روابط للدخول

نقاشات دائرة في واشنطن حول قضية الحرب مع العراق


أثارت الوثيقة التي نشرت حول خطة مفترضة لإطاحة الرئيس العراقي أثارت اهتماما بقضية تسريب معلومات حساسة إلى وسائل الإعلام. مراسل إذاعة أوربا الحرة في واشنطن تحدث إلى محللين في سياق تقرير عن هذا الموضوع. والتفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

أكد الرئيس جورج دبليو بوش الاثنين سياسة الولايات المتحدة التي تدعو إلى "تغيير النظام" في العراق. لكن الأمر الذي لم يتضح حتى الآن هو كيف ستقوم واشنطن بإطاحة صدام حسين في حال لجوئها إلى العمل العسكري.
مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (أندرو تالي) أعد تقريرا حول هذا الموضوع، وأجرى مقابلات مع محللين في شؤون الأمن الدولي أشاروا في إجاباتهم إلى وجود نقاش جدي داخل الإدارة الأميركية حول طبيعة الإجراء الذي ينبغي اتخاذه لتغيير نظام بغداد.
الرئيس بوش أكد في مؤتمره الصحفي الاثنين عزمه على إزاحة الرئيس العراقي عن السلطة.

"إن السياسة الُمعلَنة لحكومتي هي تغيير النظام. ولم تتغير هذه السياسة. كما أننا سوف نستخدم جميع الأدوات المتوفرة لدينا من أجل تنفيذها".

وكانت واشنطن أعلنت هذه السياسة منذ الشهور التي سبقت اندلاع حرب الخليج في عام 1991 أثناء عهد الرئيس جورج بوش الأب. لكن الإدارة الأميركية الحالية تشهد نقاشات حول الوسائل الكفيلة بإزاحة الرئيس العراقي عن السلطة في حال لجوء الولايات المتحدة إلى الحل العسكري.
وينطوي هذا الحل على اثنين من الخيارات التي تُناقش حاليا في البيت الأبيض. الخيار الأول يقضي باستخدام قوة عسكرية هائلة ضد الجيش العراقي على نحو يضمن نهاية حكم صدام. والثاني يدعو إلى الاعتماد على قوات المعارضة العراقية في معارك برية تسندها القوات الخاصة الأميركية والغارات الجوية الدقيقة.
وقد انقسمت آراء المسؤولين في إدارة بوش بين هذين الخيارين. وبدا عمق ذلك الانقسام واضحا في الأسبوع الماضي حينما قام أحد هؤلاء المسؤولين بتسريب معلومات نشرتها صحيفة (نيويورك تايمز) حول خطة عسكرية تحبّذ خيار هجومٍ بريٍ واسع النطاق على العراق بدلا من الاعتماد على قوات المعارضة.

--- فاصل ---

(نيويورك تايمز) أوضحت عند نشرها الوثيقة أن المصدر الذي قام بتسريبها أعرب عن إحباطه بسبب ميول إدارة بوش نحو خيار الهجوم البري الواسع. وقد نُشرت الخطة المفترضة في الخامس من تموز الحالي، أي بعد ثمانية أيام من استقالة الجنرال المتقاعد (وين داوننغ) من منصبه في البيت الأبيض كمنسق لشؤون مكافحة الإرهاب.
يشار إلى أن (داوننغ) كان من مؤيدي خيار الاعتماد على قوات المعارضة العراقية مع إسنادٍ عسكري أميركي لتغيير نظام بغداد، وهو الخيار الذي يدعو إليه أحمد الجلبي، أحد قياديي (المؤتمر الوطني العراقي) المعارض الذي يتخذ لندن مقرا.
فيما أفيد بأن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين يعارضون هذا الخيار، ويفضلون استخدام قوات برية هائلة في عملية ضد العراق.
ويقول (ليون فرث)، محلل الشؤون الأمنية، إن استخدام قوات برية هو الخيار الواقعي الوحيد لضمان إطاحة صدام.
(فرث) كان مستشار نائب الرئيس السابق (آل غور) لشؤون الأمن القومي، وهو الآن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة (جورج واشنطن) في العاصمة الأميركية.
ويرى (فرث) أن قوات المعارضة العراقية لا يمكن أن تُقارن ب(تحالف الشمال) في أفغانستان من حيث القوة والخبرة. لذلك لن يبدو من الملائم الاعتماد عليها في إطاحة نظام بغداد على غرار ما قامت به قوات (تحالف الشمال) في إسقاط نظام طالبان، خاصة وأن قوات صدام موالية له ومدرّبة بشكل جيد.

