روابط للدخول

تراجع موقف كولن باول ضمن الإدارة الأميركية


صحيفتان بريطانيتان تناولتا تراجعاً ظاهراً في موقف وزير الخارجية الأميركي ضمن الإدارة الأميركية. تفاصيل هذا الموضوع في التقرير الذي أعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

صحيفتان بريطانيتان تناولتا الخلافات القائمة داخل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في شأن سياسة الولايات المتحدة الخارجية، ففي تعليق نشرته اليوم صحيفة الـ Daily Telegraph البريطانية بعنوان (Powell هو الخاسر في الخلاف حول السياسة الأميركية الجديدة) يقول مراسلها في واشنطن Toby Harnden إن مسألة أصوات الناخبين اليهود ليست الاعتبار الوحيد المهيمن على تفكير السيد بوش.
وينسب المراسل إلى مسؤولين أميركيين قولهم الليلة الماضية إن دعوة جورج بوش الأخيرة إلى استبدال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعتبر ذروة النزاع السياسي الهائل بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين. ويضيف المراسل أن وزير الخارجية Colin Powell – فيما يصفه بمحاولة لإظهار وحدة الرأي في الحكومة الأميركية – طُلِب منه الإعراب عن إعجابه بالسياسة الجديدة، الأمر الذي نفذه حين قال لمراسل صحيفة الـ New York Times الأميركية: أنا مسرور جدا، فلقد بذلت جهودا متواصلة مع زملائي من أجل ذلك. كما تنقل الصحيفة البريطانية عن Powell قوله في مقابلة إذاعية: لقد اتخذ الرئيس وجميع مستشاريه قرارا بأن من الصواب أن تصدر الولايات المتحدة بيانا صريحا حول ضرورة انتخاب الشعب الفلسطيني قيادة جديدة له، حسب تعبير الوزير الأميركي الذي اعترف في الوقت ذاته بصعوبة الموقف حين أضاف: لقد توصلنا كارهين إلى أن هذه هي النتيجة الوحيدة المتاحة أمامنا – حسب تعبير Powell الوارد في التعليق.

--- فاصل ---

ويمضي مراسل الصحيفة البريطانية في تعليقه إلى أن Powell تلقى القرار باعتباره أمرا واقعا، ويضيف أنه لم تمض سوى فترة أسبوعين على تأكيده على ضرورة بقاء السيد عرفات زعيما للفلسطينيين. ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة الحياة اللندنية في العاشر من حزيران الجاري حول سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي Ariel Sharon، رد Powell على أحد أسئلة مراسلة الصحيفة بقوله: نحن لا نتفق معه في موقفه القائل إن علينا ألا نتعامل أبدا مع السيد عرفات.
وتؤكد الصحيفة العربية أن الإسناد القوي لشارون الذي عبر عنه الرئيس الأميركي في خطابه أول من أمس الاثنين، يعود بدرجة كبيرة إلى تأييد أظهره بوش لأفكار وزير دفاعه Donald Rumsfeld.
أما Colin Powell – الذي تقول عنه الصحيفة إنه كثيرا ما يوصف، حتى من قبل خصومه السياسيين، بالجندي الوفي – فلقد أظهر شجاعة مماثلة في أعقاب خطاب السيد بوش أمام الكونغرس عن حال الاتحاد، حين وصف إيران والعراق وكوريا الشمالية بأنها تشكل محورا للشر.
ويذكر المراسل أن الخطاب هيأ الأرضية أمام شن عملية عسكرية لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، وأنه خيب آمال الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الأميركية تماما كما خابت آمالهم إزاء مبادرة بوش الأخيرة حول الشرق الأوسط. ويوضح التعليق أن مبادرة بوش تتضمن فكرة إنشاء دولة فلسطينية – وهي فكرة كان تقدم بها Powell في وقت سابق – إلا أنها تتضمن أيضا شروطا تجعل تحقيق هدفها أمرا يكاد يكون مستحيلا.

--- فاصل ---

ويتابع Harnden في تعليقه ملاحظا أن الرئيس الأميركي لم يشر في كلمته الأخيرة إلى المؤتمر الوزاري حول الشرق الأوسط الذي كان اقترح تنظيمه Powell وأيده في ذلك وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الثمانية الكبرى. وينقل المراسل عن Powell إقراره – في أعقاب بيان بوش الأخير – أن المؤتمر لا بد من تأجيله الآن بسبب الموجة الأخيرة من عمليات التفجير الانتحاري الفلسطينية.
كما ينقل المراسل عن بعض معاوني الرئيس الأميركي إقرارهم أن الاعتبارات السياسية الداخلية لعبت دورا محوريا في مضمون كلمة بوش، وينسب إلى كبير المخططين السياسيين في إدارة بوش – Karl Rove – إصراره على التوجه نحو الناخبين اليهود الأميركيين المعروفين بميلهم التقليدي الى الإدلاء بأصواتهم لصالح الحزب الديمقراطي.
وينسب التحليل إلى Rove أن اليهود ربما يشكلون العنصر الحاسم في نجاح الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس المقبلة في تشرين الثاني القادم، كما يمكنهم مساعدة Jeb Bush – شقيق الرئيس الأميركي – في الاحتفاظ بمنصب حاكم ولاية Florida.
ويشير المراسل أيضا إلى أهمية صوت نائب الرئيس الأميركي Dick Cheney المنادي بعزل ياسر عرفات، ويوضح أن بعض عناصر بيان بوش الأخير تبدو نابعة من لقاء جمع بين Cheney ورجل أعمال مصرفية فلسطيني يدعى (عمر كرسو)، وهو زعيم جماعة فلسطينية جديدة تطلق على نفسها (الديمقراطية من أجل فلسطين). ويشير المراسل إلى أن (كرسو) – الذي كان يسكن مدينة رام الله حتى العام الماضي – أخبر Cheney أن فلسطينيين كثيرين يحبذون عزل عرفات، وينقل عنه قوله: أهم ما أردت التعبير عنه هو أن القيادة الفلسطينية الحالية – أو ما يسمى بالقيادة – لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا تخدم مصالحه. وفي حال نجاحنا في التخلص من هذه القيادة، فسوف نحقق التقدم من خلال جيل جديد، فالناس مستعدون وراغبون في تحقيق السلام مع جيراننا، سواء مع إسرائيل أو مع الأردن – حسب تعبير (عمر كرسو) الوارد في تعليق صحيفة الDaily Telegraph البريطانية.

--- فاصل ---

وعن الموضوع ذاته نشرت صحيفة الـ Guardian البريطانية ايضا اليوم تقريرا لمراسلها في واشنطن بعنوان (ما الذي جعل الرئيس يمتنع عن الإصغاء لPowell)، يقول فيه إن تفجيرين انتحاريين خلال يومين نجحا في تحطيم العلاقة الهشة التي كانت تربط بين ياسر عرفات وإدارة الرئيس بوش. ويضيف المراسل أن كلمة بوش في حديقة البيت الأبيض لم تنذر بمرحلة جديدة في موقف أميركا تجاه النزاع العربي / الإسرائيلي فحسب، بل عكست أيضا تحولا حاسما في مراكز القوى داخل الإدارة الأميركية ذاتها.
ويذكر التقرير أن الرئيس الأميركي كان سيعلن سياسة بلاده الجديدة تجاه الشرق الأوسط في بيان الأسبوع الماضي. ولكن حادثتي التفجير الانتحاري جعلاه يتريث، ليتوصل في نهاية الأمر إلى تضمين هذه السياسة بعض العناصر الجديدة، من بينها ضرورة إزالة ياسر عرفات.
ويمضي المراسل في تقريره إلى أن بوش لم يخف أبدا ما يكنه نحو ياسر عرفات من ازدراء، وينسب إلى بعض المحللين اعتقادهم أن الأمر يعود إلى 1998 حين كان حاكما لولاية Texas وقام آن ذاك بزيارة إلى الشرق الأوسط التقى خلالها Ariel Sharon الذي اصطحبه في جولة جوية حول إسرائيل والمناطق المحتلة وركز في حديثه مع ضيفه الأميركي على الاعتبارات الأمنية في المنطقة. أما ياسر عرفات فكان في الخارج ولم يتمكن من استقباله.

--- فاصل ---

ويوضح التقرير أن مثابرة وزير الخارجية في حكومة بوش هي التي نجحت في إقناع الرئيس الجديد بضرورة تدخل الولايات المتحدة في عملية السلام في الشرق الأوسط، وأن مواقف Powell هي التي جعلت بوش يؤجل نبذ عرفات كشريك في المفاوضات طيلة هذه الفترة. كما يوضح أن Powell نجح في إقناع البيت الأبيض بالموافقة على إصدار بيان أمام الجمعية العمومية في الأمم المتحدة يدعو إلى تأسيس دولة فلسطينية في نهاية المطاف، وذلك حين بدأت العائلة المالكة في السعودية تهدد بالانسحاب من تخالفها طويل الأمد مع واشنطن.
أما استمرار عمليات القتل والعنف في المنطقة فأسفرت – بحلول منتصف الشهر الحالي – عن اقتناع بوش بضرورة إصداره بيانا سياسيا يلبي مطالب الدول العربية، ويمهد بالتالي الطريق أمام حملة عسكرية ضد العراق.
ولكن – تقول الصحيفة – عادت الكرة الآن إلى الملعب العربي نتيجة دعوة بوش إلى عزل عرفات كشرط مسبق لموافقة أميركا على تأسيس الدولة الفلسطينية. وتمكنت الإدارة الأميركية أيضا – من خلال هذا الإصرار – على تفادي إزعاج اللوبي الإسرائيلي وحلفائه المحافظين الأقوياء.
أما عن Powell نفسه فتقول الصحيفة إنه – رغم تأييده الظاهر لموقف الإدارة الأميركية – فقد أجل جولة كان من المقرر أن يقوم بها في الشرق الأوسط بهدف إقناع العالم العربي بصواب الموقف الأميركي، وتخلص إلى أن خطاب بوش الأخير ألحق هزيمة بـ Powell تكاد تضاهي ما ألحقه الخطاب من هزيمة بعرفات.

على صلة

XS
SM
MD
LG