روابط للدخول

الملف الثاني: العبر من جرائم الإبادة في العراق


واشنطن بوست نقلت مقال رأي بعنوان (العبر من جرائم الإبادة في العراق) واشترك في كتابته اثنان من الكتاب. التفاصيل مع (ولاء صادق) في التقرير التالي.

في عددها الصادر اليوم نشرت صحيفة واشنطن بوست مقال راي تحت عنوان "العبر من جرائم الابادة في العراق" قال فيه كاتباه كرستين غوسدن وهي استاذة في علوم الجينات في جامعة ليفربول ومايك اميتاي المدير التنفيذي للمعهد الكردي في واشنطن، قالا إن احداث الحادي عشر من ايلول وموجة الانتراكس التي اعقبتها جعلتنا ندرك ضعف المدنيين امام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية او الاشعاعية.
واضاف الكاتبان أن الرئيس بوش ومستشاريه ذكروا مرارا وتكرارا باستخدام صدام حسين الاسلحة الكيمياوية في شمال العراق وربما ايضا اسلحة بيولوجية واشعاعية. وكان اهم هجوم شنه النظام العراقي، على مدينة حلبجة، بغازي الخردل والاعصاب مما ادى الى مقتل خمسة الاف شخص في الحال واصابة عشرات الالاف بجروح.
وأكد الكاتبان أن اثار هجوم حلبجة ما تزال تظهر اليوم بعد مرور اربعة عشر عاما في شكل ارتفاع حالات الاصابة بالسرطان ومعدلات وفيات الاطفال وتشوه المواليد. واعتبرا ان الولايات المتحدة والمجموعة الدولية لم تفعلا ما يكفي للتعامل مع نتائج هذه الهجمات على الصعيدين الانساني والبيئي كما لم تستفيدا منها لرفع مستوى التهيؤ الداخلي لهذه المخاطر.
ثم رأى الكاتبان أن هناك اسئلة اساسية كان يجب الاجابة عليها بعد حالات استخدام اسلحة الدمار الشامل هذه وهي: ما هو نوع العوامل التي استخدمت ؟ وما هي افضل الطرق للتخلص من اثارها المتبقية في البيئة والناس ولتشخيص مخاطرها؟ وما هي افضل السبل لاجراء دراسات عن نتائجها المباشرة وبعيدة المدى؟ ثم ما هي افضل السبل لتطوير طرق معالجة فعالة للضحايا؟
واعتبر الكاتبان ان الاجابة على هذه الاسئلة هي التي ستمكننا من مواجهة مخاطر اسلحة الدمار الشامل في المستقبل. فبالنسبة للسؤال الاول اشار الكاتبان الى ان كون نظام الامم المتحدة يقوم على اساس احترام سيادة الحكومات وكون الوكالات الدولية عليها ان تحصل على موافقة الحكومات للتحقيق في هذه الامور فان الادلة التي نملكها تقوم على انباء اكثر مما هي على نتائج فحوص ودراسات منهجية.

--- فاصل ---

أما في ما يتعلق بالسؤال الثاني، ذكرت تقارير أن مائتين وخمسين الف مدني ربما تعرضوا بشكل مباشر الى آثار هذه الاسلحة وان اخرين تأثروا بها من خلال تلوث المياه والبيئة والحيوانات وسلسلة انتاج الغذاء. وهو تعرض يأتي بدرجات متفاوتة.
وقال الكاتبان إن هذه الهجمات باسلحة الدمار الشامل حدثت عندما كان الجيش العراقي يختبر وينتج ويخزن انواعا عديدة من العناصر بضمنها الانتراكس والجدري والطاعون وسم البوتولينوم والافلاتوكسين وغاز الخردل وغازات الاعصاب مثل السارين والفي ايكس. وبعض هذه الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية وكذلك الاسلحة النووية والشعاعية تضر بالجينوم البشري وتسبب الاصابة بالسرطان وسرطانات الاطفال والتشوهات الخلقية حتى بعد حدوثها بسنوات. وقد ذكرت تقارير وجود مشاكل صحية كبرى في مختلف انحاء العراق وفي الدول المجاورة مما يعني وجود ضرر بيئي قد يكون واسع الانتشار. الا ان هناك نقصا هائلا في المعلومات العلمية، وكما يرى الكاتبان، عن الاضرار التي تعرض اليها الناس وبيئتهم. علما ان بعض الاثار لا تظهر الا بعد فترات متفاوتة كتلك التي لوحظت على ضحايا الحرب العالمية الاولى والعاملين في مصانع الغازات السامة في الحرب العالمية الثانية، وعلى الجنود الايرانيين خلال الحرب العراقية الايرانية وغيرهم. ومن هذه الآثار الاصابة بسرطان الحنجرة والبلعوم و الرئة وبحروق في العين تؤدي الى العمى وبحروق جلدية شديدة تتطور الى سرطان الجلد وباضطرابات عصبية ونفسية وبالعقم وبالتشوهات الولادية. كما ان عددا كبيرا من الذين تعرضوا الى هجوم مترو طوكيو بغاز الاعصاب – السارين - يعانون من آثار اضطرابات عصبية متأخرة مما يؤكد ان حالات الوفاة المباشرة بعد التعرض الى اسلحة الدمار الشامل ليست سوى النتائج الظاهرة للعين بينما يتعرض ما يقارب تسعين بالمائة من الناجين الى حالة موت بطئ او عوق شديد.

--- فاصل ---

ثم انتقل الكاتبان الى النقطة الرابعة المتعلقة بضرورة تطوير اساليب علاج فعالة لضحايا اسلحة الدمار الشامل وقالا إن تجربة الاكراد تظهر هشاشة المدنيين امام مثل هذه الاسلحة لعدم توفر اقنعة ووسائل حماية اخرى. ثم اشارا الى ان الناجين من الموت باسلحة الدمار الشامل في كردستان يموتون حاليا بالسرطان ولا يتلقون علاجا كافيا او مهدئات في مراحل المرض الاخيرة وهي امور متوفرة في الولايات المتحدة الا انه من غير الواضح في ما اذا كانت طرق العلاج التقليدية ذات فعالية في حالة تعرض السكان الى اسلحة الدمار الشامل وكما اظهرت ذلك الدراسات القليلة التي اجريت على المدنيين المعرضين لاسلحة الدمار الشامل.
وانتهى الكاتبان الى القول بضرورة تقديم المساعدة الطبية والانسانية الى الناجين وذلك لغرض توفير الفرصة لاجراء دراسات وتقييمات للبيئة وبحوث طبية ستكون مهمة لمن يريد الاعتبار من هذه المأساة. ثم أكدا أن تجربة كردستان ابشع انموذج لما يمكن ان يحدث للمدنيين غير المهيئين عند تعرضهم الى الاسلحة الكيمياوية حيث ما يزال الناس في كردستان يعيشون في هاجس الرعب من الهجمات بالاسلحة غير التقليدية وكذلك يعيشون مع الموت والمرض الناجمين عن الهجمات السابقة. ولذا وكما انتهى الكاتبان الى القول، آن اوان التساؤل عن سبب قصر نظرنا وقلة تعاطفنا مع هؤلاء الضحايا الذين ستعم فائدة مساعدتهم على جميع المهددين بالتعرض الى خطر اسلحة الدمار الشامل.

على صلة

XS
SM
MD
LG