روابط للدخول

إمكانية تطبيق النموذج الأفغاني على العراق / الموقف الأميركي بضرورة اتخاذ إجراء بشأن تغيير النظام العراقي


نشر مركز المعلومات الدفاعية الأميركي تحليلاً عبر فيه عن عدم قناعته بتطبيق النموذج الأفغاني على العراق. بينما رأت مجلة (يو أس نيوز) ضرورة اتخاذ إجراء بشأن تغيير النظام العراقي على ضوء الموقف الذي أعلنه الرئيس الأميركي حول ضرورة توجيه ضربات وقائية مفاجئة للجهات التي تهدد الولايات المتحدة. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شرزاد القاضي) وتشاركه القراءة (زينب هادي).

يقول مركز المعلومات الدفاعية إن النجاح السريع الذي حققته الولايات المتحدة في أفغانستان، دفع بقسم من المتحمسين لإجراء تغيير في النظام العراقي الى الضغط من اجل تبني استراتيجية مشابهة لما حدث في أفغانستان يمكن تطبيقها ضد الرئيس العراقي صدام حسين.

إلا أن المركز، أشار في التحليل الذي نشره الجمعة الماضية الى صعوبة تطبيق قسم من الجوانب الإستراتيجية التي اتبعها الجيش الأميركي في أفغانستان، على العراق.

ويشير التحليل الى أن بدايات الحملة الأميركية في أفغانستان لم تكن مدروسة بشكل جيد، حيث ركزت الغارات على ضرب الدفاعات الجوية وشبكات السيطرة والتوجيه، ومخازن الأسلحة، وعلى مراكز القيادة. إلا أن أفغانستان كانت خالية عملياً من مثل هذه الأهداف وأثبتت الغارات الجوية أنها لم تكن مثمرة، وتسببت في حدوث خسائر في صفوف المدنيين.
لاحظ مركز المعلومات أن الولايات المتحدة اضطرت الى تغيير استراتيجيتها في تشرين أول الماضي، وركزت الغارات هذه المرة على مواقع جماعة طالبان وأخذت بتقديم دعم ميداني لقوات التحالف الشمالي، كما لعبت القوات الخاصة دوراً هاماً في تنسيق وتوجيه القصف الجوي، ما أجبر قوات طالبان على الانسحاب، وأدت هزيمتهم في مزار شريف الى اندحارهم وسقوط كابل ثم قندهار.

تابع المركز تحليله بالقول إن عدد قوات طالبان كان بحدود الخمسين ألف مقاتل أي ضعف قوات التحالف الشمالي، التي لم تستطع أن تحقق نصراً حاسماً على قوات طالبان في قندهار، رغم الدعم الأميركي، ما أدى الى حدوث مساومة سُمح بموجبها لقوات طالبان بالانسحاب من المدينة.
ويرى التحليل أن حضوراً هائلاً للقوات البرية الأميركية كان سيقلل من عدد قوات طالبان التي استطاعت الإفلات من قندهار.

--- فاصل ---

استمر مركز المعلومات الدفاعية في تحليله قائلاً إن عدد القوات العراقية يصل الى 425 ألف رجل، بضمنهم الحرس الجمهوري الذي يبلغ تعداده 70 ألف شخص، و30 ألف من القوات الخاصة في الحرس الجمهوري، والحرس الرئاسي الخاص بصدام حسين، يضاف إليهم 650 ألف جندي احتياطي.
وفي المقابل فان عدد القوات التي تتبع كرد العراق والمعارضة الشيعية يصل الى 31 ألف شخص، ويقول الكرد بهذا الصدد إنهم يستطيعون حشد ضعف هذا العدد، ويعني هذا في احسن الأحوال ودون حساب الاحتياطي العراقي أن تكون النسبة بين القوات العراقية وقوات المعارضة 14 الى 1.

أضاف مركز المعلومات قائلا ًإن المؤتمر الوطني العراقي متحمس من جهته للنموذج الأفغاني، لكن لا يمكن مقارنة المؤتمر بالتحالف الشمالي. وتعتقد وزارة الخارجية الأميركية ووكالة المخابرات المركزية أن المؤتمر الوطني غير قادر على تحدي صدام حسين، بالرغم من الدعم الذي يلاقيه المؤتمر في الكونغرس وفي أوساط محددة في وزارة الدفاع.

أشار المركز الى افتقاد المؤتمر الوطني الى الخبرة العسكرية المطلوبة والى دعم العراقيين في الداخل، كما وضح المشاكل التي تعانيها الفصائل الكردية أيضاً، حيث وصلت الأمور الى حد قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بدعوة القوات الحكومية العراقية عام 1996 لمساعدته في القتال ضد قوات الإتحاد الوطني الكردستاني.

ورغم تحسن العلاقة بين الحزبين الكرديين إلا أن باستطاعة القوات الحكومية العراقية اكتساح المنطقة مثلما فعلت في عامي 1991 و1996، بحسب التحليل الذي اعتبر أن الاعتماد على الكرد سيؤجج مشاعرهم القومية، وربما يؤدي الى تمزيق العراق، وهذا ما تعارضه تركيا وحلفاء أميركا من العرب.

--- فاصل ---

اعتبر مركز المعلومات الدفاعية أن واحداً من أسباب إيقاف القتال عام 1991 هو ما أحدثته الحملة الجوية المكثفة من خسائر في صفوف القوات العراقية، وعدم الارتياح الذي ساد في الأوساط العالمية.

توصل مركز المعلومات الى استنتاج مفاده أن هجوماً مقبلاً على العراق وفقاً للنموذج الأفغاني سيعتمد على القيام حملة طويلة ومكثفة من القصف الجوي وعلى تحالف اضعف من السابق.

مركز المعلومات الدفاعية الأميركي اعتبر أن حملة من الغارات الجوية تتراوح بين 80 ألف الى 100 ألف غارة ستحتاج الى عدة أشهر لتحطيم القوات العراقية، وهذا اكبر مما حدث في حرب الخليج إلا أن الجيش العراقي بقي مع ذلك محتفظاً بقدراته القتالية، لحين مواجهته لعدد هائل من القوات البرية حيث بدأ بالتفكك والاستسلام.

--- فاصل ---

وفي السياق نفسه يرى مركز المعلومات أن لجوء القوات العراقية الى نقل المعارك الى المدن سيُعّقد من مهمة الغارات الجوية ولن تكون سهلة على الطيارين إصابة الأهداف بالصواريخ الذكية إذا كانت هذه الأهداف تقع بجوار المدارس أو المستشفيات.

من المتوقع أن لا يتّبع العراق الإستراتيجية التي اتخذها عام 1991 عندما اعتمد على مواقع ثابتة ومشاة يقبعون في خنادق بينما احتفظ بالحرس الجمهوري والآليات العسكرية كاحتياط.

والأهم من هذا كما أشار التحليل هو أن صدام خاض معركة سياسية الى جانب المعركة العسكرية حيث نقل اكثر ما يمكن من وحداته الأساسية التي يعتمد عليها الى بغداد، بطريقة يضمن فيها الحفاظ على نظام حكمه.
ومن هذا المنطلق يرى المركز أن صدام وأركان حكمه سيلجئون الى نشر قواتهم بطريقة تحميهم من الغارات الجوية، وبحسب العديد من المحللين العسكريين فان القوات ستأخذ مواقع في المدن والأماكن المكتظة بالسكان وفي المدارس والجوامع والمستشفيات وغيرها.

ورغم الضعف الذي أصاب الجيش العراقي إلا انه بقي محافظاً على نفسه كمؤسسة متماسكة وحديثة بعكس جيش طالبان، وبحوزته أسلحة حديثة تشمل كميات غير معروفة من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية. وإذا كان الجيش الأميركي مستعد لمواجهة هجوم بالأسلحة الكيماوية فان المعارضة الكردية والشيعية غير مستعدة.

المركز الأميركي للمعلومات الدفاعية ذكر أن الجيش العراقي يمتلك 2200 دبابة، و1900 مدفع و300 طائرة مقاتلة وحوالي 36 قذيفة من نوع سكود، يحتمل أن يضيف صدام إليها عناصر بيولوجية أو كيماوية ويستخدمها ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وإسرائيل، عندما يفقد الأمل ويشعر انه محاصر.

