روابط للدخول

معاناة الكرد رغم تولي وكالات الأمم المتحدة لإدارة أمور المنطقة الكردية


أشارت صحيفة بريطانية إلى معاناة الكرد من مشاكل عديدة وخاصة في الجانب الصحي رغم تولي وكالات الأمم المتحدة إدارة هذه الأمور كما أشارت إلى استمرار تدخل الحكومة المركزية في بغداد بهذا الشأن. تفاصيل هذا الموضوع في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (أكرم أيوب).

نشرت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية في عددها الصادر اليوم تقريرا استهلته بالإشارة الى أن الكرد في شمال العراق يعيشون أوضاعا جيدة من الناحية النظرية، فهم مستقلون عن بغداد، ويتمتعون بحصة كبيرة من عائدات النفط العراقية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، أما من الناحية الواقعية فالأوضاع مختلفة.
التقرير أشار الى جيان أحمد عبد الله مدير المستشفى الرئيس للولادة في السليمانية التي تقع تحت نفوذ أحد الفصيلين الكرديين، يخوض معارك يومية مع الشحة في التجهيزات الاساسية. ونقل التقرير عن الطبيب الكردي قوله بوجود العديد من المشكلات، فالمستشفى يتعامل مع ما يقارب الثلاثين ولادة في اليوم، لكن المستشفى لا يحصل الا على ألف زوج وفي أحسن الاحوال، على ألفي زوج من القفازات الطبية، في الوقت الذي تحتاج فيه المستشفى الى 10000 زوج من القفازات الطبية. الدكتور عبد الله أكد كذلك على وجود شحة في الادوية ذات العلاقة بالولادة وفي أكياس الدم وفي معدات فحص الدم. ولفت عبد الله الى عدم توافر الدواء المستخدم في حالات الاجهاض ما أجبر الاطباء على اللجوء الى طرائق أكثر خطورة لوضع حد لحالات الحمل.
وأنحى الطبيب الكردي باللوم على منظمة الصحة العالمية التي تتولى مسؤولية التجهيزات الطبية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وأضاف عبد الله قائلا بأن البرنامج يقوم بخدمة باقي مناطق العراق أكثر من خدمته لمنطقة كردستان، وأن الكثير من الاموال تذهب للعاملين في الامم المتحدة، فالمستخدم المحلي يحصل على حوالي 600 دولار في الوقت الذي يصل فيه الراتب الذي يتقاضاه (أي عبد الله) الى 80 دولارا أما الممرضات اللاتي يعملن معه فلا تتقاضى الواحدة الا عشرة دولارات.

وتطرق التقرير الى تقسيم العوائد المالية لبرنامج النفط مقابل الغذاء بين مناطق العراق، ملاحظا بأن المناطق الخاضعة لسيطرة بغداد المباشرة تحصل على نسبة 59 في المائة، بينما يحصل الكرد البالغ تعدادهم 5. 3 مليون نسمة على نسبة 13 في المائة، أما المتبقي فينفق على تعويضات الغزو العراقي للكويت (وتصل الى 25 في المائة) وعلى نفقات الامم المتحدة.
وأشار تقرير الصحيفة البريطانية الى ان الحكومة العراقية تتولى شراء التجهيزات وتوزيعها بشكل مباشر، ولكون الشمال الكردي لم يحظ بالاعتراف الدولي، فعليه الحصول على المعونة عن طريق شركة تابعة للحكومة المركزية، والاعتماد في عملية توزيع تلك المعونة على الامم المتحدة.
وهذه العملية، كما يرى الكرد تجعل المنطقة الشمالية تحت رحمة بغداد، وما يسمونه بعدم الكفاءة وحتى الفساد داخل العديد من الوكالات التابعة للامم المتحدة.
الصحيفة البريطانية أشارت الى الشكوى الشائعة من سيطرة العرب الذين يتعاطفون قليلا مع الكرد على برنامج منظمة الصحة العالمية، واعتماد البرنامج على ما تمليه بغداد.
وتنقل الصحيفة عن أحد المسؤولين في الاقليم الكردي تقديره بأن 37 في المائة فحسب من عائدات النفط المخصصة للشمال أنفقت على المواد الانسانية وعلى الخدمات، وأن بغداد قامت بعرقلة مشاريع البنية الاساسية مثل مشاريع الماء والكهرباء،إضافة الى مشروع مستشفى بقيمة 400 مليون دولار.
كما نقلت الصحيفة عن سامي عبد الرحمن نائب رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان في أربيل بأن بغداد قامت بمنع تنفيذ العديد من المشاريع، وان الامم المتحدة لم تقف موقف المدافع عن الكرد، متهما وكالات الامم المتحدة بالبيروقراطية والانحياز وبطء الحركة. لكن عبد الرحمن أشار الى ان برنامج النفط مقابل الغذاء، وعلى الرغم من نواقصه، يعد نجاحا في الاساس، وانه ساعد على توفير الحصص التموينية الرئيسة، والتجهيزات الطبية، والتعليم.
وقد أظهرت إحصاءات الامم المتحدة انخفاضا هاما في معدلات الاصابة بسوء التغذية بين الاطفال دون عمر خمس سنوات في المناطق الكردية، ما يدعم تأكيدات الامم المتحدة بأنها أكثر كفاءة في تنفيذ البرامج من مؤسسات الحكومة المركزية.
وقالت الصحيفة إن منظمة الصحة العالمية تلقي باللوم على نظام العقوبات فيما يخص المشكلات المتعلقة بطول الاجراءات، وأنها قامت باتخاذ إجراءات علاجية مثل نظام الانذار المبكر الذي أدى الى تحسن الاوضاع من دون أن يستأصل جذور المشكلة. ومن المعتقد بأن نظام العقوبات الجديد يمكن أن يحل بعض المشكلات برفع التقييدات عن تدفق المواد التي ليست لها استخدامات عسكرية محتملة – بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG