روابط للدخول

منهج واشنطن في الضربات الوقائية بالنسبة للعراق


صحيفة أميركية تؤيد في مقال رأي سياسة الولايات المتحدة في اتباع المنهج الجديد القائم على الضربات الوقائية، وتتساءل ما معنى هذا المنهج بالنسبة للعراق. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

صحيفة شيكاغو تربيون نشرت في عددها الصادر امس مقال رأي عن مذهب الرئيس بوش الجديد القائم على الضربات الوقائية. وقالت إن تاريخ الولايات المتحدة يظهر ان سياستها الدفاعية كانت دفاعية بالفعل. فهي لم تخض حربا كي تفرض سيطرة استعمارية او كي تغزو اراضي وهي لم تبدأ حربا في تاريخها الا انها كانت تنهيها فقط.
وقالت الصحيفة ان هذه السياسة تم اختبارها خلال مخاطر العصر النووي. وكانت النتيجة ان احبطت الولايات المتحدة الخطر السوفيتي بفضل امرين هما الاحتواء والردع. وهما سياستان لهما تاريخ من النجاح. الا ان الصحيفة قالت ان وسائل حرب سابقة قد لا تنجح بالضرورة في مواجهة حرب جديدة. فصعود الحركات الارهابية التي لا تعرف حدودا ولا يحاسبها احد ولا تسيطر عليها اي حكومة يمثل تحديا مختلفا الى حد بعيد.
وهنا رأت الصحيفة أن الرئيس بوش يستحق التقدير في تركيزه على اهمية الوقاية في خطاب اخير له في ويست بوينت بالقول " اذا ما انتظرنا حتى تتحقق المخاطر بشكل كامل فسنكون قد انتظرنا طويلا. علينا ان نأخذ بزمام المعركة من العدو وان نخلخل خططه وان نقف في وجه اخطر التحديات حتى قبل ظهورها " انتهى كلام الرئيس بوش.
وهناك حكمة كبرى في هذا المنهج كما ترى الصحيفة. إذ لا يمكن احتواء اعضاء شبكة القاعدة الذين خططوا لهجمات الحادي عشر من ايلول وللهجمات السابقة الاخرى على اهداف اميركية ونفذوها، بالطريقة نفسها التي تم بها احتواء الجيش الاحمر. ثم ليس هناك اي جبهة يمكن لنا ان نجمع فيها القوات والمدرعات لمواجهة الاعداء.
واضافت الصحيفة أن ليس هناك كذلك امكانية لردعهم من خلال تهديدهم باننا سندمرهم. ثم انهم يقومون بمهماتهم وهم واثقون من انهم سيموتون. واعتقد قائدهم اسامة بن لادن وسادته من جماعة طالبان انهم ابعد من متناول يد القوة العسكرية الاميركية.

--- فاصل ---

ولذا وكما استنتجت صحيفة شيكاغو تربيون كان سيكون من المنطقي جدا ان تقوم الولايات المتحدة باجتياح افغانستان قبل الحادي عشر من ايلول. الا انها جلست في مكانها بينما استمر الارهابيون في شن حربهم التي لم نتمكن من التعرف عليها.
ولو تمكنت ألوية بن لادن من تغييير مواقعها واستئناف نشاطاتها في مناطق اخرى لا قانون فيها ولا تسيطر عليها حكومة مثل باكستان او الصومال او اي مكان اخر فعلى الرئيس بوش ان يكون مستعدا لسحق الافعى قبل ان تهاجم. ولو قامت حكومة اجنبية بايواء او مساعدة الارهابيين على التآمر ضد اهداف اميركية فيجب ان تعامل وكأنها اعلنت الحرب على الولايات المتحدة وكما ورد في مقال الصحيفة التي اضافت بالقول: الا ان السؤال الذي لا جواب له حتى الان هو ما معنى المذهب الجديد بالنسبة للعراق. فالعديد من مسؤولي الادارة الاميركية يؤيدون بشكل علني القيام بعمل عسكري لازاحة صدام حسين الا ان الرئيس بوش ورغم نبرته الشديدة لم يعط اي اشارة واضحة على خططه. ولو ثبت ان صدام حسين ادى دورا في هجمات الحادي عشر من ايلول فان مهاجمته ستكون انتقاما اكثر منها وقاية ولن يعترض احد من الاميركيين على هذا الامر.
أما مهاجمة صدام لمنعه من الحصول على اسلحة الدمار الشامل واستخدامها فسيصعب تبريرها كما تابعت الصحيفة. ذلك ان صدام تم ردعه من استخدم اسلحته الكيمياوية والبيولوجية خلال حرب الخليج وتم احتواؤه بفضل قوة الولايات المتحدة في السنوات السابقة. وسيكون القضاء على هذا النظام مهمة كبرى قد تؤدي الى مخاطر كبيرة منها خطر استخدامه الاسلحة التي نخشاها في حال شعوره بانه على وشك ان ينتهي.
وانتهت الصحيفة الى القول إن الرئيس بوش محق في اشارته الى أن العمل الوقائي سيكون ضروريا احيانا لانقاذ الارواح والمصالح الاميركية. الا ان هذا العمل الوقائي لا يمكنه ان يحل جميع المشاكل وان يقف في وجه جميع الاخطار. فاحيانا تقضي الضرورة بانتهاج سياسة جديدة وفي احيان اخرى تكون الاساليب القديمة هي الانسب.

على صلة

XS
SM
MD
LG