روابط للدخول

تعليقات حول خطة أميركية عسكرية للإطاحة بالنظام العراقي


صحيفتان بريطانيتان بارزتان نشرتا اليوم تعليقات حول الخطة الأميركية العسكرية للإطاحة بالنظام العراقي والتي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة الماضية. (أكرم أيوب) أعد هذا العرض لموضوع الصحيفتين البريطانيتين.

تواصل الصحف الغربية الاهتمام بالخطة العسكرية الاميركية لضرب العراق التي عرضت لها صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة الماضي، ومن بين هذه الصحف، صحيفة (ذي أوبزرفر) البريطانية التي نشرت في عددها الصادر اليوم مقالا كشفت فيه أن الهجوم الاميركي على العراق سيتم عبر الاردن. الصحيفة استهلت مقالها بتأكيد أن المخططين العسكريين الأميركيين يتهيأون لاستخدام الاردن كقاعدة لشن الهجوم على العراق أواخر العام الحالي أو أوائل عام 2003. ومضت الصحيفة الى القول إنه على الرغم من كون الوثيقة التي تسربت عن البنتاغون تظهر أن تركيا والكويت وقطر ستلعب أدوارا رئيسة في العملية، فمن المعتقد بأن الاردن ستكون نقطة الانطلاق للهجوم الذي يمكن أن ينطوي على استخدام 250000 ألف جندي من القوات الاميركية إضافة الى قوات من بريطانيا ومن الدول الحليفة الرئيسة.
الصحيفة البريطانية نقلت عن محللين عسكريين إشارتهم الى تمتع الاردن بشبكة جيدة من الطرق والاتصالات، والى كونها مثالية لشن الهجوم العسكري، والى وجود طريق دولية بطول 600 كيلومتر يربط العاصمة عمان ببغداد، ويمر عبر صحراء تخلو تقريبا من التضاريس الطبيعية، وتناسب استخدام الدبابات الاميركية والقذائف عالية الدقة التي تطلق من الجو.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن منشقين عراقيين في عمان بأن المئات من المستشارين الأميركيين قد وصلوا الاردن خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقالت الصحيفة إن جماعة الائتلاف الوطني العراقي المعارضة ومقرها عمان، والتي تضم العديد من كبار العسكريين المنشقين عن النظام العراقي، أجرت محادثات في واشنطن حول خطط ضرب العراق.
ويتوقع هؤلاء الضباط قيام الولايات المتحدة في البداية بعمليات قصف مكثفة، وبضربات صاروخية تنطلق من منطقة الخليج وتركيا، ما سيقود الى تمرد عسكري بين صفوف قوات الحرس الجمهوري. ويرى الضباط بأن الائتلاف الوطني العراقي يمكن أن يلعب دورا عسكريا من مقره في الاردن. ويقوم التصور الذي يحمله الضباط عن العملية على حدوث انقلاب عسكري يفضي الى حكومة عسكرية انتقالية.
ونقلت (ذي أوبزرفر) عن شهود عيان قولهم بأن الاستعدادات جارية في قاعدة السلطي الجوية في الازرق التي تبعد 50 ميلا عن عمان وتقع على الطريق المؤدية الى بغداد.
وقالت الصحيفة البريطانية إن وكالة الانباء الاردنية (بترا) أفادت قبل عشرة أيام بأن قائد القوات الاميركية الوسطى الجنرال تومي فرانكس التقى برئيس الاركان الاردني الفريق خالد جميل الصرايرة، وأن الجانبين قاما بمراجعة الاوضاع العامة في المنطقة، ومجالات التعاون بين القوات المسلحة الاردنية والاميركية. وأضافت الصحيفة بأن الاردن من الناحية الرسمية يعارض الحرب على العراق، لكن المصادر المطلعة تشير الى وجود اتفاق ضمني حول هذه القضية بين الحكومة الاردنية وواشنطن. كما سمحت الولايات المتحدة للأردن ولدول عربية أخرى بحرية الإعراب عن مساندتها الكلامية للعراق.
وأشارت الصحيفة الى ترافق بناء الحشد العسكري مع محاولات أميركية لفصم عرى علاقات الاردن الاقتصادية العميقة مع العراق، ويرى البعض من المراقبين دورا عسكريا متناميا للأردن في العراق الذي تولت الحكم فيه الأسرة الهاشمية.
الصحيفة نقلت عن محلل أردني بارز قوله بأن الدور الاردني سيكون مشابها لدور باكستان في الحرب الاميركية ضد طالبان، فالاقتصاد الاردني يرتبط على نحو وثيق بالاقتصاد العراقي، كما ترتبط المملكة الاردنية بتحالفات عسكرية واقتصادية مع الولايات المتحدة.
ويرى آخرون بأن الاردن ستدفع ثمنا باهظا في حالة تعاونها مع هجوم أميركي. ونقلت الصحيفة عن طاهر المصري رئيس الوزراء الاردني السابق تأكيده بأن الضربة الاميركية ستزيد من قوة تأثير الراديكاليين في الاردن، وسيتعزز الإحساس بأن الولايات المتحدة هي العدو - بحسب تعبيره.
وقالت الصحيفة إنه على الرغم من نفي وزير الخارجية الاردني مروان المعشر لوجود أي قوات اميركية على الأراضي الاردنية، أكدت مصادر حكومية أجراء مناورات واسعة بين القوات الاميركية والأردنية في شهر آذار الماضي. وقد أصدر المعشر نفيه بعد قيام صحيفة السفير اللبنانية بالإشارة الى وضع 2000 جندي أميركي في الاردن على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية ضد العراق.
وأشارت الصحيفة البريطانية الى أن المراقبين لفتوا الى لقاء الرئيس الاميركي جورج بوش بالعاهل الاردني عبد الله الثاني خمس مرات في الاقل منذ توليه السلطة، ومن المتوقع قيام الولايات المتحدة بمضاعفة المعونة التي تقدمها للأردن لتصل الى 500 مليون دولار في العام المقبل، إضافة الى قيام الكونغرس في الوقت الحاضر بالنظر في طلب من الإدارة بإضافة مائة مليون دولار أخرى لمبلغ المعونة.

ورأت الصحيفة أن المخططين في الولايات المتحدة يعتقدون بأن القوة العسكرية فحسب، هي القادرة على الاطاحة بصدام عن السلطة. وقامت، أوائل العام الحالي، أجهزة المخابرات الاميركية في شمال العراق بجمع معلومات عن الدفاعات العراقية، وسبر قدرات المليشيات الكردية. وتمكنت هذه الأجهزة من استكشاف المواقع العراقية في الخطوط الأمامية، وطلبت الحصول على خرائط عن حقول الألغام من الهيئات المتخصصة العاملة في المنطقة، وخلصت الأجهزة الاميركية الى أن قوة المليشيات الكردية لا تضاهي قوة الحرس الجمهوري.

ولا يزال البعض – تقول الصحيفة – في الإدارة الاميركية يأمل في تمكن ضباط الجيش العراقي من الناقمين على الاوضاع، من القيام بانقلاب. وفي الاسبوع المقبل سيجتمع في لندن ما يقرب من سبعين ضابطا عراقيا سابقا، في أضخم تجمع للمنشقين، وذلك لمناقشة سبل الاطاحة بالرئيس العراقي.
وتأمل الولايات المتحدة في احتفاظ البعض من هؤلاء الضباط بصلات مع زملائهم من الضباط داخل العراق. ويقوم بتنظيم هذا المؤتمر العميد توفيق الياسري الذي شارك في الانتفاضة الشعبية في محافظة بابل إثر انتهاء حرب الخليج. ويشارك في عملية تنظيم المؤتمر أيضا العميد سعد العبيدي الضابط المختص بالحرب النفسية في الجيش العراقي. وختمت الصحيفة البريطانية مقالها بالإشارة الى أن المؤتمر سيناقش الوسائل الكفيلة بتعبئة الجهود العسكرية لدعم المعارضة السياسية لصدام - على حد تعبير صحيفة (ذي أوبزرفر).

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة (ذي انديبندنت) البريطانية مقالا في عددها الصادر اليوم عن الضغوط الواقعة على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بسبب الخطط الاميركية للاطاحة بصدام. الصحيفة بدأت المقال بالإشارة الى أن الكشف عن الخطط الاميركية للقيام بهجوم عسكري واسع النطاق على العراق وضع ضغوطا إضافية على توني بلير لدعمه المطلق للإدارة الاميركية، الى جانب الضغوط فيما يتعلق بياسر عرفات، والمحكمة الجنائية الدولية، وقضايا التجارة بين البلدين.
وقالت الصحيفة إن الخطة مازالت بحاجة الى موافقة الرئيس بوش، لكن الرئيس الاميركي أطلع على أيجاز لهذه الخطط في اجتماعين مع الجنرال تومي فرانكس الذي سيتولى مسؤولية العملية باعتباره قائد القوات الاميركية الوسطى.
وأشارت الصحيفة البريطانية الى أن تسريب هذه الوثيقة الى صحيفة نيويورك تايمز لم يأت اعتباطا، بل كان محاولة جلية لتصعيد وتيرة الخطاب بعد إخفاق العراق والامم المتحدة في التوصل الى اتفاق بشأن عودة المفتشين. كما تشير عملية التسريب الى ان الإدارة الاميركية لم تعد تؤمن - إن كانت آمنت - بإمكان قيام المعارضة الداخلية وبضمنها الفصائل الكردية بمهمة الاطاحة بالرئيس العراقي بمساعدة ضئيلة من وكالة المخابرات المركزية الاميركية والقوات الاميركية الخاصة. ولاحظت الصحيفة بأن الصقور داخل الإدارة الاميركية يصرون على أن تكون برامج العراق لأسلحة الدمار الشامل هي الهدف التالي في الحرب ضد الإرهاب، وعلى أن صدام حسين يتخذ من قضية المفتشين ذريعة للمماطلة، وسوف لن يسمح للمفتشين، في حالة عودتهم بالوصول الى ما يريدون.
وقالت الصحيفة إن بلير ربما يكون الزعيم الأوروبي الوحيد الذي يقترب من الاتفاق مع الصقور في الإدارة الاميركية، رغم أيمانه بضرورة منح المفتشين فرصة الذهاب الى العراق. وأشارت الصحيفة الى الضغوط الداخلية على بلير والمتعلقة بتأمين تفويض ما من الامم المتحدة لمشاركة بريطانيا في العملية ضد العراق، وإلا فأن بلير سيواجه معارضة شديدة من نواب حزبه.
وتطرقت الصحيفة الى قيام الجمعية البريطانية العراقية بتنظيم اجتماع لنواب من حزب العمال مع المفتش السابق سكوت ريتر في الاسبوع المقبل، وفيه سيؤكد عدم وجود دلائل على تخزين صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل.
وقالت الصحيفة بأن بريطانيا ترى توافر الإمكانية لممارسة التأثير من خلال الاتفاق مع الولايات المتحدة أكبر من توافرها في حالة الاختلاف معها، لكن هذا الأسلوب، كما ترى الصحيفة يصعب تسويقه لمنتقدي السياسات الاميركية في الاتحاد الأوروبي - على حد تعبير (ذي انديبندنت).

على صلة

XS
SM
MD
LG