روابط للدخول

عمليات التطهير العرقي التي تقوم بها الحكومة العراقية


صحيفة واشنطن تايمز نشرت أمس السبت تقريراً عن عمليات التطهير العرقي التي تقوم بها الحكومة العراقية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

تناول جوشوا كوجيرا Joshua Kucera، في تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز أمس، أوضاع العائلات التي تم ترحيلها قسراً، ضمن عملية للتطهير العرقي تقوم بها الحكومة العراقية.

أشار الصحفي الى لقاء أجراه مع أحد المرحلين واسمه محمد عثمان، الذي أخبره أن الشرطة العراقية داهمت بيته في كركوك، شمال العراق في مايس عام 1996، وطلبت منه أن يختار بين التبرؤ من قوميته الكردية أو مغادرة المدينة.

واستطاع عثمان تدبير أقامته في المدينة لفترة قصيرة لقاء 60 دولار دفعها كرشوة للمسؤولين، لكنه اضطر الى مغادرة المدينة بعد ذلك.

ويسكن عثمان مجمع بنسلاوا مع 100 عائلة هربت من كركوك بسبب ما يطلقون عليه "سياسة التعريب". وهذا العدد هو جزء من مئات الآلاف من الكرد والتركمان والآثوريين الذين اضطروا الى ترك المدينة لسبب واحد هو أنهم ليسوا عرباً.

وكركوك هي مركز للنفط والزراعة ولها أهمية استراتيجية كبرى بالنسبة إلى شمال العراق. وكما يشير الصحفي فأن الحكومات التي قادها العرب في بغداد، دأبت على طرد من هم ليسوا عرباً من كركوك لإحكام سيطرتهم على المنطقة، بحسب ما أفاد به مواطنون غير عرب ومنظمات لحقوق الإنسان.

وفي عام 1999، وضعت السلطة العراقية سياسة جديدة تهدف الى ما يسمى بـ "تصحيح القومية"، فُرض بموجبها على غير العرب تغيير قوميتهم في هوية الأحوال المدنية ووثائق الإحصاءات السكانية أو مغادرة المدينة.

نقل الصحفي عن محمد عثمان قوله، إن مجموعة قليلة من مواطني كركوك وافقت على تغيير قوميتها بينما رفض الباقون، ومثلما عبّر عثمان، فأن قوميتهم كردية ويرفضون أن يصبحوا عرباً.

حتى الذين غيروا قوميتهم لم يسلموا من التمييز، بحسب الصحيفة، فهم محرومون من الحصول على وظائف حكومية أو العمل في قطاع النفط، وعليهم أن يستبدلوا أسمائهم بأخرى عربية.
وفي مفارقة مثيرة، تمت معاقبة قسم من هؤلاء بتهمة الكذب، لأنهم ذكروا في السابق أنهم ينتمون الى قوميات أخرى غير عربية، بحسب أشخاص تركوا المدينة.

تابعت صحيفة واشنطن تايمز تقريرها حول سياسة التطهير العرقي التي تمارسها الحكومة العراقية مشيرة الى أن التدريس باللغة الكردية ممنوع في كركوك، والمصدر الإعلامي الوحيد باللغة الكردية هو ما يبثه تلفزيون المدينة لمدة ساعتين من أخبار ودعاية مصدرها منظمة حزب البعث.

آزاد علي الذي طردته السلطات من كركوك ويعمل الآن كحارس في المجمع قال بأن الحكومة العراقية، حرمت الكرد في مدينة كركوك، من امتلاك بيوت أو سيارات أو الزواج من فتيات عربيات.

ووفقاً لتقرير صدر عام 2001 عن مجموعتين فرنسيتين للدفاع عن حقوق الإنسان، فأن الكرد في كركوك كانوا عرضة الى المضايقات والتهديدات المستمرة والاعتقال والتعذيب والى الترحيل القسري.

وفي هذا الصدد يقول عثمان إنه لن يعود الى كركوك طالما بقي حزب البعث ممسكاً بالسلطة في بغداد، بحسب الصحفي الذي أضاف أن مجمع بنسلاوا يقع في منطقة الحظر الجوي قرب عاصمة كردستان العراق أربيل.

ويقول كوجرا في تقريره أن محافظة أخرى أغلبية سكانها من الكرد ما زالت تحت سيطرة الحكومة العراقية إضافة الى محافظة كركوك.

وبحسب تقرير صدر عن لجنة التصدي لتعريب كردستان التي مقرها أربيل، فإن 190 ألف مواطن جرى طردهم من محافظة كركوك منذ عام 1960. وتنوي اللجنة تنظيم إحصاء آخر أكثر دقة بالذين شملتهم سياسة التعريب.

أشار الصحفي الى أن الإحصائيات العراقية لأعوام 1957 و1977 تدل على أن نسبة السكان الكرد في كركوك هبطت من 47 بالمئة الى 38 بالمئة بينما ارتفعت نسبة العرب من 28 بالمئة الى 44 بالمئة، ولم ينشر العراق أية بيانات إحصائية أخرى جديدة.

ويحصل العرب الذين ينتقلون الى كركوك على محفزات كثيرة مثل امتلاك بيت حديث وقطعة أرض زراعية ووظيفة جيدة، بحسب الكرد الذين تركوا المنطقة.

وختم الصحفي تقريره بالقول أنهم يحصلون أيضاً على مساعدات مالية إذا أعادوا دفن موتاهم العرب في مقابر كركوك ليظهر وجود العرب وكأنه استمرار لفترات زمنية سابقة بعيدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG