روابط للدخول

الملف الثاني: مجموعة تابعة للقاعدة تلوذ بمنطقة حدودية بين العراق وإيران


جاء في تحليل سياسي بثته إذاعة أوروبا الحرة أن دلائل وقرائن عدة تشير إلى قيام مجموعة تابعة لمنظمة القاعدة الإرهابية بإقامة ملاذ لها في منطقة حدودية بين العراق وإيران شرق مدينة السليمانية. (ولاء صادق) تعرض للتحليل السياسي الذي بثه قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة.

راحت اثباتات تظهر على أن جماعة لها ارتباطات بتنظيم القاعدة انشأت لنفسها موقعا في شمال العراق باعتباره منطقة آمنة لحركة الارهاب العالمية. وقد اشتبكت هذه الجماعة واسمها انصار الاسلام مع احدى الفئتين الكرديتين الرئيسيتين اللتين تسيطران على شمال العراق، على مدى الاشهر المنصرمة، مما يثبت كونها جيدة التسليح والتمويل ومصممة على البقاء. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل التقرير التالي:

منذ شهر ايلول الماضي انشأت مجموعة يزعم ان لها ارتباطا بتنظيم القاعدة موقعا لها في شمال العراق على اسلوب جماعة طالبان.

وتتكون جماعة انصار الاسلام من اكراد عراقيين وعدد غير معروف من الاجانب يقال ان منهم اردنيين ومغاربة وفلسطينيين وافغان. وتضم بالمجموع سبعمائة مقاتل استولوا على مناطق تقع قرب حلبجة قرب الحدود الايرانية.

وقد اوردت تقارير جديدة قول عدد من سكان المنطقة إن المجموعة تفرض تفسيرها الصارم للشريعة الاسلامي. ويقال انها اغلقت صالونات الحلاقة واحرقت مدارس البنات وقتلت عددا من النساء اللواتي رفضن ارتداء ملابس تغطي اجسادهن من الراس حتى اخمص القدمين.

كما دخلت المجموعة في الوقت نفسه في مجموعة من الاشتباكات المسلحة مع الفئة الكردية العراقية المسيطرة في المنطقة وهي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. ويذكر انها حاصرت في أواخر شهر ايلول الماضي وحدة من رجال الحزب وقتلت اثنين واربعين رجلا منهم. ومنذ ذلك الوقت دخل الطرفان في اشتباكات متفرقة على حد قول حزب الاتحاد الوطني الكردستاني واثبتث كونها جيدة التسليح والتنظيم.

واخبر هيوا عصمان وهو صحفي يقيم في لندن زار المنطقة مؤخرا، اخبر اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية أن انصار الاسلام عززت من قوتها بشكل سريع منذ شهر ايلول وانها تسيطر الان على حوالى ثلاثين قرية في المنطقة.

" تحدثت بعض المصادر التي اجريت معها لقاءات في المنطقة المحيطة بمنطقة انصار الاسلام، عن سيطرة الجماعة على ست وثلاثين قرية، فرضوا فيها اسلوب جماعة طالبان في الحكم وحرّّموا الموسيقى والصور والدعايات. قابلت عددا من الطلاب الذين جاؤوا من هذه القرى وقالوا انهم غير قادرين الى العودة الى مناطقهم لان من المعروف انهم علمانيون اكثر مما ينبغي او مناوئون لجماعة انصار الاسلام وبالتالي لا يشعرون بالامان ".

ثم اضاف:
" من جهة أخرى، تمكن السكان الاصليون في تلك المناطق او المقيمون فيها من التكيف بشكل ما مع الحكم الجديد في هذه القرى لانهم يفضلون بكل بساطة تحمل هذا الحكم القمعي على ان يتحولوا الى مرحلين داخليين يعيشون على اطراف المدن العراقية الكردية مثل اربيل او السليمانية ".

هذا ولا يدعو بروز مجموعة مسلحة جديدة في شمال العراق بحد ذاته الى الاستغراب. ذلك ان هذه المنطقة الجبلية شهدت لجوء العديد من المجموعات المسلحة اليها عدا الحزب الكردي الاخر اي الحزب الديمقراطي الكردستاني. ومن هذه المجموعات بقايا من حزب العمال الكردي التركي الذي اخرجته انقرة من جنوب تركيا.

كما لا يدعو وجود جماعات اسلامية في هذه المنطقة الى الاستغراب ايضا. لان هذه المنطقة كانت ولفترة طويلة ملجأ ً لحركة الوحدة الاسلامية الكردية التي تدعمها ايران والتي انقسمت مؤخرا الى العديد من المجموعات الجديدة وكذلك للحركة الاسلامية السلمية.

الا ان المراقبين يقولون إن انصار الاسلام تمثل حالة فريدة من نوعها لانها تبدو على علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة ولانها تنشئ موطئ قدم للتنظيم الارهابي العالمي في شمال العراق.

هذا وقد اثير موضوع الارتباط بين انصار الاسلام وتنظيم القاعدة اعتمادا على اقوال عدد من رجال انصار الاسلام انفسهم، اسرهم الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال الاشتباكات ووضعهم في سجن في مدينة السليمانية.

وقال هؤلاء الاسرى إن انصار الاسلام، وكان اسمهم السابق جند الاسلام، هي مجموعة تكونت العام الماضي بعد ان انفصلت جماعات عديدة عن حركة الوحدة الاسلامية في كردستان واعلنت حربا مقدسة.

وقالوا ايضا إن العديد من قادة المجموعة الرئيسيين حاربوا في افغانستان وتدربوا لدى القاعدة، وإن عددا من اعضاء القاعدة الذين هربوا من افغانستان جلبوا سرا الى الاراضي التي تسيطر عليها انصار الاسلام.

هذا وقد التقى العديد من المراسلين الغربيين بهؤلاء الاسرى ونقلوا عنهم اقوالهم في تقارير نشرتها وسائل اعلام اميركية مهمة مثل ذا نيويوركر والتلفزيون الاميركي الرسمي. الا ان المسؤولين الاميركيين امتنعوا حتى الان عن التعليق على هذه التقارير بشكل علني. الا ان عددا من المسؤولين اخبروا صحفيين على انفراد عن اعتقادهم بان من المعقول تماما ان يعمل رجال القاعدة مع انصار الاسلام رغم عدم وجود مصدر اثبات مستقل يؤكد شهادات الاسرى.

ويذكر ان عددا من الاسرى اعطى تفاصيل عن علاقات شخصية مع قادة تنظيم القاعدة ومنهم العربي الايراني الذي قال انه هرب اسلحة من العراق الى افغانستان. وقال ايضا ان من بين المواد المهربة اوعية ً فيها سوائل مبردة في مجمدات متنقلة. الامر الذي اثار تكهنات بانها ربما تكون عناصر اسلحة بيولوجية هربت من العراق الى افغانستان. وقال الاسير ايضا انه تلقى اوامر من المخابرات العراقية بتهريب الاوعية الى افغانستان الا انه لم يتم اطلاعه على محتواها.

--- فاصل ---

واذا كانت بغداد قد جهزت تنظيم القاعدة باسلحة كيمياوية وبيولوجية بالفعل فان هذا الامر سيدعم ما تقوله واشنطن عن ضرورة استهداف بغداد في اطار الحرب على الارهاب.

ومع انشاء انصار الاسلام موطئ قدم لها في شمال العراق أشار العديد من التقارير الى انها ربما كانت تتمتع بدعم كل من بغداد وطهران.

إذ نقلت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية عن سكان في المنطقة قولهم ان شاحنات مليئة بالاسلحة وردت الى انصار الاسلام من جلولاء التي تسيطر عليها بغداد. وقالت الصحيفة إن مستشارين عسكريين غربيين شاهدوا ايضا عددا من رجال الحرس الجمهوري العراقي في قرى يسيطر عليها رجال انصار الاسلام.

كما نقلت ذا نيويوركر عن عميل في المخابرات العراقية اعتقله حزب الاتحاد الوطني الكردستاني واسمه قاسم حسين محمد ان بغداد ارسلته للاتصال بعميل عراقي سري مهم يعمل مع انصار الاسلام. وقال ان دافع المهمة كان خوفَ بغداد من تعرض العميل السري الى الاعتقال.

وذُكر في الوقت نفسه أن طهران ساعدت انصار الاسلام في عمليات انسحاب ستراتيجية من الحدود الايرانية بسبب ضرورة فرضتها مناوشاتها مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وقال عدد من المراسلين ان ذلك اقنع حزب الاتحاد بعدم متابعة حرب ضروس مع انصار الاسلام خوفا من تعقيد علاقاته مع ايران. علما ان المنطقة التي يسيطر عليها حزب الاتحاد في شمال العراق تقع على الحدود الايرانية.

وقال الصحفي المستقل عصمان ان لانصار الاسلام علاقات جيدة مع بغداد ومع طهران لان للثلاثة مصالح مشتركة.

" يعتبر الجميع في شمال العراق، انصار الاسلام، مجموعة ايرانية وعراقية. وفي الواقع فان المشاعر المناوئة لاميركا تضع الثلاثة في خندق واحد. فانصار الاسلام مجموعة تعتمد في الهامها على القاعدة. وايران تعارض اي هجمة اميركية على العراق. والعراق ضد اميركا لاسباب معروفة ".

وقال عصمان ايضا انه لا طهران ولا بغداد ترغبان في ازدياد قوة الاكراد العراقيين وهم خارج سيطرة بغداد المباشرة وتحت حماية منطقة الحظر الجوي التي ترعاها الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال ايضا إن العاصمتين تريان في تشجيع المقاتلين المسلمين وسيلة لزيادة الضغط على الاكراد العراقيين ولمنعهم من تطوير علاقات وثيقة مع واشنطن.

--- فاصل ---

واذا كان انصار الاسلام يتلقون دعما مهما من بغداد ومن طهران بالفعل فيعني هذا ان المجموعة تحمي اعضاءً من تنظيم القاعدة بتأييد من هذه الحكومات. علما ان واشنطن كانت قد اتهمت ايران مرارا بالسماح لعدد من مقاتلي القاعدة بالهرب من افغانستان عبر الحدود الايرانية ثم الى دول اخرى بينما نفت طهران مثل هذه الاتهامات.

ومما يذكر هنا ان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش كان قد وصف في اوائل هذا العام كلا من بغداد وطهران بكونها جزءا من محاور الشر واعتبر انهما يمثلان خطرا على أمن الولايات المتحدة. وقال إن برامج العراق وايران لتطوير اسلحة دمار شامل يطرح احتمال ان تقوم هذه الحكومات بتزويد منظمات الارهاب الدولي بهذه الاسلحة، في احد الايام، كي تستخدم في هجمات على المصالح الاميركية والغربية.

على صلة

XS
SM
MD
LG