روابط للدخول

الكرد محتارون في نوايا واشنطن تجاه العراق


نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالاً عرضت فيه لما وصفته بحيرة الكرد من نوايا واشنطن تجاه العراق. (اياد الكيلاني) يعرض للمقال.

صحيفة أميركية تناولت الشأن العراقي من خلال تقرير لمراسلها في أربيل يروي فيه تأمل الكرد نوايا واشنطن تجاه العراق.
ففي تقرير أعده Amberin Zaman من هذه المدينة العراقية الشمالية تقول الـ Los Angeles Times إن الحادي عشر من أيلول يوم مأساوي في تاريخ كرد العراق ويعود في ذاكرتهم إلى سنين عديدة قبل أحداث نيويورك وواشنطن الإرهابية. ففي مثل ذلك اليوم من 1961 باشرت الطائرات الحربية العراقية بقصف جوي مكثف في مناطق شمال العراق أسفر عن تدمير آلاف القرى الكردية ومقتل آلاف عديدة من الكرد العراقيين، في حملة من القمع الوحشي استمرت دون انقطاع يذكر حتى تم دحر صدام حسين في حرب الخليج غام 1991.
أما اليوم – تقول الصحيفة – ووسط تكهنات بأن حرب أميركا ضد الإرهاب ستستهدف صدام حسين في مرحلتها التالية – فيعتبر قادة الكرد الأوضاع المقبلة مليئة بالفرص والمخاطر، وتنسب إلى مسعود بارزاني – الذي تصفه بأنه زعيم الجماعة الأقوى بين الجماعتين الكرديتين المتنافستين المسيطرتين على شمال العراق منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.
وتتابع الصحيفة في تقريرها أن كرد العراق لديهم نحو 50 ألف مقاتل مسلح ويسيطرون على مساحة نحو 16 ألف ميل مربع، الأمر الذي يجعلهم القوة المعارضة الرئيسية في العراق، ويضيف التقرير أن مسؤولين أميركيين يقرون بدور الكرد المهم في أي محاولة لإطاحة نظام صدام حسين، بينما يؤكد زعماء الكرد بأن دعمهم لمثل هذه المحاولة لا بد له من ثمن.
وينقل مراسل الصحيفة عن بارزاني – في مقابلة أجراها معه في أربيل – قوله: لن نجر شعبنا إلى عملية لا تضمن حقوقهم كمواطنين متكافئين ضمن عراق فدرالي ديمقراطي.

--- فاصل ---

وتمضي الصحيفة في تقريرها إلى أن بارزاني كان عاد لتوه من ألمانيا حيث أجرى – بصحبة منافسه منذ زمن طويل الزعيم الكردي جلال طالباني – أجرى محادثات مع مسؤولين أميركيين، وهي المحادثات التي امتنع بارزاني عن كشف تفاصيلها. ففي الوقت الذي يواجه فيه عداء الدول المجاورة التي تقطنها أقلية كردية نشطة – أي تركيا وسورية وإيران – ومع انتشار دبابات صدام حسين في المناطق الإستراتيجية المحيطة بالجيب الكردي – اكتفى بارزاني بالقول إن كرد العراق – البالغ عددهم نهو 3 ملايين و600 ملف – ما زالوا عرضة للمخاطر وهم قلقون إزاء نوايا واشنطن.
ويضيف المراسل أن تقارير صادرة من واشنطن أخيرا حول تأجيل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش خططها الرامية إلى إطاحة الرئيس العراقي، زادت من قلق الكرد، وينسب إلى أحد كبار معاوني بارزاني – سامي عبد الرحمن – قوله: كانت تعرض علينا سيناريوهات الهجوم الأميركي كل يوم، أما الآن فنواجه هذه التقارير الجديدة. لا ندري ما الذي تريده الولايات المتحدة – حسب تعبيره.

--- فاصل ---

وتنبه الصحيفة إلى أن الكرد ما زالوا يتذكرون بمرارة فترة ما بعد انتهاء حرب الخليج، حين شجعتهم واشنطن على الانتفاض ضد صدام حسين، ثم امتنعت عن التدخل حين شن ما تبقى من القوات العراقية هجوما مضادا عليهم.
ولكن غالبية الكرد – بحسب التقرير – تقر بأن تمتعهم بحالة من الأمان خلال السنوات العشرة الماضية لم يعرفوا مثيلها من قبل، يعود إلى الحماية الجوية التي تقدمها طائرات التحالف لهم.
ويؤكد التقرير أيضا أن الكرد في العراق يتمتعون بحريات لا مثيل لها في ظل الأنظمة الدكتاتورية في الشرق الأوسط، إذ يحق للأقليات العرقية والدينية تأسيس أحزاب سياسية ومحطات للبث التلفزيوني والإذاعي، ونشر الصحف، وفتح المدارس.
وتمضي الصحيفة في تقريرها إلى أن الزعماء الكرد بدءوا أخيرا بتوسيع اتصالاتهم مع الغالبية الشيعية والعرب السنة من المعارضين في البلاد، بغية إظهار جبهة متحدة في المباحثات المقبلة في واشنطن، إذ من المقرر أن يتوجه ممثلو هذه الجماعات إلى العاصمة الأميركية خلال الشهر الجاري لعقد لقاءات سيتقدم الكرد خلالها بنماذج محتملة للنظام العراقي المستقبلي. أما الحكومة الأميركية – استنادا إلى التقرير – فليس من المرجح أن تؤيد مطالب الكرد بإقامة حكومة مستقلة تربطها روابط هشة ببغداد.
وتنقل الصحيفة عن (نيجرفان بارزاني) – المكلف بإدارة ذلك الجزء من كردستان العراق الواقع تحت سيطرة عمه (مسعود بارزاني) – قوله: كلما طال حديث الأميركيين عن إطاحة صدام دون تنفيذه، زاد احتمال شن صدام هجوما على الكرد أولا، وهذا هو الخطر الأعظم.

على صلة

XS
SM
MD
LG