روابط للدخول

الملف الثاني: ضباط عراقيون يشكلون مجلساً عسكرياً عراقياً يعمل من أجل إطاحة صدام حسين


(تشارلز ريكنكل) مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية تابع اجتماعات عقدها أخيراً في لندن عدد من الضباط العراقيين انتهت إلى تشكيل مجلس عسكري عراقي يعمل من أجل إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وأعد هذا التقرير عن هذه الاجتماعات.

في اجتماع عقدوه خلال عطلة نهاية الاسبوع في لندن، دعا ضباط عراقيون كبار الجيش العراقي الى الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. في التقرير التالي يعرض لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل خطط العسكريين العراقيين ويرى ان كانت تتلاءم وآمال واشنطن في تغيير النظام في بغداد.

لم يترك حوالى سبعون من العسكريين العراقيين في الخارج مجالا لاي شك في مشاعرهم ازاء الرئيس العراقي صدام حسين.

فبعد الانتهاء من اجتماعهم اصدر المشاركون بيانا دعوا فيه الجيش العراقي الى الاطاحة بصدام حسين باستخدام القوة، كما دعوا الضباط العراقيين في الداخل الى الانضمام الى المعارضة والمشاركة في انتفاضتها على النظام.

الا ان العسكريين العراقيين اكدوا ايضا انهم يعتبرون اي تمرد عسكري مجردَ خطوة لانشاء حكم مدني في البلاد. وبعد انتهاء الاجتماع بفترة قصيرة اخبر رئيس مجلس الضباط العسكري الجديد اللواء توفيق الياسري اخبر الصحفيين وهنا اقتبس " نتعهد بان نكون في خدمة المعارضة المدنية وبتقديس حكم القانون في اطار عراق فدرالي وديمقراطي " انتهى كلام الياسري.

هذا وجاء اجتماع العسكريين بعد جهود اخيرة بذلتها مجموعات المعارضة العراقية لتحديد دور لنفسها بشكل افضل مع اعلان واشنطن عن ضرورة القيام بعمل عسكري ضد بغداد الا اذا سمحت الاخيرة باستئناف اعمال التفتيش. علما ان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش اعلن بعد فشل المباحثات الخاصة باستئناف اعمال التفتيش بين الامم المتحدة والعراق، اعلن انه سيستخدم جميع الوسائل المتوفرة لديه لاسقاط صدام.

وقال اسماعيل زاير وهو مراسل لصحيفة الحياة اللندنية إن اجتماع العسكريين لم يهدف فقط الى ارسال رسالة الى العراق بل الى واشنطن ايضا. واضاف أن الضباط ارادوا ابلاغ واشنطن ان لديهم برنامجا واضحا بالنسبة للعراق يستحق دعم الولايات المتحدة:

وتابع قائلا:
" لاحظ العسكريون منذ فترة طويلة ان واشنطن، ورغم ما تعبر عنه من نظرة واضحة بانها ستهاجم صدام او تفعل شيئا ما، الا انها لا تدخل على الاطلاق في التفاصيل المتعلقة بالبرنامج الذي ستعتمده في تلك العملية او بماهية دور الشعب العراقي من عسكريين ومدنيين" .

ثم اضاف:
" لذلك اعتقد ان احدى اهم الرسائل التي يوجهها المؤتمر هي تلك الموجهة الى الاميركيين والتي تبلغهم بانهم موجودون وبانهم متفتحو الاذهان ويرحبون باي نوع من الدعم الا انهم يودون لو قدموا رؤيتهم عن مستقبل العراق. ومن المؤكد انهم يتوقعون نوعا من الرد من الولايات المتحدة ".

وقال رتشارد باوجر، الناطق بلسان وزارة الخارجية الاميركية، عند بدء مؤتمر الضباط العراقيين يوم الجمعة الثاني عشر من تموز، إن واشنطن ترحب بجهودهم. ثم اضاف وهنا اقتبس " اننا نؤيد هذا النوع من المؤتمرات. نعتقد انها وسيلة مفيدة لمساعدة المجتمع العراقي في المضي قدما لتحقيق هدفه بخلق مستقبل افضل للشعب العراقي في فترة ما بعد صدام حسين " نهاية الاقتباس.

ويقول المحللون إن اجتماع الضباط يهدف الى ابراز علاقات المؤتمر الوطني العراقي الوثيقة بالعسكريين العراقيين في الخارج والذين لديهم اتصال بالعسكريين الذين ما زالوا في العراق. وكان التحالف الوطني العراقي الذي يضم عدة مجموعات صغيرة يرأسها ضباط سابقون هو الذي نظم اجتماع لندن هذا. ويرأس التحالف توفيق الياسري وهو حليف وثيق للمؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه احمد الجلبي.

ويأتي هذا الاجتماع مع سعي المؤتمر الوطني العراقي الى تعزيز صورته كمنسق لمجموعات المعارضة المنتمية اليه رغم العلاقات الصعبة التي تربطه بعدد منها. وعلى سبيل المثال، جمد المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عضويته في المؤتمر الوطني قائلا إن للمؤتمر علاقات وثيقة اكثر مما ينبغي مع واشنطن. بينما حدّت مجموعات معارضة اخرى من علاقتها بالمؤتمر او جمدتها وقتيا بسبب وجود خلافات.

هذا اضافة الى التوتر الذي شهدته علاقات المؤتمر الوطني بواشنطن في الفترة الاخيرة بسبب قضايا مالية. فعندما استلم الرئيس جورج دبليو بوش الحكم في الولايات المتحدة في شهر كانون الثاني من عام 2001 تعهد باطلاق مبلغ سبعة وتسعين مليون دولار خول بصرفها الكونجرس الاميركي، لتمويل نشاطات المعارضة العراقية الا ان واشنطن أجلت تقديم هذه المساعدة بسبب قضايا متعلقة بالحسابات. ثم عرضت وزارة الخارجية الاميركية على المجموعة مبلغ ثمانية ملايين دولار لبقية هذا العام.

--- فاصل ---

وتأمل المعارضة العراقية في الخارج في أداء دور مهم في اي عملية عسكرية ضد العراق ودعت واشنطن الى تقديم مساعدتها العسكرية في مجال تدريب المقاتلين وتجهيزهم. ومن المفترض بالمقاتلين ان يشنوا هجوما في اطار خطة معارضةٍ موحدة تحت غطاء جوي اميركي مع توقع حصولهم على دعم القوات الهاربة.

الا ان مسؤولي الولايات المتحدة ذكروا أنهم يناقشون ماهية افضل دور يمكن للمعارضة العراقية اداءه. وفضل عدد من المسؤولين ان تقوم المعارضة بدور مهم في العمليات العسكرية بينما فضل اخرون ان تؤدي دورا مساعدا فقط في اطار حملة اميركية اوسع.

وفي لقاء مع اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية وصف كينيث بولاك الخبير في مجال الامن القومي في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، وصف النقاش الدائر في واشنطن والمتعلق بالمعارضة العراقية في حديث اجراه معه رئيس اذاعة العراق الحر اذاعة الحرية السيد كامران القرداغي بالقول إنه يشعر بان القرار المتعلق بتسليح مجموعات المعارضة العراقية في الخارج او عدم تسليحهم امر يتعلق بالبنتاغون:
" اعتقد ان مسألة تسليحهم من عدمها امر يجب تركه لمسؤولية البنتاغون. على مسؤولي البنتاغون أن يتخذوا القرار الخاص بجدوى مشاركة المعارضين العراقيين المسلحين في القتال بشكل كامل ام بأدائهم دورا مساعدا فقط ام بادائهم دورا في مجال الاتصال ام في مجال جمع المعلومات الاستخبارية ".

ثم اضاف:
" لاسباب سياسية، اعتقد ان على جميع قوات المعارضة العراقية ان تكون جزءا من هذه العملية. ولكنني ما أزال اعتقد ان علينا ان نترك الامر للبنتاغون كي تتخذ قرارها بشأن ضرورة تسليح مجموعات المعارضة العراقية ام لا الى جانب ما هو متوفر من مجموعات مسلحة اصلا في العراق ".

--- فاصل ---

هذا وتشمل المجموعات المسلحة في العراق اضافة الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق قوات الحزبين الكرديين الرئيسيين في شمال العراق. وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وبينما سعى مؤتمر لندن الى التركيز على توحيد مواقف العسكريين العراقيين والمجموعات السياسية الاخرى الا من الملاحظ ان هناك انقساما عميقا بين الضباط العراقيين عن كيفية القيام بتغيير النظام في العراق.

وكان من بين المشاركين في مؤتمر لندن اللواء نجيب الصالحي الذي كان يقود فرقة اليات في الجيش واللواء سعد العبيدي الذي كان مسؤولا عن الحرب النفسية في نظام صدام قبل هربه من البلاد في عام 1986.

ولوحظ غياب اللواء وفيق السامرائي مسؤول الاستخبارات العسكرية العراقية السابق والجنرال نزار الخزرجي قائد القوات المسلحة العراقية سابقا. واخبر السامرائي صحيفة كويتية يوم الاحد إنه يفضل حدوث انقلاب لاسقاط صدام وهو تكتيك رفضه الضباط المجتمعون في لندن وقالوا إن تكرر الانقلابات العسكرية في البلاد ادى الى زعزعة استقرار العراق منذ الاطاحة بالملكية في عام 1958.

--- فاصل ---

هذا وحضر المؤتمر ضيف غير متوقع هو الامير حسن من الاردن وعم ملك الاردن الحالي عبد الله. وقد ادهش حضوره العديد من المراقبين لان الاردن حذرت مرارا من القيام بعمل عسكري ضد العراق.

وربما زاد حضور الامير حسن من امال الموالين للملكية الذين يرأسهم الشريف علي بن الحسين رئيس الحركة الملكية الدستورية. الا ان الامير حسن اخبر الصحفيين انه حضر الاجتماع بصفة شخصية وان مستقبل العراق هو قرار يتعلق بالشعب العراقي وحده.

هذا ولم يشغل الامير حسن اي منصب رسمي في الاردن منذ ان اخرجه الملك السابق الحسين من منصبه كولي للعهد في البلاد في كانون الثاني من عام 1999 وعين نجله عبد الله مكانه. وكان قد اتهمه بمحاولة الاستيلاء على السلطة.

أما الحكومة الاردنية فأعلنت عن استغرابها من حضور الملك الحسن هذا الاجتماع وقالت في بيان رسمي لها يوم السبت إن الاردن يرفض اي حل عسكري ضد العراق. علما ان موضوع دور الاردن في عمليات اميركية ضد العراق اصبح موضوعا حساسا جدا بالنسبة لعمان منذ ان ذكرت صحف اميركية في وقت مبكر من هذا الشهر بان مخططين عسكريين اميركيين يفكرون في استخدام قواعد في الاردن كجزء من حملة تستهدف بغداد. وكانت عمان قد نفت مرارا انها قد استشيرت في هذا الشأن.

ومع عقد الضباط العراقيين مؤتمرهم اكد عدد من القادة العرب وكذلك الايرانيون على معارضتهم اي حملة اميركية ضد العراق. وقال رئيس الجامعة العربية عمرو موسى في عمان امس إنه لا يمكن للجامعة ان تساند اي هجوم على العراق او على اي دولة عربية اخرى.

وفي الوقت نفسه حذر اية الله محمود هاشمي شهرودي الذي كان يتحدث في دمشق حذر مجموعات المعارضة العراقية مما دعاه بالسقوط في الفخ الاميركي. وقال إن نظام صدام لا يمثل الشعب الا اننا نرفض تماما تدخلا اميركيا وسنعتبره عدوانا.

ويذكر ان الحديث عن حملة عسكرية اميركية ضد العراق كان قد زاد في غضون الفترة الاخيرة عندما نشرت صحيفة اميركية مهمة هي نيويورك تايمز تقريرا عن وثائق عسكرية سرية تمثل خططا اولية لحرب يشارك فيها 250 الف رجل ومئاتٌ من الطائرات الحربية.

وبعد نشر هذا التقرير قال مسؤولون اميركيون كبار إن واشنطن ليس لديها خطط مباشرة لحملة ضد العراق. الا ان الرئيس الاميركي اكد في الوقت نفسه " ان سياسة حكومته المعلنة هي تغيير النظام في بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG