روابط للدخول

كشف مخطط لتنظيم القاعدة لاستخدام قنبلة مشعة داخل الولايات المتحدة


نشرت صحيفة واشنطن بوست اليوم الثلاثاء تقريراً عن كشف مخطط تآمري لاستخدام قنبلة مشعة داخل الولايات المتحدة من قبل عنصر ينتمي إلى تنظيم القاعدة الإرهابي. التفصيلات مع (شرزاد القاضي).

أعلنت السلطات الأميركية أمس (الاثنين) عن اكتشاف مؤامرة إرهابية لتفجير قنبلة مشعة في الولايات المتحدة وصفها المسؤولون الأميركيون بأنها "القنبلة القذرة" بحسب ما جاء في صحيفة واشنطن بوست.

واعتقلت السلطات عبد الله المهاجر المولود قبل واحد وثلاثين عاماً في الولايات المتحدة بإسم جوزيه باديللا Jose Padilla، وكان اهتمام المهاجر منصب على ما يبدو في البحث عن أهداف مناسبة وتلقى تدريباته على كيفية تصنيع قنبلة ومتفجرات تستخدم فيها مواد مشعة في باكستان وأفغانستان.

هذا وتم نقل عبد الله المهاجر الأحد الماضي الى مقاطعة كارولينا الجنوبيةSouth Carolina بعد أن وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه من المقاتلين الأعداء.

تابعت الصحيفة قائلة إن وكالة المخابرات المركزية CIA ومكتب التحقيقات الفدرالي FBI قاما بمراقبة المتهم لحين اعتقاله في مطار شيكاغو، في الثامن من أيار الماضي عند قدومه من باكستان.

أشار مسؤولون أميركيون الى أن تغييراً حدث في طريقة محاكمة المتهم، حيث تم نقل قضيته الى محكمة عسكرية بسبب تصنيفه كعدو بعد أن كان مقرراً ظهوره في جلسة سرية أمام قاضٍ مدني.

يُشار الى أن السلطات الباكستانية كانت اعتقلت أيضاً شريكاً آخر في المؤامرة المزعومة في باكستان إلا أنها أخلت سبيل عبد الله المهاجر ليتمكن المحققون الأميركيون من متابعته أثناء عودته الى الولايات المتحدة.

يُذكر أن لعبد الله المهاجر سوابق كثيرة، حيث كان عضواً في عصابة شوارع تعرف بملوك اللآتين، ثم دخل السجن الإصلاحي بسبب علاقته بحادث قتل وحوادث أخرى في شيكاغو. وعندما بلغ سن الرشد أعتنق الإسلام في سجن في ولاية فلوريدا.
ووفقاً للمسؤولين فإن عبد الله المهاجر متزوج من امرأة شرق أوسطية، قال عنها أحد رجال الشرطة بأنها مصرية.

وقال مسؤولون في إدارة الرئيس بوش عن القضية بأنها من اكثر القضايا التآمرية التي كشفتها الحكومة الأميركية تخصصاً منذ الحادي عشر من أيلول.

وتابعت الصحيفة قائلة إن مسؤولين أميركيين وصفوا خطة المؤامرة بأنها بدائية، ونقلت عن نائب وزير الدفاع باول ولفوويتز قوله أثناء مؤتمر صحفي عقده أمس، أن السلطات تمكنت من إيقاف الرجل وهو ما يزال في المراحل الأولية من مخططه.

ولم يؤكد ولفوويتز إذا كان المتهم يستهدف مدينة واشنطن، بالرغم من معرفته بالمنطقة.

وفي السياق نفسه أشار ناطق باسم عمدة واشنطن انثوني وليامز انهم لم يتلقو إشعارا من الهيئة الفيدرالية المختصة بالإرهاب يدل على أن عبد الله المهاجر يشكل تهديداً.

--- فاصل ---

وصفت صحيفة واشنطن بوست "القنبلة القذرة" بأنها جهاز يجمع بين متفجرات تقليدية ومواد مشعة، لها قدرة تدميرية محدودة، إلا أنها قد تسبب حالة من الذعر على نطاق واسع، وتسبب أمراض السرطان ومتاعب صحية أخرى، إضافة الى مشاكل اجتماعية ومالية لاحقة جراء تنظيف مخلفات الحادث.

وبالرغم من القدرة المحدودة للقنابل القذرة مقارنة بالسلاح النووي فأنها موضع اهتمام خاص من قبل الإرهابيين لسهولة صنعها. ومن الصعب الحصول على المكونات الرئيسية للقنابل القذرة، إلا أن مواد كيماوية اقل فاعلية تستخدم في مجالات الأدوية وفي عمليات صنع المواد الغذائية في المختبرات قد تكفي لصنعها.

الذعر الذي تسببه القنابل القذرة قد يفوق ما تسببه من دمار شامل، إلا أن هذا هو ما يبغيه الإرهابيون، بحسب الصحيفة الأميركية.

الفيزيائيون الدوليون الذين يعملون من أجل منع الحرب النووية أصدروا توصية أشاروا فيها الى أن القنابل القذرة قد تسبب حالة من التمزق الاجتماعي والاقتصادي لا يمكن حسابها.

الصحيفة أضافت أن منطقة واسعة تحيط بالانفجار ستتلوث بالإشعاع، ما يستدعي إخلائها وإجلاء مئات الآلاف من المواطنين، وستكون تكاليف التنظيف باهظة وتستغرق اشهرا وربما سنوات، مؤكدة أن حدوث الانفجار في مركز سياسي أو مالي سيؤدي الى عواقب وخيمة.

يقول العالم الفيزيائي في جامعة ماريلاند ستيف فيتير Steve Fetter إن تأثير التلوث قد يمتد الى عدة مناطق داخل المدينة، مضيفاً أن دفعة قوية من الإشعاع يمكن أن تقتل شخصاً، ولكن لابد للانفجار من أن يقتل آخرين فينفس الوقت.

ويقول فرانك فون هيبل Frank Von Hippel العالم الفيزيائي المختص بالأسلحة النووية إن الهلاك الذي تسببه القنابل القذرة لا يكمن في عدد قتلى الانفجار، وإنما في عدد الذين سيموتون لإصابتهم بالسرطان في السنوات اللاحقة.

تقول الصحيفة إن هذا هو السبب في أن العراق صرف النظر عن إنتاج قنابل قذرة بعد أن قام بتجربتها عام 1987، حيث لم تكن الإشعاعات الناجمة عن الانفجار قاتلة بالشكل المطلوب.

ويضيف عالم الأسلحة البارز ريشارد غاروين Richard Garwin أن تأثير القنابل القذرة على الجوانب الصحية لآماد بعيدة قد يكون طفيفاً، إذا تمت مقارنته بما يسببه انفجار عادي في ملعب مكتظ بالجمهور مثلاً.

على صلة

XS
SM
MD
LG