روابط للدخول

وجهات نظر متباينة حول الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


تناولت صحف بريطانية عدة الشأن العراقي من زوايا مختلفة وبوجهات نظر متباينة، مع تركيزها على عزم الولايات المتحدة إجراء تغيير في النظام العراقي الحاكم. (شيرزاد القاضي) أعد العرض التالي لمقالات نشرتها ثلاث صحف بريطانية في شأن العراق.

كتب مايكل هوارد Michael Howard مراسل صحيفة الغارديان البريطانية The Guardian من السليمانية، قائلاً إن سكان المدينة ينتظرون صدور قرار في واشنطن، يهم الأميركيين في الولايات المتحدة، والكرد في شمال العراق.

تابع الصحفي قائلاً، إن أهالي السليمانية متلهفون، الى رؤية يوم الخلاص من الرئيس العراقي صدام حسين، ونهاية عقود من القمع، من خلال مجيء حكومة أخرى، إلا أنهم حذرون من التضحية بالمكاسب التي حققوها بعد حرب الخليج.

وينقل مراسل الغارديان، قول شيروان محمد، وكان مقاتلاً في صفوف قوات "البيشمركة" الكردية، وهو يتطلع الى جبل بيره مكروون Pera Magroun، "إنني أقمت في هذه الجبال لعدة أشهر ومعي قليل من الطعام، لكنني أعرف كل قمة فيها، وكل زاوية ومخبئ فيها، والكمائن التي يمكن شن هجمات منها" مضيفاً أنه مستعد ليفعل ذلك مرة أخرى إذا تطلب الأمر، بحسب ما ورد في الصحيفة.

لكن المقاتل السابق شيروان، بقي متلهفاً لسماع قرار واشنطن، قائلاً "لقد خذلونا في السابق، ولا يمكن التأكد من عدم حدوث ذلك مرة أخرى"، بحسب تعبيره.

ويعقب الصحفي قائلاً أن قادة الكرد يطرحون السؤال نفسه، وهم يبحثون عن ضمانات لأمنهم وطبيعة مستقبلهم، وأضاف الصحفي قائلاً إن باستطاعة حزبي الإتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده جلال طالباني، والديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود برزاني، حشد حوالي 80 ألف مقاتل.

لكن الصحفي أشار الى أن تسليح المقاتلين الكرد بسيط مقارنة بالجيش العراقي، خصوصاً إذا لجأ الى استخدام أسلحة كيماوية مثلما فعل في أعوام الثمانينات.

الدكتور محمود عثمان، وهو قائد كردي مخضرم، قال في حديث مع الصحفي "إن أميركا باعت الكرد في مناسبات سابقة، ولدينا ذكريات مريرة جراء ذلك"، مضيفاً أن الكرد قلقون من أن يتحولوا الى ضحية، إذا لم تدعم أميركا قيام نظام ديمقراطي في العراق".

ولرئيس وزراء الحكومة التي يديرها الإتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، برهم صالح نفس المخاوف، حيث يقول" إننا نبحث عن ضمانات دولية لأمننا، ونحاول أن نؤكد لجيراننا، أننا لا نريد إلحاق الضرر بأحد".

--- فاصل ---

صحيفة الغارديان البريطانية أشارت في معرض تناولها للشأن العراقي، الى أن منطقة الحظر الجوي التي تحميها طائرات بريطانية وأميركية، تقع فوق خط العرض 36 وتشمل مساحة تصل الى 40 ألف كيلومتر مربع، وتسكنها غالبية كردية، إضافة الى الأقليتين التركمانية والآشورية، وشهدت المنطقة تحولات مهمة.

أشارت الصحيفة أيضاً الى أن الحكومة العراقية قامت خلال العقود الثلاث الماضية، بإزالة أكثر من 20 مدينة و 4000 قرية من الوجود، ودمرت اقتصاد المنطقة، إضافة الى قيام الحكومة بشن حملة عسكرية على المنطقة الكردية أواخر الثمانينات أطلقت عليها اسم الأنفال، تعرض فيها آلاف المواطنين الى التعذيب، والقتل، وتم دفن العديد منهم أحياءً، وقُتل آخرون بالغازات السامة، وهناك آلاف من المفقودين لحد الآن.

إلا أن برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة، ضمن للكرد الحصول على 13 بالمئة من واردات النفط العراقي، مما ساعد في حدوث تطور جيد في المنطقة.

ويقول المسؤول الكردي برهم صالح إن الأمور جيدة، ولكنها ستكون أفضل إذا كان لدينا كلمة مؤثرة في بغداد، يضمنها الدستور، وحصة في عائدات العراق لتطوير اقتصادنا، بحسب الصحيفة التي أشارت أيضاً الى أن الكرد يطالبون بعراق فيدرالي، بينما تزداد مخاوف تركيا وإيران وسوريا، من تصاعد ثقة الكرد بمستقبلهم.

--- فاصل ---

صحيفة الاندبندنت البريطانية The Independent، تناولت هي الأخرى الشأن العراقي قائلة، إن الرئيس العراقي، هاجم الإدارة الأميركية بعنف، في خطاب ألقاه بمناسبة ذكرى مجيء حزب البعث الى السلطة في العراق، مشدداً في كلمته على أن من وصفهم بـ
"قوى الشر والعدوان" لن تستطيع إلحاق الهزيمة بالعراق.

تابعت الصحيفة قائلة، إن أسباباً عديدة تدعو الى عدم التعاطف مع صدام، خصوصاً لأنه تسبب في معاناة شعبه، لكنها أضافت أن ما يصدر عن واشنطن ولندن، يبعث على القلق أيضاً.

الصحيفة البريطانية، أشارت، إلى خطاب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، في مجلس العموم البريطاني أمس، حيث أكد على ضرورة مجابهة التهديد، الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل العراقية، لكنه أضاف قائلا،ً إن أية عملية في هذا الشأن، يجب أن تتم وفقاً للقانون الدولي.

أوردت الصحيفة البريطانية، بعض المؤشرات على استعداد واشنطن وبريطانيا للهجوم، منها، تسريب البنتاغون لوثيقة حول هجوم تقوده أميركا ضد العراق، وإرسال وكلاء مخابرات أميركيين وبريطانيين الى داخل العراق، وإجراء لقاءات مع معارضين عراقيين بشأن استعدادهم للإطاحة بصدام، وعقد اجتماع للمعارضة في لندن للبحث في الموضوع ذاته.

ويأتي فشل المحادثات بين الأمم المتحدة والعراق لإعادة مفتشي الأسلحة، كمبرر إضافي لشن هجوم على العراق، بحسب التعليق الذي ورد في صحيفة الاندبندنت، التي وصفت لجوء الولايات المتحدة لاتخاذ إجراء عسكري، بأنه من أكثر الأعمال تهوراً.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز اللندنية، تقريراً، ذكرت فيه أن صدام حسين يشعر بالضغط المسلط عليه، لكنه ألقى مع ذلك خطابا،ً يوم أمس الأربعاء، متحدياً فيه أية محاولة لإزاحته من السلطة.

ونقلت الصحيفة قول صدام "إنكم لن تقدروا عليّ، هذه المرة، أبدا، حتى لو تجمعتم من كل أنحاء الدنيا، وجمعتم الى جانبكم، كل الشياطين ايضا".

وتزيد التحذيرات التي تطلقها الولايات المتحدة، من قناعة صدام بحتمية هجوم عسكري ستشنه أميركا ضد العراق، وكان البرلمان العراقي أقر اتخاذ إجراءات للوقوف بوجه الحملة العسكرية الأميركية، وقد أخبر عدي ابن الرئيس العراقي، البرلمانيين أن هجوم الولايات المتحدة سيكون أشد قسوة هذه المرة، مما كان عليه أثناء حرب الخليج، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز.

وأشارت الصحيفة البريطانية، الى القلق الذي يسود أوساط الإدارة الأميركية من احتمال لجوء صدام الى استخدام أسلحة الدمار الشامل، وبسبب هذا الاحتمال فأن خططاً عسكرية عديدة، تتم مناقشتها داخل الإدارة.

تعتقد الصحيفة أن انقسام المعارضة العراقية، ساهم في تأخير موعد الهجوم، وأشارت الى أن تأثير المعارضة داخل العراق ضعيف، وكذلك الدور الذي يمكن أن تلعبه في الحملة العسكرية، باستثناء الكرد في شمال العراق.

نقلت الصحيفة في هذا الصدد رأياً طرحه، رئيس قسم التحليل العسكري في معهد لندن الدولي للدراسات الإستراتيجية، كريستوفر لانغتون Christopher Langton، الذي قال "نحن الآن في مرحلة الحرب النفسية ضد النظام العراقي، من خلال تصعيد عملية حشد القوات واللقاء مع المعارضة العراقية" مضيفاً، أن المؤشرات لا تدل لحد الآن على وحدة قوى المعارضة.

وتحاول واشنطن كسب حلفاء خارجيين في المنطقة أيضاً، مثل الكويت وقطر، وتركيا، بحسب الصحيفة التي أضافت أن باول ولفوفيتز التقى بمسؤولين أتراك في أنقرة، الأسبوع الجاري، وبحث معهم الشأن العراقي.

وتناولت الصحيفة اللندنية مواقف الدول المجاورة للعراق، والقوى العراقية وخصوصاً الشيعة في الجنوب والكرد في الشمال، مؤكدة أن هذه الدول والقوى مهتمة بضمان مصالحها، وضرورة الحفاظ على ما حققته من مكاسب، وأن تضمن مساهمتها الفعالة، في تقرير طبيعة النظام العراقي بعد إطاحة النظام الحالي.

وختمت صحيفة فاينانشيال تايمز، تقريرها بما نقلته عن معارض عراقي، قائلاً "إن جميع التحضيرات والمحاولات التي تجري الآن، ستقود في النهاية الى حملة عسكرية ضخمة".

على صلة

XS
SM
MD
LG