روابط للدخول

تعليقات حول الشأن العراقي على ضوء فشل المحادثات التي جرت بين الأمم المتحدة والعراق


تناولت صحف أميركية وبريطانية بارزة اليوم الأربعاء تعليقات كتبها محللون عسكريون وسياسيون حول الشأن العراقي على ضوء فشل المحادثات التي جرت بين الأمم المتحدة والعراق في الأسبوع الأول من شهر تموز الجاري لإعادة طاقم التفتيش الدولي إلى بغداد. التقرير التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) وتشاركه القراءة (زينب هادي).

من المناسب عند تحمل أية مسؤولية قيادية، التوقف أحيانا والنظر الى الوراء للتأكد من أن هناك من يتابع السير، بحسب أدميرال البحرية الأميركية المتقاعد، ستفن بيكر Stephen H. Baker في التحليل الذي كتبه حول هجوم الولايات المتحدة المتوقع، ضد العراق.

التحليل الذي نشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية، اليوم الأربعاء، أشار الى أن الرئيس الأميركي جورج بوش، بحاجة الى التوقف ورؤية الذين يسيرون خلفه، في مسعاه لغزو العراق، بحسب بيكر.

وسيرى بوش آنذاك أن من يسيرون خلفه، هم مجموعة من موظفيه، وكونغرس أميركي غير واضح في دعمه للهجوم، ووزارة دفاع مضطربة، إضافة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بحسب تعبير المحلل العسكري.

تابع الأدميرال المتقاعد قائلاً، إن بلاغات البيت الأبيض وما تنشره الصحف يعطيان انطباعا،ً بأن عملية عسكرية ضد العراق يمكن أن تتم في الشتاء. ورغم قناعته بتوجه الإدارة الأميركية إلا أن بيكر،
لا يرى داعياً للعجلة.
وبحسب المحلل فإن اعتبار الهجوم هدفاً بحد ذاته، هو خطأ يجب تجنبه، مشيراً الى أن الولايات المتحدة، بحاجة الى أزمة مفتشين وليس الى أزمة عسكرية.
وبالرغم من دعم الولايات المتحدة، لمطلب عودة لجنة المراقبة والتحقيق والتفتيش عن الأسلحة (أنموفيك)، إلا أن هذا الدعم تميز بالفتور والتشاؤم البالغين، بحسب التحليل، الذي أشار الى أن أميركا يجب أن تضغط من أجل عودة المفتشين الى العراق.

التحليل الذي نشرته لوس انجلس تايمز، أشار أيضاً الى أن الجلسة الثالثة من المحادثات، التي جرت بين الوفد العراقي وسكرتير منظمة الأمم المتحدة كوفي أنان، والمدير التنفيذي لـ(أنموفيك) هانس بليكس، فشلت بعد يومين فقط من عقدها أوائل الشهر الجاري، في فيينا عاصمة النمسا.
وأشارت وزارة الخارجية الأميركية في هذا الصدد، الى أنها لم تستغرب فشل المحادثات، بسبب تنبأ العراق بالنتائج مسبقاً، من خلال ما أصدره من بلاغات قبل اجتماع وفده مع الأمم المتحدة، وفقاً للتحليل.
إلا أن الأدميرال الأميركي المتقاعد يرى أن سبب فشل المحادثات، يعود الى ما أصدره الجانب الأميركي من بلاغات تم نشرها، حول خطط لغزو العراق، وسياسة القيام بهجمات وقائية، وتخويل وكالة المخابرات المركزية الأميركية، صلاحية اللجوء الى اتخاذ كافة الوسائل لتصفية الرئيس العراقي صدام حسين.

--- فاصل ---

مضت صحيفة لوس أنجلس تايمز، في معرض تحليلها لموقف واشنطن، من موضوع عودة مفتشي الأسلحة الى العراق، قائلة إن إدارة بوش تدرك، من خلال تجربتها في أفغانستان، أهمية إنشاء قوات متحالفة، وقوة وتأثير الرأي العام العالمي، إذا كان موحداً.

وتابعت قائلة، إن بوش سيرى صورة أخرى، إذا استبدل مسعاه للانفراد بشن حملة عسكرية على العراق، بمسعى آخر يهدف الى كسب تأييد عالمي لعودة المفتشين الدوليين.

أشارت الصحيفة في هذا السياق الى أن لكلٍ من ألمانيا، وكندا، وفرنسا، وروسيا، والصين، واليابان، والهند، وبريطانيا، ممثلون يساهمون في جهود الأمم المتحدة الرامية الى إعادة المفتشين. واضافت الصحيفة أن مصر، والعربية السعودية، والأردن وكافة بلدان الخليج المعتدلة، تؤيد مساعي الأمم المتحدة أيضاً.
يعتقد بيكر في تحليله، أن الجميع سيصرون على أن رفض العراق، عودة مفتشي الأسلحة الدوليين غير مقبول، وسيواجه صدام ضغطاً دولياً واسعا،ً للتأكد من عدم امتلاكه أسلحة كيماوية وبيولوجية، ليستخدمها ضد أعداءه.

يتوقع متحمسون لشن هجوم عسكري، أن صدام سيعرقل مهمة المفتشين الدوليين، التي تهدف الى وضع حد لبرنامج العراق، لتطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية وربما نووية، بحسب بيكر.

ويتفق بيكر مع هذا التوقع وفقاً لما ورد في الصحيفة، بسبب
ما واجه عملية التفتيش، من خداع وإخفاء للحقائق وتهديد، لكنه يرى في الوقت نفسه، أن المفتشين تعلموا الكثير ودمروا كمية كبيرة من أسلحة العراق.

وبالرغم من تصلب العراق كما يشير التحليل الذي نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز،، فأن المفتشين دمروا أكثر من 27 ألف قنبلة كيماوية وصواريخ وقذائف مدفعية، بضمنها 30 من رؤوس صواريخ سكود.

التحليل أشار أيضاً، الى أن جهود وأساليب التفتيش تحسنت خلال الفترة الماضية، حيث تضاعف عدد الدول المشاركة، وتطورت أجهزة المراقبة والتفتيش، وجرى تدريب أكثر من 230 مفتشاً جديداً ليتعرفوا على ثقافة العراق بشكل أفضل، لتسهيل الاتصالات وكشف مواقع الأسلحة.

ولا يمكن ضمان نجاح مهمة التفتيش بشكل مطلق، مثلما لا يمكن البنتاغون ضمان حرب لا تُسفك فيها الدماء، في نزاع كبير مع بلد كالعراق، بحسب التحليل، إلا أن عودة المفتشين ستساعد العالم، في التعرف على التهديد، الذي يمكن أن يشكله العراق للأمن العالمي، بحسب المحلل.

يشدد الأدميرال المتقاعد على أن إعادة المفتشين، هي فرصة لإثبات مزاعم الولايات المتحدة، حول استمرار العراق في مسعاه لإنتاج، أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية، واحتمال قيامه بتزويد الإرهابيين بهذه الأسلحة في المستقبل.

ويعتقد بيكر في التحليل الذي نشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز، أن احتواء أسلحة الدمار الشامل العراقية، دون اللجوء الى عملية عسكرية أميركية، سيسبب فرحاً جماهيرياً على نطاق عالمي.

وفي أسوأ الاحتمالات، فأن الولايات المتحدة تستطيع من وراء إصرارها على عودة المفتشين، أن تجمع تحالفاً لشن عملية عسكرية ضد العراق.
ويأمل المحلل العسكري بيكر، أن يحاول بوش أن يبذل جهداً أكبر في مضمار عودة المفتشين، قبل أن يقرر إرسال أسلحة وشباب الولايات المتحدة، لقتال بغداد على مسؤوليتهم.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، اليوم، تعليقاً لمحررها السياسي، جيمس بليتز James Blitz، بشأن الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أمس الثلاثاء.

وكان بلير دعا في كلمته الى ضرورة توجيه ضربات عسكرية وقائية، ضد نظام صدام حسين، محذراً من وجود صلات ما، بين بغداد وشبكة القاعدة الإرهابية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وفي مبادرة تاريخية أمام مسؤولي اللجان البرلمانية، في مجلس العموم البريطاني، وضح بلير أن الولايات المتحدة، لم تتخذ قراراً بشن هجوم على العراق.
أضافت الصحيفة، أن بلير حذّر من استمرار صدام في تطوير أسلحة الدمار الشامل، ومن التهديد الكبير الذي تمثله هذه الأسلحة، على العالم.
وأشار رئيس وزراء بريطانيا، في كلمته أمام مسؤولي اللجان البرلمانية، الى أن التهديد الذي كان يمثله أسامة بن لادن وشبكة القاعدة، كان معروفاً قبل الحادي عشر من أيلول، إلا أن الولايات المتحدة والغرب، فشلا في توجيه ضربات وقائية ضد هذه الحركة الإرهابية.

وشدد بلير على ضرورة مواجهة التهديد قبل أن يتكامل، وأضاف انه لم يتم التوصل الى وجود علاقة بين صدام حسين واعتداءات الحادي عشر من أيلول. وقال رئيس الوزراء البريطاني إن هناك مؤشرات على وجود نوع من الروابط مع القاعدة، إلا أن القضية تتعلق بأسلحة الدمار الشامل، وليس بما حدث في الحادي عشر من أيلول، أو شبكة القاعدة.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لما جاء في صحيفة فاينانشيال تايمز، على أن قراراً لم يتخذ لحد الآن بشأن الهجوم على العراق، ولكنه قال إن جميع الاحتمالات مفتوحة ويجب أخذها في الحسبان.


وتوقعت الصحيفة البريطانية أن يقوم الرئيس العراقي بتصعيد سياسة معاداة الولايات المتحدة وبريطانيا، بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للثورة التي جاءت بحزب البعث الى السلطة.

وختمت صحيفة فاينانشيال تايمز تعليقها، بما نقلته عن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري يوم الاثنين، حيث قال "لا مرونة في قضايا الكرامة والمصير ومعالجة المصالح الحيوية للبلاد"، مضيفاً "إننا سنقطع رأس كل من يرفع يداً على حدودنا" بحسب الوزير العراقي.

على صلة

XS
SM
MD
LG