روابط للدخول

ارتباك في شأن الاستراتيجية التي تنتهجها إدارة الرئيس بوش تجاه العراق


وكالة أنباء عالمية بثّت تحليلا عما وصفته بارتباك في شأن الاستراتيجية التي تنتهجها إدارة الرئيس بوش تجاه العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

في تحليلٍ بثته وكالة (رويترز) من واشنطن الجمعة تحت عنوان (ارتباك في شأن استراتيجية بوش إزاء العراق)، تقول المراسلة الدبلوماسية (كارول جياكومو) إن الرئيس جورج دبليو بوش ومسؤولين في إدارته يثيرون، عن قصدٍ أو دون قصد، ارتباكا في شأن استراتيجية الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
الهدف الواضح للرئيس بوش، كما أكده في مؤتمره الصحفي في البيت الأبيض خلال الأسبوع الحالي، هو تغيير النظام في بغداد وإنهاء حكم صدام القمعي الذي استمر لفترة طويلة من الزمن.
ولكن، بعد مرور ثمانية عشر شهرا على بدء ولاية بوش، لم توّضَح حتى الآن وسائل وأسس تحقيق هذا الهدف بشكلٍ متماسك على الرغم من تصريحات مسؤولين أميركيين بأن التخطيط العسكري وحتى العمليات السرية تمضي قُدُماً.
التصريحات العلنية والتقارير الإعلامية الأخيرة التي تعكس النقاش الداخلي المستمر في شأن السياسة الأميركية أدت بدورها إلى تشويش، بدلا من توضيح، الرؤية العامة لتفكير الإدارة.
وفي هذا الصدد، تنقل (رويترز) عن أحد محللي الحكومة الأميركية قوله "يبدو أن الأساس المنطقي لهدف إطاحة صدام يتغير كل يوم"، بحسب تعبيره.
وأضاف قائلا: "لا يبدو أن لديهم رسالة مترابطة لوصف التهديد".
صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية نشرت الأسبوع الماضي وثيقة تتضمن خطة عسكرية تدعو لشن هجوم على العراق من ثلاثة اتجاهات.
وبعد ذلك بعدة أيام، ذكرت صحيفة (يو. أس. أيه. توداي) أن كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية توصلوا إلى قرار مفاده أن واشنطن لا يمكنها أن تنفذ عملية غزوٍ واسعة النطاق ما لم تتعرض لاستفزاز كبير من قبل العراق يتمثل في عمل عدواني ضد دولة مجاورة أو نشر سلاح نووي. وهذا يعني أن إدارة بوش تضع حدودا لعملية الغزو على الرغم من عدم استبعادها هذا الخيار، بحسب ما أفادت الصحيفة المذكورة.

--- فاصل ---

الكاتبة (جياكومو) تضيف في التحليل الذي بثته وكالة (رويترز) أن المعلومات الموثوق فيها عن تفكير الإدارة في شأن العراق هي من الأمور التي يتم التكتم عليها. لكن (ريتشارد بيرل)، أحد كبار المسؤولين في (البنتاغون) أثناء عهد الرئيس الأسبق (رونالد ريغان) ممن يرتبطون بصلاتٍ مع فريق بوش، ذكر أن ما نشرته صحيفة (يو. أس. أيه. توداي) يتعارض مع المعلومات المتوفرة لديه.
(بيرل) صرّح لوكالة (رويترز) بأنه لا يعتقد أن الإدارة تضع حدودا على خياراتها للتعامل مع صدام.
فيما ذكر (باتريك كلوسون)، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الحجة القائلة بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى مبررات لبدء الحرب ضد العراق يمكن أن تعزى إلى استراتيجية وزارة الخارجية من أجل ضمان عدم القيام بأي خطوة، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه الفكرة تحظى بتعاطف بعض المسؤولين. لكنه شكّك في احتمال استخدام الولايات المتحدة رفضَ بغداد عودة المفتشين الدوليين كذريعةٍ تبرر الهجوم.
الرئيس الأميركي وكبار مساعديه تركوا انطباعا بأن التحرك ضد صدام لا يحتاج إلى حادث خاص يبررّهُ، خاصةً في ظل النظرة التي تعتبر الرئيس العراقي مصدرا للتهديد منذ قيامه بغزو الكويت في عام 1990.
وفي كانون الثاني الماضي، أي بعد أربعة أشهر من هجمات أيلول الإرهابية التي أسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، أعلن بوش أن العراق هو جزء من "محور الشر" ، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية. واتهم الدول الثلاث بحيازة أو تطوير أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية يمكن أن تنتقل إلى شبكة القاعدة أو غيرها من التنظيمات المتطرفة التي قد تستخدمها في اعتداءات مستقبلية على الولايات المتحدة.
وقد أفصح الرئيس الأميركي في الآونة الأخيرة عن تصوراته لاستخدام ضربات عسكرية وقائية من أجل حماية مصالح الولايات المتحدة.
هذا فيما يزعم بعض المسؤولين والخبراء الأميركيين بوجود صلات مباشرة بين العراق وشبكة القاعدة التي حمّلت مسؤولية الاعتداءات الإرهابية على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن، إضافة إلى اختطاف طائرة أخرى.
ومن شأن هذه الصلات أن تبرر هجوما أميركيا مباشرا على صدام. لكن أي دليل قاطع لم يتوفر حتى الآن على وجود هذه العلاقات.

