روابط للدخول

تعزيز البرنامج السري لوكالة المخابرات المركزية الأميركية للإطاحة بصدام حسين


نشرت صحيفة واشنطن بوست اليوم الأحد تقريراً حول قرار الرئيس الأميركي جورج بوش بتعزيز البرنامج السري لوكالة المخابرات المركزية الرامي للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

في بداية هذا العام أمر الرئيس الأميركي جورج بوش، وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، أن تأخذ على عاتقها وضع برنامج شامل، لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست.

بوب وودوارد Bob Woodward، الذي كتب التقرير، نقل عن مصدر مطّلع، أن الرئيس الأميركي خول الوكالة، صلاحية استخدام قوة مميتة، لاعتقال الرئيس العراقي.
ويتضمن الأمر الذي أصدره جورج بوش أيضاً استخدام وسائل عديدة لإطاحة صدام حسين ومنها:
تعزيز الدعم المقدم للمعارضة العراقية، والقوى التي تنشط داخل العراق، والعمل على تمويلها، وتسليحها، وتزويدها بالأجهزة، وتدريب هذه القوى ومدها بالمعلومات الإستخباراتية.
وتضمن القرار، العمل على تعزيز الجهود الرامية الى الحصول على معلومات، من داخل الحكومة العراقية، والجيش والأجهزة الأمنية، وفي الأوساط الجماهيرية التي يُعتقد بمعاداتها للرئيس العراقي.

وخوّل الأمر الرئاسي اللجوء الى استخدام القوات الأميركية الخاصة وقوات وكالة المخابرات CIA، ومنحها صلاحية قتل الرئيس العراقي، إذا كانوا في حالة من الدفاع عن النفس.

وقد خصصت الإدارة الأميركية عشرات الملايين من الدولارات لهذه العملية السرية، علماً أن رئيس وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت، كان أخبر الرئيس الأميركي ومجلسه الحربي، أن جهود وكالة المخابرات لن تكتمل، وستكون نسبة نجاحها بين 10 الى 20 بالمئة، إذا لم تترافق، مع عملية عسكرية وضغوط دبلوماسية واقتصادية.
ويُنظر الى العملية السرية لوكالة CIA على أنها عمل تمهيدي يسبق الضربة العسكرية، حيث تقوم الوكالة بتحديد الأهداف، وتكثيف عملية جمع المعلومات داخل العراق، وبناء علاقات مع الجماعات، والقادة المحتملين لمرحلة ما بعد صدام، بحسب مصدر مطلع.
ويشمل الأمر الذي أصدره الرئيس بوش، تخصيص أموال ومصادر كافية لسياسة، تهدف الى إظهار الحزم والشدة، وهي جزء من خطة أوسع لإزاحة صدام، تشمل ضغوطاً اقتصادية ودبلوماسية وكذلك ما يشار إليه بعملية عسكرية كبرى.

--- فاصل ---

مستمعينا الكرام..
تابعت صحيفة واشنطن بوست تقريرها قائلة، إن الرئيس الأميركي لم يخف نواياه، بإزاحة صدام، باللجوء الى استخدام القوة العسكرية إذا تطلب الأمر، ووفقاً لوزارة الدفاع (البنتاغون)، هناك مجموعة من الخيارات بينها حشد 200 ألف الى 250 ألف جندي في هجوم ضد العراق، ربما لن يبدأ إلا في العام القادم.

يُذكر أن جورج بوش قال إنه مصر على رحيل صدام حسين، في لقاء مع الصحفي البريطاني ترفور مكدانولد Trevor McDonald في الرابع من نيسان الماضي، وكان الصحفي سأل الرئيس الأميركي أثناء اللقاء، عن عزمه على مهاجمة العراق.

يُشار أيضاً الى أن بوش ذكر في كلمة ألقاها قبل اسبوعين في أكاديمية ويست بوينت العسكرية أنه سيلجأ الى توجيه ضربات وقائية، لحماية الولايات المتحدة من أي تهديد.

هذا ويُعد العراق هدفاً صعباً إذا ما قورن بأفغانستان، بحسب مدير وكالة المخابرات المركزية، حيث كانت القبائل الأفغانية تغير مواقفها، وتنضم الى تحالف الشمال لقاء مبالغ، يتم دفعها الى رؤساء هذه القبائل، وليست هناك ظاهرة مشابهة في العراق، إضافة الى أن الجيش العراقي يصل الى ستة أضعاف جيش طالبان قبل هزيمته.

لكن التقارير الإستخباراتية تشير الى أن كراهية صدام عالية جداً في أوساط القوات المسلحة والجماهير الشعبية.

صحيفة واشنطن بوست أشارت الى أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يلعب دوراً هاماً في الشأن العراقي.
وبحسب مصدر مطّلع فأن نائب مستشارة الأمن القومي لشؤون مكافحة الإرهاب، الجنرال واين داونينغ، Wayne Downing، يلعب دوراً هاماً أيضاً، وهو منشغل حالياً سوية مع وكالة المخابرات، بإيجاد العناصر والمجموعات التي يمكن أن تشغل الفراغ الذي سيحدث، بعد إطاحة صدام.

ومعروف أن علاقات جيدة، تربط بين وكالة المخابرات الأميركية والمؤتمر الوطني العراقي، بحسب صحيفة واشنطن بوست، التي أشارت في الشهر الماضي، الى أن الجنرال داونينغ التقى زعيمي حزبين كرديين من شمال العراق، الذي يقع ضمن منطقة الحظر الجوي.
واشارت الصحيفة أيضاً الى أن وكالة المخابرات قامت بدعم حركة الوفاق الوطني العراقي على مدى ستة أعوام.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
تزامنت العملية السرية لوكالة المخابرات، في وقت تنهمك فيه بمجموعة من المهمات الأخرى، في أفغانستان، وبلدان يبلغ عددها ثمانون بلداً، لإعاقة واعتقال وتدمير الإرهابيين والمنظمات الإرهابية.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فأن الأهداف المشخصة، تتجاوز منظمة القاعدة الى منظمات أخرى، بينها حزب الله الذي تدعمه إيران.

أما المهمات التي تشملها الخطة السرية، لوكالة المخابرات المركزية، فهي القيام بحملات دعائية، ودعم أجهزة استخبارات أجنبية، وتنظيم عمليات قتل سرية، لأفراد أو مجموعات إرهابية.
ولكن الصلاحيات الإضافية لوكالة المخابرات، تثير قلق عدة مسؤولين أميركيين بحسب الصحيفة، التي أشارت الى أن مسؤولين آخرين اقترحوا، إسناد العملية السرية الخاصة بالعراق، الى هيئات صغيرة تتوزع على المقر الرئيسي CIA، وفي محطات أخرى وقواعد عسكرية ومكاتب محددة في الخارج.

والغرض من الخطة السرية، هي الحصول على اكثر ما يمكن، من معلومات عن الهدف، حيث يتم جمع المعلومات، من قبل أشخاص مكلفين بالمهمة، وأجهزة اتصالات واقمار تجسس.
ومن هذه المعلومات تستقي وكالة المخابرات، ما تحتاجه بشأن الرئيس العراقي، سواء أماكن تواجده، وأجهزة حمايته وأساليب تحركه وانتقاله، وطريقة اتصاله بالحلقة الضيقة من مقربيه، وطرق اتصاله بقيادات الجيش وأجهزة الأمن أو نقاط ضعفه.

--- فاصل ---

الصحيفة الأميركية أضافت أن صدام حسين، سيطر على مقاليد السلطة عام 1979، وبعدها اتخذ مجلسه الوطني قرارا،ً بتنصيبه رئيساً مدى الحياة، مضيفة أنه شكوك للغاية، ولا يمكن التنبؤ بما سيقوم به. واعتبرت الصحيفة أن العراق، يخضع لحكم بوليسي يهدف الى الحفاظ على صدام في السلطة.
وفي هذا السياق أشارت الصحيفة، الى أن صدام يتجول أثناء الليل، ويزور أحياء وأماكن وملاجئ مختلفة، ويوزع أشخاص يشبهونه تماماً في تلك الأماكن.
وفي هذا الصدد ذكرت الصحيفة، أن أي شخص يشتبه بعدم ولاءه، ينحى فوراً أو يقتل.

وكما يبدو فان صدام نجى من محاولات لاغتياله، بعد هزيمته عام 1991، ولكنه استمر على تحديه للحظر الجوي، ورفض السماح لمفتشي الأسلحة، بالاستمرار في أداء عملهم عام 1998، حيث أمر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون بشن غارات جوية على العراق بسبب هذا الموقف، استهدفت الغارات 100 هدف عراقي لمدة 70 ساعة.

ورغم ذلك، لم يسمح صدام حسين، لطاقم التفتيش بالعودة الى العراق، ويحتمل أنه استطاع خلال فترة الأعوام الأربعة الماضية، تطوير برامجه الكيماوية والبيولوجية والنووية.

وبسبب الاعتقاد السائد، أن الرئيس العراقي يواصل تطوير أسلحة الدمار الشامل، فأن الإدارة الأميركية مقتنعة من جانبها بضرورة إطاحته.
وأعادت صحيفة واشنطن بوست الى الأذهان، ما سبق وان صرح به الرئيس الأميركي، في لقاءه مع الصحفي البريطاني مكدونالد في نيسان الماضي قائلاً، إن أسوء ما يمكن توقعه، هو السماح لبلد مثل العراق، الذي يحكمه صدام حسين، بتطوير أسلحة الدمار الشامل، واصطفافه الى جانب المنظمات الإرهابية، لابتزاز العالم.

وأضاف الرئيس بوش قائلاً إنه لن يسمح بذلك، وفي معرض إجابته على سؤال الصحفي، عن الطريقة سيتبعها لتحقيق هدفه، طلب منه الرئيس الأميركي الانتظار ورؤية ما سيحدث.

على صلة

XS
SM
MD
LG