روابط للدخول

الملف الثاني: الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية في شأن إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين


نشرت صحيفة أميركية بارزة مقالاً عرض فيه كاتبه إلى الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأميركية في شأن إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين. وتناول المقال فرص كل من هذه الخيارات على حدا. (محمد إبراهيم) أعد عرضاً للمقال المذكور، ثم استطلع آراء عراقية في السجال الدائر داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية في شأن تغيير القيادة العراقية.

في عددها الصادر أمس نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب والمحلل السياسي، كريستوفر ماركوس، جاء تحت عنوان "المسؤولون في إدارة بوش مختلفون على طريقة إطاحة الزعيم العراقي".
الكاتب بدا مقاله بالإشارة إلى أن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش انتهت إلى قناعة مفادها أن جميع الخيارات، ماعدا القيام بغزو عسكري شامل للعراق، مطروحة وممكنة، بما فيها تقديم دعم عسكري لجماعات المعارضة العراقية أو تأييد انقلاب ينفذه الجيش على نظام بغداد من أجل التخلص من الرئيس صدام حسين.
لكن عددا من مسؤولي هذه الإدارة يتوقع فشل هذه المحاولات فضلا عن أنهم، بحسب ماركوس، غير متفقين على آليات التنفيذ باستخدام استراتيجية عسكرية أكثر شدة.
فالخطة الأكثر تحديدا، والمتمثلة بعمل قوات خاصة أميركية مع قوات برية تابعة للمعارضة، على غرار النموذج الأفغاني، تواجه معارضين من الجانب المدني في وزارة الدفاع ومن مجلس الأمن القومي والإدارة وحتى الكونغرس.
ويشير كاتب المقال، نقلا عن مسؤولين لم يكشف عنهم، إلى أن رئاسة هيئة الأركان الأميركية المشتركة تقول في أحاديثها الخاصة إلى أن الاختلافات بين العراق وأفغانستان كبيرة، لافتا إلى أن القيادة العسكرية تفضل استخداما حاسما وساحقا للقوات ويؤكد قادة الأركان المشتركة أن عملية الغزو تحتاج إلى قوات يصل تعدادها إلى مائتي ألف فرد، كما أنهم عبروا عن قلقهم البالغ من إمكان أن يستخدم السيد صدام حسين أسلحة بيولوجية وكيماوية ن وهم قلقون أيضا من إطالة أمد الغزو لما بعد صدام حسين.
وبينما يتفق مسؤولو إدارة بوش على الحاجة إلى سقوط الزعيم العراقي إلا أنهم يقدمون للرئيس تخمينات مختلفة عن قوة صدام وقدرة الولايات المتحدة على إطاحته عبر وسائل وطرق محدودة.
ونقل ماركوس عن مسؤولين أميركيين أنه تم مناقشة ثلاثة مقتربات في شان إسقاط نظام الرئيس صدام حسين، هي: توفير المعونة اللوجيستية والمخابراتية لأعداء صدام حسين أملا في إثارة تمرد داخل الدائرة العسكرية، أو توفير دعم جوي وأرضي محدود لهجوم تشنه قوات تابعة لجماعات المعارضة العراقية، أو القيام بغزو أميركي شامل وصريح.
ولما كانت هذه الخيارات متعددة فإن بعضا من المسؤولين في الإدارة الأميركية يرى أن تتم المحاولة بدء من الخيار الأكثر تحديدا قبل الانتقال إلى الخيارات الأخرى التي تنتهي بخيار الغزو.

--- فاصل ---

وأشار المقال المنشور في صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن الجنرال، تومي فرانكس، الذي سيشرف، باعتباره قائدا للقيادة المركزية، على أي عمل عسكري ضد العراق، قدم أمس للمسؤولين في وزارة الدفاع ورقة استراتيجية تشرح احتياجاته العسكرية من أجل الإطاحة بصدام حسين. ومن المقرر أن يقوم الجنرال فرانكس بعرض هذه الورقة اليوم الأربعاء على الرئيس بوش. ولفت الكاتب نقلا عن مسؤولين، إلى أن الرئيس الأميركي الذي اعتبر تغيير القيادة العراقية هدفا جوهريا، لم يتخذ بعد قراره عن طريقة التحرك.
ورأى ماركوس أن هناك مؤشرات إلى أن السيد بوش قد لا يكون في وارد اتخاذ قرار فوري عن خيار بعينه، ولكنه قد يعطي استراتيجية العمل السري مع العقوبات الاقتصادية فرصة من الوقت كي تعطي نتائجها.
وفي البنتاغون يقول المخططون إنهم بحاجة لما لا يقل عن ثلاثة إلى خمسة شهور لتهيئة القوات لعملية الغزو التي يعتقد المسؤولون أنها لن تنطلق قبل بدء العام المقبل.

