روابط للدخول

الملف الثاني: العلاقات الإقليمية للعراق


فيما يلي تستمعون إلى عرض لمقالات نشرتها صحف غربية، ومقابلات مع محللين سياسيين عراقيين وعرب حول العلاقات الإقليمية للعراق. (سامي شورش) أعد التقرير التالي الذي يتضمن عرضاً أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

في تعليق نشره ديفيد فيليبس نائب رئيس مركز العمل الوقائي في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، في صحيفة وول ستريت جورنال اليوم، تحت عنوان " كيف نقنع جيران العراق " قال الكاتب ان هذه الدول تتردد في دعم عمل عسكري ضد بغداد لاسباب تتعلق بمصالحها ولاحظ ان العديد من القادة الاقليميين يؤيدون تغيير النظام في بغداد الا انهم لا يصرحون بذلك علنا.

فالاكراد كما اوضح الكاتب جربوا وحشية صدام وخيانة الغرب وعملوا على اعمار منطقتهم منذ عام 1991 وهم لا يريدون فقد ما حققوه. أما الدول المجاورة فاقامت علاقات جيدة مع بغداد وهي تنتهك العقوبات الدولية وتحصل على النفط باسعار بخسة وتصدر الى العراق بضائعها التي لا تلقى رواجا في اي مكان اخر.

وذكر الكاتب بزيارة بول وولفوويتز نائب وزير الدفاع الاميركي الاخيرة الى تركيا حيث نقل رسالة واضحة تقول إن الوضع الراهن في العراق لا يمكن ان يستمر لان العراق قد يجهز الارهابيين بالاسلحة او قد يشن هجوما نوويا على الولايات المتحدة كما انه يمثل خطرا على جيرانه وعلى هؤلاء ان يعرفوا ان مصالحهم تتطلب رحيل صدام.

ثم تناول الكاتب كل دولة على حدة. فتركيا حليف مهم الا انها تخشى من عدم الاستقرار بسبب مواطنيها الاكراد وتصر على الحفاظ على وحدة الاراضي العراقية وعلى المؤسسات الحكومية المركزية في بغداد وهي تعاني في الوقت نفسه من ازمة سياسية ومالية وتحتاج الى اموال للخروج منها.

اما ايران فما تزال تعاني من خسائرها في الحرب مع العراق. وتشعر بالقلق على شيعة العراق الذين يمثلون الاغلبية دون تمثيل كاف في الحكومة العراقية. واشار الكاتب الى ان الغرب يمكن ان يقدم ضمانات الى طهران بان حكومة بغداد الجديدة ستحترم الشيعة الذين استبعد ان يشكلوا طابورا خامسا يزيد من نفوذ ايران لانهم عرب وليسوا ايرانيين.

--- فاصل ---

والكويت كما قال كاتب التعليق قد تكون قاعدة انطلاق للقوات الاميركية في حالة اجتياح العراق وهي تريد ضمانات باستعادة بضائعها المسروقة وبمعرفة مصير المفقودين، واعترافا من العراق بمطالبها بحقول النفط الحدودية وضمانات على سلامة اراضيها وتوقيع اتفاقية عدم اعتداء.

أما السعودية فقال الكاتب انها تنتقد لاستبدادها ورفضها التعاون في ملاحقة تنظيم القاعدة ومن المفترض بالولايات المتحدة ان توضح لها بان من مصلحتها ادخال اصلاحات اجتماعية وسياسية وديمقراطية لانها ستعزز قوة النظام وتجعله شريكا يمكن للغرب الاعتماد عليه.

وعن سوريا قال الكاتب ان عداءها قديم مع العراق الا انه لاحظ في احاديث اجراها في دمشق ان بشار الاسد سيرحب بازاحة خصم والده القديم. علما ان سوريا تعني من مشاكل تتعلق بالمياه ويمكن للولايات المتحدة ان تشجع على التوصل الى اتفاق لتقاسم مياه نهر دجلة بين سوريا وتركيا والعراق الجديد.

ثم انتقل الكاتب الى الاردن وقال انه سيكون المستفيد الاكبر من انهاء العقوبات على العراق. وعلى الولايات المتحدة ان تضع خطة لمساعدته اقتصاديا بهدف تجنب اضطراب داخلي يسببه الفلسطينيون هناك.

ثم راى الكاتب اخيرا ان على مجلس الامن ان يرسل قوات حفظ سلام دولية الى العراق ما ان تنتهي ازمته بهدف تعزيز السلطة المؤقتة والسلام والتقدم وتطور الديمقراطية كما حدث في افغانستان. وانتهى الكاتب الى القول إن الجميع متفقون على خطورة بقاء صدام في السلطة وان الدول الاقليمية تدرك رغم قلقها من الهيمنة الاميركية في المنطقة، حتمي القيام بعمل وقائي ضد العراق. وراى الكاتب اخيرا ضرورة التأكيد لجيران العراق بان تغيير النظام في بغداد سيكون في مصلحتهم وفي مصلحة التعاون الدولي.

