روابط للدخول

الولايات المتحدة عازمة على الاستفادة من الأردن كقاعدة للهجوم على العراق


صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نشرت تقريراً اليوم الأربعاء حول عزم الولايات المتحدة الاستفادة من الأردن كقاعدة للهجوم على العراق. العرض التالي للتقرير أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، ذكر إريك شميت Eric Schmitt، أن مخططين في الجيش الأميركي، يدرسون مسألة استخدام قواعد عسكرية في الأردن، لتوجيه ضربات جوية، وتنفيذ عمليات تقوم بها قوات صاعقة أميركية، في حال اتخاذ الولايات المتحدة لقرارٍ بمهاجمة العراق، بحسب تصريحات لمسؤولين بارزين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

وسيفيد استخدام القواعد الأردنية، البنتاغون، في مهاجمة العراق من ثلاثة اتجاهات، من الغرب، ومن الشمال عبر تركيا ومن الجنوب عبر دول خليجية عدة.

وستضع هذه الترتيبات، القوات الأميركية بين العراق وإسرائيل، وتُسهل من اكتشافها وتدميرها لصواريخ سكود، التي يحتمل أن يطلقها العراق باتجاه أهداف إسرائيلية، مثلما فعل أثناء حرب الخليج عام 1991، بحسب المسؤولين ذاتهم.

هذا ولم يتم لحد الآن، وضع خطة عسكرية نهائية للهجوم على العراق، لكن مسؤولاً عسكرياً أميركياً يعتقد أن جميع دول المنطقة ستؤخذ بنظر الاعتبار كمواقع للهجوم، عند وضع خطة متكاملة للعملية العسكرية، سواء من تركيا أو الأردن، أو دول الخليج.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش، ناقش والعاهل الأردني الملك عبد الله، عزم الولايات المتحدة، إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، وطبيعة الوضع السياسي لعراق ما بعد صدام.

إلا أن الولايات المتحدة لم تستشر الأردن، لحد الآن حول إمكانية استخدام القواعد. وكان مسؤولون أردنيون، أعربوا خلال الأيام الماضية عن انتقادهم لمثل هذه الخطة.

وفي مقابلة عبر الهاتف أجرتها الصحيفة من عَمان، يوم أمس الثلاثاء، قال وزير الخارجية الأردني (مروان معشر)، "إن موقفنا المعلن هو نفس مواقفنا الخاصة غير المعلنة، وهو أن الأردن لن يُستخدم كقاعدة للهجوم، على حد تعبير الوزير، الذي شدد على عدم وجود أية قوات أميركية في الأردن.

ويقول تقرير الصحيفة الأميركية، إن سبب الموقف الأردني واضح، وهو أن الملك عبد الله، يرأس بلداً فقيراً في موارده، بحاجة ماسة الى مساعدات الولايات المتحدة، ويحاول أن يكون صديقاً لواشنطن.

--- فاصل ---

تابعت صحيفة نيويورك تايمز قائلة، إن العاهل الأردني، زار الولايات المتحدة أربع مرات خلال العامين الماضيين، التقى خلالها الرئيس الأميركي، ونائبه ديك تشيني، وأحدث زيارة قام بها كانت في الثامن من شهر مايس الماضي.

وأضافت الصحيفة أن الملك، سيلتقي بوش على انفراد في نهاية الشهر الحالي، بحسب مسؤولين أميركيين.

معروف أن غالبية سكان الأردن ينحدرون من أصول فلسطينية، وهناك تعاطف شديد مع صدام بين الفلسطينيين، بحسب الصحيفة التي أشارت أيضاً، الى أن حساسية الأردن إزاء ما يتعلق بالعراق، تعود الى فترات طويلة سابقة.

وفي هذا الصدد، قالت الصحيفة، إن الملك حسين، والد عبد الله، اتخذ موقفاً محايداً، إزاء التظاهرات الضخمة التي قام بها الفلسطينيون، تأييداً للعراق أثناء حرب الخليج.