--- فاصل ---

ويشير مقال الصحيفة الأميركية إلى أن خيار الانقلاب العسكري ربما كان مرغوبا أكثر من الخيارات الأخرى، لكن جهود الوكالة المركزية للمخابرات على مدى أكثر من عشر سنوات من أجل إضعاف وتدمير السيد صدام حسين ردت بسبب سيطرته الكبيرة على أجهزته الأمنية ز وذكر ماركوس أن بعضا من مسئولي السي آي أي يرون أن للانقلاب العسكري فرصة ضئيلة للنجاح.
وبالنسبة للخيار الثاني، وهو شن حملة عسكرية مشابهة لتلك التي شنت في أفغانستان، فيتمثل في إدخال قوات خاصة أميركية في جنوب العراق وإعلان منطقة محررة هناك. وعن طريق العمل والتعاون مع المعارضة العراقية توفر الولايات المتحدة غطاءا جويا لهجوم عراقي معارض على بغداد كما تهيئ له دعما لوجيستيا ومعلوماتيا. ويعتبر المدنيين في وزارة الدفاع الأميركية من أكثر مؤيدي هذا التحرك، ويأتي في طليعتهم نائب وزير الدفاع، بول وولفوتز، والجنرال، واين دونينغ، نائب مستشار الأمن القومي لمواجهة الإرهاب.
ويستند هذا الرأي إلى أن السيد صدام حسين أكثر ضعفا عما كان عليه خلال حرب الخليج، كما أن القوات التابعة لجماعات المعارضة يمكن أن تعتمد كثيرا على عدد لا يستهان به من القادة العسكريين العراقيين الذين انشقوا عن النظام. إلا أن المشككين في هذا الخيار يرون أن تكرار ما حصل في أفغانستان يبدو رغبة صعبة التحقق، معللين ذلك الموقف بالقول إن القوات الأميركية يمكن أن تواجه في العراق تهديدات أكبر من تلك التي واجهتها في أفغانستان حتى لو كان دورها محدودا، لافتين إلى إمكان أن يستخدم صدام حسين أسلحة للدمار الشامل.
وفيما يخص الخيار الأخير، الذي يعتقد المسؤولون انه الأرجح، فيتمثل في غزو عسكري شامل تقوم به قوات أميركية وربما بريطانية. ويشير بعض المسؤولين، بحسب الكاتب، على هذا الاحتمال كحرب مصغرة للخليج لان حجم القوات التي ستشارك فيها أقل من نصف حجم القوات التي نشرت خلال حرب الخليج عام 1991، وقد بلغ تعدادها آنذاك خمسمائة وأربعين ألف فرد.
وختم كريستوفر ماركوس مقاله في صحيفة نيويورك تايمز بالقول إن الجميع متفق على أن أي خطة ستكون ناقصة إذا لم تحقق النتيجة النهائية المطلوبة لافتا إلى أن قيادة الأركان المشتركة تشدد على الحاجة إلى تحديد أو تعريف الانتصار في العراق، ومن سيخلف حكومة صدام حسين، فضلا عن تقويم تأثير مثل هذا التحرك على الوضع السياسي المعقد في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

--- فاصل ---

ومن أجل تسليط الضوء على هذا السجال الذي تنشغل به أوساط سياسية وإعلامية متعددة، اتصلنا بسماحة السيد محمد بحر العلوم، وهو من الشخصيات الإسلامية البارزة، وسألناه كيف ينظر لتلك الخيارات وما هو الخيار الذي يرجحه العراقيون. فأشار إلى أنه لم يلمس حتى الآن من والولايات المتحدة صدقية في ادعائها هذا، وذكر أن هناك اختلافات حول الشان العراقي بين أكثر من مؤسسة أميركية فالخارجية لا تحمل نظرة وزارة الدفاع والعكس صيح وقد تختلف الوزارتان مع مجلس الأمن القومي والسي آي أي وهكذا:

(المقابلة)

كما اتصلنا بسفير العراق السابق في هولندا، صفاء الفلكي، واستبيناه رأيه في الموضوع فرأى أنه سيكون هناك دور مهم للقوات المسلحة العراقية في حسم الموضوع بسبب الظروف التي خلقتها السلطة، وأشار إلى أن ما يطرح في الساحة عن كيفية التغيير ولد قناعة بان هناك جدية في التعامل مع نظام صدام حسين وإسقاطه لافتا إلى وجود عوامل تساعد على إنجاز ذلك.
ورأى الفلكي أن أيا من دول الجوار لا تستطيع الحيلولة دون العمل على إسقاط هذا النظام لكنه تحفظ على القيام بغزو عسكري شامل لما له من آثار سلبية. الفلكي بدا كلامه قائلا:

(المقابلة)

على صلة

XS
SM
MD
LG