روابط للدخول

خطة لشن غزو شامل ضد العراق


نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً اليوم الجمعة كشفت فيه وجود خطة لشن غزو شامل ضد العراق. (شيرزاد القاضي) أعد العرض التالي الذي تشارك في تقديمه (زينب هادي).

وثيقة جديدة لخطة عسكرية أميركية، دعت الى شن هجوم جوي وبري وبحري على العراق، من الشمال والجنوب والغرب، في مسعى الى إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، بحسب ما جاء في تقرير كتبه في واشنطن أريك شميت Eric Schmitt، ونشرته صحيفة نيويورك تايمز.

الخطة العسكرية التي كشف عنها للصحيفة مصدر مطّلع، تشير الى إمكانية قيام عشرات الألوف من قوات المارينز، بالهجوم من الكويت، بينما تقوم الطائرات الحربية بشن غارات من قواعد جوية في ثماني دول، بينها تركيا وقَطَر. والغرض من شن غارات جوية ضخمة هو تدمير الآلاف من الأهداف العراقية، بينها المطارات والطرق الرئيسية، وشبكات الإتصال الحديثة.

وفي غضون ذلك تعمل قوات عملياتية خاصة، أو مجموعات سرية مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية (CIA)، على ضرب المخازن أو المختبرات التي تقوم بخزن أو تصنيع أسلحة الدمار الشامل والقذائف التي تساعد في إطلاقها.

مسؤولون أميركيون، ذكروا أن أي من البلدان التي يُحتمل أن ينطلق منها الهجوم ألأميركي، لم تُفاتح لحد الآن، بشأن الدور الذي ستلعبه في الهجوم على العراق.

يُذكر أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد، زار في حزيران الماضي، كلا من الكويت وقَطر والأسطول الخامس الأميركي المرابط في البحرين.
الصحيفة الأميركية، إعتبرت الخطة العسكرية بمثابة مؤشر مهم الى تكامل مفهوم الحرب ضد العراق، بالرغم من أن الرئيس الأميركي جورج بوش أكد مراراً بعدم وجود خطة نهائية لغزو العراق على مكتبه.

الصحيفة تابعت قائلة إن تكامل مفهوم المخطط العسكري ضد العراق، يعني أنه سيأخذ طريقه في القنوات العسكرية، لكي يتبلور في النهاية الى خطة متكاملة، تليها عملية توقيت نشر القوات البرية والتهيئة لحرب جوية، وبالتالي مصادقة بوش على قرار الحرب.

--- فاصل ---

التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أشار أيضاً الى أن الجنرال تومي فرانكس، قائد قوات الوسط، قدّم تقريرين موجزين على الأقل الى الرئيس الأميركي، كان أحدثها في التاسع عشر من حزيران الماضي، حول الخطوط العامة والتصورات بشأن العمليات العسكرية لهجوم محتمل على العراق.

مسؤول بارز في وزارة الدفاع، أخبر كاتب التقرير أنهم الآن في مرحلة متطورة من مراحل وضع التصورات والخطط، وفي الوقت نفسه أشار مصدر مطّلع الى أن الوثيقة السرية للغاية تحمل اسم (سير عمليات سنتكوم) وقام بصياغتها مخططون عسكريون في قيادة الوسط في قاعدة تامبا Tampa في ولاية فلوريدا الأميركية.

وتمثل وثيقة (سير العمليات) جزءاً من مهمة شاملة، تهدف تحويل الأفكار المطروحة الى عمليات تفصيلية، ضمن مخطط تدريجي لعمليات قتالية، يطلق عليها البنتاغون تسمية مخطط حربي.

وتقول فيكتوريا كلارك Victoria Clarke، الناطقة باسم وزارة الدفاع (البنتاغون)، إن وزارة الدفاع تتحمل مسؤولية وضع خطط للطوارئ وتجديدها بين حين وآخر.
ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فأن المصدر المطلع على الوثيقة ذاته، أخبرها بعدم إرتياحه من الخطة لأنها ليست خلاقة، وفشلت في دمج التطور في التكنولوجيا والتكتيك، الذي تطور منذ حرب الخليج.

مسؤولون في الإدارة الأميركية، قالوا إنهم مازالوا يدرسون إمكانية إزاحة صدام بالوسائل الدبلوماسية بدلاً من الحرب، لكن معظم المسؤولين العسكريين والإداريين، مقتنعون بصعوبة نجاح انقلاب في العراق، أو أن تستطيع قوى المعارضة، إزاحة الرئيس العراقي.

وليس هناك ما يدل على هجوم وشيك على العراق، بحسب ما توصلت إليه الصحيفة الأميركية، من خلال الوثيقة السرية أو اللقاءات التي أجرتها مع مسؤولين أميركيين.

وفي السياق نفسه، يقول كاتب التقرير، إن آلاف المارينز من وحدات الاستطلاع، تقوم بتدريبات مكثفة على الهجوم، بحسب مصدر من البنتاغون، ويقوم الجيش في غضون ذلك ببناء قواعد في بلدان خليجية عدة، بينها قاعدة العُديد الجوية في قَطر، وقد تم نقل آلاف المشاة الأميركيين الى منطقة الخليج.
ويقول البنتاغون إن نوعاً جديداً من العتاد الحربي قد تم إنتاجه منذ حرب أفغانستان، وتقوم القوة الجوية بتجميع وخزن الأسلحة والعتاد، والأدوات الاحتياطية، ومحركات الطائرات، في مخازن في الولايات المتحدة والشرق الأوسط.

ونقلت الصحيفة عن أحد قادة القوة الجوية، هو الجنرال لستر لايلس Lester L. Lyles، قوله إنهم لا يعرفون أين ومتى ستظهر حالة طوارئ ولكنهم يحاولون أن يسدّوا أي نقص محتمل.

--- فاصل ---

أشارت الصحيفة الأميركية الى أن الوثيقة الأميركية السرية (سير العمليات)، توضح بالتفصيل أماكن القواعد العسكرية العراقية، وشبكات صواريخ أرض-أرض، ومواقع الدفاعات الجوية العراقية، ومراكز الاتصال الحديثة التي ينبغي مهاجمتها.

وبحسب مصدر مسؤول فأن قائمة الأهداف العراقية كبيرة جداً، لأنها كانت تحت مراقبة القوات الأميركية منذ فترة زمنية طويلة، وأضاف المصدر أن حسابات تجري للتأكد من التفاصيل المرتبطة بالعتاد الحربي، ونشر القوات، والحصول على المعلومات الإستخبارية، وأجهزة وشبكات التجسس والمراقبة.

ولا تشير وثيقة "سير العمليات" الى قوات الحلفاء، أو الخسائر المحتملة في الأرواح، أو وضع صدام كهدف بحد ذاته، أو النظام السياسي الذي سيلي نجاح الهجوم العسكري.

ولم يرد في الوثيقة ما سيترتب من عواقب جراء العملية العسكرية، أو احتمال انتقال الحرب الى المدن ولجوء القوات العراقية الى نشر أسلحة كيماوية. إلا أن صياغة عمومية جاءت حول التهديد الذي تشكّله الأسلحة الكيماوية على القوات الأميركية والبلدان المجاورة.

وتشير الوثيقة أيضاً الى أعداد قوات المارينز، والوحدات العسكرية، ووحدات الاستطلاع الجوية، وعدد حاملات الطائرات، التي ستضاف الى 250 ألف جندي، يحتمل أن يشاركون في الهجوم.

ولم تحتو الوثيقة على تحليل شامل للقوات البرية العراقية، بضمنها قوات الحرس الجمهوري، ومختلف أجهزة الأمن التي يُعتقد أنها مخلصة لصدام، مما يدل على أن الوثيقة ناقصة أو أن هذه المعلومات وردت في وثائق وخطط أخرى.
وفي هذا الصدد أشار تقرير الصحيفة الأميركية، الى أن جنرال الجيش المتقاعد واين داوننغ، كان دعا في خطة عرضها على الإدارة، الى الجمع بين ضربات جوية، وهجمات تقوم بها قوات خاصة بالتعاون مع قوات معارضة محلية، إلا أن الخطة لم تحصل على الموافقة كما يبدو.

وترى الصحيفة أن حشد القوات في المنطقة، وتوفير قواعد جوية يجب أن يكون في قائمة الأولويات، عند التحضير للهجوم العسكري، وتضيف الى أن بلداناً مثل الكويت وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، تصلح كدول مرشحة لبدء الهجوم.

وغاب عن الوثيقة ذكر السعودية، كدولة محتملة لشن غارات عسكرية من قواعدها، كما لم يجر تحديد موعد لبدء تجميع القوات وانتقالها الى منطقة الخليج، وما هي ردود صدام المحتملة عند حشد القوات، وبحسب محلل عسكري، فأن العراقيين لن يجلسوا مكتوفي الأيدي، في الوقت الذي يتم فيه حشد 250 ألف جندي في المنطقة.
هذا واستمر مسؤولون بارزون في الإدارة الأميركية، في القول إن هجوماً على العراق لن يتم قبل بداية العام المقبل، بغية فسح المجال للتحضير والاستعداد من النواحي العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
ومع ذلك وكما أشارت صحيفة نيويورك تايمز في نهاية تقريرها فان هناك عدة مؤشرات تدل على أن التهيئة لحملة جوية وغزو أرضي جارية فعلاً.

على صلة

XS
SM
MD
LG