روابط للدخول

أبعاد الاستراتيجية العسكرية الأميركية الجديدة واحتمالات ضرب العراق


وسائل الإعلام الأميركية تتحدث عن أبعاد الاستراتيجية العسكرية الجديدة القائمة على الضربة الوقائية الأولى، واحتمالات ضرب العراق. (أكرم أيوب) أعد العرض التالي وتشاركه في التقديم (زينب هادي).

تواصل وسائل الاعلام الاميركية الحديث عن أبعاد الاستراتيجية العسكرية الجديدة القائمة على الضربة الوقائية الاولى، وعن احتمالات ضرب العراق، حيث نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم افتتاحية استهلتها بالاشارة الى أن عمليات التخطيط العسكرية الاميركية طيلة نصف القرن الماضي، قامت على فرضية الرد بسرعة على أي عدوان، لكن الولايات المتحدة لن تكون البادئة بتوجيه الضربة.
أما في الوقت الحاضر، فإن الادارة الاميركية ترى أن مثل هذه السياسة الدفاعية البحتة باتت لا تتماشى مع عصر الارهاب الدولي والدول المارقة والاسلحة غير التقليدية. ويواصل البيت الابيض، والعراق من بين اهتماماته، الاستعدادات لوضع إستراتيجية جديدة للامن القومي تبرر شن حملات عسكرية وقائية ضد الجماعات أو الدول التي يظن الرئيس الاميركي بأنها تشكل خطر القيام بهجوم مستقبلي ضد الولايات المتحدة أو ضد الدول الحليفة لها.
ورأت الصحيفة بأن هذا التحول ينطوي على مضامين بعيدة الاثر، فالسياسة الدفاعية الماضية خدمت الولايات المتحدة بشكل جيد. وأشارت الصحيفة في هذا الصدد الى أزمة الصواريخ عام 1962، إذ ساعدت هذه السياسة من دون شك الرئيس جون كيندي على إبداء المقاومة للمطالب المنادية بضرب الاسلحة الهجومية التي أقيمت حينذاك في كوبا. لكن كيندي كان أمامه عائق آخر يتمثل في الخوف من قوة عظمى أخرى هي الاتحاد السوفيتي الذي لم يعد له وجود.

واشارت الصحيفة الى اختلاف الاحوال في الوقت الحاضر، فالجماعات الارهابية مثل شبكة القاعدة تعمل خارج نطاق سيطرة الحكومات، وتهدف الى إلحاق أقصى الاذى من خلال مبادرتها في الهجوم ومن دون أسباب.
وما دامت هذه الجماعات ليست لديها أراض محددة أو موارد معرضة للخطر، وما دامت تعمل وفق مبدأ يقوم على فكرة الشهادة - فإنها تبدو محصنة ضد التهديدات الاميركية بالرد الانتقامي. وأشارت الصحيفة الى منطقية توجيه الضربة الاولى عند اكتشاف جماعات مثل هذه تعد للقيام بهجوم ضد الولايات المتحدة.

ورأت الصحيفة وجوب التزام الولايات المتحدة بعدم سن المثال في هذا الشأن، فتقوم الهند مثلا بشن هجوم وقائي ضد باكستان. كما أن الوقاية الناجعة تقتضي من الولايات المتحدة أن تتصف التقارير الاستخباراتية التي تبني عليها تقديراتها بالدقة والموثوقية والتوقيت المناسب.

وأشارت الصحيفة الاميركية الى وجوب عدم الظن بأن امتلاك خيار الهجوم الوقائي سيجعل الامور أبسط. وقالت إن الرؤية التي تستند الى القيام بضربة سريعة ودقيقة لمنشآت تقوم بتصنيع أسلحة الدمار الشامل وسط صحراء بعيدة هي رؤية تبعث على الرغبة في شن الحرب. لكن الواقع - كما ترى الصحيفة - يميل الى الاتصاف بكونه عديم الترتيب، معيدة الى الاذهان محاولات بيل كلينتون الفاشلة والمخجلة الى حد ما ضد مقرات أسامة بن لادن، ومحاولة جيمي كارتر الكارثية لتحرير الرهائن الاميركان في ايران.
ورأت الصحيفة أن شن الهجوم على دول تعمها الفوضى مثل الصومال أو افغانستان يختلف عن كيفية التعامل مع دول تحاول تطوير أسلحة الدمار الشامل مثل العراق أو ايران أو كوريا الشمالية.
وأعربت الصحيفة الاميركية عن عدم الارتياح لفكرة إعطاء الرئيس بوش لنفسه تفويضا مطلقا بالقيام بأي تدخل عسكري يراه ضروريا من دون الحصول على موافقة خارجية. وحتى في هذه الاوقات العصيبة، قالت الصحيفة، يتوجب على الولايات المتحدة عدم الانفراد بغزو الدول أو الاطاحة بالحكومات الاخرى. وذكرت الصحيفة بأنها لا يمكنها أن تتوقع من بوش التعهد بعدم اللجوء أبدا الى الضربة الاولى، لكنها قادرة على تحديد المعايير التي يمكن له العمل وفقا لها.
المعيار الاول يقوم على أنه كلما كان التهديد أقل آنية ومباشرة ضد أميركا، كلما كانت الحاجة أضعف للقيام بضربة عسكرية وقائية. وعلى الادارة أن توضح بأن القوة هي الحل الاخير وليست الاداة الرئيسة لمكافحة انتشار الاسلحة المحظورة.
ويشمل المعيار الثاني استشارة زعماء الكونغرس من كلا الحزبين، والاستماع لرأيهم قبل القيام بأي عمل عسكري، وينطبق هذا على الضربة الاولى أو الرد الانتقامي.
ويقوم المعيار الثالث على وجوب استعداد الحكومة لتقديم مبررات أي هجوم ضد بلد آخر بعد وقوعه، فالأمة الاميركية والعالم أيضا سيتوقعون ذلك، وسيحكمون على أفعال الادارة بحسب نوعية الاثباتات التي تتمكن من تقديمها والمتعلقة بمنع هجمات فتاكة كانت على وشك الحدوث.
أما المعيار الاخير الذي تقدمت به صحيفة نيويورك تايمز فيقوم على صعوبة التفكير بظروف تعطي الحق للولايات المتحدة باستخدام أي نوع من أنواع الاسلحة النووية عند شن ضربة وقائية، وضرورة النظر الى الاسلحة النووية بأنها تختلف عن كونها سلاحا أكبر وأكثر فاعلية من بقية الاسلحة.
وختمت الصحيفة بالقول إن الولايات المتحدة وهي تقوم بتكييف استراتيجيتها العسكرية وفقا للحقائق الجديدة التي خرجت الى حيز الوجود بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، عليها أن تكون حريصة على الحفاظ على قيمها الاساسية، وعلى الدول الحليفة لها، وعلى نظامها الدستوري القائم على الضوابط التي تحكم المؤسسات المسؤولة عن الحرب – بحسب ما كتبت الصحيفة في افتتاحيتها.

وفي السياق ذاته، نشرت الخدمة الاعلامية لمجموعة صحف نايت ريدر تريبيون الاميركية تعليقا جاء فيه أن العديد من الاميركيين الذين يريدون الحرب مع العراق يرون أن صدام حسين رجل مجنون يمتلك أسلحة دمار شامل، لذا يتوجب على الولايات المتحدة التخلص منه.
وطالب التعليق القارئ بالنظر في الخيارات التي وضعها بوش الاب أمام صدام حسين عام 1991 قبيل حرب الخليج، والتي أوضح فيها بما لا يقبل الشك أنه سينظر في أمر الرد بأشد ما يمكن في حالة قيام صدام باستخدام الاسلحة الكيمياوية ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وكان بوش الاب يعني استخدام الاسلحة النووية ضد صدام. ونفع التهديد مع الرئيس العراقي، فلم يقم باستخدام الاسلحة الكيمياوية في حرب الخليج.
كما طالب التعليق القارئ بالنظر في الخيارات المطروحة أمام صدام في الوقت الحاضر فبوش الابن ينادي بأنه يريد التخلص منه، وجميع الناس يتفهمون بأن الرئيس الاميركي يريد القضاء على صدام حسين. ويفهم صدام هذا بصورة جيدة ويعلم أن الادارة الاميركية تعمل على التخلص منه.
وتساءل كاتب التعليق عن احتمالات الرد التي سيقوم بها صدام، مشيرا الى أنه اذا كان شريرا على النحو الذي يظنه جورج بوش، فسوف لن يتورع عن التضحية بمليون عراقي برئ معه، وقد يفضل القضاء على مئات الآلاف من الاسرائيليين الأبرياء أو حتى الاميركيين معه أيضا. وختم كاتب التعليق بالقول اذا كان صدام يمتلك أسلحة دمار شامل فقد يعمل على نشرها في جميع أرجاء العالم، وحتى في مدن أميركية، لكي تنطلق حين يشارف على النهاية – بحسب ما ورد في الخدمة الاعلامية لمجموعة نايت ريدر / تريبيون الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG