روابط للدخول

المغتربون العراقيون ودورهم في بناء مستقبل العراق / قضية الشعب الكردي / الأطياف العراقية في معجم السلطة / لعبة القط والفار بين الادارة الاميركية والنظام / علاقة المعارضة العراقية بالقوى الاقليمية


- الكاتب العراقي علي السعدي كتب في صحيفة السفير اللبنانية تحت عنوان المغتربون العراقيون ودورهم في بناء مستقبل العراق. - في صحيفة الشرق الاوسط السعودية الصادرة في لندن يكتب الصحافي العراقي عدنان حسين حول قضية الشعب الكردي. - الاعلامي العراقي حسن العلوي كتب في صحيفة المؤتمر العراقية المعارضة الصادرة في لندن تحت عنوان (الأطياف العراقية في معجم السلطة.. عجم ومعدان وجيب عميل وطورانيون وتكليف). - وفي صحيفة الزمان الصادرة في لندن كتب خليل شمة تحت عنوان (لعبة القط والفار بين الادارة الاميركية والنظام). - وفي موضوع المعارضة العراقية ايضا ولكن من زاوية علاقاتها بالقوى الاقليمية كتب عبد الامير الركابي في صحيفة السفير (هل المعارضة العراقية مدخل صالح تستطيع الدول والقوى العربية الراغبة اذا ارادت ان تلعب عن طريقها دورا ما في جعل العراق اقدر على مواجهة احتمالات ونتائج العدوان الأميركي المتوقع عليه؟).

مستمعينا الكرام..
لقاء جديد معكم نصحبكم فيه انا والزميلة ولاء صادق في جولة على ما كتبته اقلام عراقية في صحف خارج العراق اهلا بكم.

--- فاصل ---

اخي المستمع اختي المستمعة البداية مع الكاتب العراقي علي السعدي الذي كتب في صحيفة السفير اللبنانية تحت عنوان (المغتربون العراقيون ودورهم في بناء مستقبل العراق) قائلا:
كان العراق ولعقود خلت واحدا من أكثر بلدان المنطقة استقرارا من الناحية الديموغرافية، فبالرغم من الاهتزازات السياسية التي كان يتعرض لها بشكل شبه متواصل والتي منحته تلك السمعة المدوية في كثرة القلاقل والاضطرابات التي طالما رافقت مجيء حاكم وذهاب آخر، الا ان المجتمع العراقي ولكونه قد نشأ بمعزل عن الحاكم وأفرز آليات تراتبيته الاجتماعية والوطنية وتراكماته النفسية التي غذت فيه الشعور بقوة الانتماء الوطني لبلد كان حكامه قد أسقطوا عليه، وذلك بفعل تداخلات واعتبارات لا شأن مباشر له بها، ظل متماسكا الى حد كبير بفعل أنماط انتمائية عشائرية او دينية او قومية راسخة الجذور، فالاحساس بعدم تمثيله من قبل "مؤسساته الحاكمة" التي لم تبذل بدورها جهدا للاندماج في المجتمع العراقي، ربما لمعرفتها المسبقة بلا شرعيتها وفقدانها الثقة والتواصل معه، بمقدار سعيها لتفكيك بنية ونسيج ذلك المجتمع بشتى الوسائل والادوات ليسهل من ثم السيطرة عليه وتطويعه، جعلا ذلك المزيج المتداخل والمتكون من إحساس بالقهر والظلم من جهة وتواتر عمق الانتماء الى العراق من جهة اخرى ينصهران في دواخله ليشكلا معا تلك السبيكة النفسية ذات الخصوصية الفريدة من نوعها، والتي توقف أمامها الكثير من الباحثين والمفكرين محاولين استجلاء كنهها وماهيتها ومتتبعين بالتالي المآل الذي سيكونه العراق في هذه المرحلة او تلك من مراحل سيرورته التاريخية وحاضره وبالتالي نوعية النظام الذي يصلح لقيادة شعب من هذا النوع في المستقبل.

يواصل الكاتب العراقي علي السعدي:
في بحث أعدته المؤسسة العربية للدراسات والبحوث الاستراتيجية عن الهجرة وأبعادها السياسية متخذة من العراق نموذجا، ذكرت فيه ان ظاهرة النزوح المتزايد من بلد كالعراق هي في جوهرها ذات جذر سياسي وان اتخذت مظاهر وأشكال شتى، وقد أدرجت تلك الهجرات تحت عنوانين رئيسيين:
الهجرة القسرية وهي تلك التي تتم تحت تهديد وضغط من سلطة اجتماعية او سياسية مباشرة، والهجرة الاقتصادية او الناتجة عن كوارث طبيعية، والوجه الاول كان ولا شك السمة البارزة لأسباب هجرة العراقيين كما بات معروفا، اذ لم يشهد العراق خلال تاريخه القريب كوارث طبيعية او حروب اهلية تجبر العراقي على مغادرة بلده كما لم يدرج العراق ضمن الدول الفقيرة حتى ما قبل اكتشاف البترول نظرا لاتساع مساحته وأراضيه الصالحة للزراعة والانتاج، اما النكسات ذات المنشأ الاقتصادي فهي بمعظمها ناتجة عن سوء الادارة الحاكمة التي استنزفت خيراته المادية في حروب عبثية لا مصلحة له فيها، كما حاصرت او شردت طاقاته العلمية والثقافية والفكرية والمهنية بشكل منهجي الى درجة إفقاره من تلك الطاقات

يضيف الكاتب:
وفي البيانات والاحصاءات التقريبية للأعداد الموجودة خارج العراق تبين ان هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين مهاجر عراقي من أجيال وفئات عمرية مختلفة يمثل سن الشباب حجمها الأهم، بينها نسب عالية من الكفاءات رفيعة المستوى في مجال اختصاصاتها:
وحسبما جاء في دراسة اخرى أعدها بنك المعلومات العراقي حول الاجيال العراقية في المهجر متخذين من التواجد العراقي في إيران نموذجا، ظهر ان الجيل الثاني من أبناء المهاجرين والمهجرين هي الأقل التصاقا بل ومتابعة لما يحدث في العراق وهم مهددون بفقدان الكثير من المقومات والروابط التي تشدهم الى وطنهم بما فيها عوامل اللغة ومنهجياتها الثقافية والمعرفية.

--- فاصل ---

اعزائي المستمعين..
في صحيفة الشرق الاوسط السعودية الصادرة في لندن يكتب الصحافي العراقي عدنان حسين قائلا:

من سوء حظ بعض الشعوب ان ممثليها او الناطقين باسمها ـ افرادا او جماعات ـ غير موفقين في التعبير عن قضايا عادلة الى ابعد الحدود.
بين هذه الشعوب، وربما في مقدمتها، الاكراد.. هذه الامة التي نسيها العالم قرنا كاملا فساهم ـ ولم يزل ـ ليس فقط في تمزيق اوصالها، وانما ايضا في مساعدة حكومات الدول التي وزع عليها الاكراد في قسمة لئيمة على الانتهاك السافر لكل حقوقهم، بما فيها ابسطها وهي حقوق الانسان، وابقائهم في حبس التخلف.. بل كذلك ابادتهم جماعيا.
وبينما يتنبه العالم الان الى قضية هذه الامة، محاولا ـ ببطء شديد ـ التجاوب مع ادنى مطالب الاكراد، وهي ان يكون لهم الحق في الحياة، والحق في ان يعيشوا على ارضهم، والحق في ان يتحدثوا ويتعلموا ويغنّوا بلغتهم القومية لا باللغة التركية او الفارسية او العربية، ما يزال يظهر لهذه الامة ممثلون غير موفقين.

يضيف عدنان حسين بالقول:
واحد من هؤلاء الناطق الكردي الذي نفى «نفيا مطلقا»! ما نشرته «الشرق الأوسط» اولا، ثم صحف اخرى، من ان اجتماعا سريا عقد اواسط الشهر الماضي قرب واشنطن بين مسؤولين امنيين وعسكريين اميركيين من جهة وزعيمي اكراد العراق، مسعود البارزاني وجلال الطالباني، من جهة اخرى.
هذا الناطق يعرف تمام المعرفة ان المعلومات التي نشرتها «الشرق الأوسط» وغيرها صحيحة مئة بالمئة بما فيها ان البارزاني والطالباني وابنيهما واثنين من كبار مساعديهما، نقلوا سرا من المانيا الى ولاية فرجينيا الاميركية للاجتماع بمسؤولين اميركيين رفيعي المستوى لتبادل وجهات النظر بشأن اي امكانيات للتغيير السياسي في العراق، وهو اجتماع اظهر فيه الزعيمان الكرديان موقفا قوميا ـ كرديا ـ ووطنيا ـ عراقيا ـ يستحق التقدير والاحترام، فهما اكدا انهما لن يدعما اي عملية تغيير تستبدل دكتاتورا بدكتاتور ولا تحقق الديمقراطية للعراق، ولن يساندا اي عمل يتسبب في فوضى في العراق ويلحق اضرارا بالمدنيين ويتهدد بالخطر الحدود الاقليمية للعراق وسيادته واستقلاله.

يستطرد الكاتب:
ليس عيبا ان يجتمع الزعماء الاكراد بالمسؤولين الاميركيين، مثلما ليس عيبا اجتماع هؤلاء الزعماء بمسؤولين فرنسيين او بريطانيين او روس او مصريين او سوريين، ما دامت هذه الاجتماعات تبحث في الشأن الكردي، والشأن العراقي عموما.. الحكومة العراقية تتوسل علنا ـ بمناسبة ومن دون مناسبة ـ بالادارة الاميركية لان تعقد حوارا (اجتماعات) معها، فلماذا يستحي الناطق الكردي ـ المغرم بنفي كل شيء واي شيء ـ من اجتماع زعمائه مع مسؤولين اميركيين؟ واذا كان الاجتماع بالمسؤولين الاميركيين عيبا ويستحق النفي من الناطق الكردي، فالاولى بهذا الناطق ان ينصح زعماءه بعدم القيام بما يعيب، إن سرا او علنا.
والواقع انه اذا كان ثمة ما يعيب في اجتماع الزعيمين الكرديين مع مسؤولين اميركيين قرب واشنطن الشهر الماضي فهو انه جرى سرا. الاكراد اصحاب قضية عادلة، اصبحت مفهومة على نطاق اوسع الان. ومن اللائق بهذه القضية ان تجري الاجتماعات والمباحثات بشأنها علنا وعلى رؤوس الاشهاد، فقد سقطت الستائر الحديد وانكشف العالم على بعضه ولم يعد ممكنا اخفاء الاسرار.
ومن يعيب على الزعماء الاكراد مثل هذه الاجتماعات والمباحثات عليه ان يقدم للاكراد كل الضمانات العسكرية والسياسية والدبلوماسية بانهم لن يتعرضوا للابادة وانهم سيعاملون معاملة البشر

--- فاصل ---

من عدنان حسين في الشرق الاوسط الى الاعلامي العراقي حسن العلوي الذي كتب في صحيفة المؤتمر العراقية المعارضة الصادرة في لندن تحت عنوان (الأطياف العراقية في معجم السلطة.. عجم ومعدان وجيب عميل وطورانيون وتكليف).

يقول العلوي:
يختزل خطاب السلطة وحاشيتها والسائرين على فلكها ممن يعملون في المعارضة مشكلة عدم التجانس الاجتماعي التي استعرضها المفكر الكبير الاستاذ عبد الرحمن البزاز في معظم كتاباته وكتبه، ووضع لها حلولا رومانسية تتمشى مع نظريته القومية فيما السلطة (تعالجها) بطريقة (لغوية) تقضي باستبدال المسميات والمنحدرات، وتتحول القبائل العربية الضاربة التي اتجهت الى العراق والحجاز بعد ظهور الاسلام واستقرت على ضفاف الفرات الاوسط ودجلة الوسطى وصعدت الى الدجيل وسارت غربا الى الحيرة والكوفة بكونها هجرة فارسية.
ثم أضافت جريدة الحزب الحاكم هوية أخرى لهذه القبائل وأصبحت هندية أيضا، وصارت العددية الشيعية مجرد (طائفة) تعمل في خدمة (القومية الفارسية) منذ ظهورها كما يقول كتاب استشراف المستقبل الذي أصدره خير الدين حسيب (الصفحة 216).

يضيف العلوي:
هكذا يتبرع المشروع القومي للسلطة ووكلائها باقحاح العرب ويمنحهم الى أمة أخرى وعنصر آخر، فينقص من العرب العراقيين أكثر من نصفهم، لحساب غلبة العناصر الأخرى التي يتركب منها المجتمع العراقي.
لكن هذا التعجيم والتحقير والتنقيص لا يعني تبني مطاليب العناصر غير العربية والأقليات العراقية.
إنهم يعادون الأكراد الذين ستتغير هويتهم مثلما تغيرت هوية الأغلبية العربية ويصبحون: صهاينة العراق، الانفصاليين، الجيب العميل، أدلاء العدو الفارسي، الطابور الخامس.
ويجمع خطاب السلطة مسيحيي العراق سواء المنحدر من الأصول الآشورية والكلدانية والسريانية أم المنحدر من تغلب العربية بأنهم تلكيف.
حتى طارق عزيز فاسمه عندما يشير اليه المرحوم خير الله طلفاح هو ذاته.. تلكيفي.
والتركمان.. طورانيون، وطابور تركي يسعى لاعادة العراق تحت النفوذ المغولي.
والأكراد الفيلية، اسأل عنهم سليم طه التكريتي وما كتبه في هوامش ترجمته للجزء الثاني من كتاب (أربعة قرون من تاريخ العراق) الذي وضعه المفتش الاداري البريطاني لونكريك.
وإذا سألت عن اليهود فإن معجم السلطة يصنفهم بالاجماع في خانة الصهيونية والموساد، ويعلق جثثهم في ساحة التحرير مثلما فعل مع عراقيين آخرين.

يواصل العلوي مقاله بالقول:
في هذا الاسبوع استلمت رسالة من صديق الطفولة صباح يوسف، وإذا به يتحدث بعد خمسين عاما بلغة أبيه ولغة أبي، مع أنه في معجم السلطة (تلكيفي) مغضوب عليه وكان يمكن أن يتبرأ من لغته العربية ولهجته العراقية، فإذا به وبأفراد عائلته يتمسكون وهم في ديترويت بتراثهم الأصيل، وعاداتهم النبيلة إزاء كل ما هو عراقي: غناء وثقافة وشعرا".. وطعاما.
رددت الزيارة لصديق من زعماء البعثيين السابقين والمتمسكين بالمشروع القومي فإذا بأولاده وبناته لا يتحدثون العربية، مع أن زوجته عراقية ولم يمر على وصوله الى لندن أكثر من 12 سنة.
زرت أيضا الصديق الأديب اليهودي العراقي سمير نقاش، بمنزله في مانشستر فوجدت حجم العروبة أكبر ومشاعر العراق أضخم مما هي عند الكثيرين، العائلة منغمسة بميراثها العراقي، مع أن الأب غادر العراق وعمره 13 سنة هي كل حياته كما يقول.

يختم العلوي مقاله بالقول:
في عام 1912 يوم كان أهل السلطة ما يزالون في عزلة عن التاريخ واللغة والحياة،و مفردات المعجم العراقي الأصيل، قال الشيخ محمد رضا الشبيبي واصفاً الأطياف العراقية ومندداً بالعنصرية والعنصريين: وأرى من الانسان أعجب ما أرى جنسية منعته أن يتواسى
ليت الذي جعل التباين زينة للورد قدرها تزين الناسا
الشبيبي يمتع ناظريه بألوان الطيف العراقي من العرب والأكراد والمسلمين والمسيحيين والتركمان والآشوريين والكلدان والسريانيين والصابئة والأيزيديين ومن الشيعة والسنة كما لو كانوا زهورا" ملونة في بستان.
ربما لأنه منحدر من حركة التنوير في النهضة العربية الحديثة، فهو بالتالي سيختلف منظوره علميا" عن معجم المنحدرين من جحور اليرابيع.

--- فاصل ---

وفي صحيفة الزمان الصادرة في لندن يكتب خليل شمة تحت عنوان (لعبة القط والفار بين الادارة الاميركية والنظام) قائلا:
قبل الخوض في تفاصيل الرغبة الامريكية في إقامة البديل السياسي في العراق، الأمر الذي دأبت الادارة الأمريكية علي تأكيده عشرات المرات. علينا التوقف ولو قليلا عند لعبة (القط والفأر) التي مارسها ويمارسها كل من الطرفين العراقي والامريكي منذ حرب الخليج الثانية ــ عاصفة الصحراء ــ عام 1991. فالعقوبات الاقتصادية المفروضة ضد العراق كانت الوسيلة الوحيدة لتحجيم الدور الاقليمي للعراق من دون المساس بالسمات العامة للسلطة الحاكمة وتوجهاتها السياسية المقيتة علي الصعيد الداخلي. فالنظام لم يتغير في عهد بوش الأب ولا في عهد كلينتون، ولن يتغير حتى في عهد بوش الابن، وحسبي أنه باق برغم كل السيناريوهات المتعلقة بالتغيير.
وأن عدم تقديم الدليل (المزعوم) ومط الاجراءات للكشف عن أسلحة الدمار الشامل يصب في خانة (الاحتواء) الذي يجعل النظام العراقي تحت رحمة ورغبة الإرادة السياسية للولايات المتحدة الأمريكية وضع ملائم للنظام العراقي طالما هو باق، وهو مناسب لامريكا لتنفيذ أهداف محددة علي الصعيدين الإقليمي والدولي ـ السياسي والاقتصادي، فعليه وتأسيسا علي ذلك لا يمكن للإدارة الأمريكية أن تفكر جديا الإطاحة بالنظام، ولو كانت قد فكرت بذلك لأطاحت منذ أمد بعيد بنظام كاسترو التوتاليتي في كوبا.

يضيف الكاتب:
ومن الواضح أن هيئة الأمم المتحدة وبعد عشرات القرارات التي خذلت الشعب العراقي ومعه المجتمع الدولي دون أن تمس قيد أنملة بديمومة السلطة ستبقي مصرة علي التفتيش عن كل ما يبرر استمرار فرض العقوبات ومحاصرة الشعب اقتصاديا وانسانيا، وهي اليوم أضعف من أن تجد حلا للملف العراقي طالما بقيت المصالح الأمريكية تتحكم بهذا الملف، ولنا من تجارب الشعوب المغلوب علي أمرها الكثير من الأدلة علي فشل هيئة الأمم المتحدة في الوقوف إلى جانب تلك الشعوب وتحديدا الإسلامية وحقها في تقرير المصير، وإيجاد الطريق إلي تنمية مواردها وطاقاتها وفك قيد مديونيتها للبنك الدولي.
ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية غير معنية بالتغيير السياسي في العراق بقدر اهتمامها بتحقيق (المزيد) من التنازلات لجهة مصالحها، وهذا أمر ليس بغريب علي المعنيين بالمستقبل السياسي لهذا النظام أو ذاك في المنطقة.

يستطرد الكاتب العراقي خليل شمة قائلا:
أننا وبرغم إيماننا بأن برغماتية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي اعتبار، ولكنه من الخطأ أيضا إن اعتقدت الإدارة الأمريكية بأن النموذج الأفغاني قابل للاستنساخ، وأن المعارضة الوطنية سترحب بــ (كارازاي) عراقي لنكتشف بعد حين أنه من نفس طينة من سبقه في الحكم. ونجزم القول أن المعارضة العراقية ليست مستعدة أن تلدغ من جحرها ثانية. كما نعتقد أن الأكراد القوة الرئيسة في المعارضة العراقية لجهة أي تغيير قد يحصل ولن يحصل كما نريد، هم أول المستفيدين من هذه الدروس برفضهم المشاركة في أي مجهود حربي لتدمير العراق وبضمنه الاقليم الكردستاني من دون معرفة تداعيات أو استحقاقات التغيير. وما علي الإدارة الأمريكية إلا أن تفكر مليا بالفارق بين ما تم في أفغانستان وما قد تريد تطبيقه في العراق البركان الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.

--- فاصل ---

وفي موضوع المعارضة العراقية ايضا ولكن من زاوية علاقاتها بالقوى الاقليمية يكتب عبد الامير الركابي في صحيفة السفير (هل المعارضة العراقية مدخل صالح تستطيع الدول والقوى العربية الراغبة اذا ارادت ان تلعب عن طريقها دورا ما في جعل العراق اقدر على مواجهة احتمالات ونتائج العدوان الأميركي المتوقع عليه؟).
يجيب الكاتب بالقول: تعتبر هذه الوسيلة بحد ذاتها مشكلة لا تقل سوءا وتعقيدا عن حالة الدول العربية المعنية نفسها، والاثنان يتبادلان الاتهامات وكل منهما يقترب من الآخر بحدود وهو يضمر عنه غير ما يبديه له من مشاعر عدم الثقة احيانا وعدم الاطمئنان مرات والاستهانة في كثير من الاحوال، والتبسيط هنا ما زال منذ زمن سيد الاحكام يساهم فيه حتى معاضدون من خارج هذه الدائرة كتّاب احيانا وصحافيون وقوى عربية ليست ضالعة مباشرة ولا تجد نفسها مضطرة للانشغال بهذه القضية الطويلة المتشعبة الكثيرة العقد الفاقدة لكل منطق والمحاطة بالفوضى وخراب المقاييس والمستعصية الى الحد الذي غالبا ما كان يشجع على نوع من التعالي عليها والاستنكاف عنها من دون ان يقدر من يفعلون ذلك انهم انما يلقون هنا اسلحتهم وينسحبون مولين لكن "بشرف" وخيلاء امام شاغل بالغ الخطورة ان لم يكن الاخطر من بين المشاغل التي تمس صميم المصير والمستقبل العربيين.

يضيف الكاتب:
برغم كل ذلك قد تبدو هذه المسألة بسيطة في حال كان العالم العربي مستعدا لان يقر في سياقها مبادئ في التعامل مع المعارضة العراقية يكون أساسها:
الوقوف القاطع ضد كل اشكال السياسة الاميركية ومنها الحصار الاقتصادي.
اعتماد شعار التغيير السلمي الشامل، اي نبذ الشعار البالي الذي يرهن التغيير الديمقراطي بوسيلة تناقضه هي وسيلة "إسقاط السلطة" لقد تمت مناقشة هذا الشعار طويلا ومرارا من قبل وطنيين عراقيين معارضين قالوا صراحة بان شعار "اسقاط السلطة" في ظروف
بالمقابل كانت الجهات الاقليمية والعربية تعرف المعارضة العراقية حسب نتائج تجربتها وتاريخ صراعاتها مع النظام العراقي. وبما ان عام 1990 - 1991 كان منعطفا تاريخيا بلغت عنده صراعات العقدين السابقين الذروة فلقد كان من المستحيل وقتها سماع صوت المستقبل وبالذات على صعيد تحولات من نوع تلك التي ظهرت داخل "المعارضة العراقية" فكان الميل المتوقع هو الى رفض تلك الظاهرة وطمسها لا الى تفحص دلالتها ناهيك طبعا عن التفكير بها كامكانية سياسية عملية..يختم الكاتب عبد الامير الركابي المقيم في باريس رأيه.

--- فاصل ---

اعزاءنا المستمعين..
ها قد وصلنا الى نهاية الجولة حتى الاسبوع القادم وجولة جديدة تقبلوا امنياتنا بافضل الاوقات في امان الله.

على صلة

XS
SM
MD
LG