روابط للدخول

ضرورة اتخاذ تدابير دولية لمنع انتشار الأسلحة البيولوجية


حول ضرورة اتخاذ تدابير دولية لمنع انتشار الأسلحة البيولوجية والتركيز على الحيلولة دون استخدامها، يعرض (اياد الكيلاني) مقال رأي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية.

صحيفة الـ Guardian البريطانية نشرت اليوم مقالا شارك في كتابته وزير الدولة المساعد السابق بوزارة الدفاع البريطانية Michael Quinlan ونائب الرئيس الأقدم لشركة Science Applications International الأميركية. المقال، بعنوان (التهديد القادم سيكون بيولوجيا)، يؤكد على ضرورة إيجاد سبيل لمنع استخدام هذه الأسلحة المخيفة.
يقول الكاتبان إن العلوم البيولوجية تتقدم بدرجة مذهلة ستجعل القرن الحالي يشهد انفجارا في مجالات تطبيقها، وإن مجالات استخدامها الواسعة لا بد أن تحقق الخير وقدرا من الشر أيضا. وتماما كما شهد القرن الماضي استخدام علوم الكيمياء والفيزياء في تطوير أسلحة جديدة تفوق الخيال في خطورتها، فأن التقدم البيولوجي ربما سيسفر هو الآخر عن نتائج مماثلة.
ويمضي المقال إلى أن اعتداءات الحادي عشر من أيلول الماضي على الولايات المتحدة والمخاوف التي أثارها نشر جرثومة الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة، تذكر العالم بضرورة مواجهة التهديد الذي تشكله الأسلحة البيولوجية. صحيح أن تطوير هذه الأسلحة وامتلاكها تحرمهما معاهدة 1972 الموقع عليها من قبل معظم دول العالم، إلا أن المعاهدة لا تتضمن بنودا تفرض الفحص والمراقبة. فمن المعروف أن الاتحاد السوفيتي السابق والعراق خالفا بنود المعاهدة، كما يشتبه في أن أكثر من عشر دول أخرى تمتلك ترسانات لأسلحة بيولوجية أو تسعى الى امتلاكها.

--- فاصل ---

ويعتبر المقال المنشور في صحيفة غارديان البريطانية أن التحقق من امتلاك دولة ما أسلحة بيولوجية أمر يفوق في صعوبته التحقق من امتلاكها أسلحة نووية، إذ تتميز العناصر المخصصة للاستغلال الخبيث في كونها متنوعة، وفي صعوبة تمييزها عن تلك المستخدمة للأغراض السلمية، وفي سهولة إنتاجها.
ويشير المقال إلى أن الولايات المتحدة تخلت عن محاولات إضافة بنود إلى معاهدة 1972 تضمن الالتزام بها. وفي الوقت الذي تنتقد فيه دول أخرى هذا التخلي عن جهود عمل المجتمع الدولي مدة سنين طويلة من أجل تحقيقها، إلا أن الإدارة الأميركية تعتبر مسودة التعديلات غير كفيلة بتوفير الضمانات اللازمة، وتعتبر بالتالي أن التعديلات المقترحة لا تبرر ما تحمله في ثناياها من تكاليف ومخاطر.
ولكن الكاتبان يمضيان إلى أن الأمر لا يجوز تركه في وضعه الحالي، إذ يؤدي هذا الموقف إلى ترك الوسيلة الدولية الوحيدة القادرة على درع هذا الخطر الجسيم، لتبقى مجرد وثيقة مناشدة.
ويتساءل الكاتبان: (ما العمل إذا؟) ويجيبان بالقول إن التوجه الأفضل يتمثل في الابتعاد عن مضمون معظم الجهود العالمية في مجال السيطرة على التسلح والتي ركزت حتى الآن على جانب امتلاك هذه الأسلحة، فالأهم – بحسب المقال – هو إن كانت هذه الأسلحة ستستخدم فعلا. لذا، فعلينا أن نستمر في عرقلة انتشار هذه الأسلحة ونبذ مالكيها، ولكن علينا الآن أن نركز اهتمامنا على منع استخدامها – استنادا إلى المقال.

--- فاصل ---

ويؤكد الخبيران ضرورة تكوين أوسع تكتل دولي ممكن لإصدار قرار عن مجلس الأمن ينص على اعتبار أي استخدام لأسلحة بيولوجية خلافا لبنود معاهدة 1972 جريمة لا يمكن تبريرها بحق البشرية، وبنزع الشرعية عن أي نظام يدان باستخدامها أو بحماية أو تأييد أية جهة متورطة باستخدامها، وبملاحقة رؤساء مثل هذه الأنظمة وجميع المشتركين معهم باعتبارهم مجرمين، وبحرمان المستفيدين من مثل هذه الجريمة من المنافع المتحققة، ومن تقديم العون إلى المتضررين منها.
ويؤكد المقال أن اي دولة لا يمكنها ان تستهين بمثل هذه الإجراءات.
صحيح – يقول الكاتبان – أن مثل هذه الإجراءات الدولية لا يمكنها القضاء على التهديد الذي تشكله الأسلحة البيولوجية، لكنها كفيلة بتعزيز تدابير الردع وبتقليص جاذبية امتلاك هذه الأسلحة. وسيترتب على صدام حسين وعلى غيره أن يدخلوا في حساباتهم احتمالا كبيرا بفرض عقوبات قاسية عليهم، ليس فقط في حال استخدامهم هذه الأسلحة، بل وفي حال السكوت عن استخدامها أو تأييد استخدامها في عمليات إرهابية.
ويعتبر الكاتبان أن حالة الفراغ القائمة في الإستراتيجية الدولية المناوئة للأسلحة البيولوجية، تستحق مثل هذا المجهود الدولي.
ويمكن الاستناد – بحسب المقال – إلى هذا العزم الدول على التحرك في وجه أي استخدام لأسلحة محظورة – في مجالات أخرى. فمن الممكن أن يساهم هذا العزم في معالجة موضوع امتلاك العراق أسلحة منعته قرارات الأمم المتحدة من امتلاكها، محققة بذلك تغلبا على صعوبات الخلافات حول الشرعية أو التأييد الدولي أو سبل معالجة التبعات، بشكل يفوق التوجه الرامي إلى إطاحة صدام حسين بالقوة.

على صلة

XS
SM
MD
LG