روابط للدخول

أبعاد خطة مفترضة لغزو العراق


نشرت صحيفة نيويورك تايمز تعليقاً تحدثت فيه عن أبعاد الخطة المفترضة لغزو العراق. (ولاء صادق) أعدت العرض التالي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر امس تحليلا قالت فيه إن الضغوط التي تمارس على البنتاغون لوضع خطة حرب على العراق انما تبين فشل الدبلوماسية والعمليات السرية في ازاحة صدام حسين او اجباره على الموافقة على عودة مفتشي الامم المتحدة للبحث عن اسلحة الدمار الشامل.
وهي تعني ايضا وكما ورد في التحليل أن منهج الرئيس بوش الجديد لحل الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين قد يكون جزءا من تغير في التركيز لصالح التهيئة لحملة على العراق.
ولاحظت الصحيفة ان كبير جنرالات قيادة القوات الوسطى تومي فرانكس قدم تقريرا الى الرئيس بوش عن حالة التخطيط للحرب في التاسع عشر من حزيران وبعد خمسة ايام القى الرئيس بوش خطابه المنتظر عن السياسة ازاء الشرق الاوسط ودعا الفلسطينيين الى التخلي عن قائدهم ياسر عرفات وحذرهم من انهم ان لم يفعلوا ذلك فعليهم الا يتوقعوا الكثير من الدعم او المساعدة من الولايات المتحدة.
وتابعت الصحيفة أن هذا يبين سيادة رأي المستشارين المحافظين في الادارة الاميركية ومنهم نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذين يعتقدون ان الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لا يمثل تهديدا استراتيجيا على المصالح الاميركية في الشرق الاوسط وانما تطوير العراق اسلحة دمار شامل.
وأضافت الصحيفة بالقول إن الادلة على أن صدام ما يزال يملك مثل هذه الاسلحة ما تزال غير واضحة لا سيما في نظر حلفاء الولايات المتحدة الاوربيين الذين يعارض اغلبهم بقوة اي حرب جديدة على العراق.
أما في الولايات المتحدة وفي اسرائيل وهي اهم حليف لها في الشرق الاوسط، فيعتقد العديد من المسؤولين الكبار ومنهم رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون ورئيس الوزراء السابق ايهود باراك أن عراق ما بعد صدام يمكن ان يتحول الى شكل من اشكال الديمقراطية وان يصبح، في ظل حكومة جديدة، حليفا جديدا للغرب يساعد في تقليل اعتماد اميركا على قواعدها في السعودية وفي ضمان امن اسرائيل من الجهة الشرقية وفي الفصل بين ايران وسوريا اللتين تعتبران من الدول الراعية للارهاب.
الا ان عوائق مثل هذه الستراتيجية ومخاطرها وكلفها ما تزال ادارة الرئيس بوش لم تناقشها بعد كما ان تخطيط الاخيرة لاي حرب محتملة على العراق يجري في سرية تامة.

