روابط للدخول

الوضع في الشرق الأوسط على ضوء المستجدات في السياسة الخارجية الأميركية


في عمود للرأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم الأحد جرى تناول الوضع في الشرق الأوسط على ضوء المستجدات في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية. (شيرزاد القاضي) أعد العرض التالي.

هناك شيء بدا ضائعا وسط الجدل الدائر حول ما إذا كان نداء الرئيس الأميركي جورج بوش بإزاحة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، حكيماً أم خاطئاً، بحسب مقال للرأي كتبه سيرج شميمان Serge Schmemann، اليوم الأحد، في صحيفة نيويورك تايمز.
كاتب التحليل أشار الى أن نداء الرئيس الأميركي، جاء بمثابة نقلة نوعية في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية.
ومن المتوقع أن يؤثر موقف الولايات المتحدة الجديد، في طريقة تعاملها مع ملف الشرق الأوسط، وفي الشأن العراقي أيضاً.

وعلى ما يبدو فإن الإدارة الأميركية نحّت جانباً التقليد الذي اتبعته في الضغط على الإسرائيليين والعرب للتفاوض، من خلال اللجوء الى التعامل باللين أو الشدّة للوصول الى اتفاق، كما تخلت الإدارة عن عادة اللجوء الى تقييد حركة الجيش الإسرائيلي، أو الظهور بمظهر وسيط عادل.

تابعت الصحيفة الأميركية قائلة، إن على الفلسطينيين أن يحصلوا على دولتهم، من خلال بناء الديمقراطية وفقاً لنداء جورج بوش، الذي أعطى في نفس الوقت الإسرائيليين، كامل الحق في الدفاع عن أنفسهم.
وطبعاً على عرفات أن يرحل، بحسب الصحيفة، وهذا ما تضمنه خطاب بوش والتعليقات التي تلته أيضاً. وترى الصحيفة أن عزل عرفات، الذي بات يشكل عبئاً حتى على شعبه، ينبغي أن لا يمثل جوهر السياسة الأميركية في المنطقة.

وفي هذا الصدد أكد (ميخائيل أورن Michael B. Oren) وهو زميل أقدم، ويعمل خبيراً في مركز شالم في القدس، ومؤلف كتاب(ستة أيام من الحرب) حول حرب عام 1967، أكد على ضرورة التركيز على جوهر خطاب الرئيس الأميركي.

لاحظ أورن أن ازاحة عرفات، هي جزء بسيط مما ورد في كلمة بوش، التي شكلت بحسب إعتقاده، منعطفاً جديداً في سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه الشرق الأوسط.

واصل الخبير قائلاً، إن رئيس أقوى دولة في العالم، قال بوضوح إن كل ما عليكم أن تفعلوه هو أن تنتخبوا حكومة مسؤولة، وأن تكُفّوا عن تفجير الناس، ونحن من جانبنا سننشئ لكم دولة ونقوم بحمايتكم ونوفر لكم مكانناً بين الأمم.

--- فاصل ---

صحيفة نيويورك تايمز تابعت تحليلها للسياسة الأميركية قائلة، إن الانعطاف الذي تشهده هذه السياسة بالنسبة للشرق الأوسط، ينسجم مع الموقف الواضح الذي أعلنه الرئيس الأميركي، منذ الحادي عشر من أيلول، والذي ينص على أن الولايات المتحدة مستعدة لتغيير الأنظمة التي تمثّل تهديداً لها.

ولكن هذا الانعطاف لا يمثل مبدءاً سياسياً جديداً، وإنما يدخل ضمن محاولات التأثير في الأنظمة، مثلما كان جارياً أثناء الحرب الباردة، أو من قبل الدول الأوربية في مرحلة الاستعمار، بحسب الصحيفة.

أضافت الصحيفة الأميركية أن توجه بوش يبدو معقولاً، بالرغم من بعض الاعتراضات، لأنه سيساعد الفلسطينيين الذين يرغبون في الإنضمام الى المجتمع الدولي ويسعون الى الحصول على دعم واشنطن، بينما لم يكن نظام طالبان معتَرفاً به من قبل الأمم المتحدة، أما العراق فهو مستمر في خرق قرارات الأمم المتحدة.


ومن غير الواضح كما أشار التحليل، ما إذا كان بوش مدركاً أنه يرسم معالم مبدأ جديد، لأن مثل هذه الإنعطافات في السياسية تكون مصحوبة في العادة بضجة إعلامية ضخمة في واشنطن.

وكما وصف أحد المحللين خطاب بوش، فأنه جاء على طريقة أُضرب وأهرب، أي أضرب عرفات وأهرب من العواقب.

مارتين إنديك Martin S. Indyk، سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل، والخبير في معهد بروكنغز حالياً، علّق على الخطاب قائلاً إنه مهم جداً، لكن بوش لم يوضح الخطوات المقبلة، أي كيفية التحرك الى أمام.

هذا وقد أثار الخطاب دهشة دبلوماسيين تابعوا الموضوع، لعدم دعوته الى عقد مؤتمر عالمي للسلام، أو تضمنه محفزات سياسية للفلسطينيين، أو الإشارة الى المبادرة السعودية.

واتسمت ردود الفعل العربية والأوربية وحتى ياسر عرفات، بالمجاملة، ربما لتجنب مواجهة، مع أكبر قوة مؤثرة في أحداث الشرق الأوسط.
بينما يرى منتقدو الخطاب أنه سيساهم في زيادة التفاف الفلسطينيين حول عرفات، ويعطي الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، للتصعيد من عدوانه على الفلسطينيين بحسب التحليل الذي كتبه شميمان في الصحيفة الأميركية.

--- فاصل ---

ترى صحيفة نيويورك تايمز أن صعوبات جديدة، ستعترض جولة يحتمل أن يقوم بها، وزير الخارجية الأميركي الى المنطقة، فهو لن يستطيع لقاء عرفات، وليس هناك برنامج محدد لما يجب أن يقوم به الفلسطينيون، أو عن الموقف الذي يمكن أن يترتب على إعادة انتخاب عرفات رئيساً للإدارة الفلسطينية، أو إذا جرى انتخاب شخص آخر لا ترتاح له الولايات المتحدة.

لكن الصحيفة لاحظت أن خطاب بوش، أعلن بوضوح أن الأميركيين يقفون بصلابة مع شارون العدو اللدود للفلسطينيين.

وفي هذا السياق فأن غالبية الإسرائيليين رحبوا بالخطاب، إلا أن وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز أعرب عن قلقه الشديد من احتمال أن يزيد خطاب بوش حالة اليأس بين الفلسطينيين، وهو مقتنع أن الإرهاب ينجم عن فقدان الأمل، بحسب ما نقلته عن مقال نشرته صحيفة احرنوت يديعوت الإسرائيلية للمعلق البارز ناحوم برنيعي Nahum Barnea.

وأضاف برنيعي قائلاً إن استمرار عملية السلام، دون وجود إطار زمني محدد، وعدم وجود ما يحفز الفلسطينيين لدخول المفاوضات بشكل جدي، يدل على عدم جدية الجانب الأميركي.

تقول الصحيفة إن المعتقدات السياسية تقاس بمدى نجاحها، ويبدو أن بوش مصمم على النجاح، لأنه وعدَ، ليس فقط بان تقوم دولتان الى جانب بعضهما، وإنما دولتان ديمقراطيتان، مع تركيز أميركي مكثف في هذا الشأن على الجانب الفلسطيني.

وختمت صحيفة نيويورك تايمز تحليلها بالقول، إن تصريح بوش لم يتضمن تفاصيل خطة السلام، ولكنه شدد على أن الأمور ستبقى كما هي، إذا لم ينشئ الفلسطينيون حكومة مستعدة لتحمل مسؤولياتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG