روابط للدخول

بعض مظاهر الحياة في العاصمة العراقية


صحيفة تشيكية نشرت منذ يومين سلسلة تقارير لمراسلها في بغداد حول مشاهداته لبعض مظاهر الحياة في العاصمة العراقية. (فوزي عبد الأمير) اطلع على هذا التقرير وأعد العرض التالي.

نشرت صحيفة هوسبودارسكه نوفيني، التشيكية، سلسلة تقارير، تحت عنوان (الحياة في عراق صدام)، كتبها مراسل الصحيفة مارتين نوفاك، من بغداد، وقام بترجمتها الى الانكليزية، الباحث في اذاعة العراق الحر، بيتر كوبالك. وفيما اقدم لحضراتكم عرضا لما جاء فيها.

شأنه شأن اغلب المراسلين الاوروبيين، يبدأ نوفاك تقريره، من فندق الرشيد في بغداد، حيث تكون الاقامة. ويشير الى ان شهرة هذا الفندق لا تعود الى طراز بناءه، او الى مظاهر الفخامة فيه، بل الى مدخل الفندق، حيث نقشت صورة الرئيس الاميركي الاسبق، جورج بوش، وتحتها عبارة المجرم بوش بوش المجرم، باللغتين العربية والانكليزية. وهنا يعلق مراسل الصحيفة التشيكية، بان النظام العراقي، يريد ان يقول بهذه الطريقة، لكل من يزور العراق، بان الولايات المتحدة، هي المسؤولة عن جميع مشاكل البلاد الحالية، وانها مسؤولة ايضا عن استمرار فرض العقوبات الاقتصادية لمدة اثني عشر عاما.
ويضيف نوفاك ان نظام صدام حسين يرى في المقاطعة الاقتصادية، محاولة اميركية وبريطانية، للسيطرة على العراق، لكنه يلفت في نفس الوقت، الى ان اغلب اعضاء الامم المتحدة يرون ان سبب استمرار العقوبات الدولية، يعود الى احجام بغداد عن التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين، بالاضافة الى رفضها تطبيق قرارات مجلس الامن، ذات الصلة.

--- فاصل ---

ويواصل مراسل الصحيفة التشيكية، تقريره، بسرد بعض انطباعاته عن بغداد، ويقول: انه ما ان تتجول في شوارع العاصمة، حتى تحس وكأن الزمن قد توقف منذ عشرين عاما، ويقصد بذلك منذ زمن ما قبل الحرب العراقية الايرانية، فالشوارع والارصفة متهالكة، فيما العمارات والبيوت، تفتقر الى الكثير من الترميمات الضرورية، ولا تلاحظ عليها أي علامة من علامات التجديد.
أما السيارات، فيقول عنها نوفاك، ان الكثير منها لا يصلح لشيء، سوى ان ترسل الى اماكن بيع الخردة. ويستطرد بان الحياة عادة ثانية الى وسائل النقل العمومي، عندما جرى تعزيزها في الفترة الاخيرة، بحافلات نقل استوردها العراق من الصين.
ويختم نوفاك بالاشارة الى ان مياه الشرب تشكل مشكلة حقيقية في العراق، إذ ان محطات تنقية المياه، غالبا ما تكون عاطلة.

ثم ينتقل مراسل صحيفة هوسبودارسكه نوفيني، الى وصف الوضع الاقتصادي لبعض سكان العاصمة بغداد، ويبدأ بالاشارة الى ان حالة العراقيين الاقتصادية، تحسنت بعض الشيء، مع تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء، بإشراف الامم المتحدة، لكنها لا يمكن ان تُقارن بالوضع، في فترة ما قبل الاجتياح العراقي لدولة الكويت.
وينقل نوفاك، قول المترجم الذي يرافقه، عندما يصف حال العراقيين في ظل العقوبات قائلا: إن العراقيين تعبوا من المقاطعة والعزلة، ويحسون كما لو انهم أُزيلوا من الوجود لمدة اثني عشر عاما.
ويرى المراسل التشيكي ان الناس اعتادوا على مستوى من المعيشة يتلاءم مع معدل الرواتب الشهرية، الذي لا يتجاوز العشرات من الدولارات، وهو ما يكفي بشكل أساسي، لتوفير حاجات المواطنين من الغذاء، لكنه لا يفي بمتطلبات الحياة الأخرى، كالملابس وباقي السلع الكمالية والترفيهية.
وفي هذا السياق ينقل نوفاك، عن موظفة الاستقبال في فندق الرشيد، قولها: إنها تمكنت في السنوات الاخيرة من شراء بعض الملابس، ولكن في المقابل من ذلك، اضطرت الى بيع أشياء أخرى، كي تتمكن من توفير المال اللازم.
ولهذا ترى النساء العراقيات، يرتدين ذات الملابس لعدة أيام متتالية، يلاحظ مراسل الصحيفة التشيكية، مضيفا ان الشيء الوحيد الذي مازال رخيصا في العراق، هو البنزين.

--- فاصل ---

وعلى ذكر الوقود، ينقل كاتب التقرير، عن احد سواق التكسي في بغداد، انه يملأ خزان الوقود في سيارته، بستين لترا من البنزين ويدفع مقابل ذلك اربعة دولارات فقط.
ويتناول نوفاك، بعد ذلك الديون الخارجية للنظام العراقي، التي يقول ان قيمتها وصلت الى ستين مليار دولار، وان جزءا كبيرا منها يعود الى فترة الحرب العراقية الايرانية، عندما صرف صدام مبالغ طائلة على الاجهزة والمعدات العسكرية ابان الحرب، وكانت على شكل قروض من دول الخليج وروسيا ودول أخرى. كما يشير الكاتب ايضا الى ان صدام مازال يصرف الجزء الاكبر، من عوائد بيع النفط في اطار برنامج الامم المتحدة، على تقوية دعامات نظامه، وهي الاجهزة الامنية الخاصة، وقوات الحرس الجمهوري.

--- فاصل ---

وفي الجزء الثاني من سلسلة التقارير عن الحياة في عراق صدام، التي نشرتها صحيفة هوسبودارسكه نوفيني، يلفت الكاتب، الى ان السائر في شوارع بغداد، اينما ذهب فأنه سرعان ما يرى صورا لصدام بمختلف الأحجام والأشكال. ويضيف ان آلاف الاعمال الفنية، التي تصور وجه الرئيس العراقي، موزعة على طول البلاد وعرضها.

الكاتب يشير ايضا، الى ان قضية الولاء والطاعة لصدام، لا تخص الفنانين وحدهم، بل تشمل ايضا، الشعراء والكتاب والموسيقيين الذين اصبح لزاما عليهم، مدح الرئيس في كل اعمالهم، إذ إن الفن في العراق، أُجبر بشكل فاضح على خدمة السياسة. وينقل في هذا السياق، عن النحات العراقي، محمد غني، الذي قام بانجاز اعمال فنية بارزة، من بينها تمثال المنصور في بغداد، ينقل عنه ان العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، اثرت سلبا على اعماله. ويوضح غني، انه واجه صعوبات في الحصول على المواد الاولية، مما حدا به الى تأجيل الكثير من اعماله، على امل ان ترفع العقوبات قريبا، حسب قول الفنان العراقي محمد غني، وحينها يواصل تنفيذ الاعمال التي لم تنجز بعد.
نوفاك يذكر ايضا في تقريره، ان غني رفض التحدث معه في الشؤون السياسية، ولكنه مع ذلك استنكر العقوبات الدولية.
ويختم مراسل صحيفة هوسبودارسكه نوفي ني، تقريره من بغداد، بالاشارة الى ان العراق، كان يحتل مركزا متقدما بين الدول العربية، في مجال الفنون الجميلة، وان العديد من الفنانين العراقيين البارزين، تركوا البلاد لاسباب سياسية.

على صلة

XS
SM
MD
LG