--- فاصل ---

ونقل تحليل صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في المعارضة العراقية ان نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز وهو من اهم القائلين باهمية العراق في التخطيط الستراتيجي الاميركي في الشرق الاوسط، التقى عددا من قادة المعارضة العراقية الذين أطلعوه على وضع الفوضى السائد في اوساط قوات المعارضة في العراق.
ومع ذلك تمضي البنتاغون في جهودها لتوحيد المعارضة العراقية كي تؤدي دورا معينا في مجال جمع المعلومات وتحديد الاهداف وفي خوض المعارك كما فعلت القوات المناهضة لطالبان في افغانستان.
ونقل التحليل عن مسؤولين في المعارضة العراقية أن ممثلين عن وزارة الخارجية وعن قوات المهمات الخاصة التابعة لوكالة المخابرات المركزية في العراق اضافة الى مسؤولين عسكريين اميركيين حضروا هذا اللقاء. ويذكر هنا ان هناك خلافات بين القادة الاكراد في الشمال الذين عليهم التوصل الى اتفاق مع وكالة المخابرات المركزية للسماح لمسؤولي المخابرات الاميركيين ولمدربي القوات الخاصة او الدبلوماسيين بانشاء معسكر لهم هناك والشروع في التحضيرات لحملة جديدة ضد صدام.
وكان مسؤولون في المعارضة العراقية ومسؤولون اكراد قد قالوا في نيسان، وكما ورد في التحليل، إن مسعود برزاني وجلال طلباني توجها الى فرانكفورت في المانيا ثم الى قاعدة تدريب تابعة لوكالة المخابرات المركزية في جنوب فرجينيا. واضافوا ان قادتهم اُبلغوا هناك ان الولايات المتحدة قررت اسقاط صدام حسين وانها تريد ارسال فرق من وكالة المخابرات المركزية لتدريب مقاتلين على كيفية العمل مع القوات الاميركية كما حدث في افغانستان. هذا وقد امتنع ناطق باسم وكالة المخابرات المركزية عن التعليق.
واضاف تحليل صحيفة نيويورك تايمز بالقول إن القادة الاكراد مترددون على ما يبدو، في التوقيع على خطة حرب اميركية الا اذا حصلوا على ضمانات قوية على نية ادارة الرئيس بوش بالمضي قدما الى بغداد بالفعل.
وهم يريدون ايضا توفير حماية للمدن الكردية من اي نوع من الهجمات العراقية كالتي حدثت في فترة الرئيس كلنتون خلال محاولات الاخيرة الفاشلة لاسقاط صدام. ونقل التحليل عن مسؤولين في الادارة الاميركية قولهم إن هذا الفشل كلف الولايات المتحدة مائة مليون دولار واجبر وكالة المخابرات المركزية على اجلاء الآلاف من مؤيديها من العراق.

--- فاصل ---

أما على الصعيد الدبلوماسي فذكّر التحليل بان عددا من القادة العرب المعتدلين اخبروا البيت الابيض في غضون الاشهر المنصرمة، بان افضل طريقة للتوصل الى خلق اتفاق على ازاحة صدام حسين بالقوة هو تحقيق تقدم على صعيد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
وعاد التحليل الى شهر آذار عندما عقد القادة العرب قمتهم الاخيرة في بيروت وعرضوا على اسرائيل، السلام والاعتراف بها مقابل انسحابها من الاراضي التي احتلتها في عام 1967. كما اتخذوا ايضا موقفا قويا بشأن العراق ودعوا صدام الى فتح حدوده امام المفتشين الدوليين. الا انهم حذروا واشنطن من ان مهاجمة العراق قد تهدد مصالح جميع الدول العربية على صعيد الامن القومي. وعبر العديد من القادة العرب ايضا وكما ذكر التحليل عن رغبته في مد يد المساعدة لازاحة صدام في حال لم يوافق على استئناف اعمال التفتيش.
وتابع التحليل ملاحظا انه ورغم ذلك لم يحقق نائب الرئيس تشيني، خلال جولته في عواصم الشرق الاوسط في شهر آذار، والتي ركزت على مناقشة الخطط الاميركية لاسقاط صدام، لم يحقق الكثير في ظل حملة شارون العسكرية في الضفة الغربية.
وانتهى التحليل الى القول إن في امكان الرئيس بوش ورغم كل هذا ان يعتمد على بعض الدعم من عدد من حلفائه مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي تغير موقفه بعض الشيء خلال العام المنصرم، وحتى من روسيا المعروفة بعلاقاتها العسكرية القديمة مع العراق خلال فترة السوفييت وباستثمارها الضخم في قطاع النفط العراقي. اذ أيدت روسيا ان صدام يملك فرصة اخيرة واحدة كي يفي بوعوده التي قطعها على نفسه عند انتهاء حرب الخليج وكي يتجرد من اسلحته ويخضع لرقابة طويلة الامد.

على صلة

XS
SM
MD
LG