--- فاصل ---

اما صحيفة واشنطن بوست فنشرت اليوم تحليلا تحت عنوان " صدام يحاول مد الجسور مع الجيران لتجنب ضربة اميركية " قال فيه كاتبه وولتر بينكس إن صدام حسين يشن حملة لتحسين علاقاته مع دول الخليج وغيرها في الشرق الاوسط وهو ما يعتبره مسؤولون اميركيون محاولة لتفادي عمل اميركي ولانهاء عزلة العراق في المنطقة لا سيما بعد ما اوضحت واشنطن انها جادة في تغيير النظام. علما ان العديد من هذه الدول قد تكون قاعدة انطلاق لضربة اميركية، مثل عمان وقطر التي فيها حضور عسكري اميركي كبير.

وقال الكاتب ان الحملة العراقية بدات في قمة الجامعة العربية في بيروت في آذار الماضي عندما اعترف العراق بحدود الكويت وناقش قضية المفقودين الكويتيين ورتب محادثات لاعادة الارشيف الوطني الكويتي المسروق ثم ما لبث ان وقع اتفاقات اقتصادية مع مصر والسعودية وتركيا وناقش تبادل الاسرى مع ايران وطور علاقاته مع دول الخليج، كما عبر صدام عن دعمه للفلسطينيين في خطاباته. وامل صدام كما نقل التحليل عن انتوني كوردسمان وهو مسؤول سابق في البنتاغون ويعمل حاليا في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية، هو ان ترد هذه الدول الولايات المتحدة اذا ما طلبت مساعدتها في عمل عسكري ضد العراق وبمعنى اخر ان العراق يعمل على تشتيت الاتفاق الدولي.

ونقل التحليل عن دبلوماسي اميركي مهم ان العراقيين نجحوا في تقليل عزلتهم الا انه توقع نجاح حملة عسكرية ضد العراق ثم نقل التحليل عن دبلوماسي اسرائيلي قوله إن العراق يسعى الى انشاء علاقات اقتصادية مفيدة للدول المجاورة كي تبقي الاخيرة على الوضع الراهن الا انه عبر عن شكه في نجاح هذه الجهود.

وانتقل التحليل الى التحدث عن ناجي صبري وزير الخارجية العراقي وقال عنه انه دبلوماسي من اصل عراقي مسيحي، درّس الادب الانكليزي في جامعة بغداد وكان مديرا عاما في وزارة الاعلام خلال حرب الخليج. وقد وصفه مسؤول في الامم المتحدة بالذكاء والمرونة وبكونه اكثر فعالية من سابقه طارق عزيز وبانه من النوع الذي يعجب الغربيين.

--- فاصل ---

وذكّر تحليل صحيفة واشنطن بوست ان ناجي صبري زار ايران في كانون الثاني الماضي ثم تركيا في شباط حيث لمح الى تغير في الموقف العراقي بشأن استئناف اعمال التفتيش الدولية. ثم اخبر صبري الصحفيين في قمة بيروت العربية بان هناك خطوات واجراءات اخرى يجب التعاون فيها لاعادة العلاقات الى حالتها الطبيعية واضاف قائلا " كخطوة اولى وجهنا اوامر الى الصحافة بعدم التعرض الى الكويت ".

واضاف التحليل ان صبري ومسؤولين عراقيين اخرين راحوا منذ ذلك الوقت يمضون في حملة دبلوماسية مستمرة في الشرق الاوسط وفي اوربا. اذ زار صبري موسكو قبل محادثاته مع مسؤولي الامم المتحدة بشأن اعمال التفتيش والتقى الاسبوع الماضي في بغداد نائب وزير الخارجية الايراني. ثم اعلن عن تبادل أسرى الحرب العراقية الايرانية وصرح بالقول إن العراق يريد اقامة علاقات جوار طيبة مع ايران من خلال ايجاد حل شامل لمختلف نقاط الخلاف.

علما ان بغداد حصلت في قمة بيروت، وكما ذكر التحليل، على بيان دعت فيه الجامعة العربية الى احترام استقلال العراق وسيادته وامنه وسلامة اراضيه وامنه الاقليمي وهي تعابير راح القادة الاقليميون يكررونها منذ ذلك الوقت.

واشار التحليل الى تأكيد الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان ولي العهد في ابو ظبي وملك الاردن عبد الله امس معارضتهما اي هجوم على العراق.

كما اشار الى قول وزير الدفاع الكويتي امس في جنوب افريقيا إن بلاده ستؤيد الهجوم على العراق شرط ان يتم تحت رعاية الامم المتحدة.

اما قطر حيث للولايات المتحدة حضور عسكري ضخم فيها فنقل التحليل عن مسؤول قطري قوله لصحيفة خليجية عند سؤاله عما سيحدث لو طلبت واشنطن استخدام القاعدة الجوية في قطر: " اذا حدث ذلك وعندما سيحدث ستكون الموافقة على الطلب او رفضه لحظة حرجة بالنسبة للقيادة القطرية ".

ثم اضاف المسؤول القطري قائلا لوكالة رويترز: " العراق بلد شقيق. وربما سيكون هناك رد فعل شعبي اذا استخدمت القوات الاميركية الاراضي القطرية لتدمير العراق ".

وانتهى التحليل الى القول إن المسؤولين الاميركيين يقرون بموقف دول الخليج الصعب ونقل عن مسؤول في الخارجية الاميركية قوله انهم يتشاورون مع هذه الدول بشكل وثيق.

على صلة

XS
SM
MD
LG