روابط للدخول

الملف الثاني: جدوى الحظر الاقتصادي


كاتب أميركي تحدث في مقال رأي نشرته صحيفة بولتيمور صن عن جدوى الحظر الاقتصادي، مشيراً إلى الحالات التي فرضت فيها العقوبات الاقتصادية الدولية وبينها حالة العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

في مقال راي نشرته صحيفة بالتيمور سان امس ناقش الكاتب مايكل هل
موضوع الحصار وجدواه وقال إن الدول ومنذ حصار طروادة حاولت كسب حروبها من خلال اخضاع اعدائها وتجويعهم. ومع تطور العالم تحول الحصار العسكري الى حصار اقتصادي، مثل حصار الولايات المتحدة لكوبا والعراق ثم ايران وليبيا ودول اخرى ولو بشكل محدود.
وشكك الكاتب في فعالية الحصار وذكر بما قاله الرئيس بوش قبل ايام عندما اكد على اهمية حصار الولايات المتحدة لكوبا منذ اربعين عاما وذكّر بانتهاكات الحقوق الانسانية والديمقراطية التي يرتكبها نظام كاسترو. ولكن يبدو وكما قال الكاتب أن الولايات المتحدة تؤيد توسيع العلاقات التجارية مع الصين رغم ما يرتكب فيها من انتهاكات قد تكون اسوأ من تلك المرتكبة في كوبا. مما يعني ان التجارة تؤدي الى نوع من الالتزام الاقتصادي وغيره مما يساعد على النهوض بالعملية الديمقراطية. ورأى الكاتب ان الوضع يختلف حسب اختلاف المواقف على الصعيد السياسي. فغالبية مؤيدي دور التجارة في حركة الاصلاح في كوبا، كما قال، أيدوا فرض الحصار على نظام الفصل العنصري في افريقيا الجنوبية. بينما يبدو ان مؤيدي سلاح الحصار ومعارضيه يشجعان استخدام الاقتصاد كسلاح في حالة الصين.
واضاف الكاتب: لو نظرنا الى الامر من وجهة نظر موضوعية لوجدنا ان الحصار بلا جدوى. ثم نقل عن ستيف هانك وهو استاذ في الاقتصاد التطبيقي في جامعة جون هوبكنز قوله "ان اردت اعلان الحرب على احد لا تستخدم سلاحا اما قد يخطئ هدفه او يرتد على مستخدمه. وهذا هو ما تفعله العقوبات والحصار" انتهى كلام هانك.
وراى الكاتب ان الادلة على نجاح حالات الحصار قليلة اذ لم يهز حصار الولايات المتحدة لكوبا سلطة فيديل كاسترو. كما لم يفد الحصار مع العراق حيث اصبح صدام حسين اقوى من اي وقت مضى. اما ليبيا فتحاول الحصول على رفع العقوبات وستدفع تعويضات لضحايا لوكربي الا ان القذافي لن يقدم استقالته. بل جعلت العملية العسكرية الاميركية في طرابلس القذافي يتوقف عن دعم الارهاب وهو ما لم تحققه العقوبات الاقتصادية.

