روابط للدخول

الحكومة الأميركية تحجب وثيقة توضح انتهاكات حقوق الإنسان في العراق


نشرت صحيفة بوسطن غلوب الأميركية تقريراً اليوم الاثنين أشارت فيه إلى قيام الحكومة الأميركية بحجب وثيقة توضح انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، وتدعو إلى إقامة محكمة دولية لجرائم الحرب. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

أشار تقرير نشرته صحيفة بوستن غلوب، الى أن مسؤولين أميركيين، حجبوا تقريراً، استغرق إعداده ستة أشهر، للتحقيق في الدور المحتمل للرئيس العراقي صدام حسين، وقادة آخرين في جرائم حرب.
وسببت هذه الخطوة إحباطاً، لدى المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يعملون على تشكيل محكمة دولية.

مسؤولون أميركيون وضحوا من جانبهم، أن التقرير الذي يعود الى وزارة الخارجية، تم اعتباره سرياً للحفاظ على هوية الأشخاص الذين جرى اللقاء بهم.
يُشار الى أن التقرير يحتوي على وثائق جديدة، ولقاءات مع عدة شهود.
إلا أن منتقدي القرار يقولون، إن حجب التقرير وحفظه أتى بسبب موقف سياسي، حيث تعارض حكومة الولايات المتحدة إقامة محكمة جنائية دولية جديدة، ولديها شكوك أخرى تجاه محكمة دولية للنظر في قضايا رواندا ويوغسلافيا، ويؤثر هذه الموقف في رفض فكرة إقامة محكمة دولية لجرائم الحرب، تتعلق بالعراق.

قامت الصحيفة بنقل رأي جووست هيلترمان Joost Hiltermann، الذي قال "إن الولايات المتحدة جلبت جميع المعلومات، ولديها كل هذه الوثائق، وقامت بإجراء مقابلات، ولكنها لا ترغب في استخدامها، حيث جرى الإحتفاظ بها الى موعد آخر". وهيلترمان، هو أحد الباحثين في ادعاءات حدوث جرائم حرب عراقية، التي تقوم بها منظمة مراقبة حقوق الإنسان في واشنطن.

وأضاف الباحث الأميركي قائلاً، إنهم جاهزون، وبإمكانهم توجيه اتهامات بقيام صدام حسين بجرائم حرب، لكنهم ينتظرون الوقت المناسب، حيث لا يرغبون في القيام بذلك في الوقت الراهن.

تابعت صحيفة بوستن غلوب، قائلة إن موضوع جرائم الحرب، يرتبط بقسم من أوجه السياسة الأميركية، مثل قضايا العدالة الدولية، ومجالات الحملة ضد الإرهاب، وأهداف الرئيس الأميركي بوش المعلنة لإطاحة صدام.

يُذكر أن إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، أيدت فكرة إقامة محكمة دولية للقادة العراقيين، بينما تفضل إدارة بوش، محاكمة صدام وقادة آخرين في محكمة عراقية، بعد أن يتم "تحرير العراق".

--- فاصل ---

تابعت صحيفة بوستن غلوب قائلة، إن موقف الولايات المتحدة من إقامة محكمة دولية للقادة العراقيين، هو انعكاس لموقفها الرافض لمحكمة الجنايات الدولية، التي أُقيمت الأسبوع الماضي، وكذلك دعوتها لإغلاق المحاكم الخاصة برواندا ويوغسلافيا بحدود عام 2008، بحجة أن هذه المحاكم اتسمت بسوء الإدارة والتجاوزات.

مسؤول أميركي بارز تحدث للصحيفة، دون أن يذكر اسمه، قائلاً "إننا نضع الأرضية المناسبة، لمحاسبة المسؤولين عن الخروقات، ولكننا لم نحسم الموضوع لحد الآن، وتبقى المهمة الآنية هي إعادة الديمقراطية الى العراق، وأقامة نظام يتحمل مسؤولياته، وتوفير أجواء تسمح بمحاسبة المسؤولين".
وفي هذا الصدد كانت صحيفة نيويورك تايمز، أشارت الأسبوع الماضي في تقرير لها، الى أن القوات الأميركية تقدمت خطوات جديدة في خطتها، التي تتضمن القيام بهجوم جوي وارضي وبحري، وحشد الآلاف من القوات البرية الأميركية، إلا أن التقرير أشار أيضاً الى أن الهجوم ليس وشيكاً.

وفي السياق نفسه، فان وزارة الخارجية الأميركية تخطط للإعلان، عن تشكيل مجموعة عمل عراقية تضم عشرين عراقياً، وأربعة خبراء دوليين، لتقديم اقتراحات بشأن ما يدعى ب "القضاء الانتقالي"، لمرحلة ما بعد صدام.
المجموعة ستناقش موضوع من يستحق العفو، على طريقة ما حدث في جنوب أفريقيا، وكيف يمكن تطبيق العدالة على الحكومة ومؤيديها.
التقرير الذي تم إعداده بتكليف من وزارة الخارجية، أعده محاميان من وزارة الدفاع هما، كريستين شواي Chridtin Choi، وميستي راولس Misti Rawles، وجرى إنجاز التقرير في بداية شهر آذار الماضي.
هذا وركز التقرير على حدثين: الأول هو حملة الأنفال عام 1988 التي يقول مدافعون عن حقوق الإنسان في العراق، إن القوات العراقية اقترفت فيها جرائم جماعية، واختفاءات وترحيل قسري، تصل الى حد الإبادة الجماعية ضد الكرد في الشمال، والثانية هي الانتفاضات التي حدثت بعد حرب الخليج عام 1991، التي قام بها الكرد في شمال العراق والمسلمون الشيعة في جنوب العراق، حيث قام النظام بسحقها بقسوة، وراح ضحيتها الآلاف.
وركز المحاميان، على تسلسل المراتب العسكرية في إعطاء الأوامر باعتباره العنصر الأساسي في محاكم جرائم الحرب.

--- فاصل ---

لتوضيح طبيعة التقرير، نقلت صحيفة بوستن غلوب رأي مسؤول بارز قائلاً، لم نكن ننظر الى ما جرى في العراق، وإنما الى أين يمكن توجيه أصابع الاتهام، ومعرفة من يتحمل المسؤوليات الأساسية.

وتابع المسؤول قائلاً إن التقرير يبين بوضوح أن أشخاصا في القيادة، يتحملون المسؤولية، واضاف أن حجب التقرير جرى في آذار الماضي، ليس بسبب جوهر التقرير وإنما لحماية هوية الشهود، وليس في نية وزارة الخارجية، أن تعلن عن التقرير، بأي شكل كان في الوقت الحاضر.

يعتقد مدافعون عن إقامة محكمة لجرائم الحرب، أن التقرير سينشر في وقت لاحق، وكما يقول تشارلس فورستCharles Forest المدير التنفيذي لـ (اندايتIndich )، وهي منظمة مقرها في لندن، متخصصة بالتحقيق في مزاعم جرائم الحرب العراقية، والتي ساهمت في تقديم معلومات لتضمينها في التقرير، قال إنه سمع باحتمال إرسال التقرير، الى لجنة خبراء تعينها الأمم المتحدة، تأخذ على عاتقها تقديم توصيات، بشأن ما ورد في التقرير.

وكان البرلمان الأوربي اصدر في شهر مايس الماضي قراراً، يدعو الى تشكيل محكمة دولية، وإقامة مكتب يقدم لها الأدلة والإثباتات.

وقال هيلترمان الذي عبر عن خيبة أمله لحجب التقرير، إن مدافعين عن حقوق الإنسان يعتقدون، أن الولايات المتحدة قامت بتجميع الأدلة، لأغراض دعائية، أو لتبرير شن عملية عسكرية، وليس لإجراء محاسبة صارمة لجرائم الحرب.

وقال مايك أميتاي Mike Amitay ، المدير التنفيذي للمعهد الكردي في واشنطن، إنه أصيب بالإحباط، لعدم قيام الولايات المتحدة بجهود لدعم إقامة محكمة دولية.

لكن أميتاي اعترف بان الوقت، ربما غير مناسب الآن، وقال "إن تردد الولايات المتحدة في الالتزام بالمحكمة الدولية الجديدة لجرائم الحرب، وغيرها من الاتفاقات الجماعية، يجعل من الصعب جداً على الولايات المتحدة أن تلعب دوراً في موضوع جرائم الحرب".

على صلة

XS
SM
MD
LG