روابط للدخول

الحرب المحتملة ضد العراق من زوايا وأبعاد مختلفة


صحيفة أميركية وصحيفتان بريطانيتان تناولت قضية الحرب المحتملة ضد العراق من زوايا وأبعاد مختلفة. (أكرم أيوب) يعرض فيما يلي أهم ما جاء في هذه الصحف.

واصلت كبريات الصحف الغربية، الصادرة هذا اليوم، الاهتمام بقضية الحرب المحتملة على العراق. وهذه أولا صحيفة ذي أوبزرفر البريطانية التي استهلت مقالتها بسرد عدد من المؤشرات منها مشاركة الأمير حسن ولي العهد الأردني السابق في مؤتمر الضباط العراقيين في لندن حول مستقبل العراق بعد صدام. ومن هذه المؤشرات قيام عناصر من أجهزة المخابرات الاميركية في شمال العراق بجمع المعلومات عن حقول الألغام في المنطقة وعن القطعات العسكرية العراقية، ومنها تحذيرات النجل الأكبر للرئيس العراقي بإنعكاسات خطيرة على المنطقة في حالة الحرب ضد العراق.
وأضافت الصحيفة البريطانية بأن الرجل الثاني في وزارة الدفاع الاميركية بول وولفويتز سيزور تركيا للتباحث في شؤون التكتيك العسكري، كما تم توجيه الدعوة الى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للالتقاء بالرئيس الاميركي جورج بوش في كامب ديفيد في وقت متأخر من العام الحالي لمناقشة خطط الحرب. وتدل جميع هذه المؤشرات بشكل لا لبس فيه على رسالة مفادها: الاستعداد للحرب.
وقالت الصحيفة إن التكهنات المحمومة التي دارت طيلة الأسبوع الماضي عن قرب وقوع المواجهة العسكرية، أثارت من التساؤلات بقدر ما قدمت من إجابات. فما هي الأسباب الكامنة وراء التسريبات الغزيرة للمعلومات من قبل البنتاغون والخارجية الاميركية ووزارة الدفاع البريطانية؟ وهل تمثل هذه المعلومات ستارا يحجب إستراتيجية لم يكشف عنها؟ وهل جرى خلق حمى الحرب هذه من أجل تقويض حكم صدام حسين؟ أم أن دونالد رامسفيلد وديك تشيني والعديد من المسؤولين الآخرين يريدون صرف الانتباه عن الصعوبات الداخلية للبلاد؟
وتطرقت (ذي أوبزرفر) الى أن البعض يرى في نشر خطة الحرب ضد العراق في هذا الوقت، دليلا على التلاعب الخبيث، وذلك في إشارة الى الفضيحة المالية التي أثرت في ثقة الناس بالإدارة الاميركية.
لكن الصحيفة لاحظت بأن تسريب الوثيقة جاء عن طريق هيئة الأركان الاميركية المشتركة، وليس البيت الأبيض، ما يشير الى احتمالات أخرى تختلف تمام الاختلاف. فالتسريب يمكن أن يقوم به العسكر الذين يعارضون الحرب.
وأعادت الصحيفة الى الأذهان مسألة الخلاف حول الحرب بين كولين باول وديك تشيني منذ أيام حرب الخليج. كما تطرقت الصحيفة الى المخاوف العراقية من جدية التهديدات الاميركية ما دعا بغداد الى إيضاح عدم مسؤوليتها عن فشل المباحثات مع الامم المتحدة، والى إبداء الرغبة في تقديم معلومات عن الطيار الاميركي الذي أسقطت طائرته أثناء حرب الخليج.
وعرضت الصحيفة لخطتين للحرب ضد العراق، الأولى وهي التي تسربت وتتضمن استخدام أعداد كبيرة من القوات الاميركية المدعومة بآلاف الطائرات، ويمكن أن تتحقق عن طريق الدول المجاورة للعراق أي تركيا والكويت والأردن. ولم يفت الصحيفة الإشارة الى تدني القوة العسكرية العراقية عما كانت عليه قبل حرب الخليج، والى انعكاسات الحرب المحتملة على مجتمعات دول مثل السعودية إن هي انضمت الى واشنطن.
أما الخطة الثانية التي عرضتها الصحيفة البريطانية فتشمل عملية عسكرية تستهدف استئصال الرئيس العراقي عن طريق سلسلة من الضربات بالقذائف عالية الدقة، وباستخدام القوات الخاصة.
ورأت الصحيفة أن الخطة الثانية قد تكون هي المفضلة، بالرغم من عدم المعرفة بما سيحمله المستقبل، وأن الفوضى والدماء قد تعم العراق – بحسب ما ورد في صحيفة ذي أوبزرفر.

أما صحيفة ساندي تلغراف البريطانية فقد استهلت مقالتها بالقول إن القوات البريطانية التي ستشارك في غزو العراق سيتعين عليها البقاء هناك لمدة خمس سنوات باعتبارها جزءا من "قوة احتلال" بعد الإطاحة بصدام حسين.
الصحيفة أشارت الى أن هذا التحذير وضع أمام مجلس الوزراء البريطاني الأسبوع الماضي، في الوقت الذي تتزايد فيه احتمالات غزو العراق أوائل العام المقبل. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في وزارة الدفاع البريطانية تأكيدهم على ضرورة بقاء قوة كبيرة العدد في العراق للحيلولة دون تقسيم البلاد ودخولها في حال من الفوضى.
وذكرت الصحيفة البريطانية بأن الكشف عن هذا الامر يأتي في الوقت الذي أشارت فيه تقارير مخابراتية الى أن الخلايا الإرهابية لتنظيم القاعدة تعاود التجمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقوم بالتخطيط لموجة جديدة من الهجمات، ما يستدعي الاهتمام بتوفير القوات البريطانية المناسبة وقت الحاجة.
ورأت الصحيفة وجوب بقاء القوات البريطانية في المنطقة لعدة سنوات لتقديم المعونة للحكومة التي ستتولى شؤون العراق بعد صدام، على غرار القوة الدولية العاملة في أفغانستان في الوقت الحاضر. ولاحظت الصحيفة وجود خشية لدى الخارجية البريطانية ومجلس الوزراء البريطاني من قيام حرب أهلية في العراق في حالة ضم الكرد لأراض أخرى، ولجوء عرب الاهوار جنوب العراق، والذين تعرضوا للأهوال على يد نظام صدام طيلة سنوات – بحسب تعبير الصحيفة - الى المطالبة بإقليم مستقل.
وتطرقت الصحيفة الى تكاليف بقاء القوات البريطانية في العراق لمدة خمس سنوات، والى إمكان إسهام الدول الصديقة مثل اليابان التي لا تشارك بقوات عسكرية، بتحمل نصيب من الفاتورة مثلما حدث أثناء حرب الخليج. ورأت الصحيفة بأن البريطانيين يحاولون التأكيد على أهمية بناء العراق كدولة بعد الإطاحة بصدام لهذا السبب، الامر الذي لا يعيره الرئيس الاميركي كبير اهتمام - بحسب تعبير الصحيفة البريطانية.
الى هذا أشارت الصحيفة بأن القادة من العسكريين الأميركيين يفضلون شن الحرب عام 2003 بدلا من أواخر هذا العام، أي لحين إكمال النقص في مخزون الأسلحة المتطورة مثل صواريخ كروز والقنابل الموجهة بالليزر، والذي تأثر بسبب الحرب في أفغانستان - على حد قول صحيفة ساندي تلغراف البريطانية.

أما صحيفة ذي واشنطن تايمز الاميركية فقد كتبت مقالا أشارت في بدايته الى أنه إذا لم يكن لدى الرئيس بوش خطة للحرب على مكتبه، فأن الدكتاتور العراقي – بحسب قول الصحيفة - لديه بالتأكيد واحدة على مكتبه. وهذه الخطة تتضمن استخدام جميع أسلحة الترسانة التي بحوزة العراق، وفقا لما صرح به صدام للدائرة الضيقة من مستشاريه إضافة الى ولديه، في اجتماع أستغرق خمس ساعات الشهر الماضي. وقد تسربت أخبار هذا الاجتماع الى صحيفة كويتية.
الصحيفة الاميركية لفتت الى أن عبارة "جميع الأسلحة" تعني أسلحة الدمار الشامل، مؤكدة على أن العراق يمتلك هذا النوع من الأسلحة. ومضت الى القول إن صدام أوضح بأنه سيقوم بالانتظار الى أن تقوم الولايات المتحدة ببدء الهجوم، وحينذاك سيتولى الرد بجميع الوسائل المتاحة لديه، على أرض المعركة، وعلى جميع الجبهات الأخرى، وقد يعني هذا إعطاء الأوامر الى الخلايا الكامنة لمعاودة النشاط داخل الولايات المتحدة.
وعرضت الصحيفة لتعليقات بعض أفراد الدائرة الضيقة المحيطة بصدام، حول الضربة الاميركية المحتملة ضد العراق، والى تأكيده على أن العراق سوف لن يرد فحسب، بل سيقوم بالفعل أيضا.
ونقلت الصحيفة الاميركية عن مسؤول في دولة عربية كبيرة، يشاع بأنه الأمير تركي المدير السابق للمخابرات السعودية، نقلت عنه قوله بأن ما سيحدث بين صدام وبوش الابن سيكون أكبر حجما وأكثر خطورة مما حدث بين صدام وبوش الأب.
وختمت الصحيفة بالإعراب عن الأمل في تفويض الصلاحيات للقائد العام للقوات الاميركية بشن الحرب، قبل قيام صدام حسين وأسامة بن لادن بعقد حلف فيما بينهما لاستخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة - على حد قول الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG