روابط للدخول

سعي أميركي لكسب التأييد الدولي وتعزيز المعارضة العراقية لتغيير النظام العراقي


يذكر تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن إدارة الرئيس بوش في إطار التخطيط لتغيير النظام العراقي تسعى من أجل كسب التأييد الدولي وتعزيز المعارضة العراقية. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشرت صحيفة (لوس أنجيلوس تايمز) الأميركية اليوم تقريرا من واشنطن بقلم (روبن رايت) تحت عنوان (محاولة كسب التأييد الدولي من خلال تعزيز المعارضة العراقية).
ينقل التقرير عمن وصفهم بمسؤولين أميركيين وأوربيين وعرب أنه في الوقت الذي يسعى الرئيس بوش نحو كسب دعم دولي لحملة الإطاحة بصدام حسين، تواجه حكومته تحديات ومعوقات متزايدة أمام وضع خطة لإزاحة الرئيس العراقي عن السلطة، بحسب تعبير الصحيفة.
المشكلة الرئيسية التي تواجهها واشنطن في الحصول على تأييد عربي وأوربي تدور حول السؤال التالي: ما الذي سيحصل بعد إطاحة صدام؟ وترى الصحيفة أن دعوة بوش، أثناء خطاب ألقاه في كلية (وست بوينت) العسكرية في عطلة نهاية الأسبوع، إلى "عمل وقائي" ضد التهديدات الإرهابية تؤكد عزم إدارته على إزاحة الرئيس العراقي عن السلطة. ولكن، كما تبين لبوش أثناء جولته الأوربية الأخيرة، فإن معظم الحلفاء الرئيسيين يعارضون عملية عسكرية أو يعربون عن قلقهم في شأن انعكاساتها المحتملة. كما أنهم يبدون قلقا أكثر في شأن المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية التي يمكن أن تبرز بعد إزاحة صدام ونظامه عن السلطة في الوقت الذي سيحاول آخرون حكم البلاد التي عرفت تاريخيا بعدم استقرارها.
وفي هذا الصدد، تنقل عن مسؤول أوربي قوله: "إن مرحلة ما بعد تغيير النظام العراقي قد تجعل المشاكل التي برزت في أفغانستان بعد زوال طالبان تبدو وكأنها سهلة". ويضيف هذا المسؤول قائلا: "إن إزاحة صدام أسهل من العملية الطويلة لإعادة تكوين العراق. ذلك أن تسعين في المائة من المشاكل التي تقلقنا تتعلق بمرحلة ما بعد تغيير النظام الحالي"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

التقرير المنشور في صحيفة (لوس أنجيلوس تايمز) يذكر أن أسباب القلق التي أشار إليها المسؤول الأوربي أدت بوزارة الخارجية الأميركية إلى بذل محاولات لتوسيع وتعزيز المعارضة العراقية. والهدف الرئيسي هو جمع زعماء المعارضة العراقية والمنشقين العسكريين والاقتصاديين والمحترفين في حلقات عمل، ثم في مؤتمر دولي، بغية تطوير استراتيجية سياسية تتكامل مع أي خطة عسكرية أو مخابراتية لتغيير النظام.
ويقول مسؤولون أميركيون إن من شأن هذه المساعي أن تبين للحلفاء والعراقيين بأن البلاد لن تواجه فراغا في السلطة.
الصحيفة تنقل عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم ذكر اسمه :"يتعين علينا أن نبدأ بكسب العراقيين وشعوب المنطقة وجعلهم يعتقدون بأن ثمة مستقبلا وأن هذا المستقبل لن يمتلئ بالفوضى والحروب"، على حد تعبيره.
لكن هذه المبادرة، شأنها شأن العديد من الجهود المماثلة التي بذلتها إدارات ديمقراطية وجمهورية خلال العقد الماضي، تواجه بعض العراقيل. فقد كانت إدارة بوش تأمل في انعقاد المؤتمر في الشهر الماضي. لكن الاستعدادات لعقد حلقات عمل تناقش قضايا تتعلق بالصناعة النفطية وتفادي أزمة إنسانية لن تستكمل قبل عدة أسابيع.
وقد انعكست هذه الصعوبات على الجدل الأخير حول دور (المؤتمر الوطني العراقي)، وهي المجموعة التي تنضوي تحت مظلتها عدة فئات معارضة لصدام. مسؤولون أميركيون ذكروا أنه بسبب سوء الإدارة المالية، يواجه (المؤتمر) مشكلة فقدان المساعدات الأميركية أو بعضها على الرغم من تعهده بتصحيح الممارسات السابقة وتقديم بيانات وافية عن ملايين الدولارات التي أنفقها.
وفي هذا الصدد، نقل عن مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه "إن المؤتمر قام بتحرير صكوك مالية لأشخاص في محاولة لكسبهم وجذبهم لحضور الاجتماعات، وإن هذه الممارسات العملية تتعارض مع القوانين الأميركية"، بحسب تعبيره.
الصحيفة تشير إلى أن سوء الإدارة المالية أدى في أيار الماضي إلى تعليق بعض البرامج الإعلامية التي كان يوجهها "المؤتمر" إلى العراق.
وقد تقدمت وزارة الخارجية الأميركية بطلب إلى الكونغرس للحصول على مبلغ إضافي يبلغ ثمانية ملايين دولار لتمويل هذه البرامج ومكاتب "المؤتمر". لكن هذا الطلب قد يتعرقل في حال توصل تحقيق بدأه الشهر الماضي مكتب المفتش العام في الكونغرس إلى أن "المؤتمر" عاجز عن تبرير إنفاق ملايين الدولارات من المساعدات التي تلقاها.

--- فاصل ---

الصحيفة تضيف أن وزارة الخارجية الأميركية تعمل بهدوء منذ شهور على تطوير قيادة بديلة لا تستبعد "المؤتمر" أو أحد أعضائه القياديين أحمد الجلبي. لكن هذه الدبلوماسية تواجه مقاومة شديدة من قبل البنتاغون وبعض أعضاء الكونغرس الذين ما يزالون يؤيدون الجلبي.
أما التحدي الثاني فهو الانقسامات بين العراقيين أنفسهم. فالفئات المعارضة الرئيسية السبع التي تجري محادثات مع الولايات المتحدة هي صورة مصغرة للخلافات السياسية والطائفية والعرقية التي قسمت العراق لفترة طويلة. هذا في الوقت الذي لم يبرز فرد أو مجموعة تستقطب هذه الفئات كما كانت تأمل إدارة بوش.
الصحيفة تشير، في هذا الصدد، إلى رئيس الأركان العراقي الأسبق الفريق الركن نزار الخزرجي بوصفه المنشق العسكري الأقوى والأكثر شعبية. وتقول إن بإمكانه أن يلعب دورا مفيدا أثناء أي عملية عسكرية أميركية وفي إعادة تنظيم الجيش العراقي إثر حلول نظام جديد.
الخزرجي، الذي ينتمي إلى الطائفة السنية ويقيم في الدنمارك، أجرى محادثات مع عدة فئات عراقية معارضة. لكنه ليس عضوا في أي منها. وما يعرقل احتمالات بروزه كقائد المزاعم التي ترددت حول دور الوحدات التي كانت بإمرته في قتل آلاف الكرد العراقيين وتدمير قراهم في أواخر الثمانينات. ويقول مسؤولون أميركيون إن البرلمان الدنماركي يسعى نحو تقديمه إلى المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب.

--- فاصل ---

(لوس أنجيلوس تايمز) تضيف أنه في غياب أي فرد أو مجموعة واضحة لقيادة المعارضة العراقية، تحاول وزارة الخارجية الأميركية تشكيل حركة قوية تضم في صفوفها أعدادا كبيرة من الأعضاء ذوي الانتماءات المختلفة والمهارات المتعددة اللازمة لحكم العراق بشكل أكثر ديمقراطية، على حد تعبيرها.
والتطور المشجع في هذا الاتجاه بروز مجموعة جديدة تعرف باسم لجنة التنسيق الرباعي المكونة من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الوفاق الوطني العراقي إضافة إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.
الصحيفة تذكر أن "المجلس الأعلى" هو الفصيل الذي يمثل الجزء الأكبر من سكان العراق الشيعة مشيرة إلى ابتعاد مسؤولين أميركيين عن الحوار معه طوال سنوات بسبب وجود مقره في إيران. لكن "المجلس" أجرى اتصالات مع هؤلاء المسؤولين من خلال مكتبه في لندن.
صحيفة (لوس أنجيلوس تايمز) الأميركية تشير أيضا إلى وجود فئات معارضة صغيرة أخرى كالحركة الوطنية العراقية التي يتزعمها الضابط السابق فوزي الشمري ومجموعة الوطنيين العراقيين الأحرار بقيادة الطبيب المقيم في نيويورك حاتم مخلص وحركة الضباط العراقيين الأحرار بقيادة العميد نجيب الصالحي. وفي ختام التقرير، تنقل عن الصالحي قوله: "إن ما أريده من الولايات المتحدة آلية تتيح الاتصال مع الجيش في داخل العراق لتبليغه بأن واشنطن جدية إذ أن هذا الأمر هو أكثر أهمية من الأسلحة والأموال"، بحسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG