روابط للدخول

عرض لدراسة تقيّم مجمل قدرات العراق العسكرية - الجزء الثالث


الخبير Anthony Cordesman – الذي يشغل كرسي الدراسات الإستراتيجية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية – أعد أخيرا دراسة يقيّم فيها مجمل قدرات العراق العسكرية، يقول فيها إن صعوبات عديدة تكتنف أي محاولة للتوصل إلى تقييم حقيقي لهذه القدرات. ويوضح أن الغموض والعناصر غير الملموسة في إجراء مثل هذا التقييم لا تقل في أهميتها عن البيانات الفعلية المتعلقة بحجم القوات العراقية وأساليب قتال التي تتبعها هذه القوات. كما يوضح بأن جهود العراق المتواصلة في تطوير أسلحة دمار شامل وما يحملها من منظومات إيصال متطورة تزيد من حالة الغموض في إجراء التقييم وفي التكهن حول ردود الفعل العراقية المحتملة إزاء مختلف المؤثرات. غير أن الخبير يؤكد أيضا وجود معلومات كثيرة عن قدرات العراق العسكرية وردود فعله المحتملة، ويضيف أنه يمكن التوصل إلى تقديرات شبه دقيقة عن إمكانيات العراق في مواجهة معظم السيناريوهات المحتملة وعن صلابة موقف العراق أو ضعفه في معظم هذه الحالات. وإليكم فيما يلي مراجعة للجزء الثالث من الدراسة الذي يتناول بالتفصيل بعض الحالات الطارئة التي قد يواجهها العراق، إضافة إلى العناصر الغامضة وغير الملموسة المؤثرة في إجراء التقييم. وسنقدم القسم الرابع والأخير من المراجعة في حلقة الاسبوع المقبل من برنامج "العراق في دور الفكر والنشر".

--- فاصل ---

ينتقل Cordesman في هذا الجزء من دراسته إلى تقييم قدرات العراق القتالية الحالية في حال لجوء الولايات المتحدة – سواء بمفردها أو على رأس تحالف دولي – إلى ضرب العراق بهدف القضاء على ما تشكله أسلحته للدمار الشامل من خطر على أميركا وحلفائها والعالم. ولكن العناصر غير المؤكدة التي كان أحصاها في الجزء الثاني من الدراسة – والتي قدمناها لكم، أعزائي المستمعين، ضمن حلقة الأسبوع الماضي من هذا البرنامج – تجعل من الصعب جدا التوصل إلى تقييم حقيقي لهذه القدرات. غير أن التكهن التقديري يشير – بحسب الدراسة – إلى أن ما يمتلكه العراق حاليا من أسلحة كيماوية وبيولوجية ووسائل حملها تبدو محدودة في تقنيتها وفي فتكها العملي، بدرجة تجعلها لا تشكل قيدا يعيق حرية التحركات الأميركية، كما إنها لا تخيف جيران العراق بدرجة فائقة. لذا فإن خطورة هذه الأسلحة لن تكون كافية لتغيير ما تتحمله السعودية والولايات المتحدة وبريطانيا وإيران وإسرائيل من مخاطر تسفر عن تحديد أو إعاقة التحالف الذي ستقوده الولايات المتحدة في عملياتها العسكرية. كما لا يتوقع الباحث نجاح العراق في تعزيز قدراته في مجالي إنتاج ونشر هذه الأسلحة بصورة علنية دون إثارة رد فعل أميركي صارم.
وبغية الاطلاع على رأي عربي في هذا الشأن، اتصلنا بالمحلل السياسي والصحفي البريطاني من أصل مصري، عادل درويش، فوافانا بالرأي التالي:

(عادل درويش 1)

ولكن Cordesman يستدرك قائلا إن صحة هذه التكهنات – أو امتلاك العراق لما يقل عن التقديرات الحالية حول أسلحته للدمار الشامل – لا بد لها من التأثير على تقييم الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ودول الخليج الجنوبية للمخاطر الكامنة في مهاجمة العراق. ويعتبر الباحث أن هذا التأثير سيبرز في حال تحقق أي من سيناريوين رئيسيين، وهما يتمثلان إما في شن هجوم عقابي على العراق، أو قيام تحالف تقوده الولايات المتحدة بشن هجوم يهدف إلى تغيير النظام الحاكم في العراق.

