روابط للدخول

تفادي ضربة أميركية للعراق يتطلب الموافقة غير المشروطة على عودة المفتشين إلى بغداد


صحيفة بريطانية تقول في افتتاحيتها لهذا اليوم أن العراق أمامه فرصة أخيرة للنجاة من التحرك العسكري ضده، وأن تفادي ذلك يتطلب منه الموافقة غير المشروطة على عودة المفتشين إلى بغداد. تفاصيل هذا الموضوع في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

صحيفة الـ Times البريطانية نشرت اليوم افتتاحية بعنوان (الأسلحة والرجل) تؤكد فيها أن أمام العراق فرصة أخيرة لتنفيذ مطالب الأمم المتحدة.
تقول الصحيفة إن الاجتماع اليوم الخميس بين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزير الخارجية العراقية ناجي صبري في فينا يعتبر المرحلة الأخيرة من الفرصة الأخيرة المتاحة أمام العراق ويشبه إلى حد كبير آخر لقاء في أوائل 1991 بين وزير الخارجية الأميركي آن ذاك James Baker ونظيره العراقي طارق عزيز. وتشير الصحيفة إلى أن كوفي أنان – الذي ظل ينتظر موقفا حاسما من ممثلي صدام حسين طوال الأشهر الأربعة الماضية – يصر الآن على ضرورة جعل المباحثات الجديدة حاسمة، مؤكدا أنه لا يمكنه مواصلة الحديث مع الجانب العراقي إلى الأبد.
وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن السيد أنان – في حال عدم موافقة العراق على عودة المفتشين فورا وبدون أي شرط مسبق – سيتعين عليه التخلي عن مساعيه الدبلوماسية في هذا الاتجاه.

--- فاصل ---

وتذكر الصحيفة بأن صدام حسين نجح عمليا في إبعاد المفتشين عن العراق قبل 43 شهرا، ودأب منذ ذلك الحين على محاولة تقويض أو تخفيف نظام العقوبات المفروض على العراق، رغم تأكيد قرارات الأمم المتحدة الصادرة قبل ما يزيد عن عشر سنوات تربط بكل وضوح بين إلغاء العقوبات وبين التحقق من العراق بات خاليا تماما من أي سلاح للدمار الشامل.
وتعتبر الصحيفة البريطانية أن جميع الشكوك تشير إلى أن صدام حسين استغل هذه الفترة لتوسيع برامج أسلحته ولجعل الكشف عنها أمرا صعبا للغاية، وتضيف أن حتى اذا وافقت بغداد غدا على استئناف التفتيش، فإن الأمر سيحتاج عمل جيش من المفتشين لفترة طويلة قبل أن يتأكد المجتمع الدولي من أن هذا التهديد الكبير على السلام والاستقرار الدوليين قد تمت السيطرة عليه.
أما البديل عن جيش المفتشين – وكما يعلم صدام تماما، بحسب الصحيفة – فسيكون جيشا أكبر بكثير ويتألف من الجنود الأميركيين، والحقيقة هي أن واشنطن لم تعرب عن استياء كبير إزاء التسويف العراقي خلال الأشهر المنصرمة، بسبب رغبة إدارة بوش في كسب الوقت ريثما تنتهي من تقييم خياراتها.
أما القرار الجوهري حول ما اذا كان العراق – في ظل قيادته الحالية وسياساته القائمة – يشكل خطرا حقيقيا وآنيا على الولايات المتحدة ومصالحها، فلقد تم اتخاذه فعلا بوجود جورج بوش الابن في البيت الأبيض.
لكن الصحيفة تستدرك قائلة إن بوش سيتريث رغم ذلك، في حال السماح لفريق الأمم المتحدة بالتفتيش غير المقيد من أجل إكمال مهمته. أما أي ظرف آخر فسوف يحتم عليه وعلى إدارته التصرف بحزم.

--- فاصل ---

وتنبه صحيفة الـ Times أيضا إلى الهدوء النسبي المخيم على الجبهة العراقية في الآونة الأخيرة، معتبرة أنه لا يجوز تفسيره بأنه يمثل تناقصا في العزيمة أو إعادة تقييم إستراتيجي. وتذكر بأن إجماعا واسعا في الولايات المتحدة يؤكد القناعة بأن التهديد الرئيسي على النظام العالمي يتمثل في نشاطات المنظمات المتطرفة – تنظيم القاعدة – والدول المنبوذة مثل العراق، وبأن التحالف بينها يرمي إلى تحقيق أهدافهم سيعتمد على نمط من المزج بين الإرهاب الجريء والاعتداء بأسلحة كيماوية أو نووية بدائية على أهداف أميركية.
وتشير الصحيفة أيضا إلى مدى صلابة هذا الإجماع الوطني الأميركي من خلال تذكيرها بأن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي Richard Gephardt – الذي صوت ضد التورط في حرب الخليج قبل 11 عاما – لم يتردد الآن في إعلان تأييده المطلق لحملة عسكرية جديدة ضد العراق.
وتعتبر الصحيفة في افتتاحيتها أن العد التنازلي المنذر باندلاع الحرب سيبدأ في حال رفَضَ العراق فكرة عودة المفتشين رفضا قاطعا، أو حاول فرض شروط سياسية في مقابل السماح بعودتهم، أو عاد ثانية إلى التسويف مع الأمم المتحدة. صحيح – تؤكد الـ Times – أن تبلور أي من هذه الاحتمالات بصورة واضحة ربما سيستغرق مدة قد تصل إلى ستة أشهر، لكن النشاط الخفي الذي سبق للرئيس الأميركي أن وافق عليه سيكتسب درجة إضافية من الأهمية.
أما بالنسبة إلى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، فتقول الصحيفة إن طبيعة المعركة وتوقيتها لا تلائم جدول أعماله الداخلي، ولكنها تشيد بموافقته رغم ذلك على تقديم دعم بريطانيا لها، وعلى ضرورة قيامها بدور قتالي لا يستهان به.
وتخلص الـ Times إلى أن صدام حسين ربما يتراجع – حتى في هذه المرحلة المتقدمة – ويختار الخضوع إلى التفتيش بدلا من الغزو، ولكن سجله السابق يحتم علينا أن نفترض عكس ذلك، وأن إقصاءه سيصبح أمرا لا مفر منه، على حد تعبير افتتاحية الصحيفة البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG