روابط للدخول

استحالة مهمة وكالة المخابرات المركزية لإطاحة الرئيس العراقي


تعتبر صحيفة أميركية أن المهمة التي كلفت بها وكالة المخابرات المركزية لإطاحة الرئيس العراقي هي أشبه ما تكون بالمستحيلة. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشرت صحيفة (شيكاغو تربيون) الأميركية اليوم السبت مقالا تحت عنوان (إطاحة صدام دون الوقوع على وجوهنا) بقلم (جيم هوغلاند)، المعلق السياسي في صحيفة (واشنطن بوست).
يستهل المقال بالقول إن مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الأميركية أبلغوا الأعضاء البارزين في الكونغرس أن ال(سي. آي. أيه.) ليس لديها أكثر من عشرة إلى خمسة عشر في المائة من فرص النجاح في تجنيد جنرال عراقي للقيام بتسديد رصاصة إلى رأس صدام حسين، بحسب تعبير الكاتب. كما أن احتمال نجاح هذه الفرص لا يتجاوز النسبة نفسها لإطلاق أي عملية سرية ناجحة دون احتلال أميركي للعراق.
الكاتب يعتبر أن هذه الملاحظة لا تشكل مفاجأة عدا عن كونها تشير إلى التقديرات الواقعية التي توصل إليها الجواسيس، على حد تعبيره. ويضيف قائلا إن أفضل الجهود التي بذلتها وكالة المخابرات المركزية لإطاحة الديكتاتور العراقي أخفقت طوال عقد من الزمان. كما أن سجل هذه الوكالة في الاختيار الخاطئ لما يصفها بالخيول والتكتيكات أفقد قيادة ال (سي. آي. أيه.) وعملاءها الثقة اللازمة التي يحتاجونها لتحقيق رغبة الرئيس بوش في تحريره من ضرورة احتلال العراق بحلول الشتاء المقبل.
(هوغلاند) يصف هذه الرغبة بأنها مضلّلة من عدة جوانب. فالاعتماد على وكالة المخابرات المركزية لوحدها في التعامل مع صدام حسين يسئ تفسير النواحي القوية ل(السي. آي. أيه.) ومزايا الأمة الأميركية في وقت الحروب.
وللعمل السري مكانه بين أدوات القيادة السياسية. فقد كان رديفا مهما للعمليات العسكرية وعنصرا مهما في حماية المؤسسات الديمقراطية ضد التخريب الشيوعي في الدول الأجنبية أثناء الحرب الباردة. ولكن حينما تُرغَم على تحمل عبء السياسة الأميركية واختيار الزعماء الديكتاتوريين الجدد لشعوب العالم الثالث، وهذا ما كُلّفت به الوكالة بالنسبة للعراق الآن، حينما ترغم على ذلك فإن العمل السري عادة ما يخفق في تحقيق المهمة، بحسب تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

المعلق السياسي (هوغلاند) يمضي إلى القول إنه في الوقت الذي يتجه بوش نحو اللحظات الحاسمة فيما يصفها بشبه الحرب الأميركية الطويلة ضد العراق وحربه على الإرهاب الدولي، ينبغي عليه أن يراجع بعناية ما تم خلال الحرب الباردة وكيف.
ويشير الكاتب إلى أن الوسائل الإعلامية كإذاعة (صوت أميركا) وغيرها من أجهزة الدعاية كانت من الأدوات المهمة في كسب الحرب الباردة. ذلك أن هذه الوسائل كانت تنقل رسالة سهلة وواضحة لشعوب الاتحاد السوفياتي السابق وأوربا الشرقية مفادها أن حكوماتهم تكذب عليهم. ولم يكن بوسع أيٍ من مواطني هذه الدول أن يختلف مع هذه الحقيقة الواضحة.
أما استخدام هذه الوسائل الأميركية الهائلة لتبليغ الشعوب الإسلامية بأن المجرم المختل عقليا أسامة بن لادن يكذب على العالم فهو أشبه باستخدام مطرقة ثقيلة في قتل بعوضة، على حد تعبير الكاتب. ذلك أن الجماهير التي تتلقى مثل هذه الرسالة تدرك عدم التوازن المدمر في مضمونها. والمشاكل المستمرة في الحرب الدعائية للولايات المتحدة لا تعزى إلى "حب" أو "كراهية" الجماهير المسلمة المتلقية لأميركا. بل لأن هذه الجماهير لا تتوافر لديها الأسس التي تمكّنها من الوثوق بالرسالة المُستَلمة. ولذلك، يعتبر الكاتب (هوغلاند) أن المهمة التي أسندها بوش إلى الإعلاميين الأميركيين هي مهمة مستحيلة.
ويرى أن المصير نفسه يواجه المهمة التي كلفت بها الآن وكالة المخابرات المركزية فيما يتعلق بالعراق.
والإفادة التي أدلى بها (جورج تينيت)، مدير ال(سي. آي. أيه.)، أمام الكونغرس تدل على إدراكه بأن وكالة المخابرات تكون أكثر فاعلية حينما تُكلف بإسناد مهمات في عمليات أكبر لا تقتصر أهدافها على "تغيير النظام". وبإمكان عملاء الوكالة أن يساعدوا في إسناد العمليات العسكرية المكشوفة حيث تمثل القوات المسلحة الأميركية إجماعا قوميا وتعمل وفق الأنظمة والقواعد والسياقات المألوفة التي يؤيدها الشعب الأميركي.
كما أن النجاح تحققَ سابقا حينما قامت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بالدعم الهادئ لمؤسسات ديمقراطية أجنبية كانت معرّضة للخطر كنقابات العمال والأحزاب السياسية وتجمعات المثقفين على غرار ما حصل في أوربا أثناء الحرب الباردة. ولم تواجه الوكالة الكوارث إلا حينما أدارت عملياتها الخاصة على غرار ما فعلته في فييتنام وغواتيمالا أو في تعاملاتها الأخيرة مع الأتباع الفاسدين للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، بحسب تعبير الكاتب (جيم هوغلاند) في صحيفة (شيكاغو تربيون) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG