روابط للدخول

حماية الأطفال من الزواج قبل سن البلوغ في إيران


كتب مراسلا إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (تشارلز ريكنكل) و (أعظم غورين) تقريراً حول إحراز أنصار حقوق الإنسان في إيران انتصاراً ملحوظاً في مسعاهم من أجل حماية الأطفال من الزواج قبل سن البلوغ. تفاصيل هذا الموضوع في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ميخائيل ألاندرينكو).

أحرز أنصار حقوق الإنسان في إيران انتصارا جزئيا في كفاحهم من أجل حماية الأطفال من الزواج قبل سن البلوغ. فقد صادقت السلطات الإيرانية أخيرا على قانون يقضي بموافقة المحكمة على زواج الصبايا تحت سن 13 عام والصبيان تحت سن 15 عاما. إليكم تحقيقا أعده مراسلا إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية (تشالرز ريكناغل) و(أعظم غورين) عن الموضوع:

لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الأطفال الإيرانيين الذين يزوّجونهم والداهم قبل سن البلوغ. لكنّ هذه الممارسة تُعتبر عادية على مدى سنين في الأرياف والمدن الصغيرة التي تسيطر عليها القيم التقليدية. الوالدان كثيرا ما يدبرون الزواج لأطفالهما هناك قبل أن يبلغ الأنجال سن المراهقة.

يُذكر أن مثل هذا الزواج مجاز ليس حسب العادات فقط بل أنه مسموح به وفقا للقانون الإيراني الذي يحدد عمر تزويج البنات بتسع سنوات وعمر تزويج الصبيان بـ 14 سنة. إلا أن أنصار حقوق الإنسان في إيران أحرزوا انتصارا جزئيا في كفاحهم الطويل من أجل رفع عمر تزويج الأطفال. فقد تبنت السلطات الإيرانية قانونا هذا الشهر يحتاج بموجبه الوالدان إلى موافقة المحكمة لتزويج الصبايا تحت 13 سنة من العمر والصبيان تحت 15 سنة من العمر. وفي الوقت عينه، فإنه القانون يسمح للأطفال الذين فوق هذا العمر بالزواج عن محض إرادتهم.

إلا أن القانون الجديد ليس إلا انتصارا جزئيا لأن البرلمان الإيراني الذي يسيطر عليه الإصلاحيون كان يسعى في البداية إلى تمديد الفترة إلى 18 سنة للصبيان و15 سنة للصبايا. لكن مجلس صيانة الدستور، وهو هيأة محافظة، تحدى القرار الذي صادق عليه البرلمان عام 2000، وبقي الخلاف دون حل مدة حوالي سنتين.

الخلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور المسؤول عن تكييف القوانين إلى قيم الثورة الإسلامية، انتهى هذا الشهر بعد أن أصدر مجلس تشخيص مصلحة النظام قرارا بهذا الخصوص. المجلس لم يقدم تفاصيل عن كيفية اتخاذ هذا القرار.

ويقول أنصار القانون الجديد إن من شأنه أن يساعد في تقليص نسبة تزويج المراهقين والمراهقات في إيران ويخفف من شدة الانتقادات الدولية لحقوق الإنسان في البلاد. وكانت حكومات أوروبية انتقدت زواج الأطفال في إيران بصفته انتهاكا لحقوق الإنسان. وكانت إيران من جانبها تسعى إلى تعزيز علاقاته الاقتصادية مع أوروبا، أما الدول الأوروبية فقد كانت تشدد على أن توطيد الأواصر يجب أن يتضمن مناقشة حقوق الإنسان.

(زهرة أرزاني) المحامية في طهران، في حديث إلى مراسلة القسم الفارسي لإذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية (ماه منير رحيمي) اعتبرت القانون الجديد خطوة إلى الأمام فيما يخص حقوق الأولاد الإيرانيين.
(صوت)
(هذه هي خطوة إلى الأمام مقارنة بالقانون الذي كان ساري المفعول مدة 19 سنة ويمنع زواج الأطفال قبل سن البلوغ ألا إذا سمح به الأب أو الجد. وهذا يعني أنهما كانا يستطيعان تزويجهم إلى من يشاءا. أما الآن فقد ارتفع عمر الصبية إلى 13 سنة، وتم إدخال الفقرة التي تنص على أن الموافقة على الزواج من اختصاص المحكمة.)

(فاطمة خاتمي)، وهي ناشطة أخرى، صرحت بأن فضل تبني القانون الجديد يعود، بشكل خاص، إلى النائبات في البرلمان اللواتي سعين إلى تحسين الحماية القانونية للصبايا والنساء. (خاتمي) قالت في حديث إلى وكالة (أسوشييتيد بريس) إن "هذا هو وفاء، مرة أخرى، بالوعود التي قطعها الإصلاحيون، وخاصةً أعضاء البرلمان من النساء، الذين وعدوا بحماية حقوق النساء." (خاتمي) أضافت أنّ "هناك الكثير من العمل قبل أن تتلقى النساء قدرا مناسبا من الحماية القانونية".

إلا أن بعض أنصار القانون الجديد الذين يرحبون بتبنيه يشعرون بأنه مخيب لآمال الإصلاحيين، بما في ذلك الأمل في تقليل زواج المراهقين والمراهقات. عضو البرلمان (فاطمة راكعي) قالت للصحافيين في وقت سابق من الأسبوع الجاري إن الصبي الذي يبلغ 18 سنة من العمر ربما كان غير قادر سيكولوجيا واقتصاديا على تأسيس عائلة، في حين أن الصبية التي عمرها 15 سنة ما زالت طفلة.

ومع أن القانون الجديد يمنح الأطفال القاصرين حماية المحكمة، لكنه لا يعير اهتماما كبيرا بحقّ للحاكم بالسماح بتزويج الطفل، مما يمكن أن يحدث في مناطق محافظة تقليديا تحترم محاكمها رغبات الوالدين اللذين يريدان تزويج الأولاد قبل سن البلوغ.

ويقول علماء الاجتماع الإيرانيون إن الوالدين اللذين يزوجون أطفالهما – وخاصة الصبايا – في عمر مبكر جدا، يعملون هذا بسبب العوز. هذا وقد قال البروفسور في جامعة الزهراء النسائية في طهران (عبد الرضا كردي)، قال في حديث إلى القسم الفارسي في إذاعة أوروبا الحرة/ إذاعة الحرية إن العائلات التي تواجه صعوبات اقتصادية تعتبر التزويج المبكر وسيلة من وسائل التخفيف من عبء إعالة الأطفال.

"كلما تظهر مشاكل اقتصادية فإن الوالدين يستخدمان آلية دفاعية في الحال، أي أنهما يزوجان بعض أطفالهما. وفي بعض الأحوال، فإن التقاليد القبلية الكريهة هي سبب الزواج المبكر."

هذا يعني أن بعض العائلات ستواصل ممارسة التزويج المبكر للأطفال طالما أن الكثير من الإيرانيين يواجهون مشاكل مالية. الاقتصاد الإيراني الذي يعاني البطالة والتضخم المالي، لا يستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة للشبان الذين يدخلون سوق العمل كل سنة. وأعلنت الحكومة الإيرانية أن إنعاش الاقتصاد هو من الأولويات على جدول أعمالها. يشار إلى أن منظمات شبه حكومية تسود قطاعات كثيرة من اقتصاد هذا البلد. وتم إبطاء الإصلاحات الاقتصادية بسبب الخلافات السياسية على كيفية تحويل الاقتصاد الإيراني ذي الطابع الاشتراكي، إلى سوق حرة، من دون إثارة اضطرابات اجتماعية.

على صلة

XS
SM
MD
LG