ويرسل العراق في الوقت الراهن، مبالغ نقدية ضخمة لعائلات الانتحاريين الفلسطينيين، مما عزز شعبية الرئيس العراقي بين الفلسطينيين.
ويحاول عبد الله، الحفاظ على التوازن القائم في الأردن، ولا يرغب في دفع الفلسطينيين الى مواقف معارضة، من خلال سماحه للقوات الأميركية، بشن هجوم من مناطق تقع في الأردن.

يُشار الى أن المسؤولين الأردنيين اصدروا بياناً، أثناء زيارة تشيني للأردن في آذار الماضي، أعربوا فيه عن مخاوفهم من النتائج المترتبة عن هجوم محتمل على العراق، وأشاروا الى مخاطر أن يؤدي الهجوم، الى زعزعة استقرار وأمن المنطقة.

مخططون عسكريون أميركيون أعربوا عن قناعتهم، بأن دور الأردن سيكون مثل دور باكستان في حرب أفغانستان، علماً أن هذا الرأي العسكري يجب أن يؤخذ مع التحفظات، لأن العواقب السياسية لمثل هذا القرار، ستؤخذ بعين الاعتبار، عندما يصبح الهجوم وشيكاً.

وكانت باكستان سمحت لقوات أميركية خاصة بالعمل من قواعد فيها، غير أن كلا البلدين لم يشير الى ذلك في العلن. وفي هذا الصدد قال ناطق باسم مجلس الأمن القومي (شين ماكورماك Sean McCormack)، إن الإدارة الأميركية، لن تعلّق على خطط الحرب، لكنه أشار الى أن الأردن صديق قريب وحليف للولايات المتحدة.

--- فاصل ---

مضت الصحيفة الأميركية في تقريرها قائلة، إن هناك دلائل على تطور التعاون في المجال العسكري بين البلدين، فقد طلبت الإدارة من الكونغرس تخصيص مبلغ 25 مليون دولار، كمساعدات طارئة لتجهيز الأردن بمعدات عسكرية، ولتحسين دفاعاته الأرضية والجوية، ولضمان أمن حدوده.
كما وضعت قيادة الوسط للقوات الأميركية، التي تشرف على الخطط العسكرية في 25 دولة تقع بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وضعت المشاريع الأردنية في مقدمة أولوياتها، وسيخصص قسم من الدعم الأميركي، لتوسيع مدرج مطار الجفر، ومطار الأزرق ليتحملا هبوط طائرات ضخمة، بحسب مصدر عسكري أميركي.

في السياق ذاته، التقى الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الملك عبد الله، ووزير الدفاع الأردني، في عَمان، بحسب العقيد راي شيفرد Ray Shepherd الناطق باسم الجنرال فرانكس، الذي قال إنها زيارة روتينية.
هذا وقامت القوات الأميركية بمناورات في الأردن، قبل عام، ساهم فيها 2200 من قوات المارينز البحرية.

واضافت الصحيفة أن مقاتلات أميركية، قامت بطلعات، لمراقبة منطقة الحظر الجوي جنوب العراق، من قواعد جوية أردنية، إلا أن مسؤولين عسكريين أميركيين، رفضوا الكشف عن استمرار استخدام القوات الأميركية، أو قوات التحالف، لتلك القواعد.

واشارت الصحيفة، الى أن التعاون في مجال تبادل المعلومات الأمنية، بين الولايات المتحدة والأردن مستمر، وقد لعب الأردن الذي هو بلد مسلم، دوراً هاماً في الحرب التي قادتها أميركا في أفغانستان، حيث أرسل الأردن قوات خاصة، ومستشفيات ميدانية وطاقماً طبياً.

ويأتي الحديث عن القواعد الأردنية، في إطار خطة شاملة يتم تطويرها لمهاجمة العراق ، وعلى ما يبدو فأنها تأخذ طريقها عبر القنوات العسكرية، بحسب التقرير.

وختمت صحيفة نيويورك تايمز تقريرها بالقول، إن الوصول الى إجماع في الرأي على المبدأ العام، وطبيعة الخطوات التي يجب اتخاذها لوضع صيغة خطة حرب نهائية، وتوقيت نشر القوات وبدء حرب جوية...أن هذا كله، يمثل القرارات النهائية التي يجب على بوش أن يحسمها.

على صلة

XS
SM
MD
LG