روابط للدخول

الملف الرابع: علاقة الكرد بالولايات المتحدة


(ولاء صادق) تطلعنا على ما جاء في مقالة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط عن علاقة الكرد بالولايات المتحدة من خلال رأي كاتب المقال الذي عبر عن عدم رغبة الكرد في وضع إمكاناتهم تحت تصرف الأميركيين في تنفيذ خططهم في حال القيام بحملة عسكرية ضد العراق.

نشر مايكل روبن من معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط وهو الذي امضى تسعة اشهر في المنطقة الكردية العام الماضي، نشر مقالة تحدث فيها عن علاقة الاكراد بالولايات المتحدة الاميركية وعن خيبات الامل التي شعروا بها. وقال إن الاكراد لا يثقون بالولايات المتحدة وهو امر لن يساعد الاخيرة في حال ارادت تنفيذ خططها لاجتياح العراق.
واضاف الكاتب أن الاكراد غير راغبين حاليا في وضع امكانياتهم تحت تصرف الاميركيين. ثم ذكر برفض رئيسي الحزبين الكرديين الرئيسيين برزاني وطالباني في نيسان الماضي السماح لوكالة المخابرات الاميركية بتجديد حضورها الدائم في المنطقة. كما لم ينجح الدبلوماسيون الاميركيون باقناعهما بتوقيع وثيقة مشتركة
تؤكد على منظور عراق فدرالي. وفي شهر شباط رفض الحزبان السماح بنصب مرسلات اذاعية تابعة للمؤتمر الوطني العراقي في اراضيهما رغم كون الاثنين اعضاء في المؤتمر. وفي الشهر نفسه قال برزاني لصحيفة وول ستريت جورنال وهنا اقتبس "لن نكون جزءا في اي مشروع يعرض ما انجزناه الى الخطر".

ومضى الكاتب الى القول إنه رغم كراهية الاكراد لصدام ورغبتهم في رؤيته يرحل الا انهم لا يريدون استفزازه دون وجود ضمانات على كون واشنطن جدية. وهم ليسوا مقتنعين بان الاخيرة وانطلاقا من سلوكها في الماضي ستنجز المهمة لو انهم انتفضوا على صدام.
ونقل الكاتب تساؤل برزاني في الربيع الماضي عن امكانية الثقة بالولايات المتحدة وقال انها لا تهتم الا بمصالحها الشخصية وليس بمصلحتهم هم. ثم ذكّر بتخلي الولايات المتحدة عنهم ثلاث مرات اساسية. الاولى في عام 1975 عندما ساعد هنري كيسنجر في عقد اتفاق الجزائر بين ايران والعراق فتخلت الولايات المتحدة عن دعم الاكراد مما اجبر عشرات الالاف منهم الى اللجوء الى ايران. ونقل الكاتب عن سامي عبد الرحمن نائب رئيس الوزراء في منطقة كردستان قوله "كانت تلك اقسى خيانة في تاريخنا الملئ بالخيانات".

--- فاصل ---

أما الحدث الثاني وكما تابع الكاتب فكان في عام 1987- 1988 بعد مقتل اكثر من 182 الف كردي في حملة الحكومة العراقية للتطهير العرقي ثم مقتل اربعة الاف باسلحة صدام الكيمياوية في قرى الشمال وفي حلبجة انتقاما لدعم الاكراد القوات الايرانية. الا ان الولايات المتحدة لم تعترف بحملة التطهير العرقي تلك. ثم بعد ثلاث سنوات وإبان حرب الخليج في عام 1991 نشرت وزارة الدفاع الاميركية صور القرى المدمرة الملتقطة بالاقمار الصناعية مما يعبر عن ازدواجية اميركا على حد تعبير الكاتب.
واخيرا يتهم الاكراد الولايات المتحدة وكما اضاف الكاتب بعدم دعم الانتفاضة التي اعقبت حرب الخليج. اذ سحبت الولايات المتحدة دعمها الجوي وتركت المنتفضين يسحقون. ويعتقد العديد من الاكراد ان الولايات المتحدة لم تخدعهم فقط بل ارادت للانتفاضة ان تسحق ايضا. ونقل الكاتب عن مام رستم احد قادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني قوله "لو ارادت الولايات منا ازاحة صدام لكان في امكاننا فعلُ ذلك. الا ان الاميركيين والكلام ما يزال لمام رستم اطلقوا سراح الحرس الجمهوري في اللحظة المناسبة كي يعاد تسليحه وتحشيده لمهاجمتنا " انتهى كلام رستم.
وتابع الكاتب: وخلال السنتين الماضيتين لم تحصل الولايات المتحدة على ثقة الاكراد ايضا. ففي كانون الاول من عام 2000 عبرت القوات العراقية خط العرض 36 فكان ان ردت الولايات المتحدة عليها واستسلم جنود عراقيون دون قتال وتراجع الباقون الا ان الاكراد يقولون ان واشنطن لم تستمر في الضغط على صدام بما يكفي. ففي شهر آيار من عام 2001 اقتربت القوات العراقية من الدفاعات الكردية قرب مدنية كفري دون ان تفعل واشنطن شيئا. وفي الشهر الماضي نشرت المخابرات الاميركية اخبارا عن زيادة نشاط طائرات ميغ فوق منطقة الحظر وهو انتهاك لاتفاق وقف اطلاق النار. كما تستفز القوات العراقية مدينة اربيل دون ان تفعل الولايات المتحدة شيئا.

--- فاصل ---

وفي الواقع وكما واصل الكاتب فحتى صرامة الولايات المتحدة اصابت الاكراد بخيبة امل على حد تعبيره. فبعد ان ضربت واشنطن انظمة رادار قرب بغداد في 16 شباط 2001 صدرت انتقادات عن وزارة الخارجية الاميركية مما جعل الرئيس بوش لا يعيد الكرة رغم عدم امتثال العراق. وهو امر يشير بالنسبة الى الاكراد وكما قال الكاتب الى ان واشنطن لم تعد راغبة في الرد على فعل يقوم به صدام.
ومضى الكاتب الى القول إن الاكراد فقدوا ثقتهم بالادارات الاميركية المختلفة لانها تتمسك ايضا بقانون الشرعية. فعندما حركت بغداد طائراتها السمتية في اب 96 وفي مرات اخرى ايضا شمال الخط 36 رفضت واشنطن الرد لان الحظر ينطبق على الطائرات ذات الاجنحة الثابتة فقط. وهو امر لا يجد فيه الاكراد اي معنى لانهم لا يميزون بين طائرات ذات اجنحة ثابتة او سمتيات او مدرعات توجه نيرانها اليهم.
ومن جهة اخرى يشعر الاكراد بالاحباط بسبب مفهوم الولايات المتحدة لحدود المنطقة الامنة التي كانت تضم في البداية منطقة تحيط بزاخو ثم توسعت الى دهوك ثم ما لبثت ان توسعت مرة اخرى بعد انسحاب ادارة صدام وفشل حصاره للاكراد في عام 1991. ويخشى الاكراد كما قال الكاتب من ان تقول الولايات المتحدة انها غير ملزمة بفعل شيء لو شن صدام هجوما على الاجزاء الواقعة خارج دهوك وزاخو مما يعرض اكثر من ثلاثة ملايين كردي الى الخطر.
ومضى الكاتب الى القول إن الرئيس بوش ان كان جديا في التخلص من صدام فانه سيحتاج الى فعل ما هو اكثر من التحدث عن محاور الشر وان يقدم ضمانات دعم عسكري وحماية للعراقيين. وسيكون عليه ايضا ان يعلم صدام بان استخدام الاسلحة الكيماية ضد المدنيين العراقيين اي الاكراد سيؤدي الى الرد نفسه في حال استخدم هذه الاسلحة على القوات الاميركية. فعندئذ فقط قد يقتنع القادة الاكراد بتقديم المساعدة في تغيير النظام في العراق حسب راي الكاتب الذي نقل عن طلباني قوله له في السليمانية العام الماضي وهنا اقتبس "للولايات المتحدة دور وسيكون لها دور لو كانت جدية مع التأكيد مرتين على تعبير لو كانت" ثم علق الكاتب بالقول: الا ان الادارة الاميركية لم تضع اي خط تحت اي كلمة حتى الان.

على صلة

XS
SM
MD
LG