روابط للدخول

اجواء النعيم التي يعيشها حفنة من الأثرياء في بغداد


نشرت إحدى الصحف البريطانية تقريراً تضمن مشاهدات من بغداد تعكس اجواء النعيم التي يعيشها حفنة من الأثرياء. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

ضمن التقرير الذي أرسله من بغداد، كتب ريشارد بيستون Richard Beeston، عما شاهده في شارع العَراصات في بغداد، حيث تزاحمت سيارات رانج روفرز ومرسيدس، قرب محلات لتصميم الملابس وبجانب مطاعم فاخرة، بالرغم من أن الوقت كان منتصف الليل، والناس في بغداد نيام.

ويعكس هذا المشهد أسلوب حياة الأغنياء الجدد، بحسب الصحفي، الذي نقل عن أمين زيور، أحد المتعاملين في سوق الأسهم (البورصة) قوله، إنه يعيش في القاهرة، ولكنه يفضل شراء ما يحتاجه من بغداد، لأن البضائع تمتاز بجودة عالية وبكونها رخيصة.
ويعادل الحزام الذي اشتراه زيور ما يناله مواطن عراقي عادي في عدة أشهر.

بالرغم من مرور عقد من الزمن على فرض العقوبات الاقتصادية، التي أفقرت الطبقات الوسطى وحولت الفقراء الى مُعدمين، فإن هناك آخرين لم يعانوا طيلة هذه الفترة، مثل المهربين والمضاربين الذين ازدادوا سمنة خلال الحظر، بحسب الصحفي.
وقد استفادت بغداد من فترة الهدوء النسبي وعودة العديد من الأجانب ورجال الأعمال، الذين بدأوا بتشييد القصور والفيلات الجميلة في الضواحي الغنية من بغداد.

في حي المنصور مثلاً الذي يسكنه الأجانب عادة، يمكن ملاحظة القصور التي تُزينها أعمدة رخامية على الطراز الروماني، وتبني إحدى العائلات الغنية في بغداد بيتا،ً له كراج يتسع ل 18 سيارة.

ولا يمكن أخذ الغني بجدية إذا لم يكن لبيته مسبح خاص، أي أن يكون زبوناً لخليل الكيلاني الذي يملك شركة لتشييد المسابح، وقد بنى كيلاني في هذا العام فقط، أربعة مسابح جديدة وأكمل 15 مسبحاً قيمة كل منها لا تقل عن 6500 باوند.

--- فاصل ---

مضت صحيفة تايمز اللندنية قائلة، إن تباهي وتفاخر الأثرياء بما يملكونه، يسبب استياءً متزايداً لدى العراقيين، الذين يكافحون من أجل الحصول على لقمة عيش وملابس لعائلاتهم. وقد عبر أحد موظفي الدولة عن امتعاضه قائلاً "إن ما يبعث على الغثيان هو أن يصبح هؤلاء أغنياءً، على حساب معاناتنا، بينما يعيشون في بيروت ولندن".

وأشار الصحفي الى أن المرتب الشهري للموظف الذي التقاه، كان قبل حرب الخليج 500 باوند، وكان كافياً لإطعام عائلته وشراء سيارة والسفر الى الخارج، إلا أنه يستلم الآن ثلاث باونات وربع شهرياً وعليه أن يعيش على بطاقات التموين التي توفرها الدولة، وأن يبيع حاجة ليستطيع شراء أخرى.

وليتأكد الصحفي من الموضوع قام بزيارة لسوق للحاجيات القديمة، ليرى أكداساً من المواد والحلي والسجاد، وكما علق محمد فنجان وهو أحد الباعة، فأن الناس احتفظوا بما هو عزيز عليهم فقط، وباعوا كل شئ آخر ليعيشوا.

ولا يمكن مقارنة أحوال الفقراء الصعبة بأية طبقة أخرى، فهم مضطرون للتسول في شوارع بغداد، ويقول العراقيون في هذا الصدد إن الوضع في بقية المحافظات أسوأ.

ويعلق الصحفي قائلاً، إن رؤساء بلدان أخرى قد يخشون أن يؤدي مثل هذا الظلم الاجتماعي الى ظهور معارضة شديدة، ولكن الرئيس العراقي صدام حسين يمسك السلطة بقوة أكبر من السابق، ويساعده في ذلك جهاز قمعي للأمن مستعد لسحق أية محاولة للمعارضة.
ومن غير المعقول أن يمنع صدام بقية الأثرياء من بناء قصور بهية لهم، في الوقت الذي أمر فيه ببناء عدة قصور خلال العقد الماضي، يمتد أحدها على مساحة واسعة قرب مطار بغداد.

ختمت صحيفة تايمز تحقيقها بتعليق لأحد البغداديين قائلاً "يحتاج سائق السيارة الى ثلاث ساعات، لكي يدور حول القصر الذي بناه صدام، بينما يعيش مواطن عادي مثله مع زوجة وستة أطفال في شقة بثلاث غرف".

على صلة

XS
SM
MD
LG