روابط للدخول

خطط الإدارة الأميركية تجاه العراق وإيران والسعودية / خلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة


تحدث مسؤول سابق في إدارتي الرئيس ريغان وبوش عن خطط الإدارة الأميركية تجاه العراق وإيران والسعودية، وأعرب عن تأييده مهاجمة العراق رغم عدم اقتناع الدول الأوروبية كما يقول. فيما تحدث كاتب آخر عن خلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي معرباً عن تأييده فتح النقاش والحوار بل وطرح مسألة مهاجمة العراق للتصويت عليها في الانتخابات معرباً عن أن النقاش ظاهرة صحية وليس أمراً سيئاً. هذان الحديثان تعرض لهما (ولاء صادق) في تقريرها التالي.

كتب رتشارد كوهين وهو كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، تعليقا نشرته الصحيفة اليوم تحت عنوان "رسالة كرستول غير المرحب بها" قال فيها ان وليم كرستول وهو مسؤول سابق في ادارتي الرئيسين ريغان وبوش الاب ورئيس تحرير مجلة مهمة الان، طرح خلال حفل عشاء اقيم في فندق ديستي الفخم على بحيرة كومو وضم العديد من الشخصيات السياسية والاكاديمية، طرح جدول اعمال السياسة الخارجية الاميركية وهو يبدأ كما قال بحرب على العراق وينتهي بتغيير العائلة المالكة في السعودية. واشار كاتب المقال الى إن المستمعين وغالبيتهم من الاوربيين دهشوا لما سمعوا في البداية ثم اظهروا نوعا من الضيق واعتبروا الحديث استفزازيا جدا رغم ان ما طرحه كرستول يعتبر من البديهيات في الولايات المتحدة. فمن المعروف في واشنطن ان اميركا ستقوم في وقت ما حوالى كانون الثاني بتصفية صدام حسين واسلحته للدمار الشامل بطريقة او باخرى.
وقال الكاتب إنه سأل كرستول لماذا العراق ثم ايران في حين ان الاخيرة ترعى الارهاب وتحميه في الشرق الاوسط وتعتبرها اسرائيل تهديدا اكبر من العراق. اضافة الى عدم وجود اي دليل يربط بين صدام حسين والارهاب بشكل عام او القاعدة بشكل خاص. فلماذا العراق؟
واجاب كرستول كما نقل الكاتب ان السبب هو ان هناك اشاراتٍ على ان نظام ايران يسير نحو الاعتدال بينما لا يمكن قول ذلك عن صدام حسين الذي جعل شعبه يخوض حربين مع دولتين جارتين وطور اسلحة بيولوجية وكيمياوية بالتأكيد وربما نووية ايضا. ولا يمكن لاميركا، ناهيك عن العالم، ان تتسامح مع اسلحة الدمار الشامل بين يدي رجل مجنون.
واضاف الكاتب: تلك حجة مقنعة وهي سبب تأييدي اسقاط صدام حسين عندما سيحين الوقت المناسب. الا ان شهر كانون الثاني يبدو مبكرا جدا بالنسبة لي. فالشرق الاوسط يغلي الان وربما سيتعرض اصدقاؤنا المعتدلون هناك مثل مصر، والاردن على وجه الخصوص، الى الخطر بسبب عدم استقرار اضافي في المنطقة. وتابع الكاتب قائلا، ربما يكون الشارع العربي اسطورة اكثر منه حقيقة الا ان التغطية احادية الطرف للاحداث في الضفة الغربية خلقت شعورا شعبيا لا يمكننا اهماله. وهو شعور مناوئ تماما لاميركا الان.
واضاف الكاتب أن الجميع يتفق على ذلك الا ان الغالبية لا تجد حاجة ملحة الى التعامل مع صدام حسين لانه لا يمثل خطرا مباشرا كما لا يشعر الاوربيون وعكسا للاميركيين بقلق كبير على اسرائيل. وقال ايضا إن القارة الاوربية تعاني من عقدة الشعور بالنقص لانها جمدت لسنوات طويلة تمويل دفاعاتها بحيث تم تجاهل هذه الجيوش عند التخطيط لحرب افغانستان وتنفيذها.
ومع ذلك فلا يمكن اهمال اوربا لانها تشارك الولايات المتحدة قيمها ثم ان لها دورا في العراق. وحتى لو لم يتمكن الرئيس بوش من انشاء التحالف الذي انشأه والده في حرب الخليج فعلى الولايات المتحدة ولو في الظاهر الا تذهب وحدها الى هناك.
واضاف الكاتب إن كرستول طرح جدول اعمال اميركي يتركز على تخليص العالم من الانظمة التي اما تطور اسلحة مرعبة او ترعى الارهاب. اولا العراق ثم ايران ثم كوريا الشمالية وحتى ال سعود في السعودية. وخطاب كرستول كما تابع الكاتب اشبه ما يكون بخطاب الرئيس بوش عن محاور الشر في اسلوبه واهدافه واخلاقيته وفي تركيزه على اميركا واسرائيل. ثم انتهى الكاتب الى القول إن على الرئيس بوش ان يشرع في تنفيذ المهمة وفي اتخاذ قرار ضد العراق.

--- فاصل ---

اما صحيفة نيويورك تايمز فنشرت مقال راي كتبه راميش بونورو وهو كاتب في ناشنال رفيو، تحت عنوان "شراكة في اوقات غير امينة" تحدث فيه عن الخلاف والنقاش الدائرين حاليا بين الديمقراطيين والجمهوريين في ما يتعلق بالحرب على الارهاب.
ويرى الكاتب أن واشنطن لم تتمكن حتى الان من حل هذه الخلافات بشكل جيد. فعندما تحين الفرص السياسية يوجه الديمقراطيون انتقادا لسياسات الرئيس بوش، فيتهمهم البيت الابيض وحلفاؤه بمحاولة نسف الحرب على الارهاب بطريقة غير مسؤولة كي يرد الديمقراطيون باتهام الجمهوريين بمحاولة غلق الطريق امام النقاش المشروع.
واعتبر الكاتب أن الاعتقاد بان تحول الحرب الى قضية خلاف بين الحزبين هو امر سيئ ليس صحيحا تماما. وذلك لوجود اختلافات حقيقية بين الحزبين. فالديمقراطيون بشكل عام ومقارنة بالجمهوريين، اكثرُ حذرا على صعيد العمل العسكري، واكثر خشية من ردود فعل حلفائنا على سياساتنا وأحاديثنا واكثر قلقا من توسع الالتزامات الاميركية واقل رغبة في زيادة ميزانية الدفاع.
اضف الى ذلك وكما يرى الكاتب ان مسار الحرب ولا سيما استخدام القوة ضد النظام العراقي، هي واحدة من القضايا المهمة في البلاد يجب طرحها كما اقترح الكاتب، كموضوع انتخابي ثم ذكر بوجود سوابق في تاريخ الولايات المتحدة مثل موضوع الاستياء من ستراتيجيات لنكولن في الحرب الاهلية في انتخابات عام 1864 وحرب كوريا وفيتنام.
وناقش الكاتب ما تطرحه ادارة الرئيس بوش عن أن النقد يؤثر على حسم اميركا وانه ينطلق من دافع سياسي، ناقشه بالقول إن النقد في فترة الحرب يأتي بالفعل من دافع سياسي وهو من تقاليد اميركا وان نظام الولايات المتحدة مصمم كي تؤدي الاختلافات السياسية الى تحقيق الخير العام حتى في لحظات التوتر.
واضاف ان الديمقراطيين يؤكدون دعمهم الكامل للرئيس الا انهم يحتفظون لانفسهم بكامل الحق في انتقاده وفي توجيه اسئلة اليه كما عبر عن ذلك توم داشلي، رئيس الاغلبية في مجلس الشيوخ. وتوحد الاراء وتشابهها ليس في صالح احد كما يرى الكاتب. ثم يجب فتح المجال امام الليبراليين الذين يشككون بسياسات الرئيس للنقاش الذي قد تندحر فيه وجهات نظرهم بشكل عادل ومفتوح. فالنقاش القوي سبيل الى حصول الادارة على دعم سياسي داخلي للحرب على العراق كما يعتقد الكاتب. ولكن يجب الا يتضمن هذا النقاش اتهام الديمقراطيين بانعدام الوطنية وتمجيد الجمهوريين وطنيتهم. اذ يمكن للاشخاص العقلانيين ان يتوصلوا الى نتائج تتعلق بافضل الطرق لحماية الاميركيين من خلال النقاش. وعلى الديمقراطيين ان يكونوا احرارا في طرح بدائل لخيارات الادارة وعلى الجمهوريين ان يكونوا احرارا في سؤال الناس ما الذي يفضلونه من خلال تصويت.
ثم انتهى الكاتب الى القول إننا قد توصلنا كما يبدو الى اتفاق عام في الاراء خفي ٍ وغير صحي وهو ان الجميع يؤيد النقاش الشريف الا ان الجميع يعارض الشراكة. ولكن لا يمكن الحصول على احداها دون الاخرى.

على صلة

XS
SM
MD
LG