--- فاصل ---

التحليل الذي بثته وكالة (رويترز) بمضي إلى القول إن الخيارات المتعددة التي تستمر واشنطن في مناقشتها للتعامل مع صدام تراوح بين التخطيط لانقلابٍ عسكري عليه إلى شنّ ضربات جوية ترافقها عمليات تقوم بها القوات الأميركية الخاصة. لكن التصورات التي كانت تعوّل على إثارة انتفاضة داخلية بالاعتماد على جماعات المعارضة العراقية تراجعت بسبب المنافسات بين هذه المنظمات واتهامات الفساد التي وجّهت إلى بعضها.
عدة مسؤولين أميركيين أكدوا أن الخيار الواقعي الوحيد يتمثل في شن هجوم جوي وبري ساحق بمشاركة ما لا يقل عن مائتين وخمسين ألف عسكري أميركي لضمان إطاحة صدام الذي يستمر في حكم العراق على الرغم من مضي أكثر من عقد من الزمن على العقوبات الاقتصادية الدولية المتشددة التي فُرضت على بغداد.
(ديفيد ماك)، وهو دبلوماسي أميركي سابق يعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، ذكر أن التصريحات المتشددة التي أدلى بها بوش فُسّرت بأنها مؤشر إلى هجوم وشيك ضد العراق.
لكنه يعتقد أن مسؤولين أميركيين أدركوا منذ فترة طويلة ضرورة التحضير لأي خطوة بعناية فائقة "والبحث عن أفضل الطرق لإنجازها"، على حد تعبيره. ومن هذه الاستعدادات ضمان التحرك ضد بغداد فقط لأسباب يفهمها الرأي العام الأميركي والعالمي.
الكاتبة (جياكومو) تنقل عن خبير أميركي آخر هو (أنتوني كوردسمان) من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تنقل عنه قوله إن "من الضروري وجود سبب مقنع للتحرك من أجل الحصول على دعم الحلفاء في أوربا والعالم العربي"، بحسب تعبيره.
فيما يشير خبراء آخرون إلى أن رفضا جديدا من صدام لعودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق قد يوفّر هذا السبب المقنع. وقد أخفق العراق والأمم المتحدة حتى الآن في التوصل إلى اتفاق في شأن عودة المفتشين الذين غادروا بغداد في كانون الأول 1998.
التحليل الذي بثته وكالة (رويترز) من واشنطن يختم بالقول إن عنصر المفاجأة مهم في أي عملية ضد صدام لتفادي احتمال لجوئه إلى استخدام أسلحة كيماوية أو بيولوجية عند شعوره بالخطر. وفي هذا الصدد، تنقل عمن وصفته بمسؤول كبير قوله: "من المحتمل أن يستيقظ الجميع يوما ما ويسمعوا بأن تغيير النظام قد حصل بالفعل"، على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG