روابط للدخول

السياسات الكفيلة بمعالجة موضوع العراق وسبل تحسين الوضع الراهن - الحلقة الثانية


استضاف مشروع Wisconsin للسيطرة على الأسلحة النووية في واشنطن في الرابع والعشرين من أيار المنصرم ندوة حوار حول مائدة مستديرة، اشترك فيها خمسة خبراء في الشأن العراقي وشؤون الشرق الأوسط، وذلك لمناقشة مسألتين، هما: ما هي السياسات الكفيلة الآن لمعالجة موضوع العراق؟ وما هي الخطوات العملية الكفيلة بتحسين الوضع الراهن؟ أما الذين اشتركوا في الحوار فهم Seth Carus أحد أبرز الخبراء العالميين حول العراق وموضوع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وPierce Corden الذي عمل نائبا لرئيس اللجنة الخاصة بالعراق UNSCOM، وDavid Kay الذي رئس فرق تفتيش عن الأسلحة النووية في العراق، وGabriele Kraatz-Wadsack التي رئست فرق تفتيش عن أسلحة العراق البيولوجية وهي الآن رئيسة قسم الأسلحة البيولوجية في لجنة UNMOVIC الجديدة، وJohn Larrabee الذي رئس فرق البحث عن صواريخ العراق وهو خبير في تكنولوجيا الصواريخ البالستية. وكنا قدمنا لكم، مستمعينا الكرام، مراجعة للاستنتاجات الثلاثة الأولى من أصل ستة، التي توصل الخبراء إليها من خلال حوارهم والتي نشرتها منظمة Iraq Watch التابعة لمشروع Wisconsin، وذلك في حلقة الأسبوع الماضي من برنامج (في دور الفكر والنشر). أما اليوم فنقدم لكم مراجعة للاستنتاجات الأربعة المتبقية، كما سنتحدث ثانية مع المحلل السياسي العراقي (إسماعيل القادري) ونطلب منه التعليق على ما توصل إليه المشاركون في الحوار.

--- فاصل ---

الاستنتاج الرابع الذي توصل إليه المشاركون في الندوة هو أن مراقبي تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء لا يمكن اعتبارهم يحلون محل مفتشي الأسلحة، وجاء ردا على اقتراحات صدرت أخيرا بأن مراقبي البرنامج الإنساني يمكنهم التحقق من أن ما يستورده العراق من مواد حساسة لا يجد طريقه إلى استخدامات محظورة.
فهؤلاء المراقبون لا خبرة لديهم ولا قدرة ولا تخويل لتنفيذ هذه المهمة، إذ ليس في مقدور المراقب العادي أن يميز بين ماكنة لطحن الحنطة وأخرى تعمل فرنا لاستخراج الغازات المشعة.
ويؤكد الباحثون أن مهمة المراقبين تنحسر في التأكد من أن المواد المستوردة ترسل فعلا إلى الجهة التي طلبت استيرادها. أما مهمة المفتش عن الأسلحة، إذ عليه أن يتتبع المواد الحساسة حيثما ترسل وكيفما تستخدم، ولن تنجح غير المراقبة المتواصلة في منع موقع مدني من التحول إلى موقع لتطوير الأسلحة. وإليكم، أعزائي المستمعين، رأي المحلل السياسي العراقي المقيم في بريطانيا (إسماعيل القادري) في هذا الشأن:

(تعليق القادري)

--- فاصل ---

وانتقل المشاركون في الندوة إلى موضوع تهريب النفط العراقي وتوصلوا إلى استنتاجهم الخامس الذي يؤكد أن تهريب النفط من العراق وتهريب مواد أخرى إلى العراق ساهم في خلق بنية تحتية متعددة الطبقات أشاعت الفساد الإداري في الدول المجاورة وفي كافة مستويات أنظمتها، وأن احتمال وضع حد لهذا التهريب لا تعتبر احتمالات قابلة للتحقيق.
وأضاف الخبراء أن العقوبات الاقتصادية نجحت في بداية تنفيذها في تقليص ما يحققه العراق من موارد، ولكن أساليب العراق في تهريب نفطه تطورت إلى درجة يصعب معها تحديد مصادر التمويل أو وضع حد لها. وأشار المشاركون إلى أن صدام حسين يستخدم هذه الأموال في إغناء عائلته وأصدقائه وفي شراء الولاء، كما استخدم هذه الأموال في تنمية تأييد الدول المجاورة له.
ولاحظ الخبراء أن تهريب المواد إلى العراق زاد وتطور أيضا، خالقا بنية تحتية تمتد إلى أعلى المستويات في كل من الأردن وسورية وتركيا وحتى إيران. وأكد الخبراء أن إجمالي واردات صدام حسين النفطية بلغ الآن المستوى الذي كان ينعم به قبل حرب الخليج، الأمر الذي أوجد قوة دفع سياسية لصالح العراق سيكون من الصعب إيقافها.
فمن أجل وضع حد لقوة الدفع هذه، لا بد من تقديم الحوافز الكبيرة إلى الدول المجاورة للعراق، رغم وجود عدد من العقبات في هذه الاتجاه. ومن هذه العقبات، طبيعة الأنظمة الحاكمة في هذه الدول وافتقارها إلى التجانس الداخلي الكفيل بمنع تدفق الأموال السرية إلى النخبة المتسلطة فيها، وهي نقطة ضعف بدأ العراق في استغلالها.
ونبه الخبراء إلى أن الأمر يتطلب من الولايات المتحدة أن تتعامل مع أناس في الشرق الأوسط لم يكن في عادتها تحويل مبالغ مالية إليهم، كما هناك مسألة حجم المبالغ إذ ليس مؤكدا أبدا أن الولايات المتحدة وحلفائها على استعداد لدفع ما يكفي للتعويض عن الأرباح السرية المتحققة من تهريب ما قيمته مليارات الدولارات من مبيعات النفط غير الشرعية.
ولكن الندوة نبهت أيضا إلى أن العراق العازم على تحقيق الموارد والأرباح سيلجأ إلى مصادر أخرى غير المصادر التي يسيطر عليها حاليا، كما سيبحث عن موارد دخل بديلة كلما أغلق مصدر من هذه المصادر.
وحول تهريب النفط العراقي وافانا إسماعيل القادري بالرأي التالي:

(تعليق القادري 2)

--- فاصل ---

ويرى المشاركون في الحوار في استنتاجهم السادس أن العقوبات الذكية التي اقترحتها الحكومة الأميركية ربما لا تمثل سياسة أفضل، بل ربما تزيد من الخطر الذي يشكله العراق.
ويتابع المشاركون أن السماح للعراق باستيراد كميات أكثر تنوعا من البضائع المدنية لن يؤدي – في الغالب – إلى مساعدة الشعب العراقي، فلقد دأب صدام حسين على استمرار معاناة العراقيين من خلال امتناعه عن استيراد ما يحق له استيراده بالأموال المتحققة عبر برنامج النفط مقابل الغذاء، ويستغل بالتالي معاناة شعبه في الضغط من أجل تخلي الأمم المتحدة عن العقوبات وعن سيطرتها على إيرادات النفط العراقي.
ويرى المشاركون في الحوار أن ما من أحد من الذين يؤيدون العراق – ومنهم روسيا وفرنسا والصين – مدفوع باهتمامه بمصير الشعب العراقي، شأنهم في ذلك شأن صدام حسين، فالعراقيون ليسوا سوى بيادق في النزاع القائم للسيطرة على أموال العراق.
وتنبه استنتاجات المشاركين في الندوة إلى أن الولايات المتحدة وافقت مع حلفائها على قرار مجلس الأمن برقم 1284 سعيا منها إلى تبديد الحجج القائمة على العقوبات من خلال السماح للعراق ببيع كميات غير محدودة من نفطه، دون الحصول من العراق على تنازلات في المقابل، الأمر الذي سيتكرر في تطبيق العقوبات الذكية، إذ سيتم إضعاف القيود المفروضة على العراق في غياب خطوات يتخذها العراق نحو نزع سلاحه أو نحو الموافقة على عودة المفتشين. وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن العراق سيتعاون مع نظام العقوبات الجديد بشكل أفضل من تعاونه مع العقوبات السابقة.
وإليكم فيما يلي ما عبر لنا عنه (إسماعيل القادري) من رأي حول العقوبات الذكية:

(تعليق القادري 3)

--- فاصل ---

أما استنتاج الخبراء السابع والأخير فهو أن العراق خرج منتصرا في حرب العلاقات العامة حول العقوبات، فعامة الناس لم يعد في اعتقادهم أن صدام حسين – لو قرر فعلا الالتزام بنزع سلاح العراق – سيكون في وسعه إزالة الغبار عن سمعة العراق، وإنهاء العقوبات، والتخلص من جميع القيود المفروضة على تدفق البضائع على أسواق العراقيين.
ويؤكد الخبراء أن الغرب – في وجه تعنت العراق – سعى إلى إرغامه على الانصياع من خلال الوسائل الاقتصادية المتمثلة في العقوبات، والسياسية / العسكرية المتمثلة في التحالف القائم ضده، وهما توجعان أثبتا فشلهما. أما الخيار الرئيسي المتبقي فهو التدخل العسكري الشامل، ولكنه خيار مكلف بدرجة تجعل الجميع يمتنعون عن تبنيه، الأمر الذي لا ينجح سوى في استمرار الوضع القائم غير المقبول.
وتوصل الباحثون في نهاية حوارهم إلى أن إيجاد حل لمسألة العراق لا يبدو ممكنا الآن، فالتخلص من صدام حسين لم ينل تأييد حلفاء أميركا، وهي الخطوة التي تتطلب تخصيص موارد مادية وبشرية لها، وليست الولايات المتحدة مستعدة على تحملها بمفردها. كما ليس من المتوقع أن يبادر العراق إلى نزع سلاحه أو إلى إعادة مفتشين يتمتعون بسلطات حقيقية. وسوف يسفر هذا الوضع – مع الزيادة المستمرة في إيرادات العراق النفطية – ستسفر عن زيادة مستمرة في ترسانة العراق العسكرية التي ستمثل أسلحة الدمار الشامل جزءا مهما منها. وخلص المشاركون إلى أن هذه الاستنتاجات صعبة التقبل، ولكن السياسات الحالية تجاه منطقة الخليج لا تبعد خطر قيام صدام حسين بإقحام العالم في أزمة سياسية وعسكرية جديدة.
وهذا أخيرا تعليق الأستاذ (إسماعيل القادري) على آخر استنتاجات ندوة الحوار:

(تعليق القادري 4)

على صلة

XS
SM
MD
LG