روابط للدخول

روايات يُعتقَد أن صدام حسين كتبها


صحيفة بريطانية نشرت اليوم السبت مقالاً عن الروايات التي يعتقد أن الرئيس العراقي صدام حسين كتبها. المزيد من التفاصيل مع (شيرزاد القاضي) في العرض التالي.

استهل (بن ماكنتاير Ben MacIntyre)، تعليقاً كتبه في صحيفة تايمز اللندنية، بالقول إن داخل أي منا رواية غير مكتوبة، إلا أن الرئيس العراق صدام حسين، استطاع أن يصدر ثلاث روايات على الأقل.

وبالرغم من انشغال دكتاتور العراق باغتيال مواطنيه، وانتقاله من ملجأ الى آخر، فقد وجد متسعاً من الوقت ليكتب قصصاً، أو على الأرجح ليملي على آخرين روايات يكتبونها.

مضى الكاتب قائلاً في تعليقه الساخر، إن الروايات قوبلت بحماس كبير من قبل أعضاء مجلس قيادة الثورة العراقي ووكالة المخابرات المركزية الأميركية.
وأشار في هذا الصدد الى أن القصص الثلاث أصبحت إلزامية ضمن مناهج التعليم في جميع مدارس العراق.

وأشارت الصحيفة البريطانية الى أن قصي صدام حسين اشترى 250 ألف نسخة من شدة إعجابه بالروايات، كما تم إلزام جميع المحافظات بشراء كمية محددة من الرواية الأخيرة لصدام وعنوانها رجال ومدينة، التي اُعتبرت الأكثر رواجاً في تأريخ العراق، بعد نشرها بأيام قليلة.

ولإعطاء فكرة عن طريقة عرض الكتاب في وسائل الإعلام العراقية الرسمية، أشارت صحيفة تايمز الى ما بثته وكالة الأنباء العراقية، "بأنها رواية مليئة بالرموز الحية التي تكشف عن شخصية كاتبها، الذي يتميز بتحكمه في صياغة عبارات تتنافس فيما بينها وأفكار تنسجم مع بعضها، لتخلق عاطفة حب بين الكاتب وتأريخه وشعبه وبلده.
وتعلق الصحيفة البريطانية قائلة، "رحمة بالنقاد، لأن كتابة النقد تحت أدوات التعذيب ليس سهلاً على الإطلاق".
يُذكر أن رواية زَبيبة والملك، عُرضت على شكل مسرحية في بغداد، وتم دعوة نخبة الأدباء العراقيين لمشاهدتها، ومن حسن الصدف انهم كانوا غير مرتبطين بمواعيد أخرى، وقد صفقوا بحرارة، على حد تعبير كاتب التعليق البريطاني.
الرواية تم تحويلها الى مسلسل بعشرين حلقة، ليعرضها التلفزيون العراقي، لكن ممثلي المؤسسات المهتمة بمراجعة الكتب في نيويورك أو مقدمي البرامج الشهيرة في الولايات المتحدة مثل اوبراOprah لم يطّلعوا على أي من هذه الروايات.

وفي هذا السياق أشارت الصحيفة الى أن الزيعم السوفييتي الراحل الدكتاتور جوزيف ستالين كان يعّدُ نفسه حجة في اللغات، بينما أخبرت اليني تشاوتشيسكو، زوجة الدكتاتور الروماني الراحل، اخبرت رعاياها في رومانيا بأنها رائدة في علم الكيمياء، واعتبر الزعيم النازي الالماني أدولف هتلر كتاب كفاحي الذي ألفه تحفة فنية نادرة.
مضت الصحيفة قائلة إن الامبراطور الروماني نيرون عاقب المتملقين في عصره بأن يعيدوا قراءة أشعاره الى الأبد، ويبدو أن صدام حسين يأتي ضمن مجموعة الاستبداديين الذين يتظاهرون بالثقافة والأدب.

وأضاف كاتب المقال أن شخصية صدام غامضة بعض الشيء، فهو يدخن السيغار الكوبي الذي يزوده به الرئيس الكوبي كاسترو، ويصبغ شعره ويحاول عبثاً أن يبدو وسيماً، ومعروف أنه دخل المدرسة في الثامنة من عمره، وهو معجب بميكافيلي وتشرتشل ويقرأ الشعر والتاريخ العسكري وكتب السيرة.

--- فاصل ---

صحيفة تايمز اللندنية، تابعت حديثها عن الروايات التي ألفها الرئيس العراقي، قائلة إن رواية زَبيبة والملك التي صدرت عام 2000، لم تحمل اسماً محدداً لمؤلفها بل عبارة رواية لكاتبها، وتركز الرواية على ملك وسيم (تعتقد الصحيفة أنه صدام)، وقع في حب فتاة قروية (أي العراق كما علقت الصحيفة)، التي تعرضت الى العنف والاغتصاب من قبل زوجها السابق (المقصود الولايات المتحدة).

تابعت الصحيفة عرضها للكتاب قائلة إن زوج زبيبة كان يرتبط بعلاقة مع ملحدين أجانب بينهم تاجر يهودي اسمه حزقيل الذي يضارب بالعملة الوطنية، وتطرقت الصحيفة أيضاً الى أحاديث تدور في مجرى الرواية، من بينها قول الملك، هل يفضل الناس الحزم، فتجيبه زبيبة، نعم يا صاحب الجلالة الناس يفضلون الحزم لأنهم عند ذاك يشعرون بالاطمئنان.
أما رواية القلعة الحصينة، فهي تركز على الموقف من إيران، حيث ورد فيها نص يقول: إنني هنا، العراق أرض الأنبياء، سوف لن ننحني إلا أمام الله. وتدور الرواية حول شاب جرح أواخر الثمانينات، أسره الإيرانيون، لكنه استطاع الهرب والعودة الى بغداد والزواج بامرأة كردية جميلة.

وتعكس رواية رجال ومدينة، نفسية الكاتب وهي مليئة بالأحداث، بحسب الصحيفة، وفيها طرائف قليلة.

وصفت التايمز البريطانية كتابات صدام حسين، بأنها مليئة بالإدعاء والغرور ولكن لابد من البحث عن الشخصية المتعجرفة للمؤلف، الذي عدّ نفسه من سلالة النبي، والعم الكبير للشعب، والذي يزين قصره بصورة له شبيهة بصلاح الدين.
تقول الصحيفة إن صدام حسين توجه بعد أسلحة الدمار الشامل، الى أسلحة دور النشر الشاملة، وهو مهتم بتحقيق أرقام قياسية في سرعة الكتابة، ويقترح كاتب التعليق أن تتركز الجهود بدلاً من القبض على صدام وقتله، على إقناع هوليود بشراء حقوق تحويل زبيبة والملك الى فيلم سينمائي.

وختمت صحيفة تايمز تعليقها ساخرة، إن شخصاً مغروراً الى درجة تدفعه الى اللجوء الى نشر رواياته بأبهة وبطريقة مبهرجة، لن يحجم عن الذهاب الى هوليود ليحضر العرض الأول لفيلم مقتبس من روايته.

على صلة

XS
SM
MD
LG