--- فاصل ---

ويقول هانك كما نقل الكاتب إن الخطأ في الحصار هو انه لا يحقق هدفه المقصود. أما أ. م. ديستلر من مركز الدراسات الدولية والامنية في جامعة ماريلاند فقال إن الامر يعتمد على الهدف فان كان المقصود في كوبا اضعافَ الاقتصاد فقد ساهم الحصار في ذلك. أما ان كان الهدف احداث تغيير سياسي فقد فشل الحصار فشلا ذريعا. ثم نقل الكاتب عن واين سمث من مركز السياسة الدولية في واشنطن ومعارض قديم لانفتاح اكبر على كوبا قوله "لم ينجح الحصار من طرف واحد بتاتا في التاريخ ومن المؤكد انه لن ينجح في كوبا...فحصارنا لن يجبرهم على تغيير نظامهم كما لن يسقطه بالتأكيد".
واضاف الكاتب بل يعود الحصار احيانا بالسوء على مستخدمه نفسه لانه يمنح المستهدَف مثل كاسترو وصدام مبررا لفشلهم الاقتصادي ومشجبا يعلقون عليه اخطاءهم.
واورد الكاتب قول ديفيد كروكر من مركز فلسفة السياسة في جامعة ماريلاند "يكاد يكون الحصار ذا نتائج معكوسة لانه يسمح للدولة المحاصرة بالقاء اللوم في جميع مشاكلها الداخلية وفي فشلها في الحكم على فارضي الحصار. هذا ما فعله دانييل اورتيغا وهذا ما يفعله فيديل كاسترو".
أما هانك فقال عن حصار كوبا "اعتقد ان الحصار كان احد اسباب بقاء كاسترو الرئيسية".
الا ان احد الاستثناءات في الفشل كما يشير الكثيرون هي حالة افريقيا الجنوبية حيث من المعتقد ان عزله الاقتصادي ساهم في اسقاط نظام الفصل العنصري.
وقال كروكر "رأيي الشخصي هو ان الحصار بلا جدوى وغير فعال في تحقيق هدف التغيير. الا ان حالة افريقيا الجنوبية تجعلني لا اعمم هذا الراي على جميع الحالات". أما ديستلر فقال "حالة افريقيا الجنوبية هي الحالة الايجابية الوحيدة".
وناقش الكاتب قائلا إن حصار افريقيا الجنوبية كان حصارا عالميا تقريبا وهو امر لا ينطبق لا على كوبا ولا على العراق ولا على ليبيا. الا انه شكك فيه ايضا وقال ان الدول الافريقية حافظت على علاقاتها معه في الخفاء كما ظل الماس يصدر من افريقيا الجنوبية الى مختلف انحاء العالم.
أما داخل البلاد فاستخدم نظام الفصل العنصري العقوبات كي يثبت للسكان البيض حاجته الى صرامة اكبر لمواجهة الهجمة الخارجية من قوى معادية. الا ان تلك الحجة فقدت قوتها عند انتهاء الحرب الباردة فاضطر القادة البيض الى ادخال اصلاحات كي تتمكن افريقيا الجنوبية من الانضمام الى الاقتصاد العالمي كما قال الكاتب.

--- فاصل ---

ومضى مايكل هل الى القول إن احدى الحجج المستخدمة ضد العقوبات في افريقيا الجنوبية وفي كوبا هي القول إنها تضر بالفقراء وليس بالاغنياء. وهو ما يقوله العراق للعالم العربي وضد الولايات المتحدة. أما في افريقيا الجنوبية فأيد المؤتمر الوطني الافريقي الحصار بينما عارضه الكثير من المنشقين قائلين ان بلادهم في حاجة الى اقتصاد قوي كي تتمكن من الانتقال الى نظام اقتصادي جديد.
واورد الكاتب قول كروكر "لا تتضرر السلطة بالحصار على الاطلاق بينما تصيب نتائجه الضعفاء" هذا رغم ان كروكر لا يقلل من اهمية الحصار كسلاح على صعيد العلاقات الدولية. اذ قال: لا اعتقد ان الحظر ادى دورا في انهاء الفصل العنصري. الا ان علينا ان نتوخى الحذر. فربما هناك ازمان واماكن معينة يكون فيها ذا جدوى وخاصة على المدى البعيد.
وناقش الكاتب كروكر قائلا: الا ان فارض الحصار لا يفكر بالمدى البعيد الا نادرا. ولا اعتقد ان من فرض الحصار على كوبا توقع ان يستمر حتى القرن الحادي والعشرين. ثم كلما استمر امد الحصار تكيف البلد المحاصر بشكل افضل معه. وهي فكرة عبر عنها هانك قائلا إن الحصار يخلق الاضطراب في البداية الا ان الدول سرعان ما تتيكف معه. وانه كلما طال امده قلت فعاليته.
ومع ذلك وكما ذهب الكاتب الى القول: من الصعب على اية حال فتح الابواب امام انظمة مريعة. ونقل عن سمث قوله إن علينا الانصات الى ما يريده المعارضون. ففي حالة افريقيا الجنوبية اراد الكثيرون الحصار وفي حالة كوبا طالبت غالبية الحركة الديمقراطية بفتح الولايات المتحدة ابوابها التجارية معها.
ونقل الكاتب عن ديستلر تأييده دور التجارة في احداث التغيير قائلا "لا تحاول دعم الحكومة بشكل مباشر وتجنب ان تكون لطيفا جدا في ما تقوله عنهم. ولا تتوقف عن تذكيرهم بحقوق الانسان. وعرفهم قدر ما تستطيع على افكارنا واقتصادنا. واذا ما اخذوا بعضا منها فسيطلبون المزيد".
ثم انتهى الكاتب بنقل رأي هانك في اهمية دور التجارة ايضا في نشر الافكار. اذ قال "ان اردت نقل افكارك واساليبك في العمل فاستخدم التجار لانهم يتنقلون في كل مكان في العالم ويتصلون بالشعوب. اطلقوا سراح التجار فهم ينشرون الافكار بفعالية اكبر بكثير".

على صلة

XS
SM
MD
LG