"لا يمكن أن تكون الهزيمة واحدة من خياراتنا. وهذا يعني أنه بصرف النظر عن طبيعة الإجراءات الأولى التي نتخذها، ينبغي أن تتوافر قوة احتياطية كافية خلف هذه الخطوات لضمان إنجاز المهمة مهما كانت الصعاب".

--- فاصل ---

المحلل (فرث) ذكر أن تسريب وثيقة التخطيط العسكري يظهر حدة النقاشات الدائرة بين المسؤولين في إدارة بوش حول أفضل سبل تغيير النظام العراقي. ويتفق معه في هذا الرأي ضابط الاستخبارات السابق العقيد المتقاعد (كينيث ألارد) الذي يعمل الآن محللا للشؤون الأمنية والعسكرية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.
(ألارد) يرى أن النقاش من الوسائل الصحية التي تستخدمها الإدارة الأميركية من أجل التوصل إلى قرار صحيح حول موضوع مهم كالقضية العراقية. لكنه يشكك في دوافع الشخص الذي قام بتسريب معلومات الخطة العسكرية المفترضة إلى صحيفة (نيويورك تايمز).

"من المفيد أن تكون لدينا آراء مختلفة. ولكن الأمر السيئ هو نشر هذه الآراء المختلفة في الصحف على نحوٍ يكشف بعض التقويمات الحساسة التي تُجريها الحكومة الأميركية كما يبدو".

أما المحلل (فرث) فهو يتفق مع رأي (ألارد). بل يذهب أبعد من ذلك إذ يقول إن تسريب المعلومات إلى إحدى الصحف هو بمثابة خيانة للثقة من قبل مسؤول مطلع على النقاشات التي تدور في أعلى هيئة بالحكومة الأميركية.

"هذا يعني وجود شخص ما في ذلك النظام لا يثق بالآليات الداخلية التي تتوفر لدى الإدارة من أجل التوصل إلى القرار الصحيح لمصلحة البلاد، وهو ليس على استعداد للالتزام به. وبالتالي فإنه يحاول أن يصنع القرار السياسي عبر الرأي العام. وهذا أمر مقبول بالنسبة للسياسيين. لكنهم يتنازعون في العلَن لكي يحصلوا على التأييد. والأمر مختلف حينما يقوم شخص من داخل النظام بخيانة الثقة في سبيل أن يعرض وجهة نظرِهِ".

--- فاصل ---

مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (أندرو تالي) سأل المحلل (فرث) عما إذا كان قيام الحكومة الأميركية بهجوم أحادي الجانب على العراق هو عمل مبرّر. فأجاب بالقول إن مثل هذا الهجوم لن يكون أحادي الجانب. بل أنه منسجم تماما من الناحية القانونية في إطار القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة أثناء حرب الخليج وخوّلت بموجبها التحالف الدولي الذي كان يقوده بوش الأب بطرد القوات العراقية من الكويت.
وفي هذا الصدد، يعتقد المحلل (فرث) أن صدام قام مرارا بانتهاك قرارات الشرعية الدولية وشروط وقف إطلاق النار التي أنهت العلميات القتالية أثناء حرب الخليج. ومن أهم هذه الانتهاكات رفضه عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة من أجل التحقق من مساعي حكومته لتطوير أسلحة الدمار الشامل.

"في الواقع، لم يتغير أي شئ من حيث السياسة التي تدعو إلى إطاحته. ولم يتغير أي شئ من حيث الجوانب القانونية المتعلقة بهذه السياسة والتي ترتكز على عدم التزام صدام بتعهداته وفق قرارات مجلس الأمن وانتهاكه لشروط وقف إطلاق النار".

المحلل (فرث) يعتبر عدم وجود معاهدة رسمية لإنهاء حرب الخليج في عام 1991، عدا عن وقف إطلاق النار، يعتبر ذلك بمثابة تفويض من الأمم المتحدة يمكّن الحكومة الأميركية من استئناف العمليات القتالية في أي وقت.
لكن الوثيقة التي نُشرت أخيرا تشير إلى أن وقت الهجوم، في حال موافقة الرئيس بوش على الخطة المفترضة، لن يحين قبل العام المقبل.

على صلة

XS
SM
MD
LG