روابط للدخول

مقارنة لاستقلال تيمور الشرقية بوضع كوسوفو بعد ثلاث سنوات من بقائها تحت ادارة الامم المتحدة


احتفلت تيمور الشرقية الشهر الماضي بولادتها كدولة جديدة بعد ما يقارب من ثلاث سنوات ادارت شؤونها خلالها الامم المتحدة. وقد شارك الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان ورئيسة اندونيسيا ميغاواتي سوكارنوبوتري في الاحتفال الذي رفع فيه علم البلاد بحضور الاف من سكان تيمور الشرقية. ويمثل اعلان استقلال تيمور الشرقية نهاية حقبة تاريخية خضع فيه نصف الجزيرة الشرقي المسمى تيمور الشرقية لحكم اجنبي هو حكم اندونيسيا الذي استمر ربع قرن تقريبا منذ اجتياحها المنطقة في عام 1975. وجاء هذا الاجتياح بعد فترة اربعة قرون خضع فيها نصف الجزيرة الشرقي للاستعمار البرتغالي. مراسلة اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية الكسندرا بولوس قارنت في التقرير التالي استقلال تيمور الشرقية بوضع كوسوفو بعد ثلاث سنوات من بقائها تحت ادارة الامم المتحدة.

في التاسع عشر من شهر ايار وبعد منتصف الليل بقليل تجمع الالاف من سكان تيمور الشرقية في العاصمة ديلي ليحيوا علمهم الجديد ويحتفلوا بانشاء احدث دولة في العالم تقع في نصف جزيرة.
وقد حضر الامين العام للامم المتحدة كوفي أنان هذه الاحتفالات وانزل علم الامم المتحدة كي ينقل السلطة من الادارة المؤقتة التابعة للامم المتحدة التي ادارت شؤون البلاد مدة ثلاث سنوات الى حكومة جديدة تضم اربعة وعشرين عضوا تحت رئاسة ماري الكاتيري.
وقد هنأ أنان خلال الاحتفال الذي حضره دبلوماسيون يمثلون اكثر من تسعين بلدا، هنأ تيمور الشرقية لشجاعتها وصمودها في السعي الى استقلالها وقال:
"احيي شعب تيمور الشرقية لشجاعتهم وصمودهم. لم يكن طريقكم سهلا نحو الاستقلال. ومن شأنكم ان تشعروا بالفخر لهذا الانجاز. فأن تتمكن أمة صغيرة من ان تصبح مصدر الهام للعالم وان تكون مركزا للاهتمام، هو افضل ما يمكنني وصفكم به".
وكان رئيس البلاد الجديد قد أمضى سبع سنوات في سجون اندونيسيا لدوره في قيادة حرب عصابات ضد حكم اندونيسيا. واخبر غوساماو الدبلوماسيين الدوليين الزائرين ان حضورهم احتفال تيمور الشرقية بولادتها الرسمية كدولة انما يذكر هذا البلد الصغير بمسؤولياته باعتباره عضوا جديدا في المجموعة الدولية. واضاف:
"حضوركم هنا يمنحنا الثقة ولكن ليس هذا فقط. فهو يجعلنا نشعر بالمسؤولية ليس ازاء شعبنا فحسب بل ازاء المجموعة الدولية ايضا والتي اصبحنا جزءا منها الان".
هذا وتواجه الدولة الجديدة التي يبلغ عدد سكانها ثمانمائة الف نسمة فقط، تحديات كبرى. فتيمور الشرقية واحدة من افقر الدول في العالم ومعدل البطالة فيها مرتفع وليس فيها نمو اقتصادي ولا تملك غير بنى ارتكازية محدودة كما لا تملك مؤسسات امنية جيدة.
وكان صراع تيمور الشرقية من اجل الاستقلال قد بدأ في عام 1975 عندما انهارت سلطة الاحتلال البرتغالي التي حكمت البلاد لاكثر من اربعمائة عام. ثم ما لبث ان اجتاح الجيش الاندونيسي المنطقة من جهة الغرب وضمها الى اندونيسيا. وكانت فترة الاحتلال تلك فترة عصيبة. إذ اقر المسؤولون الاندونيسيون لاحقا ان اكثر من مائة الف من سكان تيمور الشرقية قتلوا او لاقوا حتفهم بسبب الامراض.
وفي شهر اب من عام 1999 نظمت الامم المتحدة استفتاءا بشأن استقلال المنطقة عن اندونيسيا فصوت ما يقارب من ثمانين بالمائة من السكان لصالح الاستقلال. غير ان افراد الميليشيا الموالية لجاكارتا وجنودا اندونيسيين كانوا يحتلون تيمور الشرقية رفضوا نتائج الاستفتاء وراحوا يدمرون مدينة ديلي ومناطق اخرى من نصف الجزيرة. وتعتقد الامم المتحدة ان احداث العنف هذه اودت بحياة حوالى الف شخص.
ومما تجدر الاشارة اليه هنا ان وضع تيمور الشرقية يشبه في الكثير وضع كوسوفو. الا ان تيمور الشرقية استقلت بعد مرور ثلاث سنوات على ادارة الامم المتحدة شؤونها بينما ما تزال كوسوفو تنتظر قرارا نهائيا بشأن وضعها الرسمي.
والتقت مراسلة اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية بإفليانا بيراني وهي محللة من كوسوفو عملت في مجال تطوير الاعلام في تيمور الشرقية فاخبرت اذاعتنا ان كوسوفو وتيمور الشرقية تشتركان في نقاط تشابه تاريخية عديدة: وقالت:

"يمكننا ان نقارن الى حد ما بين ماضي المنطقتين. اذ كان هناك صراع في تيمور الشرقية وصراع في كوسوفو. وتعرضت تيمور الشرقية الى دمار فظيع كما تعرضت الى ذلك كوسوفو. وكان هناك العديد من المجازر التي ارتكبت في شرق تيمور والعديد من المجازر التي ارتكبت في كوسوفو ايضا في الماضي. كما تخضع المنطقتان لادارة الامم المتحدة منذ ثلاث سنوات" انتهى كلام بيراني التي ذهبت الى القول ايضا إن تيمور الشرقية وكوسوفو تتشابهان من جهة اخرى في وضعهما الاقتصادي المأساوي ومن المؤكد انهما ستبقيان في قوائم المانحين الدوليين خلال السنوات القليلة المقبلة في الاقل.

وواصلت بيراني أن كوسوفو وبطرق متعددة تبدو مرشحة اكثر للاستقلال من تيمور الشرقية التي تقل مساحة اراضيها عن اراضي كوسوفو وفيها تعدد اكبر في اللغات وفي القوميات. واضافت:
"على صعيد الاراضي مساحة كوسوفو اكبر وسكانها اكثر عددا بكثير من تيمور الشرقية. وسكان كوسوفو باغلبية البانية ينطقون بلغة واحدة ولديها علم وطني واحد وكان لديها مؤسسات حكم خاصة بها في الماضي. اما تيمور الشرقية فهي افقر وسكانها اقل عددا ومساحة اراضيها اصغر ولم تشهد غير القليل من فترات السلام. وها هي اليوم قد تحولت الى دولة مستقلة بينما ما تزال كوسوفو تنتظر". انتهى كلام بيراني.

الا ان بيراني قالت ايضا إن تيمور الشرقية منحت فرصة التحول الى دولة قبل ثلاث سنوات في الواقع، عندما نظمت الامم المتحدة استفتاء بشأن الاستقلال. إذ اجبرت المجازر التي ارتكبها الجنود الاندونيسيون والميليشيا الموالية لاندونيسيا هناك والتي اطلع عليها العالم اجمع، كما قالت، اجبرت الامم المتحدة على اتخاذ موقف وعلى ادارة البلاد بنفسها. واضافت بيراني بالقول:
"عُرِف اكبر عدد من المجازر التي عرضها الاعلام العالمي، بعد اعتراف الامم المتحدة بحق تيمور الشرقية في تنظيم استفتاء وانتخابات تسمح لهم باختيار قادتهم ومؤسساتهم الخاصة بهم. بينما لم يُعترف لكوسوفو بهذا الحق. وفي الواقع تعتقد غالبية المحللين السياسيين اليوم ان هذا هو السبب الرئيسي وراء تحول تيمور الشرقية الى دولة مستقلة" انتهى كلام بيراني.

ومما يذكر هنا ان رئيسة اندونيسيا ميغاواتي سوكارنوبوتري حضرت الاحتفالات في ديلي لتهنئة سكان تيمور الشرقية على انشاء دولتهم. الامر الذي يعكس تغيرا ملحوظا لما كان رفضا لنتائج الاستفتاء في عام 1999.
وقالت بيراني إنه بينما تخلت اندونيسيا عن تيمور الشرقية ما يزال القوميون في بلغراد الذين لا يريدون تخفيف قبضتهم على كوسوفو يحبطون آمال هذه المقاطعة في الاستقلال ثم اضافت:
"الوضع مختلف في كوسوفو. فبينما تخلت اندونيسا عن تيمور الشرقية بطريقة اسهل ما تزال القومية الصربية التي تدعمها بلغراد قوية في كوسوفو. يمكننا ملاحظة اختلاف طفيف بعد سقوط الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفتش ولكن ما يزال هناك سياسيون في بلغراد لا يريدون مناقشة مسألة تنظيم استفتاء او مناقشة وضع كوسوفو النهائي الذي قد يكون مختلفا عما يريدون". انتهى كلام بيراني التي لا تعتقد رغم ما بين تيمور الشرقية وكوسوفو من تشابه بانه سيكون لاستقلال تيمور الشرقية أثر على وضع كوسوفو. وقالت إن الصحافة المحلية لم تشر الى احتفالات تيمور الشرقية بالاستقلال الا بشكل هامشي. وقالت ايضا إنه سيكون على كوسوفو ان تجد طريقها الا ان الامر سيعتمد على رغبة الامم المتحدة في ذلك ومثلما كان الحال مع تيمور الشرقية حسب تعبيرها.

على صلة

XS
SM
MD
LG