روابط للدخول

أهداف منطقتي الحظر الجوي في العراق


تناول تحليل خاص أُعِدّ لأحد مراكز الدراسات الأميركية عن الحظر الجوي في العراق، تناول الأهداف والجوانب التاريخية والسياسية والعسكرية لهذه المهمة. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشر أحد مراكز الدراسات الأميركية البارزة التي تعنى بشؤون الشرق الأوسط تحليلا عن منطقتي حظر الطيران في العراق.
المقدم (فيليب غيبونس Gibbons)، وهو باحث عسكري زائر في (معهد واشنطن)، أعد التحليل الموسوم (ما أهداف منطقتي الحظر الجوي في العراق؟). ويستهله بالتساؤل عن تأثير دوريات فرض حظر الطيران في العراق التي بلغ معدلها منذ عام 1991 أكثر من أربعة وثلاثين ألف طلعة جوية كل عام.
فيجيب أن الحظر الجوي لم يُرغم صدام حسين على الإذعان لعمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل أو يتمكن من وقف الهجمات العراقية على الطائرات الأميركية والبريطانية، بحسب تعبيره.
بل أن القوات العسكرية العراقية اشتبكت، خلال العام الماضي فقط، أكثر من خمسمائة مرة مع طائرات التحالف من خلال قيامها بإطلاق صواريخ أرض-جو أو نيران المضادات الجوية. وفي الرد على هذه العمليات، شنت قوات التحالف ثمانية وثلاثين هجوما على مواقع الصواريخ والمدفعية العراقية المضادة للطائرات. وكان معظم هذه الهجمات مدمّرا.
ولكن على الرغم من استمرار الضربات الجوية المتحالفة وجهود فرض العقوبات الدولية، يبدو أن صدام تمكن بالفعل من تحسين شبكة دفاعه الجوي. وكان أهم تطوير في هذا المجال)كابلات الألياف البصرية( التي تحمي شبكة المواصلات التابعة للدفاع الجوي العراقي من الهجوم وتتيح لها معالجة المعلومات بوقت أسرع.
وقد ذكر وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفلد) أن الصين هي التي ساعدت العراق في الحصول على هذه التكنولوجيا مشيرا إلى أن هذا التطور في القدرات الدفاعية العراقية هو الذي أدى إلى شن هجمات جوية أميركية في شباط 2001 على خمسة من مراكز القيادة والسيطرة حول مدينة بغداد.
بيدَ أن العراق تمكن من إصلاح الأضرار التي نجمَت عن هذه الهجمات بعد بضعة شهور من وقوعها.

--- فاصل ---

التحليل الذي أعده الباحث العسكري (غيبونس) لمعهد واشنطن يتناول الجوانب التاريخية من مهمة فرض حظر الطيران في العراق. فيشير إلى أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرقم 688 الصادر في عام 1991 هو الذي ألهَمَ فرض الحظر الجوي في المنطقة الشمالية في بادئ الأمر لدعم الجهود الإنسانية من خلال الحد من القدرات العسكرية العراقية شمال خط العرض ستة وثلاثين. وبذلك كُلّفت الطائرات بحماية العمليات الإنسانية على الأرض وتوفير الغطاء الجوي للجيش الأميركي وموظفي الإغاثة في حال اضطرارهم إلى الفرار من هجماتٍ قد تشنها قوات صدام. وهذا ما حصل فعلا في عام 1996. وعلى الرغم من أن الكرد في شمال العراق ربما استفادوا من قدرة المهمة على منع صدام من استخدام طائراته ضدهم، إلا أنهم لم يُزوّدوا أو يتسلموا تعهدات بدعم بري مباشر.
أما الحظر الجوي في المنطقة الجنوبية فقد فُرض في عام 1992 لمنع الطائرات الحربية العراقية من التحليق جنوب خط العرض اثنين وثلاثين، ثم تم تمديده في عام 1996 إلى جنوب خط العرض ثلاثة وثلاثين.
وعلى الرغم من أن الهدف المعلن كان لحماية السكان الشيعة في جنوب العراق فإن النشاط الرئيسي تركز على رصد التعزيزات العسكرية العراقية التي يمكن أن تهدد دول الجوار الجنوبية.
الباحث (غيبونس) يقول إن الأهداف العسكرية الراهنة لمنطقتي الحظر الجوي لا تؤكد حماية الكرد أو الشيعة. وفي هذا الصدد، ينقل عن قائد القوات الأميركية الوسطى قوله في إفادة أدلى بها أمام الكونغرس في عام 2001 إن حظر الطيران يستهدف عرض "الوجود العسكري المستمر والمهم لتعزيز الردع وإظهار التزام الولايات المتحدة بإرغام صدام على الإذعان للعقوبات الدولية وعمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل"، بحسب تعبيره.
وأضاف القائد العسكري الأميركي في إفادته أمام الكونغرس أن المهمة صُممت "لتبادل المعلومات والتعاون مع حكومات الخليج وضمان عدم قدرة العراق على إصلاح وتطوير قدرات الدفاع الجوي بسهولة ضمن نطاق منطقتي الحظر فضلا عن ضمان بقاء خطوط الدخول والخروج الضرورية في حال شن حرب طويلة خاليةً من المنظومات المتطورة لصواريخ أرض-جو"، بحسب ما نقل عنه.
ويذكر الباحث العسكري (غيبونس) أن وزير الدفاع الأميركي (رامسفلد) أضاف أخيرا هدفا آخر إلى أهداف حظر الطيران حينما صرح بأنه يستهدف مواصلة "الاطلاع الجيد على ما يفعله صدام في شأن تهديداته ضد أبناء شعبه في الشمال والجنوب، إضافة إلى الكويت"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

التحليل يضيف أنه بصرف النظر عن الحقيقة العسكرية، يبدو أن الحزبين الكرديين الرئيسين في شمال العراق يعتقدان بأن الحظر الجوي يوفّر ضمانا أمنيا أميركيا في حال قيام صدام بشن هجوم على المنطقة. وقد عززت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة (مادلين أولبرايت) هذا الاعتقاد حينما أشارت في خطابٍ لها عام 2000 إلى ما وصفتها بـ "الخطوط الحُمُر" التي من شأن تجاوزها أن يسفر عن ردٍ أميركي. وتتضمن هذه الخطوط هجمات أو استفزازات ضد الكرد، وتهديدات ضد جيران العراق أو القوات الأميركية، أو إعادة بناء قدرات تصنيع أسلحة الدمار الشامل.
وفي تموز 2001، ذهب وزير الخارجية الأميركي الحالي (كولن باول) أبعد من ذلك حينما بعث برسالة إلى زعيمي الحزبين الكرديين الرئيسين (مسعود بارزاني) و(جلال طالباني) ذكر فيها أنه "في حال قيام قوات صدام بالتحرك ضد الكرد فإن سياسة الولايات المتحدة تقضي بالرد الشديد والأكيد في الوقت والمكان اللذين نختارهما"، على حد تعبيره. ويقول الباحث العسكري (غيبونس) إن هذه الرسالة كانت في الواقع أول تعهد رسمي بالعمل من قبل الولايات المتحدة.
ولكن على النقيض من الكرد في الشمال فإن السكان الشيعة في منطقة الأهوار الجنوبية لم يستفيدوا من عملية إغاثةٍ إنسانية تدعمها القوات العسكرية الأميركية على الأرض. وعلى الرغم من أن قرار مجلس الأمن المرقم 949 في عام 1994 أمَرَ صدام بعدم تعزيز وجوده العسكري في الجنوب فقد تمكن من القيام بعمليات في تلك المنطقة باستخدام القوات التي كانت موجودة قبل صدور القرار المذكور. وهكذا قامت الحكومة العراقية باضطهاد الشيعة وتجفيف الأهوار. وقد أدت هذه الممارسات، إضافة إلى القصف المدفعي، أدت إلى تقليص عدد سكان منطقة الأهوار بنسبة خمسة وسبعين في المائة خلال السنوات القليلة الماضية.
التحليل يخلص إلى القول إن التصور الذي يرى أن مهمات الحظر الجوي توفر حماية للكرد أصبح حقيقة واقعة على الرغم من أن الحكومة الأميركية لم تكن عازمة على تأكيد هذه الفكرة. وطالما عملت الولايات المتحدة على بقاء هذا "الخط الأحمر" واضحا لصدام فإن من غير المحتمل أن يستخدم موارده المحدودة لاستعادة السيطرة على شمال العراق، بحسب ما ورد في التحليل الذي أعده الباحث العسكري الأميركي (فيليب غيبونس).

على صلة

XS
SM
MD
LG