روابط للدخول

دوافع الولايات المتحدة للقيام بشن هجوم ضد العراق


نشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) تقريراً حول دوافع الولايات المتحدة للقيام بشن هجوم ضد العراق، وعزم الإدارة الأميركية على إطاحة النظام في بغداد. (شيرزاد القاضي) أعد العرض التالي.

في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول، أكد الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، على ضبط النفس بالرغم من الجدل الذي كان دائراً بين مجموعة من كبار مستشاريه، حول توجيه ضربة الى العراق، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

وبهذا الصدد أشارت الصحيفة الى عدم توفر دلائل جدية آنذاك تربط بين نظام الرئيس العراقي صدام حسين وبين الهجمات الإرهابية، كما أن الرئيس بوش كان مهتماً بالتركيز على تنظيم القاعدة في أفغانستان باعتباره المسؤول المباشر عن الهجمات القاتلة.

الصحيفة الأميركية لاحظت أن مواجهة مع العراق أصبحت أمراً محتماً، وأعادت الى الأذهان أن الرئيس الأميركي كان تلقى في تشرين الأول الماضي معلومات من أجهزة المخابرات الأميركية تشير الى أن العراق يمثل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة.

وحذرت أجهزة المخابرات في وقتها من احتمال حصول هجمات جديدة تفوق في تأثيرها ما حصل في الحادي عشر من أيلول على حد تعبير مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس.

مسؤولون أميركيون آخرون قالوا إن تلك التحذيرات جاءت بعد تشخيص الولايات المتحدة لأربعة علماء باكستانيين نصحوا أسامة بن لادن بمحاولة الحصول على أسلحة نووية أو مكوناتها على الأقل.

وكانت الإدارة الأميركية أرسلت أواخر تشرين الأول الماضي رسائل خاصة الى شرطة مدينة واشنطن ولجنة المخابرات في الكونغرس حول التهديد الذي تمثله "القنبلة القذرة" التي تستخدم فيها أجهزة تفجير عادية لتنشر مواد مشعة.

البيت الأبيض كان قرر من جانبه أن يبقى الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني في أماكن منفصلة تحسباً لأي هجوم جديد، إلا أن مثل هذا الهجوم لم يحصل، كما لم تظهر أية مؤشرات على ارتباط العراق بمؤامرة طابعها نووي بحسب الصحيفة الأميركية.

وبالرغم من ذلك فأن سعي القاعدة لامتلاك أسلحة الدار الشامل، ومحاولة الحصول على دعم خارجي، جلبا انتباه الرئيس بوش الى الخطر الذي يشكله تجهيز بلد ما للإرهابيين بمثل هذه الأسلحة الفتاكة.
وجاء العراق في مقدمة الدول التي يمكن أن تجهز الإرهابيين بالأسلحة المدمرة، أثناء قيام بوش ومساعديه بمراجعة المعلومات بشأن البلدان، التي تمتلك مخزوناً من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وربما النووية أيضاً، ولها الرغبة في استخدام هذه الأسلحة.

ونقلت الصحيفة عن مستشارة الأمن القومي رايس، أن تصورات الرئيس بوش جاءت وفقاً للعداء الذي يكنه صدام حسين للولايات المتحدة وقسوته التي يمكن أن تدفعه لمساعدة الإرهابيين.

--- فاصل ---

أشارت صحيفة وول ستريت جورنال، الى أن البيت الأبيض بدأ بإجراء تقييم جذري لمبادئ الأمن القومي، بعد أن كانت الولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة تهدد بردود انتقامية شديدة لردع الدول المعادية من القيام بأي هجوم يستهدف أميركا.

لكن معرفة تلهف الإرهابيين لامتلاك أسلحة مدمرة واستعدادهم للتضحية بأرواحهم أقنع أميركا والرئيس بوش بضرورة أن تكون الولايات المتحدة سباقة في توجيه ضربات وقائية الى العدو.

ورغم عدم الإشارة الى العراق بالاسم في الكلمة التي ألقاها جورج بوش في أكاديمية ويست بوينت العسكرية، فانه مهد الطريق للتوجه الأميركي الجديد.

ويبدو أن جورج بوش طلب من مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) أن يزودوه بتقرير عما يتطلبه القيام بإطاحة صدام حسين، ويقوم الرئيس في الوقت نفسه وبشكل علني بالتحذير من الخطر الذي يمثله صدام من الناحية العسكرية، وكما أشار خلال زيارته الى ألمانيا نهاية الشهر الماضي فان تحالف العراق مع القاعدة سيشكل خطراً على الحضارة نفسها.

هذا ويؤكد مسؤولون أميركيون عدم اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم على العراق.

ومعروف أن القادة العسكريين أخبروا بوش بأن المهمة قد تستوجب حشد 200 ألف جندي وحوالي ستة أشهر لتهيئة القوات وتوفير العتاد اللازم.

بينما يرى مسؤولون مدنيون بارزون في البنتاغون أن إنجاز المهمة يمكن أن يتم بزج عدد أقل من القوات البرية في عملية عسكرية خاطفة.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل في الأوساط المسؤولة طوال موسم الخريف القادم، قبل أن يتخذ الرئيس الأميركي قراره.

وختمت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرها بالقول أن العراق لم يكن في أولوية اهتمامات الرئيس الأميركي الذي ركز على أفغانستان، وكما أشار مسؤول بارز فمن الصعب الإجابة على سؤال افتراضي، حول ردود فعل الولايات المتحدة آنذاك، لو كانت هناك أدلة تربط العراق بما حصل في الحادي عشر من أيلول، لكن طبيعة التهديدات استوجبت التركيز على تحطيم القاعدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG