روابط للدخول

غياب الحريات السياسية في البلدان العربية


نشر قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة في براغ تقريراً صدر عن الأمم المتحدة اليوم الأربعاء حول غياب الحريات السياسية في البلدان العربية. العرض التالي عن التقرير أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

روبرت مكماهون Robert McMahon مراسل إذاعة أوربا الحرة في نيويورك، أعد عرضاً بالتقرير الذي صدر اليوم في القاهرة، عن هيئة الأمم المتحدة. وقد ربط التقرير بشكل مباشر بين ضعف التنمية، وغياب الحريات السياسية في العالم العربي، مقارنة ببقية أنحاء العالم.

ويُنظر الى التقرير الذي أعدّه خبراء من 22 دولة عربية، كمؤشر الى ضرورة إجراء إصلاحات داخل الثقافة العربية، وجاء فيه أن هذه الدول فشلت في استغلال الثروات النفطية الهائلة، لتوفير الحريات الديمقراطية، ورفع الغبن عن حقوق النساء، وتحسين مستوى التعليم.

وفي هذا الصدد أشار التقرير، الى أن معدلات الدخل الفردي في العالم العربي، أعلى من مثيلاتها في بلدان العالم الثالث، إلا أن النمو في معدلات هذا الدخل، كانت الأقل في العالم، خلال العشرين سنة الماضية، عدا بعض بلدان الصحراء الأفريقية، التي تعاني من أوضاع إنسانية بائسة.
ووفقاُ للمعايير الدولية، فقد جاءت البلدان العربية في نهاية قائمة دول العالم، في ميادين محاسبة وتحمل الحكومات لمسؤولياتها، والحريات المدنية، واستقلال الصحافة والإعلام.

واعتمد التقرير على المقاييس التي يتبناها برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، للنظر في الفرص المتاحة للسكان، في مجالات الاقتصاد، والصحة، وحقوق الإنسان.

التقرير الذي أعده خبراء من الدول العربية، ونشره قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة، عكس الأوضاع السائدة في 22 بلداً عربياً في جامعة الدول العربية.

وقد نقل مكماهون، عن عاطف قبرصي وهو أحد معدي التقرير، أنهم يأملون في إثارة الجدل حول زيادة الفرص والحريات المتاحة في العالم العربي، لتطوير الطاقات البشرية ومواجهتها لجميع شؤون الحياة، سواء كانت ترتبط بمكافحة الأمية أو التطرف الديني، مضيفاً أن الركود الاقتصادي، ساهم في تصاعد التطرف الإسلامي في السنوات الأخيرة، وقال قبرصي:
"نحن نشعر في الحقيقة، أن التطرف ينمو في ظل الاضطهاد، والحرمان، والاستلاب، والإذلال، لذا عندما تقوم بتحرير الناس، وتعطيهم الأمل والحوافز والفسحة السياسية، فأنهم لن يلجأو الى العمل السري، أو الإنحسار في مواقف هامشية أو مهمشة".


يُذكر أن الأمم المتحدة كانت فوضّت تقرير التنمية البشرية العربية، قبل الحادي عشر من أيلول، إلا أنه اكتسب أهمية إضافية الآن، بسبب تصاعد القلق جراء تحول البلدان العربية القمعية، الى أرضية خصبة لنمو الإرهاب.

ويحذر قبرصي من خطر تأثير المعايير المتخذة منذ الحادي عشر من أيلول، في زيادة القمع في البلدان العربية، وعرقلتها للإصلاحات الضرورية في مجال حقوق الإنسان، حيث يقول "إذا كنت ترغب حقاً في أن تمنع هجمات أخرى، مثل الحادي عشر من أيلول في المستقبل، حسناً، فإن التنمية يمكن أن تشّكل إحدى المساهمات الأساسية نحو إجراءات وقائية".

وقبرصي الذي هو من أصل لبناني، يعمل أستاذا للاقتصاد في جامعة مكماستر في كندا، وهو أحد المساهمين العرب الذين شاركوا في إعداد التقرير، من بين خبراء آخرين في علم الاجتماع والثقافة العربية.

وفي السياق نفسه صرح علاء شلبي، الناطق بإسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان والتي تتخذ القاهرة مقراً لها، وهي منظمة تعمل على التنسيق مع الأمم المتحدة، للترويج للحريات السياسية في العالم العربي، صرح لإذاعة الحرية، إذاعة أوربا الحرة، إن المشاكل المتراكمة في العالم العربي، قد تفاقمت بسبب الضغوط الخارجية منذ الحادي عشر من أيلول.

ويقول شلبي إن بعض الدول العربية، أبدت اهتماماً بتحسين التنمية البشرية، خصوصاً في مجالات الصحة والتعليم، وأعرب عن قناعته بأن التقرير الذي تبنته الأمم المتحدة سيساعد في تعزيز هذا التوجه، وكما قال شلبي:
"يمكنك ملاحظة بعض أشكال التطور الاجتماعي في بعض البلدان، مثل مصر، والمغرب، وربما الجزائر وغيرها. وأنا اعتقد أن التقرير سيؤثر بشكل كبير في تفكير الحكومات في المنطقة".

وأشار التقرير أيضاً الى تأثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المنطقة، حيث جاء فيه أن الاحتلال الإسرائيلي أعاق التنمية الفلسطينية وأعطى البلدان العربية أسباب ومبررات تأجيل الإصلاحات الديمقراطية.

هذا وقد صرّح قبرصي لمراسل إذاعة أوربا الحرة، قائلاً إن حقوق النساء تشكل ركناً هاماً من أركان التنمية البشرية في العالم العربي:
"إن أية تنمية لا تشمل مساهمة النساء، ستكون عرضة للزوال، حيث لا يمكن ضمان نجاحها، عند ترك نصف المجتمع في الخلف".

على صلة

XS
SM
MD
LG