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى أن أي هجوم عقابي أميركي وبريطاني على العراق لا بد له أن يستهدف المنشآت المشتبه في ارتباطها ببرامج أسلحة الدمار الشامل العراقية ووسائل حملها، إلا أن الباحث يقر باستحالة تقدير مدى نجاح مثل هذه الهجمات، أو بمدى تحسن مستوى المعلومات الاستخبارية الأميركية منذ عملية ثعلب الصحراء نهاية 1998.
أما رأي المحلل عادل درويش حول مستوى الاستخبارات الأميركية فعبر لنا عنه بقوله:

(عادل درويش 2)

ويصف Cordesman عملية ثعلب الصحراء بأنها اتسمت بالفشل شبه الكامل، لكونها لم تنجح سوى في ضرب المنشآت العلنية المخصصة لإنتاج الصواريخ، وذلك نتيجة السماح بوجودها بموجب بنود قرار وقف النار في حرب الخليج. كما يتوقع الباحث أن أي هجمات مماثلة في المستقبل ستواجه احتمالات الفشل ذاتها.
كما ستتغير الأوضاع بدرجة كبيرة - استنادا إلى الدراسة - في حال تمكن العراق من رصد الولايات المتحدة وهي تبادر إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة بدرجة تتيح لها شن هجوم بري رئيسي ضمن حملة التحالف الهادفة إما إلى إطاحة النظام العراقي أو إلى احتلال العراق. فلقد شهدت حرب الخليج – بحسب Cordesman – العراق وهو ينشر صواريخ وقنابل تمكنه من توجيه ضربات انتقامية بدائية، يستخدم بواسطتها عناصر بيولوجية وكيماوية في حال انهيار النظام أو فقدانه السيطرة على القوات العراقية. ويؤكد الباحث أن القوات الأميركية والبريطانية فشلت بصورة تكاد تكون كاملة – رغم ما تدعيه بعكس ذلك – في جهودها الرامية إلى إيجاد واستهداف الصواريخ العراقية وأسلحته غير التقليدية. كما يؤكد أن إمكانيات أميركا الضاربة وقدراتها الاستخبارية فشلت في رصد المنشآت العراقية المهمة، ولم تحقق أي نجاح يذكر في رصد وضرب الصواريخ المتنقلة.

--- فاصل ---

ويتابع الباحث أن النتيجة المتوقعة في ضوء هذه الحقائق والتوقعات تتمثل في نجاح العراق في توجيه ضربات بأسلحته غير التقليدية إلى قوات التحالف أو إلى الدول المجاورة أو إلى إسرائيل، وهو ما يثير مشكلة أن العراق يكون استخدم أسلحة غير مجربة، تحمل عناصر كيماوية وبيولوجية مجهولة التكوين والفعالية. لذا فإن المُدافع لن يتمكن من التعرف عليها إلا بعد تعرضه لها، الأمر الذي سيستغرق ساعات أو أيام.
ويسعى Cordesman في دراسته إلى تحديد الحالات الثلاثة الممكنة المترتبة على مثل هذا الهجوم العراقي، وهي:
أولا الحالة الأمثل، المتمثلة في تمكن القوات الأميركية والمتحالفة معها والدول المجاورة من استيعاب الضربات دون اللجوء إلى ضربات انتقامية مدمرة، وذلك لكون الأسلحة العراقية تفتقر إلى القوة الفتاكة الكافية.
وهنا طلبنا من عادل درويش تقييم فعالية الأسلحة العراقية، فأجابنا قائلا:

(عادل درويش 3)

ثانيا، وهو الاحتمال الأرجح، سيتسم الهجوم العراقي بنجاح سياسي يكفي لإجبار الولايات المتحدة على تشتيت قدراتها الجوية والاستخبارية، تماما كما حدث إبان حرب الخليج. صحيح أن هذا الوضع لن ينجي النظام العراقي، ولكنه يرتب على الولايات المتحدة تحجيم قواتها بشكل يتلاءم معه، وتخصيص قدرات جوية إضافية لم تكن ستحتاجها في ظروف القتال التقليدية.
أما الحالة الأسوأ – بحسب الدراسة – فسوف تتطلب من الولايات المتحدة تهديد العراق برد كاسح ومن ثم تنفيذه. والتساؤل المثار في هذه الحالة هو: هل سيتسم التدمير التقليدي للاقتصاد العراقي ولبنيته التحتية بالسرعة والحسم بدرجة تكفي لإقناع العناصر الموالية في الجيش العراقي بالكف عن المقاومة. كما ينبه الباحث أن التساؤل ذاته ينطبق أيضا على أي تهديد أميركي باستخدام الأسلحة النووية.
وطرحنا التساؤل ذاته على المحلل درويش، فأجاب على النحو التالي:

(عادل درويش 4)

على صلة

XS
SM
MD
LG