روابط للدخول

الملف الثاني: انفتاح المعارضة العراقية على الجهود العسكرية الرامية إلى إطاحة الرئيس صدام حسين


نشرت صحيفة أميركية بارزة مقالاً عرضت فيه لاستعداد أبدته جماعة عراقية معارضة للانفتاح على الجهود العسكرية الرامية إلى إطاحة الرئيس صدام حسين. لكن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يشترط أن تستهدف هذه العمليات النظام العراقي وأجهزته على وجه التحديد. (محمد إبراهيم) يعرض لمقال الصحيفة الأميركية ويستطلع بعض الآراء في هذا الموقف.

تقول الصحيفة الأميركية إن قوى المعارضة العراقية الرئيسة بدأت تنسيق جهودها العسكرية، وهي على استعداد لقبول دعم جوي أميركي في محاولتها إسقاط الرئيس صدام حسين.
ونقلت الصحيفة عن زعيم شيعي بارز تصريحات أدلى بها من منفاه في العاصمة الإيرانية قوله إن منظمته تعارض غزوا شاملا للعراق لكنها تؤيد خطة هجوم جوي واسع يفتح الطريق للقوات المحلية كي تقاتل على الأرض.
وصرح آية الله محمد باقر الحكيم لصحيفة لوس انجلس تايمز أنه لا حاجة لغزو عسكري، ويجب التمييز بين احتلال أميركي وبين هجوم عسكري ورأى أن الشعب العراقي قادر على حماية نفسه في حال منع النظام من استخدام المدفعية الثقيلة وأسلحة الدمار الشامل.
الحكيم قال إن جماعته تعمل مع القادة العسكريين للجماعتين الكرديتين الرئيستين في شمال العراق من أجل تشكيل قوة كبيرة للمعارضة ز وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين أميركيين ذكروا أعلنوا أن المعارضة الكردية قد تلعب دورا رئيسيا في أي جهد يبذل لإطاحة الرئيس صدام حسين.
وأوضح السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن جماعته لم تتصل سابقا بواشنطن لأن الولايات المتحدة تعارض التعامل مع جماعة ترابط في إيران.
مسؤولون في المجلس الأعلى، وهو جماعة معروفة، قالوا إن الولايات المتحدة تبحث عن حليف له قدرة جيدة في معركتها مع بغداد. وهم يختلفون مع الرأي الأميركي الذي يذهب إلى أن قوات المعارضة تعاني نقصا في الكفاءة والقدرة العسكرية، ويعتقدون أنه مع توفر الدعم المناسب وتحرك الشيعة والكرد معا فإن الشعب العراقي سيدعم مشروع إسقاط صدام حسين. وبدا المسؤولون في الجماعة العراقية المعارضة واثقين من الوضع في داخل العراق ويؤكدون أنه متى ما كسر ميزان القوى من خلال القصف أو أي عمل آخر فإن المجتمع الدولي، كما يقول مسؤول العلاقات الدولية في المجلس الأعلى، سيرى ما سيحدث لافتا إلى أنه حتى قوى الأمن ستلتحق بالتحرك.
وأوضحت صحيفة لوس انجلس تايمز نقلا عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن لا علاقة لها مع هذه الجماعة لسنوات طويلة، يتعلق جزء من سبب ذلك بقربها واعتمادها المالي على النظام الإيراني فضلا عن كونها جماعة ذات طابع ديني. وذكرت الصحيفة أن الإدارتين الجمهورية والديمقراطية ترغب في ضمان ألا تبدل الدكتاتورية العلمانية الحالية في العراق بدكتاتورية دينية ترتبط بشكل خاص بعلاقات قريبة مع الحكومة الدينية في إيران.
ومع ذلك، تقول الصحيفة الأميركية نقلا عن مسؤولين في وزارة الخارجية، فإن كبار المسؤولين في الوزارة يجتمعون باستمرار مع ممثل المجلس الأعلى في لندن كما التقوا على مدى سنوات مع ممثلين له في واشنطن، وقد حاولت إدارتا كلينتون السابقة وبوش الحالية الاجتماع مع الحكيم خلال سفره إلى خارج إيران لكنه رفض العروض كما تدعي مصادر في الخارجية.
وترى الصحيفة أن من الصعب معرفة ما يحدث داخل العراق بالضبط، خاصة وأن بغداد وواشنطن تخوضان مواجهة إعلامية يمكن أن تمهد لمواجهة عسكرية. ولذلك لا يمكن الحديث بدقة عن مدى صحة وطبيعة التسليح الذي تتمتع به جماعة الحكيم الذي يقول إن لديه آلاف المقاتلين في شمال العراق وجنوبه وفي إيران وهم على أهبة الاستعداد.
ورأت صحيفة لوس انجلس تايمز أن الأهم هو صعوبة قياس حجم التأييد الشعبي للجماعة في العراق حيث يشكل الشيعة، كما تدعي الصحيفة، حوالي سبعين في المائة رغم أن القيادة في البلد سنية.
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مصدر دبلوماسي لم تكشف عنه أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق جماعة جيدة التنظيم لكنها لا تحظى بتأييد واسع في الجنوب كما أنها لا تمثل الشيعة العلمانيين في العراق.
ويعتقد مسؤولون أميركيون بحسب الصحيفة أن الجماعات الأخرى، الجديدة والقديمة، بدأت تنخرط ضمن المجتمع الشيعي وأن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق قلق من تأثيره الضعيف.
وبينما لا تزال إيران تعارض رسميا عملا عسكريا ضد العراق إلا أن وزارة الداخلية الإيرانية أعلنت أنها لن تمنع الحكيم من التفاوض مع الولايات المتحدة وهو أمر اعتبر غمزة من النظام الإيراني لها دلالتها.
وتعتبر مواقف إيران مهمة بالنسبة لجهود الولايات المتحدة لكسب تأييد الدول المجاورة للعراق أو تحييدها على الأقل من أجل الحفاظ على استقرار المنطقة في حال سقوط صدام حسين. ولفتت لوس انجلس تايمز إلى مخاوف حلفائها السنة في المنطقة كالسعودية التي تخشى من أن تلحق إيران الشيعية جنوب العراق أو أنها تفرض سيطرتها بشكل غير مباشر عن طريق التأثيرات الدينية والسياسية.
دول أخرى كتركيا وسورية تعارض أي تقسيم للعراق يمكن أن يؤدي إلى قيام دولة كردية مستقلة، وهو تطور يضر بجهودهما في السيطرة على السكان الكرد داخل حدودهما.
لكن تصريحات الحكيم توحي بأن إيران مستعدة لكف يدها كما فعلت في أفغانستان، فهي لن تساعد العراق في حال وقوع هجوم عسكري على بغداد ولن تسعى من أجل مطامح إقليمية بعدئذ.
وشدد الحكيم على أن جماعته تؤكد للمجتمع الدولي أنها تدعم عراقا موحدا وليس في نيتها إقامة جمهورية إسلامية على غرار النموذج الإيراني.
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن انفتاح الحكيم على التعاون مع الولايات المتحدة ضد صدام حسين يأتي في وقت يشهد المجتمع الإيراني خلافا على كيفية التعاطي مع الوضع في العراق. فالإيرانيون من مختلف القطاعات السياسية من المتشددين إلى الشيوعيين منزعجون من وضع بوش إيران مع العراق على قائمة دول محور الشر، والكثير من المواطنين الإيرانيين يشعرون أن هذا القرار يعبر عن سوء فهم لإيران فضلا عن أن هناك غضبا مستترا بين الإيرانيين من الحرب العراقية الإيرانية التي خلفت مئات الآلاف من القتلى لدى الطرفين. ومع رد الفعل العنيف على تصريحات بوش يبدو أن الإيرانيين جاهزون لغض الطرف على الأقل إذا ما استهدف العراق خوفا من أن تصبح بلادهم الهدف القادم على قائمة الأهداف الأميركية.
كما تشير الصحيفة إلى أن هناك شعورا لدى الإيرانيين بأن القوى السياسية الإيرانية بما فيهم الإصلاحيون والمحافظون، سيحققون مكاسب سياسية معينة من تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة.
الصحيفة نقلت عن مسؤول إيراني أن باستطاعة بلاده عمل الكثير لواشنطن مشيرا إلى وجود الميليشيا التابعة للحكيم، والتي يطلق عيها فيلق بدر.
وعموما فإن الحكيم يقول إنه ومؤيديه يرون فرصة لإنجاز الأهداف التي قمعت بقوة بعد حرب عام 1991 بسبب رفض الولايات المتحدة دعم الانتفاضة.
رجل الدين العراقي، الذي يرتدي الجبة الدينية ويضع العمامة السوداء على رأسه في إشارة إلى أنه من نسل النبي محمد ص لا يزال يشعر بألم من الطريقة التي خذلت فيها شيعة الجنوب الذين ضحوا بأرواحهم من أجل إطاحة نظام صدام حسين بعد حرب الخليج مباشرة.
وختمت لوس انجلس تايمز بالنقل عن مسؤول العلاقات الدولية في المجلس أن قواته باتت اكثر تنظيما وتدريبا هذه الأيام كما أن معارضة النظام الآن في الداخل قد زادت كثيرا.
ونقل عن مصادر قال إنها من داخل العراق القول إن صدام حسين، ومن أجل قمع أي انتفاضة في الجنوب، أحاط بعض المناطق الجنوبية ببراميل من الأسلحة الكيماوية التي في حال انفجارها فإنها ستملأ الجو بغيوم من الدخان. لافتا إلى أن النظام أقام خنادق بين التجمعات السكانية في الجنوب من أجل عزلها عن بعضها البعض.
ودعا المسؤول في المجلس الأعلى الولايات المتحدة إلى عدم التردد في مناقشة أي موضوع مع جماعته مستقبلا مشددا أن عليها احترام الشعب العراقي ورغباته.

--- فاصل ---

وقد اتصلنا بالمهندس بيان جبر، ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، في لبنان وسورية، وسألناه أولا عن إمكان تعاون جماعته وانخراطها في مشروع عسكري يبدو أن واشنطن تعد له من أجل الإطاحة بصدام حسين، فقال:

(الجزء الأول)

وفند المعارض العراقي ما ورد في تقرير الصحيفة الأميركية من شكوك حول قدرة وكفاءة قوات فيلق بدر التابع للمجس الأعلى وقال:

(الجزء الثاني)

وتعليقا على المخاوف الأميركية من علاقة المجلس بالنظام الإيراني وإمكان التأثير على استقلالية قراراته وعما يعنيه الحكيم بقوله إن المجلس لا يسعى من أجل تأسيس جمهورية إسلامية في العراق على غرار النموذج الإيراني، رأى جبر أن هذه المخاوف لا أساس لها قائلا:

(الجزء الثالث والأخير)

--- فاصل ---

ولتسليط الضوء على ما ورد في الصحيفة الأميركية من وجهة نظر إيرانية سألنا علي نوري زادة الخبير من مركز الدراسات العربية والإيرانية في لندن عن تقويمه للعلاقة بين الإدارة الإيرانية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق فقال:

(زادة الجزء الأول)

أما عن آخر تطورات الموقف الإيراني من التحضيرات الأميركية للقيام بعمل عسكري ضد العراق فقال الخبير الإيراني:

(زادة القسم الثاني)

على صلة

XS
SM
MD
LG