روابط للدخول

الأوضاع الصعبة التي تعاني منها مدينة البصرة


عرضت صحيفة غربية للأوضاع الصعبة التي تعاني منها مدينة البصرة في جنوب العراق. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لمقال الصحيفة الغربية.

في تقرير لصحيفة الـ Detroit News لمراسل صحيفة St. Louis Post-Dispatch في مدينة البصرة الجنوبية، يقول فيه إن هذه المدينة ما زالت تعاني من عقدين مرت عليها وهي تواجه ظروف الحرب، وعقوبات اقتصادية، وما لحق من دمار في البنية التحتية الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، ويتكهن سكانها حول الموقع التالي الذي ستضربه الطائرات الحربية الأميركية.
ويضيف التقرير أن حرب الخليج باتت ذكرى سحيقة في أذهان غالبية الأميركيين، بينما يبقى العراق يتركز وجوده في ما تشكله عليه شخصية صدام حسين من تهديد.
أما الملفت – بحسب الصحيفة – فهو تأثير تلك الحرب على السكان المدنيين في البصرة، حتى بعد مضي عقد من الزمن على انتهائها، وما يحمله سكان البصرة الولايات المتحدة – وليس صدام حسين – من مسؤولية عن معاناتهم.
ويذكر التقرير بأن صدام حسين هو الذي أقحم العراق في حرب دموية مع إيران في 1980 – تلك الحرب التي أودت بحياة مليون شخص من الطرفين – وأسفر غزوه الكويت في 1990 عن حرب الخليج التي قام في أعقابها بسحق تمرد شيعي كان انطلق من البصرة في الأيام العاصفة التالية لوقف النار في تلك الحرب. ولكن سكان البصرة – حين يشيرون اليوم إلى متاعبهم – فهم ينسبون اللوم الأكبر إلى تصرفات الولايات المتحدة.

وتتابع الصحيفة في تقريرها أن انقطاع التيار الكهربائي عن البصرة يستمر عشرة ساعات يوميا أو أكثر، فلقد تعرضت شبكة التوزيع إلى الدمار في الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة في 1991، وهي الهجمات التي عطلت أيضا محطات معالجات المياه والمجاري، الأمر الذي جعل الماء الصالح للشرب يتوفر في القناني وليس من أنابيب المياه المحلية.
وينسب التقرير إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية أن نصف عدد العيادات الطبية الأولية أغلقت أبوابها، بينما تعاني المستشفيات في مواجهة زيادة في نسبة الوفيات زادت بنسبة 80% منذ 1990، ويعمل الأطباء برواتب شهرية لا تتجاوز عشرة دولارات.

--- فاصل ---

ويروي مراسل الصحيفة قصة أحد سكان البصرة يدعى (عباس وسمي) ويقول إنه كان يكسب من بستان النخيل العائد له ما يكفي لإعاشة ثلاثة عائلات. أما الآن ولقد هبطت أسعار التمور بنسبة كبيرة، لم يعد أمام أفراد هذه العائلات سوى العمل في وظائف ثانية لا علاقة لها بالبستان.
ويتابع المراسل قائلا إن الهبوط في المكانة وفي مستوى المعيشة واضح تماما في حي الجمهورية في البصرة، وينقل عن أحد المدرسين الساكن هذا الحي ذكرياته عن الأيام الماضية، حين كان يملك مجمدة مليئة باللحوم، وسريرا إيطاليا وجهازي تلفزيون، وحين كان يتبضع أسبوعيا في أحد الأسواق الشبيهة بالأسواق الأميركية. أما الآن فلقد مضى وقت طويل على اضطراره إلى بيع التلفزيونين والمجمدة، ولم يبقى من أثاث في داره سوى ست فرشات تستخدمها عائلة مكونة من 24 شخص لكل من الجلوس والنوم. ويتابع المراسل أن حي الجمهورية تعرض إلى نكبة أخرى في 1999 حين سقطت قنبلة ضالة من طائرة أميركية وأسفر انفجارها عن مقتل 11 شخصا وجرح العشرات. أما وزارة الدفاع الأميركية فأعلنت آن ذاك أن الطائرات كانت تستهدف موقعا للدفاع الجوي.
ويمضي التقرير إلى أن اثنتين وعشرين عائلة – ممن فقدوا مساكنهم – تعيش الآن في مبان عائدة إلى الكنيسة الكاثوليكية في البصرة، وينسب إلى الأسقف (جبرائيل كساب) قوله إن جميع العراقيين ضحايا حرب، فالكثيرين منهم عاطلون عن العمل ولا سبيل لديهم إلى الطعام والدواء. كل هذا ناجم عن الحرب، ولقد أمضوا 12 عاما في معاناتهم – حسب تعبير الأسقف.
ويتابع المراسل أن والدة (كساب) هاجرت مع أشقائه وشقيقاته السبعة إلى أميركا في السبعينات وهم يسكنون الآن مدينة Detroit. وينقل المراسل في ختام تقريره عن الأسقف (كساب) قوله: لقد تعرض الأميركيون جميعا إلى مشاكل الحادي عشر من أيلول، ولكن هذه المشاكل بسيطة، إذ لم يشهدوا سوى جزءا صغيرا مما نعانيه نحن منذ ما يزيد عن 20 عاما.

على صلة

XS
SM
MD
LG