روابط للدخول

عرض لدراسة تقيّم مجمل قدرات العراق العسكرية - الجزء الأول


الخبير Anthony Cordesman – الذي يشغل كرسي الدراسات الإستراتيجية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية – أعد أخيرا دراسة يقيّم فيها مجمل قدرات العراق العسكرية، يقول فيها إن صعوبات عديدة تكتنف أي محاولة للتوصل إلى تقييم حقيقي لهذه القدرات. ويوضح أن الغموض والعناصر غير الملموسة في إجراء مثل هذا التقييم لا تقل في أهميتها عن البيانات الفعلية المتعلقة بحجم القوات العراقية وأساليب قتال التي تتبعها هذه القوات. كما يوضح بأن جهود العراق المتواصلة في تطوير أسلحة دمار شامل وما يحملها من منظومات إيصال متطورة تزيد من حالة الغموض في إجراء التقييم وفي التكهن حول ردود الفعل العراقية المحتملة إزاء مختلف المؤثرات. غير أن الخبير يؤكد أيضا وجود معلومات كثيرة عن قدرات العراق العسكرية وردود فعله المحتملة، ويضيف أنه يمكن التوصل إلى تقديرات شبه دقيقة عن إمكانيات العراق في مواجهة معظم السيناريوهات المحتملة وعن صلابة موقف العراق أو ضعفه في معظم هذه الحالات. وسنقدم لكم، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما تضمنته الدراسة في أربع حلقات متتالية من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر) بدءا فيما يلي بمراجعة للجزء الأول من الدراسة الذي يتناول الوضع الحالي للقوات المسلحة العراقية، وعرضا للحالات الطارئة التي قد يواجهها العراق، إضافة إلى العناصر الغامضة وغير الملموسة المؤثرة في إجراء التقييم.

--- فاصل ---

يعتبر Cordesman أن من السهل نسبيا تقدير حجم القوات العسكرية العراقية والتعليق بشكل عام على قدراتها، فالعراق ما زال أكثر القوى العسكرية فعالية في منطقة الخليج رغم ما تعرضت إليه قواته في حرب الخليج التي فقد فيها نحو 40% من قدراته القتالية البرية والجوية. وما زال العراق يحتفظ بقوات مسلحة يقدر قوامها بنحو 424 ألف رجل، ونحو 2200 دبابة رئيسية، و3700 عربة مصفحة، و2400 قطعة مدفعية رئيسية. كما لدى العراق ما يزيد عن 300 طائرة حربية يمكنه إعدادها لتنفيذ العمليات القتالية. وتنسب الدراسة إلى قيادة القوات الأميركية الوسطى وغيرها من الخبراء الأميركيين أن حجم الفرق العسكرية العراقية يبلغ 10000 رجل لكل منها في الحالة المثالية، وأن عدد الأفراد الحقيقي في نحو نصف فرق العراق الثلاثة والعشرين يبلغ نحو 8000 رجلا في حالة لا بأس بها من الاستعداد. ويشير Cordesman مذكرا بأن حجم القوات العراقية كان يقدر بنحو 35 إلى 40 فرقة في صيف 1990، وبنحو 67 إلى 70 فرقة في كانون الثاني 1991، أي قبيل عمليات الحلفاء في حرب الخليج.
ويحتفظ العراق أيضا – بحسب الدراسة – بأعداد كبيرة من قوات الأمن الداخلي والقوات شبه العسكرية، إذ تقوم قوات الشرطة وقوات فرض النظام بأكملها بواجبات حفظ الأمن الداخلي، وتنتشر أجهزة أمن داخلي متوازية في جميع مدن العراق ومراكز سكانه.
أما وحدات الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص فتتلقى تدريبا خاصا في مجالي حرب المدن والعمليات الأمنية إضافة إلى التدريب على العمليات العسكرية التقليدية.
وتتكون قوات العراق شبه العسكرية من قوات الأمن البالغ تعدادها نحو 15 ألف رجل، وقوات حرس الحدود البالغ عددها نحو 9000 رجل، بينما تتكون قوات فدائيي صدام من 18 إلى 20 ألف مقاتل.

--- فاصل ---

وتنسب الدراسة إلى مؤسسة Janes البريطانية أن الجيش النظامي العراقي يتكون من خمسة فيالق رئيسية تضم ما يعادل 17 فرقة موزعة على قواعد رئيسية في كل من بغداد والبصرة وكركوك والموصل. ويوضح Cordesman أن هذه القوات – باستثناء القوات المخصصة لحماية أمن النظام المنتشرة حول بغداد وما يوازيها من وحدات أمنية في البصرة وكركوك – موزعة ومنتشرة على النحو التالي:
- في شمال العراق، يتخذ الفيلق الأول مدينة كركوك مقرا له، بينما يتمركز الفيلق الخامس في مدينة الموصل، وهما مكلفان بحماية المنطقة المتاخمة للحدود التركية. كم تنتشر وحدات تابعة لهما على حدود المنطقة المحمية الكردية، كما تقوم وحداتهما بحماية حقول النفط في شمال البلاد.
- وفي مناطق شرق العراق، يتمركز الفيلق الثاني في محافظة ديالى وتنتشر قواته شرق العاصمة بغداد، للدفاع عنها في حال تعرضها إلى هجوم إيراني أو إلى هجوم تشنه قوات عراقية معارضة تدعمها إيران.
- أما في جنوب العراق فهناك فيلقان مكلفان بالسيطرة على المناطق الشيعية وبقمع المنشقين الشيعة، إذ يتمركز الفيلق الثالث في منطقة الناصرية وتنتشر قواته قرب الحدود الكويتية. أما الفيلق الرابع المتمركز في العمارة فمكلف بالدفاع عن المناطق الحدودية مع إيران.
ويشير Cordesman إلى أن الحرس الجمهوري يضيف فيلقين مكونين من سبع فرق إلى هذه القائمة، كما تضيف قوات الحرس الجمهوري الخاص أربعة ألوية مكلفة بحماية النظام يتمركز معظمها ضمن منطقة بغداد.

