روابط للدخول

الملف الثاني: الانعكاسات السلبية للضربة الأميركية الأولى ضد العراق


ذكرت صحيفة أميركية واسعة الإنتشار أن توجيه الضربة الأولى ضد العراق سيكون له انعكاسات سلبية. (سامي شورش) يعرض للمقال المنشور في صحيفة واشنطن بوست، ويتحدث في السياق إلى سياسي وعسكري عراقيين للتعليق على هذا الموضوع.

فيما يوشك البيت الأبيض على إنتهاج عقيدة أمنية وعسكرية جديدة تعتمد على شن ضربات وقائية ضد منظمات ارهابية ودول متهمة بإمتلاك أسلحة كيمياوية وبايولوجية ونووية، رأى الخبير السياسي الأميركي ويليام غالستون في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر يوم أمس (الأحد)، أن العراق قد يصبح الهدف الأول لمثل هذه الضربات.
غالستون عارض في مقاله ضرب العراق. كما عارض إنتهاج سياسة الضربات الوقائية، معتبراً أن أي حرب ضد العراق قد تكون لها ردود أفعال عكسية.

مستمعينا الأعزاء..
في ما يلي أعرض لأهم الأفكار التي تناولها وليام غالستون في مقاله، وفي هذا السياق أتحدث الى خبيرين عراقيين: سياسي وعسكري علّقا على أهم المحطات التي أشار اليها الخبير الأميركي.

--- فاصل ---

لفت غالستون الى أن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش صنّف إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين ضمن متطلبات الأمن القومي الأميركي، لافتاً الى أن المؤسسات الرسمية الأميركية تنشغل حالياً على نطاق ضيّق في مناقشة هذا الموضوع، رغم أن المقارنات غير الواقعية بين نموذجي العراق وأفغانستان بدأت تتراجع لصالح مناظرات أكثر إتزاناً من قبيل حجم القوات المطلوبة للحرب وموقف الدول الحليفة والفترة التي تحتاجها أميركا للبقاء في العراق بعد إطاحة نظامه الحالي.
مع هذا، رأى غالستون أن لا أحداً في الإدارة الأميركية يناقش النتائج الديبلوماسية طويلة الأمد للحرب ضد العراق. بل أن قليلين يثيرون النقطة الأكثر أهمية في هذا الخصوص ومفادها أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة لن تؤدي سوى الى القضاء على القوانين والأنظمة الدولية التي جاهدت واشنطن ردحاً طويلاً من أجل إقامتها، مشدداً على أن الضربات الوقائية لا توحي سوى بأن واشنطن عازمة على إحلال نفسها محل القانون الدولي، والعمل من أجل خلق قوانين ومقاييس جديدة للتدخل الدولي من دون الإتفاق مع الدول والحكومات الأخرى. وهذا في رأي غالستون تطور لا يمكن أن يخدم مصالح الولايات المتحدة على الأمد البعيد.
في هذا الإطار علّق اللواء الركن وفيق السامرائي المدير السابق للإستخبارات العسكرية العراقية على مفهوم الضربات الوقائية بقدر تعلقها بالشأن العراقي قائلاً:

(جواب وفيق السامرائي)

لكن ماذا عن إحتمال قيام واشنطن بإطاحة النظام العراقي عن طريق عقيدتها العسكرية الجديدة القائمة على مبدأ الضربات الوقائية؟ هل يمكن اعتبار ذلك خرقاً للقوانين الدولية؟ المحلل السياسي العراقي عبدالرزاق الصافي رأى أن الولايات المتحدة تتصرف بإستعلائية وتريد الإنفراد بحل الأزمة العراقية عن طريق القوة العسكرية، بينما المجال الوحيد لحل هذه الأزمة هو منظمة الأمم المتحدة:

(جواب عبدالرزاق الصافي)

أثار غالستون في مقاله في واشنطن بوست شكوكاً إزاء العقيدة العسكرية الجديدة. هذا على رغم أنه أيّد حرب تحرير الكويت وحاول حشد مثقفي الولايات المتحدة حول إدارة الرئيس بوش عندما تعرضت واشنطن ونيويورك الى الهجمات الارهابية في ايلول الماضي. كما اتفق مع رأي الادارة القائل بأن تهديدات الارهابيين تتطلب رداً حازماً وجديداً. مع هذا، اعتبر الخبير الأميركي احتلال العراق أمراً مختلفاً كلياً، وأضاف أن من الضروري أن تواصل الإدارة الأميركية الحالية إنتهاج سياسة الردع والأحتواء ضد صدام حسين واللجوء الى الضغوط الاقتصادية والعسكرية والمعنوية لإطاحته بطريقة تشبه طريقة إطاحة الإمبراطورية الشيوعية التي هددت أميركا مدة نصف قرن.
لكن ماذا عن سياسة الإحتواء التي طبقتها الإدارات السابقة؟ وهل قلّص نظام العقوبات قدرة الرئيس العراقي على تهديد الأمن الإقليمي والعالمي؟ ثم هل يمكن للعقوبات والإحتواء والردع أن تؤدي في نهاية المطاف الى إطاحة نظامه؟
وفيق السامرائي رد على ذلك بقوله:

(جواب وفيق السامرائي)

والواقع أن غالستون أقرّ بأن حجج الإدارة الحالية لضرب العراق قوية، لكنه رأى أنها أقل من مقنعة. فإعلان واشنطن الحرب ضد العراق في 1991 كان مشروعاً في رأيه. كذلك الحرب ضد منظمة القاعدة. لكن الحربين إستمدتا مشروعيتهما من أنهما كانتا بالنسبة الى الولايات المتحدة بمثابة دفاع عن الذات. وهذا ما دفع دولاً كثيرة الى تأييد الموقف الأميركي. أما الحرب من أجل إطاحة النظام العراقي فإنها لن تكون سوى بمثابة خروج على النظام الأمني العالمي الراهن على حد تعبير الخبير الأميركي الذي يعمل استاذاً في جامعة ميريلاند ومسؤولاً عن مركز أميركي للسياسات العامة، والذي تابع رأيه قائلاً إن الولايات المتحدة دولة موقّعة على لائحة الامم المتحدة، وأن هذه اللائحة تجيز استخدام القوة العسكرية، لكن فقط في حالات الدفاع عن النفس. أما في حالة كالعراق، فإن تبرير اللجوء الى الحرب كدفاع مشروع عن النفس يلزم واشنطن إيجاد الصلة بين بغداد وهجمات ايلول الارهابية. وفي حال الحصول على أدلة في هذا الخصوص فإن على الرئيس بوش أن يضعها أمام الكونغرس والأميركيين والعالم.
لكن المسؤولين الأميركيين يؤكدون أنهم ليسوا في حاجة الى تفويض جديد من مجلس الأمن لشن الحرب ضد العراق. فهل بالفعل ليست واشنطن في حاجة الى مثل هذا التفويض عبدالرزاق الصافي قال في رده على هذا السؤال أن الأمم المتحدة هي الموقع الأنسب لحل المشكلة العراقية، مضيفاً أن الوضع الحالي يختلف كلياً عما كان عليه في 1991.

(جواب – عبد الرزاق الصافي)

كذلك رأى غالستون الذي عمل بين عامي 1993 و 1995 نائباً لمساعد الرئيس السابق وليام كلينتون لشؤون السياسة المحلية، أن في القانون الدولي عائقاُ آخر أمام الإدارة لشن الحرب ضد العراق. وهذا العائق يتمثل في أن القانون الدولي ينص على حق الدفاع الوقائي عن الذات. لكن مع هذا يصعب إدخال مبدأ الضربات الوقائية في إطار هذا المفهوم. فالتهديدات العراقية بحسب الخبير الأميركي ليست محددة ولا واضحة ولا آنية. والمشكلة أن عدداً من مؤيدي سياسة الرئيس بوش ضد العراق يشددون في مجالسهم الخاصة على ضرورة جعل ضرب العراق مدخلاً لفرض قانون جديد على العالم.
رجّح غالستون أن يكون صدام حسين مصدراً للتهديد ضد الدول الإقليمية المحيطة بالعراق، لكنه لا يشكل أي خطر أو تهديد بالنسبة الى الولايات المتحدة، مشيراً الى أن أميركا استطاعت احتواء مخاطر أسلحته للدمار الشامل إبان حرب الكويت، وهي تستطيع في الوقت الحالي مواصلة نفس السياسة. فالديكتاتوريون على حد تعبير غالستون على عكس الإرهابيين الذين لا أرض لهم ولا دولة، حريصون على عدم إضاعة ما يملكونه.
لكن في الحالة العراقية، هل يصح القول إن صدام حسين إذا ما جاز وصفه بالديكتاتور، حريص على عدم إضاعة فرصته في الحكم؟ عبدالرزاق الصافي قال إن الضربات العسكرية ضد العراق تحت أي ذريعة كانت غير مفيدة لأن المتضرر الوحيد من مثل هذه الضربات هو الشعب العراقي:

(جواب عبدالرزاق الصافي)

لفت غالستون الى أن المؤيدين داخل لحرب عسكرية ضد العراق أروقة الادارة الأميركية يؤكدون أن الواجب يفرض على الولايات المتحدة الذهاب الى الحرب بمفردها في حال تجنبت الدول الأخرى الإنضمام الى الحرب.
لكن ماذا عن العمليات السرية التي أكدت تقارير صحافية في الفترة الأخيرة أن الرئيس بوش فوّض وكالة الاستخبارات الأميركية بتنفيذها بينها التخلص من الرئيس العراقي؟ وفيق السامرائي لمّح الى إمكان جدوى مثل هذا الاسلوب:

(جواب وفيق السامرائي)

وختم غالستون مقاله في واشنطون بوست بالقول إن أميركا هي الدولة العظمى الأولى في العالم، لكنها مع ذلك، ليست في حالة تستطيع معها منع الأذى عن نفسها. فحماية أمن الولايات المتحدة تتطلب مساعدة الحلفاء وإحترام القوانين الدولية. لهذا على الأميركيين أن يقاوموا الإنجرار السريع الى أهداف مغرية. فعالم اليوم هو عالم الدول المستقلة ذات السيادة على حد تعبير ويليام غاليستون في المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست.

على صلة

XS
SM
MD
LG