روابط للدخول

الملف الثاني: إحداث تحولات ديمقراطية في العراق بعد عملية عسكرية أميركية كبيرة فيه


صحفي أميركي بارز يتناول في صحيفة واسعة الانتشار مسألة قيام الولايات المتحدة بعملية عسكرية كبيرة في العراق والبقاء فيه لسنوات عدة بهدف إحداث تحولات ديمقراطية فيه. (أكرم أيوب) أعد عرضاً لهذا التقرير مع لقاء لخبيرين في الشؤون السياسية.

قال صحافي أميركي بارز إن المعلومات المتوافرة لديه تشير الى تنامي القبول داخل البيت الابيض بالحاجة الى عملية غزو عسكرية ضخمة والبقاء في العراق لسنوات عدة. وسيكون هذا الوجود الاميركي بمثابة الأرضية التي تمهد للتحولات الديموقراطية في بلد عربي يمكن أن يشكل نموذجا لباقي البلدان في المنطقة، إضافة الى أن العراق الجديد سيوفر ضمانات أعظم للأميركيين بالنسبة للطاقة.

الصحافي الاميركي جيم هوغلاند كتب في عدد اليوم من صحيفة ذي واشنطن بوست مقالا استهله بالاشارة الى ان الاستراتيجية الاميركية في منطقة الشرق الاوسط توشك على الانعطاف، فالجهود المترددة والمتناقضة أحيانا للادارة الاميركية والرامية الى تهدئة الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لم تسفر عن شيء ملموس، مؤكدا على وجوب اتباع الادارة لوسائل أخرى لوقف تحول المنطقة الى مرتع للارهاب الدولي.
وقال هوغلاند بأن هذا يعني التعويل على القوة العسكرية الاميركية لدعم الديموقراطية، وأن الاحداث تدفع بالرئيس بوش الى إستراتيجية تهدف الى أجراء تحولات في المنطقة عن طريق تواجد عسكري أميركي واسع النطاق وقادر على التدخل في الآن نفسه. وستبقى القوات الاميركية في المنطقة لسنوات عدة لغرض المساعدة في تطوير وحماية القيادات الديموقراطية الجديدة في العراق وفي دولة فلسطينية - بحسب تعبير هوغلاند.
ورأى هوغلاند بأن هذه الرؤية لا تمثل اختيار بوش الاول، وإنما ملجأه الاخير. فالفشل الذي منيت به خطة السلام السعودية، والضربات العسكرية الاسرائيلية، ودبلوماسية وزير الخارجية الاميركي كولن باول لتحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط بعد مرور ما يقرب من عامين من الاضطرابات لم تبق لبوش خيارا.
وبعكسه، فإن الرئيس بوش يخاطر بترك الاحداث تتولى فرض الاستراتيجية الاميركية، وتترك المبادرة بيد الاعداء، ممثلا على قوله - أي الكاتب - بالحرب في فيتنام.
وأشار هوغلاند الى مخاطر نشر القوات الغربية في المناطق العازلة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، داعيا الى تجنب التفكير بالقضايا الجزئية. وذكر الكاتب الاميركي بأن القوات الاميركية ستكون فعالة وآمنة في حالة كونها جزءا من قوة أكبر تلتزم القيام بمهمة ذات بعدين: الاول هو مكافحة مصادر الارهاب الدولي والجهات التي تقوم على رعايته، والثاني، الدفع باتجاه قضية الديموقراطية في العالم العربي، وقضية بقاء اسرائيل التي ترتبط معها بشكل وثيق. ورأى أن هذا هو الثمن الذي يستحق التزام القوات الاميركية بأن تكون في قلب الصراع العربي الاسرائيلي.
وهاجم هوغلاند من أسماهم بالمفكرين التقليديين الذين يرون وجوب تحقيق التهدئة للمشكلة الفلسطينية، والقضاء على شبكة القاعدة، قبل قيام الولايات المتحدة بإزالة أسلحة الدمار الشامل والاطاحة بالقيادة العراقية المجرمة - بحسب تعبيره. ورأى هوغلاند أن هذا يوافق صدام حسين الذي يعمل على إثارة الارهاب الفلسطيني بهدف منع واشنطن من تركيز الاهتمام عليه.

وأشار الكاتب الاميركي الى أن المأزق الذي وصل اليه الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، والذي أنعكس في ندرة المحددات في حديث بوش عن الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط، دفع بالبيت الابيض الى قلب تلك الحكمة التقليدية على رأسها، ما يعني أنه كلما أزداد الاستقطاب بين الاسرائيليين والفلسطينيين، كلما ازدادت احتمالات غزو العراق.

وقال هوغلاند بأن المعلومات المتوافرة لديه تشير الى تكاثر الآراء المؤيدة لعملية غزو عسكرية ضخمة والبقاء في العراق لسنوات عدة. وهذا الوجود الاميركي سيمهد للتحولات الديموقراطية في البلاد ويمكن أن تشكل هذه نموذجا لباقي البلدان في المنطقة، كما أن العراق الجديد سيوفر ضمانات أعظم للأميركيين بالنسبة للطاقة.
ولفت الكاتب الى التغيير الذي حصل في الاشهر الاخيرة في المناخ الدولي بالنسبة لمواقف روسيا وفرنسا من الاطاحة بصدام حسين، مشيرا الى قيام المصالح التجارية في كل من فرنسا وروسيا بفتح قنوات اتصال سرية مع المعارضة العراقية باعتبارها القوى التي ستصل الى السلطة قريبا في العراق.
وتطرق هوغلاند أيضا الى التحولات الجارية في المنطقة، حيث رحبت طهران بأجراء مباحثات سياسية مع أحمد الجلبي أوائل هذا الشهر، وأعلمت تركيا الولايات المتحدة سرا بأنها ستساند العمل العسكري ضد بغداد، كما ستقوم الولايات المتحدة قريبا بأجراء مباحثات مع إسرائيل حول تأثيرات الحملة العسكرية على الدولة العبرية.
وختم هوغلاند بالقول إن الرئيس بوش على العكس من الرئيس السابق بيل كلينتون يعني ما يقول عن تغيير النظام في بغداد، واصفا رؤية بوش عن العراق بالجريئة، وبأنها تمثل نقطة البداية الصحيحة لإستراتيجية أميركية متماسكة بالنسبة للشرق الاوسط – بحسب تعبير الكاتب في صحيفة ذي واشنطن بوست.

ولإغناء الموضوع، أجرينا لقاءا مع الشخصية السياسية العراقية الكردية الدكتور محمود عثمان حول أبعاد الطروحات الواردة في مقال هوغلاند:

(مقابلة مع د. محمود عثمان)

كما التقينا بالأستاذ عادل درويش الكاتب والصحافي البريطاني الجنسية والمصري المولد وسألناه عن الافكار التي طرحها هوغلاند في مقالته:

(مقابلة مع عادل درويش)

على صلة

XS
SM
MD
LG