روابط للدخول

خطط الولايات المتحدة لمهاجمة العراق بالمقارنة مع حرب الخليج عام واحد وتسعين


تواصل كبريات الصحف الغربية اهتمامها بمستجدات القضية العراقية. وفيما يلي نقدم عرضاً لما نشرته اثنتان من هذه الصحف إحداهما أميركية والأخرى بريطانية. فقد نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز اليوم الاثنين عموداً للرأي حول خطط الولايات المتحدة لمهاجمة العراق بالمقارنة مع حرب الخليج في عام 1991. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي). أما (ميخائيل ألاندرينكو) فيعرض لتحليل نشرته صحيفة صانداي تلغراف البريطانية عما وصفتها بالحرب الخليجية الثانية.

واضح الآن عزم الإدارة الأميركية شنّ هجوم على العراق، بحسب عمود للرأي كتبه محلل الشؤون العسكرية وليم آركنWilliam M. Arkin، في صحيفة لوس أنجلس تايمز.

تابع كاتب المقال، أن قيادة الجيش وصلت الى مرحلة بعيدة في خططها، حيث أطلقت تسمية بولو ستيب Polo Step على العملية، التي تخضع الى سرية تامة.

لكنه أضاف أن التصميم على القتال، لم يترافق مع توجه واضح لتطوير استراتيجية وتكتيكات، تأخذ بعين الاعتبار قدرات القوات العسكرية الأميركية بشكل متكامل، من خلال مراجعة عملية عاصفة الصحراء.

أشار الكاتب الى أن العديد من أعضاء طاقم الرئيس الأميركي جورج بوش، في مجلس الأمن القومي، هم عسكريون محنكون، بينهم نائب وزير الدفاع ديك تشيني، ووزير الخارجية كولن باول.
إلا أن مخططي وزارة الدفاع، لم يتلقوا توجيهات كافية، حول تغيير النظام، وكيفية تحطيم قدرات الرئيس العراقي صدام حسين لبناء أسلحة الدمار الشامل، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأدى هذا الوضع، الى استمرار طرح مقترحات من قِبلِ عسكريين أو سياسيين، تتضمن حشد 250 ألف جندي، أو تدمير أهداف عراقية، أو إرسال وحدات خاصة وتطبيق نموذج أفغانستان بمساعدة الكرد، أو ما يفضله صقور الجناح اليمني، إطلاق ما يسمى بالمؤتمر الوطني العراقي، بحسب كاتب العمود في الصحيفة الأميركية.

وقد تم تجزئة العملية للحفاظ على سريتها، ولكن ذلك سيزيد من صعوبة تطبيقها بحسب المحلل العسكري، الذي أقترح مراجعة بعض العمليات العسكرية التي تمت عام 1991، عندما جرى الالتفاف حول القوات العراقية، ومحاصرتها وتحطيمها.

وأشار المحلل الى الغارات الجوية التي قامت بها طائرات مروحية (هليكوبتر) من نوع آباشي Apache وكوبرا Cobra، التي شلّت حركة الدبابات والآليات العراقية، لحين وصول الآليات الثقيلة الأميركية.

يُذكر أن طائرات الهليكوبتر الأميركية قامت في الرابع والعشرين من شباط 1991، بـ 1000 طلعة جوية في يوم واحد، ورغم العاصفة الرملية التي حدثت في المساء وأثرت على الهجوم الأميركي إلا أن القوات العراقية كانت تلقت ضربة قوية وبدأت بالانسحاب.

--- فاصل ---

يمضي الكاتب في تحليله للوضع قائلاً إن القوات العراقية تلقت ضربات جوية أثناء انسحابها لحين إعلان وقف القتال، مؤكدا على أهمية القوة الجوية في دحر قوات النظام العراقي.
ورغم الخطأ الذي جرى بالسماح لقوات الحرس الجمهوري بالهرب إلا أن النظر في الأخطاء التي جرت منذ حرب الخليج سيفيد في عدم تكرارها.