يُذكر أن قوى التحالف لم تستطع أثناء حرب الخليج اكتشاف وتدمير مواقع الصواريخ العراقية غرب العراق، ومن غير المتوقع أن تستطيع الولايات المتحدة تدمير كافة الصواريخ العراقية في حرب قادمة.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
استنتج مركز المعلومات في نهاية تحليله الى أن تطبيق النموذج الأفغاني على العراق سوف يلاقي الفشل. ومن الممكن وفقاً لمركز المعلومات الأميركي أن تدفع الهالة التي أضفتها الانتصارات الأميركية في أفغانستان أعدادا كبيرة من القوات العراقية الى الهروب الجماعي إذا اقتنعت بان الولايات المتحدة عازمة على إطاحة صدام حسين.
ولكن بالرغم من أن هذه الفكرة جذابة في الظاهر فأنها تحمل في طياتها مشاكل عدة.


إلا أن مجلة يو إس نيوز، USNEWS الأسبوعية عبرت في عمودٍ للرأي عن اختلافها الكلي مع الآراء الداعية لتأجيل اتخاذ إجراء بشأن تغيير النظام العراقي، وفقاً للموقف الذي أعلنه الرئيس الأميركي جورج بوش، بضرورة توجيه ضربات وقائية مفاجئة للجهات التي تهدد الولايات المتحدة.

وأشار المقال الى ما ذكره الرئيس الأميركي جورج بوش في كلمة ألقاها في الأول من حزيران في أكاديمية ويست بوينت حيث قال إن الانتصار في الحرب ضد الإرهاب لن يتم باللجوء الى الدفاع وإنما باتخاذ إجراء.

وحث الرئيس بوش الأميركيين في كلمته تلك على التهيؤ للقيام بضربات وقائية عند الضرورة لحماية الحرية والحفاظ على الأرواح، وجاءت الكلمة كمؤشر على أن المخططين في وزارة الدفاع يستعدون لتحضير خطة للهجوم على العراق.

وترى الصحيفة أن الخطط الموضوعة مهتمة بتشخيص المشاكل الصعبة ومنها احتمال امتلاك صدام لأسلحة كيماوية وبيولوجية ولجوءه الى استخدامها في حرب مقبلة تستهدف تغيير النظام العراقي.
وحسب كاتب العمود في المجلة الأميركية فان على أميركا أن توضح للقوات العراقية بأنها ستتحمل مسؤولية القيام بجرائم حرب بعد انتهاء القتال، وعلى الولايات المتحدة أن تجد أسلوباً للتعامل مع القوات العراقية المعارضة، ومدى إمكانية الاستفادة من قدراتها.

وتقع مشكلة عراق ما بعد الحرب على عاتق الرئيس الأميركي وليس الجيش بحسب المجلة الأسبوعية. لذا على الرئيس بوش أن يختار بين انقلاب عسكري أو توجيه العراق نحو تبني الديمقراطية مثلما يهدف المؤتمر الوطني العراقي.

--- فاصل ---

وترى المجلة أن الانقلاب العسكري لن يغير من طبيعة النظام بينما سيكون للتوجه الديمقراطي تأثيره على منطقة الشرق الأوسط، لكن المجلة الأميركية تعتقد أن هناك من يحاول عرقلة الحرب التي يشنها جورج بوش على الإرهاب، بطرق مختلفة.

أشارت الأسبوعية الأميركية الى أن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد نحى جانباً المزاعم بعجز الجيش الأميركي عن خوض حرب جديدة بسبب انشغاله في أفغانستان ومناطق مختلفة من العالم.

وأشارت أيضاً الى محاولة مسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الرامية لرفض التقارير التشيكية حول اللقاءات التي جرت بين محمد عطا ورجل المخابرات العراقي، واضافت أن وزارة الخارجية ووكالة المخابرات تحاولان إضعاف العلاقة مع المؤتمر الوطني العراقي.
وتعتقد كاتب العمود أن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يحاول النظر جدياً في المزاعم التي تصر على أن مصدر هجمات الجمرة الخبيثة anthrax هو داخلي.

وفي هذا الصدد ترى مجلة يو إس نيوز أن على جورج بوش أن يمسك بزمام إدارته وان لا يتساهل إزاء السماح لموظفي المخابرات بمنع البحث عن المعلومات وجمعها في سياق مواجهة الإرهاب على مدى ربع قرن.

وختمت المجلة مقالها بالقول أن الشعب الأميركي يقف مع الرئيس ضد العراق ولكن على جورج بوش أن يضع الحكومة الأميركية في نفس المسار.

على صلة

XS
SM
MD
LG