روابط للدخول

العلاقات الكردية الأميركية في ظل هجوم أميركي محتمل ضد العراق


صحيفة أميركية نشرت أمس الجمعة تقريراً عن رغبة الكرد في الحفاظ عن مصالحهم في حال شن الولايات المتحدة لهجوم عسكري على العراق. التفاصيل مع (شيرزاد القاضي) في التقرير التالي.

تحدث جوشوا كوجرا Joshua Kucera في تقرير أعده في أربيل بكردستان العراق، عن انتشار مقاهي الإنترنت، وتوفر أجهزة التلفزيون المزودة بلاقطات ستلايت حديثة، وحتى مطاعم شبيهة بمطاعم مكدانولدز McDonald's الشهيرة.

تابع كوجرا في التقرير الذي نشرته صحيفة بالتيمور صن الأميركية قائلاً إن هذه الأمور متوفرة في العراق، لكنه ليس عراق صدام حسين، حيث يُطلق الناس على المنطقة تسمية كردستان، وهي شبه-دولة، لها حكم ذاتي، أفلتت من قبضة بغداد قبل عشرة أعوام، وقامت بتوفير حياة حرة نسبياً لمواطنيها الذي يشكل الكرد أغلبيتهم، حياة خالية من المضايقة والتقييد الذي يعاني منهما معظم العراقيين.

في الوقت الراهن ومع اقتراب موعد هجوم أميركي محتمل على العراق، تجري مراقبة كردستان كحليف محتمل وكقاعدة للانطلاق، بحسب الصحفي.

لكن بالرغم من الميول الغربية للسكان والعداء الشديد الذي يكنونه للرئيس العراقي صدام حسين الذي دمرت قواته 4500 قرية كردية مستخدماً أسلحة كيماوية ضد عدد من القرى في الثمانينات، فأن المواطنين هنا يصرحون بعدم رغبتهم في أن يكونوا أدلاء للولايات المتحدة.
ويقول سامي عبد الرحمن، نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان "إننا لن نكون المبادرين الى شن حملة عسكرية، لكن إذا بدأ القتال، فإننا سنقوم بما يتناسب مع مصلحة الشعب الكردي والشعب العراقي".
وأضاف الصحفي أن الكرد يريدون التأكد من أن الحكومة التي تخلف النظام الحالي لن تلغي الحكم الذاتي لكردستان.
ويقول سامي عبد الرحمن إن الوضع القائم ملائم للكرد ويأمل أن لا يجري تدمير هذه التجربة الناجحة دون سبب.

تابع الصحفي تقريره قائلاً إن انتفاضة كردية اندلعت في شمال العراق بعد انتهاء حرب الخليج عام 1991 ، لكن الحكومة العراقية قمعتها بقسوة شديدة، مما حدا بالولايات المتحدة وبريطانيا الى إقامة منطقة للحظر الجوي لحماية ثلاث محافظات كردية هي دهوك واربيل والسليمانية، وبقيت محافظتي كركوك والموصل تحت إدارة السلطة المركزية، لكن الحكومة الكردية تعتبرهما ضمن كردستان.
وبسبب الفراغ الذي أحدثه انسحاب السلطة قام الكرد بتشكيل هيئات برلمانية وحكومية. كما أدت الخلافات التي نشبت بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الى مقتل حوالي 100 مواطن، وتم بعدها تسوية الأمور فأصبحت محافظتي دهوك واربيل ضمن سيطرة الديمقراطي الكردستاني، بينما بقيت السليمانية تحت سيطرة الإتحاد الوطني الكردستاني.

--- فاصل ---

تابع الصحفي كوجيرا قائلاً إن لكردستان جهاز شرطة وجيش وإدارة لجمع الضرائب، وليس لديها طوابع، إلا أن الدخول الى شبكة الإنترنت سهل ورخيص في المدن الكبيرة، وتتنافس شركات الهاتف النقال فيما بينها، ويجري التعامل بالدينار العراقي، الذي لا يحمل صورة صدام حسين.

جدير ذكره أن كردستان تخضع لنفس نظام العقوبات كبقية أجزاء العراق، وقد تدهور قطاعها الصناعي لنفس السبب.
الصحفي أشار في هذا الصدد الى أن مصنع تعبئة المياه الصالحة للشرب في قناني التابع للحكومة توقف عن العمل بسبب عدم توفر مواد ومعدات التصفية، بينما لا يستطيع مصنع السجائر مثلاً سوى إنتاج نوعيات لا تمتاز بالجودة لعدم توفر تبغ جيد في المنطقة.

لكن كردستان تحصل على حصة جيدة من الدعم المالي عبر برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تُشرف عليه الأمم المتحدة، وتمر عبرها طرق التهريب بين العراق وتركيا وهي منطقة زراعية خصبة، لذلك فان معدلات الأجور هنا أعلى من مثيلاتها في بغداد، وتصل الى 50 دولار شهرياً للعامل مقارنة بـ 3 دولارات شهرياً للعامل في بغداد.
ونقل الصحفي عن عثمان شواني، وهو الشخص المسؤول عن واردات الإتحاد الوطني الكردستاني، قوله، إن كردستان كانت مدمرة عندما ابتدأت إدارتنا بالعمل عام 1991، وكنا تحت حصارين الأول فرضته الأمم المتحدة والثاني بغداد.

وأضاف شواني أن الدول المجاورة كانت تأمل في أن تفشل التجربة الكردية، إلا أن الحظر الجوي ساعد في حماية المنطقة، وساهم برنامج النفط مقابل الغذاء في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

ويتوقع وصفي برزنجي وهو صاحب مخزن لبيع الكومبيوتر، أن يكون باستطاعة أي شخص أن يشترى جهاز كومبيوتر خلال فترة لا تتجاوز عاماً ونصف، لكنه عبر عن مخاوفه إزاء المستقبل قائلاً إن ذهاب صدام حسين لا يعني بالضرورة مجيء من هو أفضل.

الصحيفة الأميركية أشارت الى مقارنات تُجرى بين الكرد والتحالف الأفغاني أحيانا إلا أن القوات الكردية (البيشمركة) تعاني نقصاً كبيراً في السلاح بينما تتمتع القوات العراقية بكفاءات أفضل من قوات طالبان.

والقوات الكردية موزعة بين حزبين متخاصمين، لذلك فمن الصعب أن يسهما في عملية مشتركة، بحسب صلاح الدين بهاء الدين، السكرتير العام للإتحاد الإسلامي المعروف بميوله المعتدلة.

الصحيفة أكدت على أن كردستان تصلح كمنطلق للهجوم، وأشارت الى ما يردده سكان المنطقة بأن القوات الأميركية والبريطانية بدأت بنصب معدات الاتصال ومحطات الرادار في مركز للأمم المتحدة في محافظة السليمانية.

وفي السياق نفسه، أشار الصحفي الى أن القوات العراقية تنتشر في مناطق قريبة ويمكن رؤيتها من قرية كلك مثلاً، ويقول البيشمركة، إن العراقيين يقومون بإرسال تعزيزات ودبابات إضافية الى المنطقة، منذ أسابيع.
ويعتقد الصحفي أن القوات العراقية تستطيع تكبيد القوات الكردية خسائر كبيرة، إلا أن الحدود هادئة الآن.
وبسبب ما حدث في الماضي يقول سامي عبد الرحمن، من الصعب نسيان الوعود التي جرت مخالفتها، ومع ذلك فأن الوضع الذي نحن فيه قائم بفضل الولايات المتحدة.
وختمت صحيفة بالتيمور صن تقريرها بقول بائع سابق في سوق أربيل أننا سنساهم في هجوم تقوده أميركا إذا لم يتكرر ما حدث في عامي 91 و96.

على صلة

XS
SM
MD
LG