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى تحديد مهام هذه القوات – أي قوات الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص – على النحو التالي:
أولا – يمكن استخدام الفيلق الشمالي التابع للحرس الجمهوري في الدفاع ضد إيران وفي التحرك ضد الكرد، ولكن مهمته الرئيسية تتمثل – على ما يبدو – في الدفاع عن منطقة بغداد الكبرى ومدينة تكريت. ومن بين تشكيلات هذا الفيلق، قوات المدينة المنورة الموزعة على معسكري الراشدية والتاجي، وهي مكلفة بالدفاع عن مشارف بغداد بينما توفر قوات الحرس الجمهوري الخاص الحماية والدفاع داخل العاصمة. ويضم فيلق الحرس الجمهوري الشمالي أيضا قوات عدنان في الموصل وقوات مشاة بغداد في جبل مقلوب وقوات مشاة العابد في معسكر خالد في كركوك.
ثانيا – يتمركز فيلق الحرس الجمهوري الجنوبي في مركز قيادة قوات الفتح المبين، ويتكون من فرقة مشاة قوات (نبوخذ نصر) في حسينية الكوت، وفرقة قوات حمورابي الآلية في منطقة الوحدة وفرقة قوات النداء المدرعة قرب بعقوبة.
ثالثا – تتكون قوات الحرس الجمهوري الخاص من أربعة ألوية للمشاة والآليات ولواء مدرع وقيادة للدفاع الجوي تقوم بالسيطرة على دفاعات بغداد الجوية في حال وقوع محاولة انقلابية. وتتكون قواته من 12 إلى 15 ألف مقاتل يمكن زيادتهم بسرعة فائقة ليصل عددهم إلى 25 ألف مقاتل، وهي القوات الوحيدة المنتشرة في مركز العاصمة وحول القصر الجمهوري، رغم وجود وحدات من جهاز الأمن الخاص والمخابرات والأمن العام في المدينة أيضا.

--- فاصل ---

وينتقل الباحث في دراسته إلى القوة الجوية العراقية ويقول إنها تتكون من نحو 30 ألف رجل، وما زالت لديها 316 طائرة حربية يمكن إعداد 50 إلى 60% منها للعمليات الفعلية. وينسب Cordesman إلى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن هذه الطائرات مكونة من 6 قاذفات و130 مقاتلة هجومية من نوع ميراج وسوخوي. كما تمتلك القوة الجوية العراقية 180 طائرة مقاتلة دفاعية، منها 12 من طراز Mig 25 وخمسين طائرة من طراز Mirage F1، و10 طائرات من طراز Mig 29، إضافة إلى أعداد كبيرة من طائرات التدريب طائرات النقل الجوي.
أما قوات الصواريخ للدفاع الجوي فيقول Cordesman إنها ما زالت تمثل إحدى أكثر شبكات الدفاع الجوي كثافة في العالم، ويضيف إنها موزعة على أربعة مراكز في كركوك وفي منطقة الحي في الكوت وفي البصرة وفي الرمادي، ويشير إلى أن منشآت قيادة هذه القوات الرئيسية مخبأة تحت سطح الأرض في مواقع محصنة للغاية. كما تستند الدفاعات الجوية أيضا إلى أعداد كبيرة من المدافع المضادة للطائرات وإلى منظومات أصغر من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

--- فاصل ---

ويمضي الخبير الأميركي في دراسته إلى أن العراق أثبت قدرته على إجراء مناورات عسكرية كبيرة، ولكنه لم يظهر أنماط تدريب تشير إلى استعداد كبير أو مستمر بين صفوف جيشه، ولا ما يدل على قدرته في استخدام الأسلحة المتنوعة في مستويات تتجاوز مستوى بعض الأفواج المتفرقة. كما لم يظهر العراق قدرته على استخدام صواريخه من نوع أرض/جو بشكل منظم كوسيلة لدعم تحركات قواته البرية المنتشرة.
ويؤكد Cordesman أيضا أن معظم الخبراء لا يعتقدون أن العراق يمتلك أسلحة نووية ولا القدرة الذاتية على إنتاج عناصر الانشطار النووي. غير أن المفتشين السابقين التابعين إلى وكالة الطاقة الذرية الدولية يعتقدون رغم ذلك أن العراق تمكن من الاحتفاظ بجميع التقنيات اللازمة لإنتاج أسلحة نووية صغيرة، شرط حصوله على عناصر الانشطار.

--- فاصل ---

ومن أجل إلقاء الضوء على حقيقة استعداد القوات العراقية للقتال، اتصلنا بمدير الاستخبارات العسكرية العراقية السابق اللواء الركن وفيق السامرائي الذي علق على هذا الموضوع بقوله:

(تعليق وفيق السامرائي)

على صلة

XS
SM
MD
LG