تابع الكاتب قائلاً إن استخدام الأسلحة والمعدات الجديدة سيؤدي الى وضع استراتيجيات وتكتيكات جديدة، لكنه أشار الى أن تطور الأسلحة، يسير بسرعة أكبر مما هي عليه تصورات القادة واستيعابهم للأمور والتقنيات الجديدة.

ويرى محلل الشؤون العسكرية أن الابتعاد عن السرية المفرطة ضروري، إذا كانت الإدارة الأميركية جدية في عزمها على خوض حرب ضد صدام حسين. ويقترح الكاتب أن تستفيد الإدارة من أحسن العقول العسكرية التي بحوزتها، لدراسة ومعالجة ما يرتبط بإستراتيجيات وتكتيكات تضيف الى قدرات الجيش الأميركي أفضليات ومزايا جديدة.

كاتب العمود آركين يرى أن حشد 250 ألف جندي في عملية تشبه ما جرى في الحرب العالمية الثانية، غير مجدٍ، وكذلك الحال بالنسبة الى تدمير مئات من الأهداف العراقية، ويعتبر الاعتماد على قوى المعارضة العراقية حماقة.
ويوصي باللجوء الى كل هذه الخيارات مجتمعة، والاستفادة من التفوق الجوي بشن غارات مكثفة، وتوجيه وحدات خاصة ترتبط بها قوات محلية للقيام بعمليات سرية ضد النظام العراقي.

أشار المحلل العسكري الى أن عملية Polo Step تحتاج الى استغلال الوضع الجغرافي للعراق وذلك بعزل البصرة والاستفادة من المناطق التي يحتلها الكرد، خصوصاً المطارات المتوفرة هناك.
وبمعزل عما تقرره إدارة بوش، يجب التوجه الى العراق من خلال ثلاث جبهات، من الشمال والجنوب والغرب، مما يعني استخدام طائرات مروحية ووحدات خاصة، بحسب الصحيفة الأميركية.

إن تواجد قوات مسلحة أميركية داخل العراق سيكون مؤشرا الى أن القوات الأميركية لن تغادر في وقت قريب، أي كما يرى الكاتب، إفشال محاولة صدام حسين اللجوء الى قتال متكافئ أو الاستفادة، من التجمعات السكنية لنشر وحداته العسكرية.

وختمت صحيفة لوس أنجلس تايمز التحليل بالقول إن افضل خطة تقدمها الإدارة الأميركية، هي أن تعلن ما ستقوم به منذ البداية الى النهاية، ليفهم الشعب العراقي والعالم، ما تريده الولايات المتحدة بالضبط.

--- فاصل ---

نقلت صحيفة (صاندي تلغراف) البريطانية عن الرئيس الأميركي (جورج بوش) أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تحمي مواطنيها من الأعمال الإرهابية إلا عن طريق توجيه ضربات وقائية. المقال الذي صدر أمس الأحد بقلم (أدوارد لاتويك) عضو فرقة دراسات الأمن القومي التابعة لوزارة الدفاع الأميركية، أعاد إلى الأذهان أن (بوش) أمر وكالة المخابرات المركزية المعروفة بـ(سي آي أي) بوضع برنامج يرمي إلى إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين.

المقال تابع أنْ ليس هناك فائدة في استخدام القوات الأميركية ضد مجموعات إرهابية صغيرة سريعة التنقل تقبع في الجبال الأفغانية أو تختبئ في مدن العالم كله، لكن الولايات المتحدة يمكن أن تلتجئ إلى القوة ضد دول مارقة وغيرها من الأعداء المنظمين. وأضاف المقال أنه كان على الولايات المتحدة أن تتخذ إجراءات ضد تنظيم القاعدة قبل انفجارات 11 أيلول في نيو يورك وواشنطن. وأوضح الكاتب أن عدم وجود القوات الجوية لدى حركة طالبان وافتقارها للدفاعات المضادة للطيران كان سيسمح لقوات أميركية خاصة بشن غارات على مخيمات القاعدة وبيوت زعمائها، وذلك دون إجراء عملية كبيرة ضد قادة طالبان.

الصحيفة ذكرت أنه كانت هناك اقتراحات بتوجيه ضربات وقائية عام 2000 ومطلع عام 2001. لكن قبل مقتل ما يزيد على 3,000 أميركي في يوم واحد، كانت وزارة الدفاع الأميركية تخاف من ضياع ولو عدد صغير من جنودها، وكانت فكرة الضربات الوقائية يقلق المسؤولين في واشنطن.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الهواجس تنجم عن الافتراض بأن الأنظمة الدكتاتورية وحدها تشن هجمات مفاجئة، أما الدول الديمقراطية فإنها تتعرض للضربة الأولى وبعدها تردّ على المعتدي بكل ما لها من قوة. الصحيفة أعادت إلى الأذهان بهذا الصدد ردا أميركيا على اليابان على بعد غارة يابانية على قاعدة (بيرل هاربر) الأميركية عام 1941.

يجمع الكل الآن على أنه كان من الضروري توجيه ضربة على القاعدة قبل 11 أيلول، وبعد ذلك تحويل الانتباه إلى العراق. ومع أن القوات العراقية التقليدية أضعف الآن مما كانت إبان حرب الخليج، لكنّ هناك خطرا ينبثق من مساعي صدام العنيدة إلى امتلاك الأسلحة البيولوجية والكيماوية. وخلافا للرأي السائد، فإن هذه الأسلحة ليست فعالة. لكنها يمكن أن تزرع الرعب، حسبما جاء في الصحيفة.

وتابع المقال أن البديل الذي يواجهه صدام مقابل السماح بالمتاجرة بالنفط والبضائع المدنية ورفع العقوبات ووقف التحليقات الأميركية والبريطانية، هو قبول تفتيش الأمم المتحدة دون أي حدود.

صدام فقد مليارات الدولارات بسبب تقليص صادرات النفط، وذلك كله سعيا إلى امتلاك أسلحة بيولوجية وكيماوية، حسبما قال كاتب المقال، مضيفا أن الزعيم العراقي جاهز لدفع هذا الثمن الباهظ لأنه يريد الانتقام. ومضى أن صدام في السنوات الأولى لحكمه قتل العديد من معارضيه، حتى بعد أن تقهقروا إلى ظلمة سياسية.

كما أمر بقتل صهريه بعد أن عادا إلى العراق من نفي قصير في الأردن. وأرسل صدام عملاءه إلى الكويت عام 1993 لاغتيال الرئيس الأميركي السابق (جورج بوش) الأب أثناء زيارته الشخصية إلى هناك.

الرئيس (جورج بوش) الإبن ومستشاروه مقتنعون بأن صدام يمكن أن يستخدم أسلحة الدمار الشامل كأدوات للانتقام على نطاق واسع. ومضت الصحيفة أنه من المستحيل الحيلولة دون بلوغ مواد كيماوية وبيولوجية ومشعة أكبر المدن في الولايات المتحدة وبريطانيا. مضيفة أن فرنسا هي التي زودت العراق بمواد مشعة بصورة غير مسؤولة.

وأشارت الصحيفة إلى اقتناع إدارة بوش بأن إطاحة صدام وحدها يمكن أن يوقف مساعيه الحموية من أجل جمع المواد الفتاكة. وواصلت أن التحضيرات تجري على قدم وساق، من الاستعدادات في القواعد الأميركية الواقعة في الخليج، إلى إجراءات دبلوماسية ترمي إلى تعزيز التعاون مع البريطانيين والحصول على موافقة روسيا والصين. وأضاف المقال أن بوش عازم على غض النظر عن معارضة الفرنسيين والسعوديين.

وذكرت (صاندي تلغراف) البريطانية في نهاية المقال أن وكالة (سي آي أي) استلمت الأوامر بالقيام بكل ما في وسعها من أجل إطاحة صدام عبر تدبير انقلاب داخل البلاد.

على صلة

XS
SM
MD
LG